هل خالف النبي محمد أمر الله؟

 

هل خالف محمدٌ ﷺ أمر الله؟

شبهة قديمة يطرحها الملحد ليطعن في النبي ﷺ. والجواب فيها واضح لمن أراد الإنصاف.

يقولون: صلّى محمدٌ على عبد الله بن أُبيّ بن سلول — رأس المنافقين — رغم قول الله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾. فأين المشكلة؟

الحقيقة التي يتعامى عنها صاحب الشبهة

عبد الله بن أُبيّ مات، فجاء ابنه — صحابي مؤمن — يطلب قميص النبي ﷺ ليكفّن أباه، ويطلب أن يصلّي عليه. فأعطاه القميص، وقام ليصلّي. فاعترض عمر رضي الله عنه: أتصلي عليه وقد نهاك ربك؟ فقال النبي ﷺ إنما خيّرني ربي، وتلا الآية، ثم قال«وسأزيده على السبعين». وبعد ذلك نزلت﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا﴾. فامتثل وانتهى.

أين المخالفة المزعومة؟

الآية الأولى آية تخيير، لا نهي صريح. تقول: سواء استغفرت أو لا، فلن يُغفر لهم. لكنها لم تقل: لا تصلِّ عليهم. والآية الثانية هي النهي الصريح، نزلت بعد الفعل، فامتثل النبي ﷺ فورًا.

لا يصح أن يُقال: خالف آية لم تُنزل بعد! ولا يصح أن تُعامل آية التخيير كنهي قاطع. هذا خلط منكر في الفهم.

الصلاة دعاء، لا ضمان نجاة

صلاة النبي ﷺ دعاء، وليست شهادة بإيمان. قال تعالى﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ و﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾. فمحمدٌ دعا، والله حكم. ومحمدٌ شفع بإذن الله، لا رغمًا عن الله.

لماذا فعلها؟

لإكرام الابن المؤمن الصالح الذي جاء يطلب. ولتأليف قلوب قوم الميّت. ولمعاملة الناس بظاهرهم. ولبيان رحمته بمن آذاه في حياته فلم ينتقم منه عند موته. هذه أخلاق الأنبياء.

مثل من قصة سيدنا إبراهيم وسيدنا نوح عليهما الصلاة والسلام

إبراهيم استغفر لأبيه المشرك﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾، فلما تبيّن له أنه عدو لله تبرأ منه. ونوح نادى ابنه﴿يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا﴾، فلما تبيّن له أنه ليس من أهل الإيمان قال﴿أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾.

القاعدة واحدةرحمة قبل البيان، وانقياد كامل بعد البيان. فإن كان استغفار إبراهيم لا يُعدّ مخالفة، فلماذا تكون صلاة محمدٍ مخالفة؟ هذا تناقض واضح.

دليل الصدق لا دليل الطعن

لو كان القرآن من عند بشر — معاذ الله — لما ذكر آية تُحرّم فعلًا فعله النبي قبل قليل، ولما ترك لأعدائه هذا الباب مفتوحًا. القرآن يُصحّح ويُوجّه ويرفع الاحتمال. هذا من أدلة صدق الوحي لا من أدلة الطعن فيه.

أخيرا: الرسول محمدٌ ﷺ لم يخالف أمر الله. كان رحيمًا بمن آذاه، حليمًا مع من عاداه، رفيقًا بالابن المؤمن، حكيمًا في تأليف القلوب، ثم لما نزل النهي الصريح وقف عنده في الحال. هذه منقبة لا شبهة، ومن اقترفها فقد ظلم نبي الرحمة.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾

 

الموجودون بالموقع

1394 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الإحصائيات

  • عدد الزيارات 6011325