الصبَّار جمال ودواء في 25 ألف نوع

يعتبر الصبار من أعجب النباتات وأكثرها ارتباطًا بحياة الإنسان ونشاطاته؛ لما يتميز به من تنوع في الأشكال والألوان والاستخدامات حيث تم اكتشاف 25 ألف صنف منه حتى الآن.

ونباتات الصبار موجودة في بيئتها الطبيعية منذ آلاف السنين إلا أن معرفة الإنسان بها ظلت متأخرة حتى القرن الخامس عشر عندما كان الرحالة العالمي الشهير كريستوفر كلومبس في رحلة من الهند إلى أسبانيا عبر منطقة القرن الإفريقي، وعثر في هذه المنطقة على مجموعة من النباتات العجيبة غير المألوفة فكانت "الصباريات"، وقام بتجميعها وقدمها هدية للملكة إيزابيلا ملكة أسبانيا عند وصوله إليها، وكان تأثير تلك الهدية على الملكة يفوق تأثير الجواهر والأحجار الكريمة، حيث سعدت بها كثيرًا لدرجة أنها أمرت بوضع مزيد من قطع الأسطول الأسباني تحت تصرف كريستوفر كلومبس لاستخدامها في ترحاله، كذلك امتد التأثر بنبات الصبار إلى الملك تشارلز ملك أسبانيا الذي كان يخرج في رحلات استكشافية في الأماكن المحتمل وجود الصبار بها.

وفي بداية القرن الثامن عشر بدأ أمراء أوروبا وروسيا يصابون بما يمكن أن يطلق عليه "هوس اقتناء نبات الصبار"، وكانوا يغدقون على الرحالة والمكتشفين بسخاء سعيًا منهم للفوز بما يعثر عليه هؤلاء من الجديد في عالم الصبار العجيب.

وفي نهاية هذا القرن بدأت أنظار علماء النبات تتجه نحو نباتات الصبار في محاولة لدراستها وتصنيفها بعد أن تنبهوا إلى ضرورة ذلك، ولم يكن باستطاعتهم تحقيق هذا الهدف إلا من خلال المجموعات التي كوَّنها الأمراء والنبلاء أثناء ممارسة هواية جمع واقتناء الصباريات، وبالفعل عكف بعض علماء النبات على دراسة هذه الصبَّاريات وتصنيفها وتدوينها حتى تمَّ ترسيخ أصول هذا العلم في أوروبا.

وبدأت معدلات ارتباط الإنسان بتلك النباتات تزداد مع اتساع موجة التعريف بها، وبدأ المربون والهواة وأصحاب المشاتل والمؤسسات الزراعية في أوروبا يحرصون على وجود الصبار دائمًا جنبًا إلى جنب مع نباتات الزينة الأخرى أينما وجدت، حتى أصبحت هناك أسواق عالمية في أوروبا وأمريكا، وتكونت في دولها العديد من جمعيات مجتني نباتات الصبار، وانتشرت المشاتل وبيوت التربية المتخصصة في هذا النبات.

وتتميز الصباريات بأنواعها المتعددة وأشكالها المختلفة وألوان أشكالها وأزهارها الزاهية البديعة المتفردة، وبالتالي فهي تستخدم في رسم لوحات فنية جميلة لها جاذبية خاصة وتأثير متميز.

ويعتبر المناخ في مصر وفي كثير من البلاد العربية هو أنسب مناخ لتربية نباتات الصبار المختلفة، بينما هناك قدر من المعاناة والصعوبات تواجه الدول الأوروبية في زراعة وتربية الصباريات بسبب الظروف المناخية غير الملائمة.

أما بالنسبة للفوائد الطبية لنباتات الصبار فقد وُجِدَ أن عصارة بعض أنواعها تحتوي على المادة الفعَّالة في علاج الربو الشعبي وأمراض الجهاز التنفسي، كما تمَّ استخلاص مادة الكورتيزون من عصارة أصناف أخرى، في حين تم استخراج مادة من أحد أنواع الصبار تصلح لاستخدامها كوقود لو وجدت بكميات كبيرة، واليوم تعتمد شركات الأدوية على نباتات الصبار في صناعة زيوت وكريمات الشعر والبشرة والمراهم ومستلزمات التجميل.

أما عن شروط زراعة الصباريات، فبالرغم من أنه معروف عنها أنها نباتات صحراوية ولديها القدرة على تحمل الظروف المناخية المختلفة، إلا أنها تحتاج إلى ظروف مناخية مناسبة للحفاظ على جمال أشكالها وألوانها وأعلى معدلات نمو وتزهير لها، وبالتالي من الخطأ تصور إمكانية زراعة نباتات الصبار تحت شمس الصيف الحارقة؛ لأن ذلك يؤثر سلبًا على الجمال العام للنبات، كما أن هناك أنواعًا من الصباريات لا تتحمل أشعة الشمس الشديدة؛ لأن ذلك يؤدي إلى احتراقها وموتها؛ لذلك فمن المناسب زراعة كافة أنواع الصباريات تحت قدر من التظليل خلال أشهر الصيف شديدة الحرارة، مع الحرص على أن تكون نسبة الإضاءة التي تصل إليها عالية، ويمكن للمزارع تحقيق ذلك بوضع النباتات داخل "برجولة" خشبية أو في مكان مغطى بشبك السيران.

كما يمكن زراعة نباتات الصبار في الحدائق أسفل الأشجار أو في المنازل بشرط توفير إضاءة صناعية كافية لها، وتكون هذه الحماية مطلوبة اعتبارًا من شهر مايو حتى شهر سبتمبر أما باقي أشهر العام، فيمكن تعريض النبات فيها لأشعة الشمس المباشرة للحصول على أكبر قدر من الأشعة المفيدة في النمو.

وتحتاج نباتات الصبار إلى تربة خفيفة جيدة الصرف، ويتم تكوينها من الرمل الخشن الخالي من الأملاح والبيتموس بنسبة 1 – 1، وتخلط النسبتان إلى حد الدمج الكامل، ويمكن إضافة نسبة بسيطة من الفحم المجروش لتوفير الكربون بالتربة، كما يمكن إضافة نسبة من السماد البلدي المتحلل المعقم الخالي من الفطريات.

أما بالنسبة لري نباتات الصبار فتختلف كميات المياه ودورة الري من فصل إلى آخر، فهي تحتاج في شهور فصل الصيف إلى الري بمعدل مرة كل يومين، وفي فصلي الربيع والخريف يمكن ري الصبار مرة كل أسبوع، أما في الشتاء فكل 20 يومًا أو شهر مع التأكد من أن المياه قد غمرت جذور النبات.

ورغم قوة تحملها تصاب نباتات الصبار ببعض الأمراض والآفات الضارة، وغالبًا ما تكون الإصابة في منطقة جذور النبات، حيث يكون البعد الدقيق أو تصاب الجذور بالنيماتودا أو بفطر العفن، كما قد يصاب جسم النبات من الخارج بالحشرة القشرية.

ويجب أن تكون المقاومة وقائية، وذلك بأن يسقى النبات مرة كل ثلاثة أشهر بالماء مضافًا إليه مبيد مثل الملاثيون أو الإكتيلك بنسبة 1.5 جرام على لتر الماء، كما تسقى نباتات الصبار كل ثلاثة أشهر بالمياه المخلوط بمضاد لفطر العفن مثل الروزولكس أو التوبسيني بذات النسبة، ومرة كل عام تسقى بمضاد لمقاومة النيماتودا.

أما بالنسبة لتسميد نبات الصبار فتتم هذه العملية كل 15 يومًا، ويُراعى في نوع السماد المستخدم أن يتوافر فيه عنصرا الفوسفور والبوتاسيوم بنسب عالية، بالإضافة إلى العناصر الأخرى على ألا يزيد المعدل عن 1.5 جرام للتر الماء، وضرورة مراعاة عدم الإسراف في السماد حتى لا يؤدي ذلك إلى تلف أنسجة الصبار وجذوره.


عن اسلام اون لاين