لبابة بنت الحارث هل تعرفونها؟


لا يعرف الكثيرون أنها المرأة الثانية التي دخلت في الإسلام بعد السيدة خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها والقليل يعرفون أم الفضل وما ضر أم الفضل ألا يعرفها أحد وحسبها أنها كانت ممن قال الله فيهم والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار وحسبها أنها كانت مرفأ من مرافئ الرسول  يزورها ويقيل عندها وهي زوجة عمه العباس بن عبد المطلب وأم حبر هذه الأمة (عبد الله بن عباس) وحين اضطر زوجها إلى كتمان إيمانه أو تأخير إعلانه وإجابة دعوة قريش للخروج إلى بدر وهو الذي كان عينًا للرسول على أهل مكة وعونا لمن كتم من الضعفاء .اضطرب قلب الزوجة الرءوم إذ ربما يقتل العباس والله أعلم به على أيدي المؤمنين واضطرب قلبها مرة أخرى حين أخذ العباس يوزع تركته على أبنائه تحسبا لموته كانت البشرى بالنصر للمؤمنين هي التي تخيفها نعم كانت تنتظر هذه الساعة ولكن كان القلب حائرا بين فرصة النصر المنتظر وربما فقدان الزوج وشريك الحياة قلب تعبث به الأهواء وهي التي تعلم عن زوجها الإيمان .ويؤسر العباس ويؤتى به إلى الرسول  بعد النصر فيتهلل الوجه الشريف فرحا بنجاة عمه من الموت ويكاد الرسول  أن يكشف خبيئة قلبه في حبه للعباس فيتظاهر بأنه يساوم العباس في الفداء ويأخذ الرسول الفداء وتنزل الآية يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم  ويبدله الله عشرين عبدا كلهم يتاجر في ماله وتنظر أم الفضل بشرى نصر المؤمنين وقلبها يدعو أن ينجي الله زوجها وتسمع أم الفضل ما قال أحد من شهدوا المعركة وهو يقول لأبي لهب : والله ما إن لقينا الناس (محمد وصحبه ) حتى منحناهم أكتافنا يقتلون منا ويأسرون .. ) وحين تهلل وجه مولى من موالي العباس فرحا بنصر الرسول  وصحبه ضربه أبو لهب ويتحمل (أبو رافع ) المولى الضعيف أذى أبي لهب لكن أم الفضل ثارت ولم تحتمل وشجت رأس أبي لهب بعمود في بيتها وصاحت : استضعفته إذ غاب عنه سيده ؟! وينزف أبو لهب دمًا ويصاب في جرحه بمرض حتى مات . إنها بطولة من هذه المرأة التي أودت بحياة مثل هذا الصنديد. وتكتمل الفرحة حين يعود الزوج فتلح عليه أن يكون من المهاجرين ولكن الرسول  كلفه أن يبقى في مكة ولا يمانع أن تهاجر الزوجة والأولاد فتقيم أم الفضل والأولاد في كنف الرسول والمهاجرين والأنصار وكان أسعد المهاجرين من أبنائها عبد الله الذي كان يتردد على الرسول  ليكون حافظًا وواعيًا لما يتفوه به صاحب الرسالة  وكانت أمه تدفعه دفعًا إلى بيت الرسول  فقد كان الابن عوضًا عن الزوج الغائب. وتسعد أم الفضل حين ترى في نومها رؤيا يفسرها لها الرسول  بأن فاطمة ستضع غلامًا يرضع منها لتكون أمًا للحسين بن علي من الرضاعة . وكانت تتقرب إلى رسول الله  بحبها للحسين .
ويزداد شوقها مع الأيام لزوجها الحبيب حتى يأتي يوم الفتح وتتجاوب جبال مكة مع ترديد لا إله إلا الله ويجتمع شمل العباس و أم الفضل والأبناء الذين تربوا في محضن طيب في كنف عصبة تكبر ومعها عقيدتها .. عقيدة عملية عاشت هذا الدين لا عقيدة فصلت بين العبادة والحياة ولم تدر أن الحياة جزء من العبادة كما قال تعالى قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين 
وعاشت أم الفضل حتى رأت الصبيان قد كبروا بل صار لهم ذكر في كتائب العلماء المجاهدين بل صار عبد الله ترجمان القرآن مما أقر عينها وأعين المسلمين به ومن منا لا يعرف عبد الله بن عباس ؟!
وليت نساؤنا يتتبعن أثرها