الجوانب القانونية في سورة يوسف ..الإصدار قبل الأخير

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الجوانب القانونية في سورة يوسف ..الإصدار قبل الأخير

صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 1 2 3 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 58

الموضوع: الجوانب القانونية في سورة يوسف ..الإصدار قبل الأخير

  1. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,931
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-08-2020
    على الساعة
    08:12 PM

    افتراضي

    المطلب الثاني

    القضاء على التبني

    التبني
    واضح أن التبني كان نظاما معمولا به حينذاك، يدلنا على ذلك أن الذي اشتراه من مصر وهو عزيز مصر أو رئيس الوزراء حينذاك طلب من زوجته التي لا تنجب أن تكرم هذا الطفل لأنه قرر تبنيه فنقله من مرتبة العبد إلى مرتبة الابن بالتبني، لما في ذلك من تفاوت في المعاملة والمصير، فالعبد له أعمال معينة وللسيد عليه كل الحقوق، لأنه مشترى وليس له شخصية قانونية ولا ذمة مالية أو أهلية وهي من آثار وخصائص الشخصية القانونية، وذلك على خلاف الابن بالتبني.
    ويبدو من القصة أن زوجته (امرأته) كانت أصغر منه كثيرا وأنه عند وصول يوسف إلى بدايات الشباب كانت في عشريناتها المتأخرة فضلا عن جماله، وهو ما جعلها تهيم به حبا ﴿قد شغفها حبا. ذلك أن التبني لم يمنع هذه المشاعر ولذلك يبدو أن تلك الزاوية الإنسانية هي إحدى مبررات حظر التبني في الإسلام، ومن الواضح أيضا من ألفاظ القرآن على لسان العزيز أنه قصد منذ البداية ألا يسترق يوسف رغم أنه اشتراه، بدليل توصيته لزوجته بأن تكرم مثواه ﴿عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا. وهي الاشارة نفسها في قصة موسي.
    مراحل القضاء على ظاهرة التبني
    المرحلة الأولى: تم التمهيد لها من خلال سورة يوسف عليه السلام.. فقد قال تعالى في الآية 21 :
    ﴿ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ يوسف:21.
    بداية يوسف عليه السلام كان لقيطا..
    فما هو وضع اللقيط في عصر يوسف.
    الملاحظ أن يوسف وموسى كانا لقيطين، وهذا الوصف له طابع مادي ووجه قانوني ولا يقدح في عظمة يوسف وموسى كأنبياء الله أن نطلق هذا الوصف الذي استخدمه القرآن في حالتيهما.
    ذلك أن يوسف كان في البئر، فالتقطه بعض السيارة، وأما موسى فقد وضعته أمه في صندوق في النهر فالتقطه آل فرعون، وكلاهما التقط لكي يستقر كلاهما في بيت الحكم.
    واللقيط هو الشخص أو الشيء الذي يعثر عليه في مكان عام ولا يعرف له صاحب أو أهل، ولو لم يكن يوسف لقيطا لما تم بيعه ولا أعيد إلى أبيه سيدنا يعقوب، ولو لم يكن موسى لقيطا لما أخذه آل فرعون
    ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) القصص:8. ولو عرف فرعون أهل موسى لذبحه فرعون تنفيذا للنبوءة، وهو من أطفال بني إسرائيل.
    ومن خلال تحرش امرأة العزيز بيوسف وادعائها عليه، وهو عمل أفصحت هي عنه بعد ذلك وأصرت عليه، رغم أنه صار فضيحة في المدينة بلغة القرآن ﴿ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ يوسف:30.
    يحاول القرآن الكريم لفت النظر لهذا التصرف الوارد عن امرأة العزيز فهي تعلم أنه ليس ابنها وإنما هو متبنى، ولذلك فهو ليس من المحارم بل يجوز له أن يتزوجها وهي تعلم أن وجوده في بيتها بهذه الصفة وثقتها بأنه لن يذيع سرا شجعها على التحرش به والإصرار على ذلك، كما أنها لم تتردد في توجيه التهمة إليه وهي تهمة تمس الحكم ومنزلة العزيز ومكانته، فانتشر الخبر بين الطبقة الارستقراطية التي تختلط بزوجة العزيز وأخذ النسوة يكيدون لها مما أوغر صدرها (لجهلهم بالمشكلة) فلا هي نالت منيتها ولا هي سلمت من ألسنة النسوة فابتكرت وسيلة جديدة لكي تبرر فعلتها وليس لكي تبرئ نفسها من الهيام بيوسف، حتى شهدت النسوة في سكرة النظر إليه أنه ملك كريم وليس إنسانا عاديا مما كان له أبلغ الأثر في اشتعال نار الوجد عند امرأة العزيز.
    وهكذا حاول الشرع إلقاء الضوء على مفاسد التبني وذلك من خلال سورة يوسف عليه السلام وذلك على اعتبار الطفل المتبنى بعد بلوغه محرمًا لمن تبنته ولسائر المحارم الافتراضيين، مع أنه ليس لديه الوازع الفطري الذي يجعلهن لسنَ محلاً للشهوة، وإذا كانت الحضارة الغربية قد رمتنا ببلائها من نكاح المحارم الذي يزعم "العهد القديم" وقوعه أكثر من مرة في أسر الأنبياء، بل مِنْ الأنبياء أنفسهم كما نسبوا ذلك إلى لوط -عليه السلام-، فإذا كان هذا يقع مع وجود الوازع الفطري؛ فكيف عند غيابه؟!..
    فقد يحصل في كثير من الأحيان أن يحدث التبني؛ لأن الأسرة لا تنجب، ثم يرزقون بالولد؛ فيحدث تغيرًا كبيرًا في الشعور مثلما حدث مع امرأة العزيز وما استتبعت الحادثة من أحكام تترتب عليها التخلص من المتبنى بالقتل، ونحوه.
    المرحلة الثانية: سورة الأحزاب وفيها تم تشريع القضاء على التبني نهائيا وكذلك القضاء على الرق.
    وذلك على النحو الوارد تفصيلاً.
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  2. #12
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,931
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-08-2020
    على الساعة
    08:12 PM

    افتراضي

    الفرع الأول

    التبني والآثار الشرعية المترتبة عليه

    مقدمة
    إن التطور الذي شهده المجتمع الإنساني منذ القدم أثر تأثيرا مباشرا على البنية الاجتماعية وبالتحديد على الأسرة ،إذ إن في الحقبة الأولى من الزمن كان سائدا قانون القوة وبسبب ذلك كانت وضعية الولد غير مستقرة داخل تلك الأسر ،لأن زعماء القبائل يقومون بأخذهم ورعايتهم متى أعجبهم ولدا ويمنح له عدة امتيازات كالاسم والإرث ويجب الإشارة إلى أن هذا الأمر كان محل خلاف بين المجتمعات باختلاف دياناتها ومذاهبها إلى غاية أن جاء الإسلام باعتباره آخر الكتب السماوية أن فرق بين مركزين للولد المحضون لدى الغير فإذا كان الولد تم إلحاق نسبه إلى حاضنه فأعتبر ذلك حرام وما كان خلاف ذلك أجازه وأعطى الثواب والأجر عليه . لكن التطور الحاصل في المجتمع الحديث أخذ منحى آخر لأجل صون وحماية ورعاية المصلحة الفضلى للطفل، إذ ظهرت الاتفاقيات الدولية الراعية الحقوق الطفل في إطار حقوق الإنسان حيث أكدت وأجبرت أشخاص المجتمع الدولي على إيجاد مؤسسات وأنظمة قانونية ترعى شؤون الطفل، وخاصة الحالات التي يوجد فيها الولد كما يلي:
    - إذا كان الولد من أبوين مجهولين.
    - إذا كان الولد من أب مجهول وأم معلومة لكن تخلت عنه بمحض إرادتها.
    - إذا كان يتيما أو عجزا أبويه على رعايته وتوفير وسائل معشية مشروعة.
    - إذا كان أبويه منحرفين ولا يقومان بواجبهما في رعاية الولد وتربيته وتوجيهه.
    - إذا سقطت الولاية الشرعية عن أبويه.
    كذلك في حالة ما إذا كانت أسرة لا تنجب بسبب العقم وترغب في الأولاد.
    أن كل مثل هذه الوضعيات، حتم الأمر على أشخاص القانون الدولي لا سيما الدولة بإيجاد حلول قانونية وذلك بإنشاء مؤسسات قانونية تقوم برعاية هذه الفئة قصد نشأتها و رعايتها مثل وضعية الابن الشرعي (الصلبي) وهو الشيء الذي أدى إلى اختلاف الدول في اختيار هذه الأنظمة والمؤسسات القانونية فمنهم من أختار مؤسسات قانونية تقوم باحتضان الولد ومنحه الاسم وتمكينه من الإرث، ومنهم العكس نصت على معاملته معاملة الابن لكن لا ينسب إلى حاضنه ولا يرث وإنما يجوز التبرع له.
    وهناك من الدول من جمعت بين النظامين معا وهو ما يصطلح عليه في التشريعات الدولية الداخلية بنظامي الكفالة والتبني، وعليه لمعرفة محتوى هاذين النظامين وأهم آثارهما ارتأينا طرح الإشكالية التالية ومناقشتها فيما بعد.
    فما هو النظام القانوني لكل من التبني والكفالة؟
    التبنـي Adoption :
    ( نظام قانوني يقصد به تقليد الطبيعة ومحاكاتها في خلق رابطة الأسرة مجازياً عن طريق القياس على رابطة الأبوة الطبيعية المترتبة على النسب الصحيح ، وقد عرفته بلاد ما بين النهرين في عهد البابليين وكذلك عرفه القانون الروماني والعرب في الجاهلية وتقره حالياً قوانين بعض الدول، مثل تونس وبلغاريا وتشيلي والاكوادور والأرجنتين والنمسا وبولونيا وروسيا وتركيا، بينما رفضته الشريعة الإسلامية بآيات قرآنية ، وترفضه قوانين هولندا وهاييتي وهندوراس وكولومبيا وأمريكا ونيكاراجوا وبيرو والبرتغال والسلفادور والدول الإسلامية عامة عدا تركيا ، والدول العربية خاصة عدا تونس) د. غالب علي الداوودي ـ مصدر سابق ـ ص 177.
    وفي تعريف ثانٍ:
    ( التبني Adoption نظام يبيح للفرد أن يتخذ فرداً آخر غريباً عنه ولداً له، فيعامل من الناحيتين القانونية والاجتماعية معاملة أولاده. وهذا النظام سواء تحت اسم التبني أم تحت اسم استلحاق، كان قد أسهم إسهاماً كبيراً في رومة القديمة، وعرف منذ زمن طويل في بلدان الشرق، حيث كان مفهوم التبني يتيح قبول أحد الأفراد كولد، ولمصلحة هذا الولد، وهذا ما أخذ به بصورة خاصة القانون الروماني البيزنطي، إلا أنه خلال زمن طويل، لم ينتج هذا التبنِّي ـ على خلاف التبنِّي الذي كانت تغذيه الاهتمامات الدينية أو السياسية ـ سوى آثار محدودة، ولم يقوّض صلات المتبنَّى مع أسرته التي ولد فيها)] انظر الاستاذ عبد الهادي عباس ـ الموسوعة العربية ـ العلوم القانونية والاداريةـ المجلد الخامس ـ التبني ـ تاريخ 2014/08/20 .
    وعليه:
    1- التبني لغة: من بنى، والبنوة مصدر الابن، يقال: ابن بيّن البنوة، ويقال: تبنيته أي ادعيت بنوته، وتبناه: اتخذه ابناً. ومن مرادفاته في اللغة: الدَّعيّ: وهو المتهم في نسبه، ويطلق أيضاً على المتبنى الذي تبناه رجل فدعاه ابنه، ونسبه إلى غيره.
    2- التبني شرعاً: «هو استلحاق شخص ولداً معروف النسب لغيره أو مجهول النسب كاللقيط، ويصرح أنه يتخذه ولداً مع كونه ليس ولداً له في الحقيقة».
    أو «هو نظام اجتماعي بمقتضاه يقوم شخص هو المتبني بضمّ أو إلحاق شخص معروف النسب أو مجهول النسب يسمى المتبنى، فيكون له كل الحقوق وعليه كل الالتزامات التي تقوم بين الأب والابن من حيث النسب والنفقة والولايات والحضانة والطاعة والميراث».
    حكم التبني
    باب تحريم انتساب الإِنسان إِلَى غير أَبيه وَتَولِّيه إِلَى غير مَواليه- رياض الصالحين

    1802عَنْ سَعْدِ بن أَبي وقَّاصٍ رضي اللَّه عَنْهُ أنَّ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ: مَن ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّهُ غَيْرُ أبِيهِ فَالجَنَّةُ عَلَيهِ حَرامٌ". متفقٌ عليهِ.
    1803وعن أبي هُريْرَة رضي اللَّه عنْهُ عَن النَّبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ: "لاَ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أبيهِ فَهُوَ كُفْرٌ" متفقٌ عليه.
    1804 وَعَنْ يزيدَ شريكِ بن طارقٍ قالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا رضي اللَّه عَنْهُ عَلى المِنْبَرِ يَخْطُبُ، فَسَمِعْتهُ يَقُولُ: لاَ واللَّهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ نَقْرؤهُ إلاَّ كِتَابَ اللَّه، وَمَا في هذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَنَشَرَهَا فَإذا فِيهَا أسْنَانُ الإبلِ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الجِرَاحاتِ، وَفيهَا: قَالَ رَسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: المدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أحْدَثَ فيهَا حَدَثاً، أوْ آوَى مُحْدِثاً، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَة وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللَّه مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَة صَرْفاً وَلا عَدْلاً، ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أدْنَاهُمْ، فَمَنْ أخْفَرَ مُسْلِماً، فَعلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه والمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللَّه مِنْهُ يَوْم الْقِيامَةِ صَرفاً وَلاَ عدْلاً. وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أبيهِ، أَوْ انتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَاليهِ، فَعلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه وَالملائِكَةِ وًَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يقْبَلُ اللَّه مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامةِ صَرْفاً وَلا عَدْلاً". متفقٌ عليه. "ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ"أيْ: عَهْدُهُمْ وأمانتُهُم."وَأخْفَرَهُ": نَقَضَ عَهْدَهُ."والصَّرفُ": التَّوْبَةُ، وَقِيلَ: الحِيلَةُ."وَالْعَدْلُ": الفِدَاءُ.
    1805 وَعَنْ أَبي ذَرٍّ رضي اللَّه عَنْهُ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ: "لَيْسَ منْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْر أبيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إلاَّ كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لهُ، فَلَيْسَ مِنَّا، وَليَتَبوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار، وَمَنْ دَعَا رَجُلاً بِالْكُفْرِ، أوْ قالَ: عدُوَّ اللَّه، وَلَيْسَ كَذلكَ إلاَّ حَارَ عَلَيْهِ" متفقٌ عليهِ، وَهَذَا لفْظُ روايةِ مُسْلِمِ.
    ويقول الدكتور عبدالوارث عثمان, الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر :
    أن حكمة التشريع بحرمة التبني جاءت حفاظا للحقوق والأخلاق بين المسلمين, فالطفل إذا نسب إلي أب غير أبيه كان في ذلك من الفتنة بينه وبين بقية أبنائه الذين هم من صلبه, إذ أن هذا الابن الذي هو من التبني يشاركهم في ميراث أبيهم, ومن ناحية أخري فإنه قد يطلع على زوجة هذا الرجل وعوراتها ويري منها ما لا يراه إلا المحارم, وفي هذا استباحه للحدود وتضييع للحرمات وهكذا فقد تعامل الإسلام مع تلك الظاهرة على هذا النحو بغض النظر عن الأماكن والأزمنة والأشخاص, فأصبح بذلك حكما شرعيا عاما يجب علي المسلم أن يلتزم به, وإلا أصبح مضيعا للحدود مستبيحا للحرمات.. مجلة الأهرام – جمهورية مصر العربية العدد 46341 - الإسلام حرم التبني حفظا للحقوق ومنعا لاختلاط الأنساب اللقطاء ومجهولو النسب يبحثون عن فتوى.
    ويرى بعض العلماء أن نظام التبني الذي كان سائداً في الجاهلية مستمد من شرائع اليونان والرومان، حيث كان التبني معروفاً في القانون الروماني، فيلحق الشخص بنسبه من يشاء، سواءٌ كان من ألحقه معروف النسب أم مجهول النسب.
    علة تحريم التبني وزيد بن حارثة..
    زيد بن حارثة، صحابي جليل، تبناه النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته، ولما جاء الإسلام، وحرم الله التبني أصبح زيد مولى رسول الله، ونزلت في زيد آيات قرآنية وذكر اسمه في القرآن. وزيد بن حارثة بن شراحيل من قبيلة بني كلب، وأمه سعدى بنت ثعلبة، صحابي جليل، وكان يدعى بزيد بن محمد، ولقب بحب رسول الله لشدة حب النبي له. أنزل الله تعالى فيه آيات قرآنية لتكون تشريعاً لتحريم التبني قال تعالى: ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا، (سورة الأحزاب: الآية 37)، يقول المفسرون، إنها نزلت في زيد بن حارثة، فعندما كان زيد بصحبة أمه وهو صغير، وكانت في زيارة لأهلها خطف وبيع في سوق عكاظ وكان غلاماً صغيراً اشتراه حكيم بن حزام لعمته السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فلما تزوجها رسول الله وهبته له. وفي موسم الحج رآه بعض أقاربه فتعرفوا عليه وعادوا إلى ديارهم فأخبروا أباه الذي أسرع ليفتدي ابنه ويحرره، وكان زيد يحظى عند رسول الله بمكانة عظيمة، وجاء أبوه وعمه إلى رسول الله وطلباه منه، فقال له النبي: (اخترني أو اخترهما)، فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحداً، أنت مني مكان الأب والعم. فحينها فرح الرسول ووقف على صخرة أمام الكعبة وقال: يا أهل قريش اشهدوا، هذا زيد ابني يرثني وأرثه، فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت نفوسهما وانصرفا. زوج النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، زيداً لزينب بنت جحش ابنة عم النبي، وبعد فترة طلقها زيد، وكان العرب يعتقدون أن آثار التبني هي نفس آثار البنوة الحقيقية، يرث ويعامل كالابن الحقيقي تماماً، فأمر الله نبيه بالزواج من زوجة ابنه بالتبني لنفي هذا المفهوم الخاطئ من معتقدهم، وأنزل الله تعالى قرآنا بتحريم التبني قال تعالى: ﴿ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا، (سورة الأحزاب: الآية 5)، فهذه الآيات نزلت في إبطال التبني؛ أي إبطال ترتيب آثار البنوة الحقيقية من الإرث وتحريم القرابة.
    فدعي منذ ذلك الحين بزيد بن حارثة، وبعد نزول هذه الآية، وبعد تحريم التبني نسب كل من تبنى رجلاً من قريش إلى أبيه. استشهد الصحابي الجليل في غزوة مؤتة في السنة الثامنة للهجرة.
    وقد تترتب على التبني إذا اقتضت الضرورة أحكاماً هامة نعرض لها كالتالي:
    1-إذا كان المتبنى طفلة فإنّه لا يجوز للرجل أن يختلي بهذه الطفلة المتبناة لمّا أن تبلغ سناً تشتهى فيه كما أنّه لا يجوز أن تتبرج هذه الطفلة أمامه ولا أمام أبنائه وأخوته لما أن تبلغ سن الاشتهاء إلاّ أن تكون قد رضعت خمس رضعات مشبعات وهي دون – أقل - السنتين من عمرها من زوجة هذا الرّجل إذا كانت مرضعة وبذلك تصبح ابنة له في الرّضاع وابناؤه أخوة لها في الرّضاع وزوجته أما لها في الرّضاع وإخوته أعماما لها في الرّضاع وأخواته عمات لها في الرّضاع .
    فإن لم تكن زوجته مرضعة ورضعت من أخواته فإنّه يصبح خالاً لها في الرّضاع واخوته أخوالاً لها كذلك في الرّضاع وأخواته خالات لها في الرّضاع فإن لم تكن له أختاً مرضعة ، أرضعتها زوجة أخيه وبذلك يصبح عمّا لها في الرّضاع ، وهكذا ...... وفي جميع الأحوال لا بدّ أن تكون الطفلة دون السنتين والأحوط أن ترضع خمس رضعات مشبعات خروجاً من الخلاف.
    2-إذا كان المتبنى طفلاً فإنّه لا يجوز أن يختلي بزوجة الرّجل المتبني ولا ببناته ولا بأخواته لمّا أن يبلغ سنّ الشهوة كما أنّه لا يجوز أن تتبرج أو تتكشف زوجة هذا الرّجل ومحارمه كأخواته وبناته أمام هذا الطفل المتبنى لمّا أن يبلغ سن الشهوة إلاّ أن يكون قد رضع من زوجة هذا الرّجل المتبني خمس رضعات مشبعات وهو دون السّنتين من العمر وبذلك يصبح ابناً لهذا الرّجل في الرّضاع وأخاً لبناته وأخوات هذا الرّجل عمات له وزوجته التي رضع منها أمّا له ،وغير خافيا عنا كل ما شاهدناه من فضائح سواء على مستوى النسوة في المدينة أو على مستوى أزواجهن ثم المصير الذي آل إليه يوسف وهو السجن ظلماً.
    3-لا يثبت التوارث بين هذا الطفل المتبنى ومن تبنوه ولو نشأت محرمية الرّضاع بينهم إلاّ أن يكون هنالك وصية فإنّها تنفذ بحدود الثلث، فإن زادت عن الثلث فالزيادة موقوفة على إذن ورثة المورّث.
    وإذا تأملنا في التبني وجدنا مفاسد كثيرة، منها:
    1- اعتبار الطفل المتبنى بعد بلوغه محرمًا لمن تبنته ولسائر المحارم الافتراضيين، مع أنه ليس لديه الوازع الفطري الذي يجعلهن لسنَ محلاً للشهوة، وإذا كانت الحضارة الغربية قد رمتنا ببلائها من نكاح المحارم الذي يزعم "العهد القديم" وقوعه أكثر من مرة في أسر الأنبياء، بل مِنْ الأنبياء أنفسهم كما نسبوا ذلك إلى لوط عليه السلام، فإذا كان هذا يقع مع وجود الوازع الفطري؛ فكيف عند غيابه؟!
    2- يحصل في كثير من الأحيان أن يحدث التبني؛ لأن الأسرة لا تنجب، ثم يرزقون بالولد؛ فيحدث تغيرًا كبيرًا في الشعور، وربما تخلصوا من المتبنى بالقتل، ونحوه.
    3- يحدث كثيرًا بين الأشقاء من الصراع على الميراث ما لا يمكن أن ينكر، والنصارى ينسبون لعيسى -عليه السلام- قصة الشاب الذي جاء يطلب منه قسمة الميراث بينه وبين أخيه؛ فرفض، والشاهد منها حدوث النزاع في قسمة الميراث؛ فكيف إذا عرف من يستحق الميراث أصلاً أن الميراث سوف يؤول إلى هذا الدخيل، وربما كان المال موروثًا عن أبيهم أو جدهم؟!
    وهذه المفاسد موجودة في تبني اللقيط، وفي تبني معلوم النسب، ويزيد الأمر في حالة معلوم النسب مفاسد، منها:
    1- اختلاط الأنساب حيث يُنسب المتبنى إلى الأسرة الجديدة، وربما عاد هو أو أحد أبنائه، وتزوج إحدى محارمه وهو أمر يفسد الأخلاق فضلاً أنه سبب لكثير من الأمراض الوراثية المعروفة.
    2- نسبة المتبنى إلى غير أبيه -إن تم-، وهو عاقل مدرك؛ ففيه الانتساب إلى غير أبيه، وهو غاية الجحود وإنكار حق الوالدين، وقطيعة الرحم!
    3- وأما إذا كان بالتراضي بين الأسرتين حال صغر الطفل ففيه غاية الجحود من الأسرة البائعة لنعمة الولد، وأما ما اقترحه مشروع القانون بأن يُعطى الأبوين البائعين حق الرؤية؛ فهذا معناه أن يعيش المتبنى بعد ذلك وله أبوان وأُمَّان، وعجبًا لمن يمنعون تعدد الزوجات كيف يسمحون بتعدد الآباء والأمهات، وعجبًا لدكاكين حقوق الإنسان كيف تدعم مثل هذا الاستخفاف البالغ بقيمة الإنسان؟!
    من أجل ذلك حرَّم الإسلام التبني بكل صوره؛ فقال تعالى: ﴿ ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ (الأحزاب:5).
    كما بالغ الإسلام في الزجر عن التبني في حالة معلوم النسب؛ فقال صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: (مَنِ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ؛ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)، ومنع من إلحاق الزاني لثمرة الزنا؛ فقال: (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) (متفق عليه)، وفي هذا سد لذريعة الزنا، وعدم اعتباره وسيلة للحصول على ثمرة الحياة الدنيا "الأولاد".
    نتيجة لهذا التحريم ظهرت مشاكل..
    على سيبل المثال، من خلال الحديث المشهور بإرضاع الكبير
    حدث بعد تحريم التبني أن أتت سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إلى النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقص عليه مشكلتها مع سالم ابنها بالتبني. إذ أنها تبنته صغيراً ليكون عوضاً لها عن الحرمان من الولد فكانت هي بمثابة أمه وزوجها أَبِي حُذَيْفَةَ والده..
    إلا أنها بعد نزول آيات التحريم كانت ترى الضيق في وجه أَبِي حُذَيْفَةَ من دخوله وخروجه على سهلة زوجته (فجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ).
    ولنا ملاحظات على تلك الواقعة المخصوصة:
    1- المدقق في هذه الواقعة نجد أنه كان يتعين على سهلة أن تستنكر تكَشُفها أمام سالم لكنها لم تسأل عن هذا بل استغربت نفس الإرضاع حالة كونه كبيرًا فقالت " وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ " لأنها تعي جيدا أن الإرضاع ملابس لحال الصغر وهو المعتد به شرعا والأحاديث التي تقيده بما كان في الحولين أو المجاعة أشهر من أن نعمد هنا إلى جمعها وسردها.
    2 - كذلك سالم نفسه لِمَ لَمْ يستغرب أمر ملامسته جسد أجنبية وفيما لا يظهر للأجانب عادة، ومن سالم هذا؟ إنه من أرشد النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصحابة أن يأخذوا عنه القرءان حين قال: " خذوا القرءان من أربعة من بن أم عبد فبدأ به ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة" صحيح مسلم حديث رقم 2464 ، وهو الذي كان يؤم المهاجرين الأولين بمسجد قباء لأنه كان أكثرهم قرآنا وغير ذلك من مآثره الكثيرة ، إضافة إلى ما هو معلوم عن الصحابة رضي الله عنهم من الحيطة والحذر حتى إنهم كانوا يبادرون بالسؤال عن الحلال والحرام ويستعجلون التشريع فيما يرتابون منه كما حدث في قصة تحريم الخمر حيث قال عمر وبعض الصحابة: اللهم بيِّن لنا في الخمر بينا شافيا، في قصة معلومة التفاصيل إلى أن نزل أمر تحريمها فقال الصحابة: انتهينا.
    3 - والشاهد أنهم لم يكونوا رضي الله عنهم يستمرئون المعاصي ويتلمسون لها الرخص كما نفعل نحن في أيامنا هذه بل كانوا يسألون ويستفسرون وآيات ﴿ يسألونك عن في القرآن الكريم شاهدة على ذلك، وكذلك الأخبار شهدت على اهتمام الصحابة بالاستفهام عن حكم الله فيما يلم بهم أكثر من أن تحصى، وأعصى من أن تستقصي. فكيف يسوغ مع ذلك القول بأن رسول الله صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم أبطال قصة الرضاعة ومجتمع الصحابة قد قبلوا هذه الفكرة التي يروج لها المشتبهون؟.
    4 - هل هذا الحكم خاص بسالم أم مستمر مرتبط بعلته؟
    ذهب جمهور العلماء إلى أن هذا الحكم خاص بسالم ولا يتعداه إلى غيره وهذا في حد ذاته يثير إشكالية ينبئ عنها هذا السؤال:
    لماذا الخصوصية وهل في التشريع خصوصية؟ ولماذا لا يمضي الحكم مرتبطا بعلته وجودا وعدما فيوجد حيث توجد وينعدم حيث تنعدم؟
    أقول: إن الخصوصية هنا يبررها أنها الحالة الوحيدة التي نشأت عن حكم التبني الذي قرر القرآن تحريمه، حيث كانت هذه الحالة قائمة وحاصلة فنزل التحريم طارئا عليها، فحدث بعد ذلك ما حدث لأبي حذيفة من غيرة لدخول سالم بيته وقد صار أجنبيا عنه ولامرأة أبي حذيفة من وجْد لفراق سالم ابنها بالتبني، وأما في غيرها فغير متصور لماذا؟ لأنه بقرار تحريم التبني أغلق الباب من البداية فلا يتصور تعلق امرأة بأجنبي تعلق امرأة أبي حذيفة بسالم لعدم إقرار السبب الذي أفرز هذا النوع من العلاقة وهو نظام التبني.
    وقد أبى أزواج النّبيّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأخذن بهذا الحديث كرخصة يترخص بها.. ففي صحيح مسلم عن زينب بنت أبي سلمة أن أمها أم سلمة زوج النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت تقول: " أبى سائر أزواج النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة وقلن لعائشة والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لسالم خاصة فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا ".
    إذن فهي حالة لن تتكرر لعدم إقرار سببها وهو التبني، أو بتعبير أكثر احترافا لن يحتاج إلى الحكم لانعدام حصول العلة بتحريم التبني.
    كثيرا ما يتشدق النصارى الجهلة ومعهم بعض اشباه علماء المسلمين المأجورين بما يسمى برضاع الكبير في الإسلام، وأن الإسلام قد وصل إلى حد الإسفاف بفتوى النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لصحابي كبير بالغ أن يرضع من امرأة أجنبية عنه حتى تحرم عليه ليتسنى له أن يعيش في بيتها كأحد أبنائها الذين ربتهم ، وكثيرا ما نرى نصراني عربيد يصول ويجول ويثور ويخور حول هذه المسألة ، مع أن كتبهم وأدبياتهم لا تخلو من الحث على إرضاع الكبير كما سنرى.
    وواقع الأمر فالقصة بخلاف ذلك..
    إذ أنها نتاج الآثار التي ترتبت على حكم تحريم التبني..
    ﴿ مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ۚ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ* ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (الأحزاب: 4-5)
    تبين الآية القرآنية حقيقة لا مفر منها، وهي أن المتبنى ليس ابنا صلبيا، ولا حقيقيا؛ بل هو دعيّ فقط؛ "فالأدعياء جمع الدعيّ، وهو الذي يدعى ابنا لغير أبيه، أو يدّعي غير أبيه، والمصدر الدِّعوة بالكسر، فأمر الله تعالى بدعاء الأدعياء إلى آبائهم الصُلُب"[القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج14/ ص121.].
    فلا ينشئ التبني علاقة دم أو قرابة أو مصاهرة أو رضاع، هذه العلاقات التي لها دور في تحريم بعض الأنكحة، وفي نشوء وثبوت بعض الحقوق.
    بالإضافة إلى ذلك فالتبني يشوه ويخرب هذه العلاقات التي تنشئها آصرة النسب، وعلى أساس عقد الزواج بين رجل وامرأة، حيث إن ضوابط عقد النكاح في الشريعة الإسلامية أساس نشوء أواصر القرابة والمصاهرة والرضاع، وحفظ النسب هو قواعد البناء؛ فالأسرة بجميع شبكاتها وأواصرها من (القرابة، والمصاهرة، والرضاع) تنبني على أساس عقد الزواج، والنسب يرتفع بها بناءً متكامل البنيان.
    وفي التبني دخول عنصر غريب وشاذ عن البناء الأسري، مما يكون سببا في هدم البناء كله، فتنحل روابط الشبكة، وتنهدم القواعد الضابطة للزواج (المحرمات بالنسب، والمصاهرة، والرضاع).
    كما تضيع مقاصد تشريع التوارث بالتنازع بين العنصر الدخيل (الدعيّ) وبين العناصر الحقيقية للأسرة؛ حيث إن نظام التبني في الجاهلية كان لا يمانع في ميراث المتبنى من متبنيه، فجاءت الشريعة الإسلامية بتحريم هذا النظام، ولم تترك الإرث مطية لكل راكب؛ بل حددت أسبابه وضبطت موانعه، قال تعالى:
    ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنكُمْ ۚ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ الأنفال: 75، وأصبحت أسباب الميراث هي الزوجية والقرابة.
    وفي سياق تحريم بعض الأنكحة جاء تحريم نكاح زوجة الابن الصلبي، لا المتبنى؛ ففي إبطال نظام التبني أبطلت كذلك أحكامه، ومنها تحريم الزواج بزوجة الدعيّ، فجاءت حكمته تعالى بإبطال ذلك وجعلها حليلة، قال رب العزة: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (النساء: 23).
    إذا وقفنا وقفة متأملة عند هذه النقطة، وهي تحريم العرب في الجاهلية الزواج من حليلة الابن الدعي، نصل إلى نتيجة هي غاية في الخطورة، وهي عظم المكانة التي كان يحتلها المتبنى في قلب متبنيه؛ هذا الابن الذي لا يعرف له أب، وهذه حقيقة أولى.
    أما الحقيقة الثانية والتي تقف مقابلة لتلك، وفي الوقت نفسه تناقضها تمام المناقضة؛ هي مدى اعتزاز العرب بالنسب آنذاك؛ بين هذا وذاك تناقض صارخ كان يعيشه المجتمع الجاهلي، مما يوحي بمدى الاهتزاز والضعف الذي كان يميز المجتمع؛ فلهذا جاء تحريم نظام التبني لغرض إعادة التماسك للمجتمع، وإعادة بناء روابط وإحكامها بضوابط لا تنخرم لأنها شرعت من قبل العلي القدير القائل:
    ﴿ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (الأحزاب :4) ؛ لأن القول بأن المتبنى ابن هو قول الفم فقط؛ أما قوله تبارك وتعالى فهو الحق، وما عداه باطل؛ فإنشاء علاقة أبوة أو بنوة بهذه الطريقة مما لا يمكن عقلا وشرعا؛ فليس من السهولة إنشاء علاقة بناء على قول بالفم؛ بل إن هذه العلاقات قوامها متين ودعائمها صلبة، فلا تتأسس إلا بقاعدة شرعية هي حديث الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" الولد للفراش" [متفق عليه]، فالابن هو المتولد من اختلاط الأمشاج (ماء الرجل وماء المرأة)؛ فقوله تبارك وتعالى هو القول الحق في إلغاء نظام كامل لأنه نظام بني على الغرر والزيف والكذب.
    والشارع الحكيم هو المبين للطريق السوي في بناء الأسرة وبشبكاتها المختلفة، فهو ﴿ يهدي السبيل، وسبيله هو الأحق بالاتباع. وهو المبيّن في الآية نفسها، فقد قال تعالى: ﴿ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ (الأحزاب:4)
    ومعنى الآية واضح في إرشاده تبارك وتعالى المؤمنين إلى إلحاق نسب المتبنى بوالده الذي ولد على فراشه، ففي حفظ نسبه لأبيه هو العدل والحق؛ وفي حفظ النسب عموما حفظ لحق الأب وحق الأم وحق الابن نفسه، فمن العدل إلحاق نسب الابن بأبيه لتقوم الحقوق بينهما، الحقوق الأسرية بجميع أنواعها.
    أما في حال تعذر معرفة الأب، فإن المتبنى يُرعى ويُكفل على اعتبار أنه أخ في الدين، ولا ندعه وشأنه لأن في هذا مضيعة له وقد كان يدعى ابنا، ودعوة الشارع الحكيم في اتخاذه أخا "هي علاقة أدبية شعورية لا تترتب عليها التزامات محددة كالتزام التوارث والتكافل في دفع الديات، ووجوب النفقات، وتحريم المحرمات، لأنها التزامات النسب بالدم". [قطب، سيد: في ظلال القرآن، ط 11، (بيروت: دار الشروق، 1985)، ج5/ص2826.].
    ففي إلغاء نظام التبني إلغاء لالتزاماته التي من شأنها أن تثير حفيظة باقي أفراد الأسرة على العنصر الدخيل؛ فعدّه أخا في الدين، لا يثير أية شبهة مما يمكن أن تهز روابط ومقومات البناء الأسري. وهذا الإرشاد الرباني لم يكن ليعرف له طريقا إلى قلوب المسلمين بيسر وسهولة، فقد يقع الحرج في قلوب الكثيرين، مما لا يمكن أن يزيله التحريم المؤبد والذي لم يأت منجما متدرجا فيه، فالفطرة الإنسانية قد تشوبها بعض الشوائب من رواسب الجاهلية.
    والقرآن الكريم لم يغفل هذه الحقائق الوجدانية، فالتشريع القولي للتحريم رافقه تشريع عملي، "حتى لا يبقى أدنى أثر من الحرج، في عمل سيد الخلق أجمعي الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهو أقدر شخص على حمل هذه المسؤولية. [ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج22/ ص39؛ أنظر أيضا: الرازي، تفسير الفخر الرازي، مج 13/ ج25/ ص 193-195.].
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  3. #13
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,931
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-08-2020
    على الساعة
    08:12 PM

    افتراضي

    الفرع الثاني

    التبني في ظل الشرائع السماوية

    نتطرق في هدا المطلب إلى كل من الشريعة اليهودية والمسيحية والإسلامية..
    أولا: التبني في الشريعة اليهودية

    إن التوراة هي المصدر التشريعي للديانة اليهودية إذ أنها لم تعرف نظام التبني ولم تقر به، إذ اجمع جميع الفقهاء على تحريمه لأنهم يرون إن التبني عبارة عن صورة افتراضية وليست حقيقة واقعية. لذلك أنهم يرون أي أسرة يهودية عندما تضم أبنا قاصرا فلا تسري عليه الحقوق المقررة للأبناء الشرعيين كرابطة البنوة ولا الحق في الحضانة والنفقة واللقب العائلي كما إن هذا الضم لا يترتب عليه سبب التحريم في الزواج، و لا يترتب عليه الإقرار بالإرث، بل إن القاصر المحضون يبقى دائما أجنبيا عن الآسرة التي ضم إليها.
    الحكمة من ذلك:
    إن الشريعة اليهودية تقدس الرابطة الأسرية وتحمي كيانها حفاظا على الأنساب الصحيحة وفي نفس الوقت تولي اهتماما بحماية الأبناء القصر المهملين والمجهولي النسب، وذلك بضمهم إلى أسرة معينة والقيام بتربيتهم ورعايتهم وتنشئتهم.
    ثانياً: التبني في الشريعة المسيحية

    هل التبني مسموح به في المسيحية؟
    التبني تاريخيا
    - عند اليونان : كان ممكناً للإِنسان في أثناء حياته أو في وصية تنفذ بعد وفاته، أن يتبني أي مواطن ذكر، فيصبح في مكانة الابن له كل حقوقه، ولكن بشرط أن يقبل الابن المتبنى، القيام بكل الالتزامات القانونية والواجبات الدينية التي يلتزم بها الابن الحقيقي.
    -عند الرومان : كان للابن بالتبني، في القانون الروماني، كافة الحقوق الشرعية في ممتلكات أبيه، فهو لم يكن يعتبر ابنا من الدرجة الثانية ، بل كان مساويا لسائر الأبناء، وكانت سلطة الأب عند الرومان سلطة عاتية، فكان الأب يمارس على ابنه سلطة شبيهة بالسلطة التي يمارسها السيد على عبده، وكانت إجراءات التبني شبيهة بما كان يجرى عند اليونانيين. وعلى وجه التحديد، كان التبني إجراء به ينتقل الابن من سلطة أبيه الحقيقي، إلى سلطة أبيه بالتبني، وكأنها عملية بيع افتراضية للابن، يصبح بها خاضعاً تماماً لسلطة الأب الذي تبناه.

    مفهوم التبني في المسيحية
    التبني كلمة مترجمة عن الكلمة اليونانية " هيوسيزيا " (Huiothesia) أي "وضعه في موضع الابن ".
    ولا تذكر هذه الكلمة إلا في العهد الجديد، في خمسة مواضع، وفي رسائل الرسول بولس فقط كالاتي:
    1-"لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ." (غل 4: 5).
    2-"إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ»." (رو 8: 15).
    3-"وَلَيْسَ هكَذَا فَقَطْ، بَلْ نَحْنُ الَّذِينَ لَنَا بَاكُورَةُ الرُّوحِ، نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضًا نَئِنُّ فِي أَنْفُسِنَا، مُتَوَقِّعِينَ التَّبَنِّيَ فِدَاءَ أَجْسَادِنَا." (رو 8: 23).
    4-"الَّذِينَ هُمْ إِسْرَائِيلِيُّونَ، وَلَهُمُ التَّبَنِّي وَالْمَجْدُ وَالْعُهُودُ وَالاشْتِرَاعُ وَالْعِبَادَةُ وَالْمَوَاعِيدُ،" (رو 9: 4).
    5-"إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ،" (أف 1: 5).
    وهي تشير إلى الإِجَراء القانوني الذي يستطيع به أي إنسان أن يلحق ابناً بعائلته، ويخلع عليه قانوناً كل حقوق وامتيازات الابن، رغم أنه ليس ابناً بالطبيعة، بل وليس من عشيرته الأقربين.
    والتبني يصدر دائماً عن الأب المتبني، فهو الذي يأخذ زمام المبادرة على الدوام. وقد يكون الدافع لذلك هو ملء الفراغ لعدم وجود ذرية تشبع العواطف الأبوية والمفاهيم الدينية، وتحفظ اسم العائلة، أو للرغبة في ممارسة المحبة الأبوية.
    التبني في العهد القديم
    كانت عادة التبني شائعة بين اليونانيين والرومانيين وغيرهم من الشعوب قديماً، ولكنها لا تذكر مطلقاً في الشريعة اليهودية.
    يذكر العهد القديم: ثلاث حالات من التبني هي:
    الأولى: موسى، الذي تبنته ابنة فرعون ودعته باسم موسى أي المنتشل قائلة "لأني انتشلته من الماء"
    "وَلَمَّا كَبِرَ الْوَلَدُ جَاءَتْ بِهِ إِلَى ابْنَةِ فِرْعَوْنَ فَصَارَ لَهَا ابْنًا، وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوسَى» وَقَالَتْ: «إِنِّي انْتَشَلْتُهُ مِنَ الْمَاءِ». (خروج 2: 10). وعُرف موسى باسم " ابن ابنة فرعون".
    الثانية: جَنُوبَثَ، الذي تبنته خالته َحْفَنِيسُ زوجة فرعون مصر، ونشأ فِي بَيْتِ فِرْعَوْنَ بين أبنائه
    "فَوَلَدَتْ لَهُ أُخْتُ تَحْفَنِيسَ جَنُوبَثَ ابْنَهُ، وَفَطَمَتْهُ تَحْفَنِيسُ فِي وَسَطِ بَيْتِ فِرْعَوْنَ. وَكَانَ جَنُوبَثُ فِي بَيْتِ فِرْعَوْنَ بَيْنَ بَنِي فِرْعَوْنَ." (1 مل 11: 20).
    الثالثة: استير، وهي فتاة كانت يتيمة الأبوين وتبناها ابن عمها مردخاي (استير 2: 7و 15).
    "وَكَانَ مُرَبِّيًا لِهَدَسَّةَ أَيْ أَسْتِيرَ بِنْتِ عَمِّهِ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلاَ أُمٌّ. وَكَانَتِ الْفَتَاةُ جَمِيلَةَ الصُّورَةِ وَحَسَنَةَ الْمَنْظَرِ، وَعِنْدَ مَوْتِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا اتَّخَذَهَا مُرْدَخَايُ لِنَفْسِهِ ابْنَةً". (استير 2: 7).
    "وَلَمَّا بَلَغَتْ نَوْبَةُ أَسْتِيرَ ابْنَةِ أَبَيِحَائِلَ عَمِّ مُرْدَخَايَ الَّذِي اتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ ابْنَةً لِلدُّخُولِ إِلَى الْمَلِكِ، لَمْ تَطْلُبْ شَيْئًا إِلاَّ مَا قَالَ عَنْهُ هَيْجَايُ خَصِيُّ الْمَلِكِ حَارِسُ النِّسَاءِ. وَكَانَتْ أَسْتِيرُ تَنَالُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْ كُلِّ مَنْ رَآهَا". (استير 2: 15).
    ويلاحظ أن هذه الحالات الثلاث لم تحدث في فلسطين بل في خارجها، في مصر وفي فارس، حيث كان التبني أمراً شائعًا. كما لا يجوز للمتبنى أن يتزوج من المتبنى به، فلم يتزوج موسى من ابنة فرعون، ولم تتزوج استير من موردخاي.
    وفى شريعة العبد في العهد القديم عند اليهود، كان من حق العبد أن يتحرر من سلطة السيد بعد خدمته في السنة السابعة من عبوديته أي بعد 6 سنوات، إلا أن العبد إذا أحب سيده فانه يطلب أن يستعبد نفسه لسيده بمحض إرادته إلى النهاية، فيقدمه سيده إلى الباب ويثقب أذنه، علامة الطاعة الكاملة- لكنه يظل عبدا وليس ابنا- ويمكن للعبد أن يتزوج ابنة سيده (1أي35:2). وألغيت عادة العبيد العبرانيين وحرمت تماماً بعد عودة اليهود من السبي.
    إجراءات وشروط التبني قديما
    كانت إجراءات وشروط التبني تختلف من شعب إلى آخر. فقد كان التبني عند الأمم الشرقية يمكن أن يمتد إلى العبيد أو الأسرى (كما في حالة موسى)، وبالتبني ينالون حريتهم. أما عند اليونان والرومان، فكان التبني قاصراً على المواطنين الأحرار إلا في بعض الحالات الاستثنائية.
    التبني مسيحيا في العهد الجديد
    يؤمن الفكر المسيحي بان المسيح هو ابن الله الآخذ صورة إنسان، وأنه ولد بقوة الروح القدس من العذراء مريم، وعندما يؤمن الإنسان بالمسيح كمخلص، فانه يصبح ابنا لله-بالمعنى الروحي- فالمؤمنين بالمسيح هم أبناء له.
    ومن الإشارات الدالة في العهد الجديد على ذلك، ما أورده البشير يوحنا في الإنجيل عندما قال على فم المسيح "وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ." (يو 1: 12).
    بالإضافة إلى قول المسيح لتلاميذه “فَقَالَ لَهُمْ: «مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ، لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ، لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ." (لو 11: 2).
    فالمسيحية تؤمن إن كل المؤمنين بالمسيح هم "أولاد" لله بالتبني، ويحق لهم أن يدعوا الله بـ “أبانا".
    وفي عظة للسيد المسيح قال: "
    نجيل القدّيس متّى 25 / 31 – 46
    "قالَ الربُّ يَسوع: «مَتَى جَاءَ ٱبْنُ الإِنْسَانِ في مَجْدِهِ، وجَمِيعُ المَلائِكَةِ مَعَهُ، يَجْلِسُ على عَرْشِ مَجْدِهِ. وتُجْمَعُ لَدَيْهِ جَمِيعُ الأُمَم، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُم مِنْ بَعْض، كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الخِرَافَ مِنَ الجِدَاء. ويُقِيمُ الخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالجِدَاءَ عَنْ شِمَالِهِ.
    حِينَئِذٍ يَقُولُ المَلِكُ لِلَّذينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوا، يَا مُبَارَكي أَبي، رِثُوا المَلَكُوتَ المُعَدَّ لَكُم مُنْذُ إِنْشَاءِ العَالَم؛
    لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي، وعَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي، وكُنْتُ غَريبًا فَآوَيْتُمُوني،
    وعُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُوني، ومَريضًا فَزُرْتُمُونِي، ومَحْبُوسًا فَأَتَيْتُم إِليّ.
    حِينَئِذٍ يُجِيبُهُ الأَبْرَارُ قَائِلين: يَا رَبّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا فَأَطْعَمْنَاك، أَو عَطْشَانَ فَسَقَيْنَاك؟
    ومَتَى رَأَيْنَاكَ غَريبًا فَآوَيْنَاك، أَو عُرْيَانًا فَكَسَوْنَاك؟
    ومَتَى رَأَيْنَاكَ مَريضًا أَو مَحْبُوسًا فَأَتَيْنَا إِلَيْك؟
    فَيُجِيبُ المَلِكُ ويَقُولُ لَهُم: أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: كُلُّ مَا عَمِلْتُمُوهُ لأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاءِ الصِّغَار، فَلِي عَمِلْتُمُوه!
    ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذينَ عَنْ شِمَالِهِ: إِذْهَبُوا عَنِّي، يَا مَلاعِين، إِلى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ المُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وجُنُودِهِ؛
    لأَنِّي جُعْتُ فَمَا أَطْعَمْتُمُونِي، وعَطِشْتُ فَمَا سَقَيْتُمُوني،
    وكُنْتُ غَريبًا فَمَا آوَيْتُمُونِي، وعُرْيَانًا فَمَا كَسَوْتُمُونِي، ومَرِيضًا ومَحْبُوسًا فَمَا زُرْتُمُونِي!
    حِينَئِذٍ يُجِيبُهُ هؤُلاءِ أَيْضًا قَائِلين: يَا رَبّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جاَئِعًا أَوْ عَطْشَانَ أَوْ غَرِيبًا أَو مَريضًا أَو مَحْبُوسًا ومَا خَدَمْنَاك؟
    حِينَئِذٍ يُجِيبُهُم قِائِلاً: أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: كُلُّ مَا لَمْ تَعْمَلُوهُ لأَحَدِ هؤُلاءِ الصِّغَار، فلِي لَمْ تَعْمَلُوه.
    ويَذْهَبُ هؤُلاءِ إِلى العَذَابِ الأَبَدِيّ، والأَبْرَارُ إِلى الحَيَاةِ الأَبَدِيَّة."
    فالتبني هو نوع من أعمال الرحمة وعمل إنسانى نبيل.
    وفى مثل الابن الضال، يظهر التبني بان يصبح الإنسان مبررا رغم كل ما أخطاءه، وفي التبني تتأكد علاقة الأب بالابن، بوضوح فالتبني لا يعني فقط أن الابن الضال قد عاد إلى بيته مستعداً أن يعترف بأنه ليس مستحقا أن يدعى ابناً، ويرضيه أن يحسب كأحد الأجراء، ولكنه يقابل بالعناق والقبلات، ويرد إلى مركز الابن كما كان قبلاً. فالتبني هنا عمل الأب الكريم وهو يأخذ الابن في حضنه ويمنحه الحرية والامتيازات والميراث.
    التبني في رسائل بولس الرسول
    وفى رسائل بولس الرسول، يظهر التبني بصورة أوضح، وهو تبنى بالمعنى الروحي وليس الحرفي، فيستخدم بولس فكرة التبني ليبين أن الله بإعلان نعمته في المسيح، أتى بالناس إلى علاقة الأبناء له، ومنحهم حق اختبار البونية.
    كان الرسول بولس عارفاً بالعادات الرومانية، كما أنه سواء في موطنه في طرسوس المدينة الكبيرة، أو في رحلاته العديدة، عرف عادات الشعوب الأخرى. وفى رسالته إلى المؤمنين في مدينة غلاطية، يركز بولس على الحرية التي يتمتع بها الذين يحيون بالإِيمان، في مقابل العبودية التي يرزح تحتها الذين يخضعون للطقوس والفرائض الناموسية، وهو ما كان يتعرض له المسيحيون.
    "فَاثْبُتُوا إِذًا فِي الْحُرِّيَّةِ الَّتِي قَدْ حَرَّرَنَا الْمَسِيحُ بِهَا، وَلاَ تَرْتَبِكُوا أَيْضًا بِنِيرِ عُبُودِيَّةٍ". غلاطية (5: 1).
    فهو يوضح أولاً الفرق بين الناموس والنعمة، فتحت الناموس كانت البشرية مثل العبيد، أما تحت "النعمة" أصبح المؤمنين بالمسيح أبناء.
    فينتقل الإِنسان من حالة العبودية إلى حالة البنوية التي هي أيضاً حالة الحرية. "إِذًا لَسْتَ بَعْدُ عَبْدًا بَلِ ابْنًا، وَإِنْ كُنْتَ ابْنًا فَوَارِثٌ للهِ بِالْمَسِيحِ." غلاطية 4: 7.
    والفداء شرط أساسي للتبني، يتم بالإِيمان ويصاحبه إرسال " رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا: «يَا أَبَا الآبُ». " وبذلك يزول كل أثر للعبودية (غل 4: 5 - 7):
    " 5 لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ.
    6 ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا: «يَا أَبَا الآبُ».
    7 إِذًا لَسْتَ بَعْدُ عَبْدًا بَلِ ابْنًا، وَإِنْ كُنْتَ ابْنًا فَوَارِثٌ للهِ بِالْمَسِيحِ.”.
    التبني في مشروع القانون الموحد للأحوال الشخصية لغير المسلمين
    من المهم أن نؤكد أن التبني هنا لمعروفي النسب وليس لمجهولي النسب، حتى لا يرفض البعض فكرة التبني خوفا من تبنى المسيحي لطفل غير مسيحيا، ووضع مشروع القانون عدة تحفظات إجرائية لتحقيق مصلحة الطفل المتبنى.
    فطبقا للمادة 130 : يشترط في المتبنىِ :أن يكون قد تجاوز سن الأربعين، أن لا يكون له أولاد ولا فروع شرعيين وقت التبني.، أن يكون حسن السمعة.
    وتجيز المادة 131 أن يكون المتبنىَ ذكراً أو أنثى بالغاً أو قاصراً ، ولكن يشترط أن يكون أصغر سناً من المتبنىِ بخمس عشرة سنة ميلادية على الأقل.
    ولا يجوز التبني إلا إذا وجدت أسباب تبرره وكانت تعود منه فائدة على المتبنى. مادة 133، وبرضا الزوجين مادة 135، وإذا كان الولد المراد تبنيه قاصراً وكان والده على قيد الحياة فلا يجوز التبني إلا برضاء الوالدين. مادة 134.
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  4. #14
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,931
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-08-2020
    على الساعة
    08:12 PM

    افتراضي

    إجراءات التبني
    - يحصل التبني بعقد رسمي يحرره رجل الدين المختص بالجهة التي يقيم فيها راغب التبني، ويثبت به حضور الطرفين وقبول التبني أمامه، فإذا كان الولد المراد تبنيه قاصراً قام والداه أو وليه مقامه. (مادة 136) ويرفع رجل الدين الذي حرر عقد التبني إلى المحكمة للتصديق عليه بعد التحقق من توافر الشروط التي يتطلبها القانون (مادة 137).
    - يخول التبني الحق للمتبنىَ أن يلقب بلقب المتبنىِ، وذلك بإضافة اللقب إلى أسمه الأصلي (مادة 138).
    - التبني لا يخرج المتبنىَ من عائلته الأصلية ولا يحرمه من حقوقه فيها (مادة 139) ولا يرث المتبنىَ في تركة المتبنىِ إلا بوصية (مادة: 141).
    ولا تزال قضية «التبني» في المسيحية حائرة حتى الآن بين الطوائف الثلاث، فبعد أن كان معمولا به طبقًا للائحة عام 1938 الخاصة بالأحوال الشخصية للأرثوذكس، والتي كان يوجد بها فصل خاص بموضوع التبني، إلا أنه وبالتدريج مع سحب اختصاصات المجالس الملية التي ألغيت في 1955، ليتم إسناد اختصاصاتها للمحاكم العامة والتي تمنع قوانينها التبني لتعارضه مع الشريعة الإسلامية طبقًا لنظام الدولة، والمعمول بها في دستور الدولة في مادته الثانية بأن «الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع».
    وبرغم إدراجها لـ«التبني» في فصل كامل من 14 مادة بلائحة 1938، إلا أن الكنيسة الأرثوذكسية عادت وامتنعت عن تقديم مقترح بشأن التبني.
    أما الطائفة الإنجيلية فلم تُدرج «التبني» في دستورها الخاص – لائحة الأحوال الشخصية للإنجيليين- الصادر في 1902، أما الآن ومع تشكيل لجنة لممثلي الكنائس المصرية بوضع قانون موحد للأحوال الشخصية، تقدمت الكنيسة الإنجيلية بمقترح خاص بشأن إدراج باب خاص بـ«التبني» في المسيحية.
    ومن جانبها، اتبعت الكنيسة الكاثوليكية نفس توجه الأرثوذكسية، ولم تُدرج التبني في مقترحاتها، لمخالفته النظام العام للدولة.
    مواقف متباينة
    أكد المستشار منصف سليمان، ممثل الكنيسة الأرثوذكسية في اللجنة المكلفة بوضع قانون موحد للأحوال الشخصية بين الطوائف المسيحية، أن الكنيسة الأرثوذكسية لم تتقدم بمقترح خاص بـ «التبني»، ولم يتم إدراجه في المشروع، مشيرًا أنه لم يُستجد أي جديد على المناقشات بين ممثلي الكنائس.
    وعن تقدم الكنيسة الإنجيلية بمقترح بشأن التبني، علق ممثل الأرثوذكسية «هما أحرار» والمناقشات لم تنته بعد.
    وبعد إصدار دستور ٢٠١٤ وخاصة المادة الثالثة منه، التي تنص على احتكام المسيحيين لشرائعهم، فتح الباب للنقاش والحوار حول أمر التبني، بحسب تصريح القس عيد صلاح ممثل الطائفة الإنجيلية بلجنة وضع لائحة موحدة للأحوال الشخصية للمسيحيين، الذى قال إن الكنيسة الإنجيلية تقدمت بفصل كامل عن التبني والمواريث في لائحة قانون الأحوال الشخصية الموحد.
    وقال «صلاح» إن الطائفة الإنجيلية تستند على المادة الثالثة بالدستور في حق التبني طبقًا للشريعة المسيحية التي تسمح بالتبني.
    وقد نصت المادة على أن «مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية».
    من جانبه قال المستشار جميل حليم، ممثل الكنيسة الكاثوليكية في اللجنة المكلفة بوضع قانون موحد، إن الكنيسة الكاثوليكية لم تتقدم بمقترح خاص بالتبني في اللائحة الموحدة والتي تناقش حاليًا، مشيرًا أن الكنيسة الكاثوليكية في أوروبا تُطبق التبني لديها، على عكس الكنيسة في مصر فهي تتبع النظام العام للدولة والتبني يُعد مخالفة لنظام الدولة.
    والكنيسة الوحيدة المتقدمة بمقترح للتبني هي الإنجيلية فقط، ولم يُناقش المقترح بشكل جماعي للآن.
    وأشار «حليم» إلى أن المناقشات بين ممثلي الكنائس لوضع اللائحة متوقفة حتى بعد انتهاء فترة أعياد الميلاد، على أن يتم استئنافها وطرح وجهات النظر من قبل الكنائس.
    ويرى الأنبا أنطونيوس عزيز، مطران بالكنيسة الكاثوليكية، أن الكنيسة تقبل التبني إذا قبلته الدولة، وترفضه إذا ما رفضته الدولة، أي أن الكنيسة تتبع النظام المدني للدولة.
    وقال «عزيز»: «أنا كمواطن مسيحي أتمنى أن يكون هناك تبني، أما إذا كان هذا الموضوع عكس نظام الدولة، فبالتالي لن أتمسك بالتبني على حساب السلام المجتمعي».
    مشيرًا إلى أن السيد المسيح في إنجيل العهد الجديد لم يضع تشريعات في الأمور المادية للمسيحيين.
    إلزام "الداخلية" بتغير اسم طفلة مجهولة النسب للأب المتبني
    مجلس الدولة
    كتب - محمود الشوربجي:
    قضت الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، بإلزام مصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية، بتغيير اسم طفلة تم العثور عليها مجهولة النسب، وذلك لدخول المدرسة.
    صدر الحكم في الدعوى رقم ١٩٦١٣ لسنة ٦٩ ق، المقامة من مصطفى عبد الرحمن إبراهيم، برئاسة المستشار أحمد الشاذلي، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية كلا من المستشارين خالد طلعت وأسامة منصور وسمير عبد المقصود وحازم اللمعي وتامر يوسف والدكتور محمد شوقي ومحمد قنديل، نواب رئيس مجلس الدولة، وبسكرتارية إبراهيم سيد محمود ومعروف مختار.
    وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن المدعى وزوجته "داليا" تقدما إلى إحدى دور الرعاية الاجتماعية التابعة لإدارة النزهة الاجتماعية بطلب رعاية طفل حسب نظام الأسرة البديلة، ووقع الاختيار على طفلة تم العثور عليها كانت بياناتها طبقا لما تم من إجراءات "مريم هاني سامى سعيد" مواليد عام ٢٠٠٤ ومكان ميلادها النزهة، وتقدم المدعى بطلب إلى لجنة قيود الأحوال المدنية بوزارة الداخلية لتغيير اسم الطفلة المشمول برعايتها ليكون اسمها "مريم مصطفى هاني سعيد سالم" بدلا من "مريم هاني سعيد سالم"، إلا أن الطلب قوبل بالرفض دون إبداء أسباب.
    وأضافت المحكمة أنه لما كان التبني الذي حظرته الشريعة الإسلامية الغراء هو التصرف الحقيقي لقصد إلحاق شخص بنسب آخر وهو ليس أباً له سواء كان الأب الحقيقي معلوماً أو مجهولاً مع ترتيب أثار البنوة الحقيقية من جراء هذا الإلحاق.
    وأشارت المحكمة إلى أنه لما كان طلب المدعى لا يصدق عليه البتة تحقيق معنى التبني، إذ أن المدعى يقر بأن الطفلة المشمولة برعايته ليست ابنته من صلبه ولا يريد بحال إلحاقها بنسبه، وأن غاية ما يهدف إليه المدعى من التغيير الذي يطلبه تحقيق مقصد حميد حاصله ثبوت انتماء الطفلة ظاهرياً إلى عائلته دون ترتيب أي آثار متعلقة بالنسب، وذلك للتباين بين اسم المدعى وبين اسم الطفلة المشمول برعايته، فليس هناك ثمة التقاء يؤدى إلى شبهة نسب أو تبنى.
    وأكدت المحكمة أن هذا لا يخالف الشريعة الإسلامية، وأن المحكمة تقدر ما يهدف إليه المدعى، وهو تحقيق المعنى العظيم لكفالة اليتيم في الدين الحنيف، وهو أمر يجب على أجهزة الدولة المختلفة أن تعمل على تدعيمه انطلاقا من الالتزام الدستوري الملقى على عاتقها في رعاية الطفولة بحسبان أن استقرار الحالة النفسية للطفل مجهول النسب إنما يحقق اندماجه في المجتمع دون تمييز بينهم وبين أقرانهم بما ينصرف بأثره الإيجابي على تماسك المجتمع
    الاتفاقيات الدولية
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  5. #15
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,931
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-08-2020
    على الساعة
    08:12 PM

    افتراضي

    الاتفاقيات الدولية
    في كتاب «التبني في المسيحية والاتفاقيات الدولية» يقدم الكاتب عماد فليكس، المحامي بالنقض، دراسة وافية حول قضية التبني، آخذًا في الاعتبار الخلفية المسيحية الكتابية للقضية، كذلك قدم دراسة تفصيلية وافية في الجانب القانوني والاتفاقيات الدولية والمُعاهدات التي اهتمت بحقوق الطفل، وسرد جميع الدراسات الدولية ونماذج في دول كثيرة طبقت ومارست قانون التبني.
    وتطرق الكاتب لتعريف التبني، والتبني في بعض القوانين، والتي من أهمها نظام التبني في ظل القانون الفرنسي، ونظام التبني في القانون التونسي.
    وعن أهم المبادئ المتعلقة بحقوق الطفل في الاتفاقيات الدولية: الالتزام بالمساواة بين كل الأطفال دون أي شكل من أشكال التمييز.
    ويولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل في جميع ما يُتخذ من سياسات وتدابير وإجراءات تتعلق بالطفل، والعمل على بقاء الطفل وتنميته، ومراعاة حقه في ممارسة حقوقه والمشاركة في جميع الأمور التي تتعلق به، والتوازن بين مسئولية الوالدين عن تربية الطفل، ومسئولية الدولة عن تقديم الدعم، والمساعدة للوالدين للاضطلاع بمسئوليتهما.
    شروط «الإنجيلية» للتبني
    المتبنى لا يخرج من عائلته الأولى.. ولا يرث في تركة الأب الجديد إلا بوصية منه
    اقترحت الطائفة الإنجيلية ١١ مادة لتقنين التبني، في الوقت الذى غاب فيه هذا البند عن الطائفة الأرثوذكسية.
    ونص الفصل الخامس في مشروع الكنيسة الإنجيلية المقدم للجنة وضع لائحة موحدة للمسيحيين، على:
    مادة (١١٠): التبني جائز للرجل وللمرأة متزوجين كانا أو غير متزوجين بمراعاة الشروط المنصوص عليها في المواد التالية.
    مادة (١١١): يشترط في المتبنى أن يكون تجاوز سن الأربعين وألا يكون له أولاد ولا فروع شرعيون وقت التبني وأن يكون حسن السمعة.
    مادة (١١٢): يجوز أن يكون المتبنى ذكرًا أو أنثى بالغًا أو قاصرًا ولكن يشترط أن يكون أصغر سنًا من المتبنى بخمس عشرة سنة ميلادية على الأقل.
    مادة (١١٣): لا يجوز أن يتبنى الولد أكثر من شخص واحد، ما لم يكن التبني حاصلا من زوجين.
    مادة (١١٤): لا يجوز التبني إلا إذا وجدت أسباب تبرره، وكانت تعود منه فائدة على المتبنى.
    مادة (١١٥): إذا كان الولد المراد تبنيه قاصرًا وكان والداه على قيد الحياة فلا يجوز التبني إلا برضاء الوالدين، فإذا كان أحدهما متوفيًا أو غير قادر على إبداء رأيه، فيكفى قبول الآخر، وإذا كان قد صدر حكم بالتطليق فيكفى قبول من صدر الحكم لمصلحته أو عهد إليه بحضانة الولد منهما.
    أما إذا كان القاصر قد فقد والديه أو كان الوالدان غير قادرين على إبداء رأيهما، فيجب الحصول على قبول وليه، وكذلك يكون الحكم إذا كان القاصر ولدًا غير شرعي لم يقر أحد ببنوته، أو توفى والداه أو أصبحا غير قادرين على إبداء رأيهما بعد الإقرار ببنوته.
    مادة (١١٦): لا يجوز لأحد الزوجين أن يتبنى إلا برضاء الزوج الآخر ما لم يكن هذا الأخير غير قادر على إبداء رأيه.
    مادة (١١٧): يحصل التبني بعقد رسمي، يحرره رجل دين الجهة التي يتم فيها راغب التبني، ويثبت به حضور الطرفين وقبولهما التبني أمامه، فإذا كان الولد المراد تبنيه قاصرًا قام والداه أو وليه مقامه.
    مادة (١١٨): يجب على رجل الدين الذى حرر عقد التبني أن يرفعه إلى رئيس الطائفة الذى يباشر عمله في التصديق عليه بعد التحقق من توافر الشروط التي يتطلبها القانون، ويسجل الموافقة النهائية القاضية بالتصديق على التبني في دفتر يعد لذلك في الجهة الرئيسية الدينية، على أن يوثق هذا المحرر بالشهر العقاري، (أو حكم محكمة أيهما أيسر)، شرط أن يكون الابن المتبنى ولدا لأبوين مسيحيين.
    مادة (١١٩): يخول التبني الحق للمتبنى أن يلقب بلقب المتبنى وذلك بإضافة اللقب إلى اسمه الأصلي.
    مادة (١٢٠): التبني لا يخرج المتبنى من عائلته الأصلية، ولا يحرمه من حقوقه فيها، ومع ذلك يكون للمتبنى وحده حق تأديب المتبنى وتربيته وحق الموافقة على زواجه إن كان قاصرا.
    مادة (١٢١): يجب على المتبنى نفقة المتُبنى إن كان فقيرا، كما أنه يجب على المتُبنى نفقة المتبنى الفقير. ويبقى المتُبنى ملزمًا بنفقة والديه الأصليين ولكن والديه لا يلزمان بنفقته، إلا إذا لم يمكنه الحصول عليها من المتُبنى.
    مادة (١٢٢): لا يرث المتبنىَ في تركة المتبنىِ إلا بوصية منه.
    الدفاع عن فكرة "التبني" لم يقتصر فقط على الطائفة الانجيلية التي تتمسك به في مشروع القانون الموحد للأحوال الشخصية للمسيحيين.. فهناك أيضا من يدافع عن هذا الأمر ويتمسك به داخل الكنيسة الارثوذوكسية.. حيث يؤكد القمص عبد المسيح بسيط استاذ اللاهوت وراعي كنيسة السيدة العذراء الأثرية بمسطرد ان التبني يعد مبدأ أصيلاً في الديانة المسيحية.. ويقول: المسيحية تقوم على أساس أن المؤمنين تبناهم الله وفداهم بدم المسيح.. وبما اننا كلنا قد تبنانا الله.. فإننا أولاد لله بالتبني لأن الكتاب المقدس يقول: "جاء إلي خاصته وخاصته لم تقبله أما الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أبناء الله أي المؤمنين باسمه" "يوحنا الاصحاح الأول".
    ونظرا لأن المسيحيين يدينون لله بالفضل لأنه تبناهم بفداء المسيح لهم.. فمن الطبيعي أن يكون التبني جزء اصيلاً في المسيحية.. إذا كان الله تبنانا من خلال السيد المسيح.. فيجب علينا نحن كمؤمنين خاصة الذين لم ينجبوا أولادا أو بنات أن يتبنوا الاطفال الذين ليس لهم أسر مثل الاطفال الذين فقدوا أباءهم أو أمهاتهم أو اللقطاء الذين لم يعرف لهم أب ولا أم.. وفي هذه الحالة يوفر السعادة لطرفين.. وهما الطرف الذي لم ينجب عندما يتبني طفلا ويعيش معه كابنه يشعر بالأبوة أو الأمومة من خلال تبنيه لطفل أو طفلة.. كما أن الطفل الذي ليس له أب أو أم يشعر بحنان الأبوة والأمومة من خلال من يتبنونه.
    وهناك نقطة جوهرية أخري وهي أن السيد المسيح وصف المحتاجين والأرامل والأيتام بأنهم أخوته الاصاغر. فإذا كان المسيح نفسه بعد تجسده واتخاذه الطبيعة الإنسانية يعتبر هؤلاء إخوته كإنسان. وهو نفسه فدي البشرية وقدمها لله الذي تبناها فصار المؤمنون أبناء الله.. فمن الطبيعي أن يكون من حق الأيتام أن يكون لهم آباء إذا أرادوا ان يتبنوهم وهذا قمة الحب والعطاء في المسيحية.
    وفي سنة 1917 صدر عن قداسة بابا روما مجموعة خاصة بالطائفة الكاثوليكية بالغرب وفي عام 1949 صدرت مجموعة خاصة بالطائفة الكاثوليكية بالشرق، إذ جاء في هاتين المجموعتين أحكام بالإحالة تخص التبني على القانون المدني في كل دولة توجد فيها الطائفة الكاثوليكية وعليه فإنه كلما كان القانون المدني لدولة ما يجيز التبني يشترط أن توجد فيها الطائفة الكاثوليكية سواء بالغرب أو بالشرق فان الكنيسة تبيح ذلك. وبموجب هذه الإحالة تجيز تطبيق التبني بطريقة غير مباشرة ولكن تبقي السلطة الكنسية لها الحق في الرقابة والحق في التدخل، إذا ما عرض عليها أمر يتعارض مع قواعد الشريعة مثلا: إذا ما رغب الشخص المتبني في دولة ما توجد بها الطائفة الكاثوليكية، ليتزوج بامرأة من أسرته الطبيعية فإن الكنيسة ترفض بشدة إتمام هذا الزواج حتى ولو قطع علاقته بأسرته الحقيقية.
    الحكمة من ذلك: رغم إقرار الطائفة الكاثوليكية بالتبني عن طريق الإحالة إلا أن السلطة الكنسية من أجل الحفاظ على الأنساب وعدم اختلاطها وتقديس الأسرة إذ أنها دائما تفرض رقابتها على التبني.
    ثالثا: التبني في الشريعة الإسلامية

    لقد عرف العرب قبل الإسلام نظام التبني فكان الرجل إذا ما أعجبه فتى لوسامته أو حبا في الرفعة والانتساب إلى ولد شريف الأصل أو ذي عزة وجاه، تبناه وألحقه بنسبه وأعطاه كل الحقوق مثل الأولاد الصلبين وله نصيب في الميراث وكما ينسب إلى المتبني لذلك يقال فلان بن فلان.
    و تماشيا مع هذه الظاهرة تبنى محمد بن عبد الله قبل أن يصبح رسولا بالرسالة الإلهية شابا من سبايا بلاد الشام ، سباه رجل من تهامة فاشتراه حكيم بن حزام بن خويلد ، ثم وهبه إلى عمته خديجة زوجة النبي ثم وهبته إلى النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأعتقه و تبناه ،وهو زيد بن الحارثة الذي آثر البقاء مع النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على هذا النحو على العودة إلى أهله و قومه في بلاد الشام و حينما تبناه النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( يا معشر قريش اشهدوا إنه ابني أرثه و يرثني).
    وهذا الوضع المتعلق بالتبني كشأنه في كثير من الأوضاع والمسائل التي ظلت سائدة فترة زمنية بعد ظهور الإسلام مثل الخمر والربا وبعض عادات الجاهلية، وكان زيد هذا يدعى (زيد بن محمد) ثم حرم الإسلام التبني تحريما صريحا لأن رسالة الإسلام والقرآن الإصلاحية كانت تعالج أوضاع المجتمع العربي تدريجيا، فقال النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
    وفي السنة الخامسة للهجرة أبطل الله جلت حكمته التبني، وقد وردت آيات عديدة بهذا الحكم منها قوله سبحانه وتعالى:
    ﴿ مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ۚ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ *ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (الأحزاب 4-5).
    الخلاصة:
    الحكمة من تحريم التبني في الشريعة الإسلامية: تتجلى الأهمية من تحريم التبني في النقاط الآتية:
    - منع اغتصاب الأنساب وتجريد الطفل من نسبة الأصلي في قوله تعالى: ﴿ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ. إذ إن رابطة المودة والرحمة النابعة من صلة الرحم الأصلية لا تتجسد في القرابة عن طريق البنوة مهما بلغت درجة الإنسانية إذ أن الأبوة والأمومة ليست ألفاظا تتردد ولا عقد يعقد ولكنها حنان وشفقة وارتباط لحم ودم.
    - عدم التوريث للحفاظ على أرزاق الغير : إن تحريم التبني هو غاية في حد ذاته إذ يمنع توريث من ليس له حق الإرث لأن الميراث له شروطه وأحكامه منها القرابة مثلا ،وفي تحريمه عدم الاعتداء على حقوق الغير لأن إقرار التبني وثبوت التوريث يجعل منه تعدي على تركة الغير بغير وجه حق وهذا من شأنه إن يثير الضغينة والأحقاد بين الأقارب الحقيقي بسبب هذا الدخيل الذي اغتصب حقوقهم وبالتالي قطع الأواصر والأرحام ، وقد أكد الله عز ذكره في آية أخرى : ﴿ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا . الأحزاب:40.
    وقال صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في (باب تحريم انتساب الإِنسان إِلَى غير أَبيه وَتَولِّيه إِلَى غير مَواليه):
    1/1802- عَنْ سَعْدِ بن أَبي وقَّاصٍ رضي الله تعالى عنه أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: مَن ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّهُ غَيْرُ أبِيهِ فَالجَنَّةُ عَلَيهِ حَرامٌ. متفقٌ عليهِ.
    2/1803- وعن أبي هُريْرَة رضي الله تعالى عنه" عَن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لاَ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أبيهِ فَهُوَ كُفْرٌ" متفقٌ عليه.
    3/1804- وَعَنْ يزيدَ شريكِ بن طارقٍ قالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا رضي الله تعالى عنه عَلى المِنْبَرِ يَخْطُبُ، فَسَمِعْتهُ يَقُولُ: لاَ واللَّهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ نَقْرؤهُ إلاَّ كِتَابَ اللَّه، وَمَا في هذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَنَشَرَهَا فَإذا فِيهَا أسْنَانُ الإبلِ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الجِرَاحاتِ، وَفيهَا: قَالَ رَسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: المدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أحْدَثَ فيهَا حَدَثًا، أوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَة وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللَّه مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَة صَرْفًا وَلا عَدْلًا، ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أدْنَاهُمْ، فَمَنْ أخْفَرَ مُسْلِمًا، فَعلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه والمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللَّه مِنْهُ يَوْم الْقِيامَةِ صَرفًا وَلاَ عدْلًا. وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أبيهِ، أَوْ انتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَاليهِ، فَعلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه وَالملائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يقْبَلُ اللَّه مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا. متفقٌ عليه.
    4/1805- وَعَنْ أَبي ذَرٍّ رضي الله تعالى عنه أنَّهُ سَمِعَ رسولَ اللَّه صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَيْسَ منْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْر أبيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إلاَّ كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لهُ، فَلَيْسَ مِنَّا، وَليَتَبوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار، وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ، أوْ قالَ: عدُوَّ اللَّه، وَلَيْسَ كَذلكَ إلاَّ حَارَ عَلَيْهِ متفقٌ عليهِ، وَهَذَا لفْظُ روايةِ مُسْلِمِ.
    إذا فإن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة أكدت على تحريم التبني وأنهت أمره الذي كان سائدا قبل الإسلام، مؤكدة انه لا يترتب على التبني أي حكم شرعي وان من أقدم عليه كان آثما وهو نفس الشيء الذي سار عليه الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين وذلك بإجماعهم على تحريمه بصفة أبدية.
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  6. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,931
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-08-2020
    على الساعة
    08:12 PM

    افتراضي

    المطلب الثالث

    الكفالة

    مفهوم الكفالة وإجراءات انعقادها
    النظام القانوني للكفالة: لقد حرمت الشريعة السمحاء التبني بعدما كان معمولا به في الجاهلية قبل الإسلام، لقد كان النبي محمدا صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل النبوة متبنيا زيد بن حارثة والذي كان يدعى في ذلك الوقت زيد بن محمد، مثل باقي العرب في تلك الحقبة من الزمن، وبمناسبة هذه الواقعة انزل الله عز وجل الآيتين من سورة الأحزاب وقال تعالى :﴿ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (الأحزاب: 5) .
    إلا أن هذا التحريم كان له بديل وذلك لحماية شريحة في المجتمع التي كانت ضحية تصرفات سلبية التي نتج عنها الأطفال مجهولي النسب و اللقطاء وهذا البديل يتمثل في نظام الكفالة الذي عملت به العديد من الدول الإسلامية ، منها الدولة الجزائرية التي استبعدت نظام التبني طبقا للمادة 46 من قانون الأسرة وأعطت له البديل بمقتضى أحكام المواد 116 إلى 125 من قانون الأسرة مقتدية بذلك أحكام الشريعة الإسلامية ، ولمعرفة هذا النظام بوسعنا أن نتطرق لأهم الإشكاليات التي يطرحها هذا الموضوع ،لكي نزيل كل التباس عالق في ذهن كل عارف .
    فالإشكالية الأولى التي يمكن طرحها تتمحور حول: ما مفهوم الكفالة بشكل عام وما هي إجراءات انعقادها؟.
    أما الإشكالية الثانية فيمكن طرحاها كما يلي:
    ما هو مضمون عقد كفالة القاصر وما هي الآثار المترتبة عليه؟. سيما في كيفية تغيير لقب المكفول المجهول النسب ومنحه لقب الكافل وأهم الآثار المترتبة على ذلك.
    وعليه فإن مصطلح الكفالة له عدة معاني فمنها ما يعني ضمان الدين ومنها ما يعني الولاية على الشخص ومنها ما يعني الولاية على المال ومنها ما يعني الولاية على النفس القاصر وماله، لكن ما يهمنا نحن في هذا المبحث هو كفالة القاصر من ناحية المال والنفس وعليه فإننا سنتطرق في هذا المبحث إلى مفهوم الكفالة في فرع أول وإجراءات انعقادها في فرع ثاني



    الفرع الأول

    مفهوم الكفالة

    وفي هذا الصدد نتعرض إلى تعريف الكفالة بمختلف مقاصدها مركزين على الكفالة بمفهوم قانون الأسرة وأهم خصائصها مع تميزها عن التبني مبرزين طبيعتها القانونية.
    أولا: تعريف الكفالة: يمكن تعريفها بحسب المعنى اللغوي: الضم، ومنه قول الله تعالى ﴿ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (آل عمران:37).
    فهي من: كفل يكفل كفالة، إذا فالكافل هو القائم بأمر اليتيم والمربي له.
    تعريف الكفالة وخصائصها
    أولاً: تعريف الكفالة:
    الكفالة عقد بمقتضاه يلتزم شخص يسمى (الكفيل) بتنفيذ التزام ما. وذلك بأن يتعهد للدائن والذي يسمى (بالمكفول له) بأن يفي بهذا الالتزام إذا لم يف به المدين نفسه، والذى يسمى (بالمكفول عنه).
    من هذا التعريف يمكن استخلاص عناصر الكفالة وهى :
    1- الكفالة عقد ينعقد بين الكفيل والدائن، أما المدين فهو ليس طرفاً في عقد الكفالة بل إن الكفالة تجوز بغير علمه، بل وتجوز رغم معارضته، على أنه نادراً ما يحصل ذلك في العمل، لأن الكفيل لا يتقدم عادة للضمان إلا بناء على طلب المدين، فالمدين صاحب المصلحة في تقديم الكفيل لأنه قد يتعذر عليه الحصول على الثقة والائتمان بدونه.
    ولا يوجد ما يحول قانونا أن يكفل شخص واحد الوفاء بالالتزامات المترتبة في ذمة طرفين في عقد واحد كأن يتعهد الكفيل للمشترى بأن يفي البائع بالتزامه بتسليم المبيع، ويتعهد ذات الكفيل للبائع بأن يفي المشتري بالتزامه بدفع الثمن. وعندئذ ينعقد عقد الكفالة بين كل من المتعاقدين باعتبار كل منهما دائنا للآخر بالالتزامات المترتبة لكل منهما في ذمة الآخر بمقتضى عقد البيع المبرم بينهما.
    2- الكفالة تقوم على أساس وجود التزام أصلى يقع على عاتق المدين لصالح الدائن، ويتعهد الكفيل بالوفاء به إن لم يف به المدين نفسه. ويكون هذا الالتزام في الغالب، مبلغاً من النقود، وقد يكون إعطاء شيء غير النقود. كما قد يكون عملاً، أو امتناعا عن عمل، فإن لم يوجد هذا الالتزام الأصلي كان محل التزام الكفيل مستحيلا في ذاته، وبالتالي يكون عقد الكفالة باطلاً بطلانا مطلقا.
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  7. #17
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,931
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-08-2020
    على الساعة
    08:12 PM

    افتراضي

    الفرع الثاني
    إجراءات انعقادها
    خصائص عقد الكفالة

    يتميز عقد الكفالة بالخصائص الآتية:
    1- الكفالة عقد ضمان شخصي:
    تستهدف الكفالة ضمان الوفاء بالتزام ناشئ عن مصدر آخر غير عقد الكفالة فهي إذن ضمان من الضمانات أو التأمينات تكفل للدائن الحصول على حقه. ولكنها لا تخول هذا الدائن سلطة على شيء معين مما يملكه الكفيل، بل تقتصر على أنها تخول الدائن سلطة مطالبة الكفيل بالوفاء بالالتزام المضمون في ذمته، بحيث يكون له أن ينفذ على كل أمواله، ولذا توصف مسئولية الكفيل بأنها مسئولية شخصية لا مسئولية عينية.
    وهذا هو ما يميز الكفالة الشخصية عن الرهن، ففي الكفالة الشخصية يُسأل الكفيل عن تنفيذ الالتزام مسئولية شخصية، بينما في الرهن يكون الراهن غير المدين وعندئذ يسمى بالكفيل العيني فَيُسأل عن الدين المضمون مسئولية عينية، أي لا يكون للدائن أن ينفذ إلا على المال المرهون فقط، فالكفيل العيني لا يسأل إلا في حدود المال المرهون، وترتيبا مسئولا في جميع أمواله لا في مال معين بالذات، ولكن لا يكون للدائن في الكفالة الشخصية إلا الضمان العام لكل دائن في أمواله مدينه وعلى يمكن أن يزاحمه سائر دائني الكفيل الشخصي.
    وتوصف الكفالة بأنها ضمان شخصي، وهذه الصفة تميزها عن مصطلح الكفالة المستخدم بشأن دفع مبلغ نقدى أو أوراق مالية ككفالة أو كضمان لما ينشأ في ذمة بعض الأشخاص من التزامات بسبب قيامهم بعملهم: كالصيارفة والأمناء والمحصلين، ومن يرسو عليهم المزاد، وأعضاء مجالس إدارة الشركات فهذا بمثابة رهن حيازي، أي تأمين عيني يرد على المال المقدم على سبيل الضمان.
    كذلك تتميز الكفالة، باعتبارها ضمان شخصي، عن مصطلح الكفالة المستخدم بشأن ما يدفعه المتهم من مال في المواد الجنائية عند الإفراج عنه مؤقتاً أو بشأن تعهد شخص بإحضار المفرج عنه، فهذه إحدى نظم القانون الجنائي.
    2-الكفالة عقد تابع:
    تستهدف الكفالة ضمان تنفيذ الالتزام الذى يعقده المدين المكفول إن لم يف به، ولذا فالكفالة تابعة لهذا الالتزام ومن ثم فيوصف عقد الكفالة بأنه عقد تابع فهو ليس عقدا مقصودا لذاته، ويترتب على هذه التبعية النتائج الآتية:
    أ- لا يجوز أن يكون التزام الكفيل أشد من الالتزام الأصلي.
    ب- التزام الكفيل يتبع الالتزام الأصلي في صحة، وفى بطلانه، وفى قابليته للفسخ، وفى الدفوع التي يدفع بها الكفيل في مواجهة الدائن، ويعد ذلك تطبيقاً للقاعدة الشهيرة التابع يتبع المتبوع، والفرع يتبع الأصل.
    جـ - يختلف التزام الكفيل عن التزام المدين المتضامن مع غيره من المدينين، فالمدين المتضامن يعد مدينا أصليا وملتزما بالتزام أصلى مع باقي المدينين، ولا يعتبر كفيلا لهم، ومن ثم فللدائن أن يطالب المدين المتضامن بالدين كله دون أن يكون من حق هذا المدين أن يدفع في مواجهة الدائن بوجوب مطالبة المدينين الآخرين أولا.
    أما الكفيل فالتزامه يأتي في الدرجة الثانية، فهو لا يلتزم بالوفاء إلا إذا لم يقم به المدين نفسه، ولذا فمن حق الكفيل أن يدفع بوجوب البدء بالرجوع على المدين، وأن يدفع بتجريد المدين من أمواله، وله الحق في الدفع بالتقسيم وكذلك الحق في الدفع بعدم إضاعة الدائن للتأمينات.
    كذلك يختلف التزام الكفيل عن التزام المتعهد في عقد المتعهد عن الغير – فالتزام هذا الأخير هو التزام أصلى محله أن يجعل الغير يلتزم بأمر معين بينما التزام الكفيل هو تنفيذ التزام المدين إن لم يقم بتنفيذه بنفسه.
    كذلك تختلف الكفالة عن عقد الإنابة في الوفاء فإن كانت الإنابة كاملة فإن ذمة المدين تبرأ قبل المناب لديه، وعندئذ فلا تتشابه الكفالة مع الإنابة أما إذا كانت الإنابة ناقصة حيث يبقى المنيب مدينا مع المناب فيوجد للدائن مدين أصلى (المنيب) ومدين جديد هو (المناب) فحالتئذ يبدو التشابه بين الكفالة والإنابة إلا أنهما يبقيان رغم ذلك متميزان .
    فمن ناحية أولى لا يعد المناب كفيلا لأنه لا يتعهد بتنفيذ الالتزام إذا لم يف به المدين الأصلي وإنما يتعهد به تعهدا مستقلا غير تابع.
    ومن ناحية ثانية، وترتيبا على ما سبق، فإن للدائن حق الرجوع على المناب أولاً بينما في الكفالة لا يجوز للدائن الرجوع على الكفيل وحده إلا بعد رجوعه على المدين.
    كذلك ليس للمناب أن يدفع بالتجريد في حين أن الكفيل له أن يفعل ذلك.
    3-عقد رضائي:
    الأصل في العقود هو الرضائية، أي أن العقد يتم بمجرد تراضى الطرفين عليه دون حاجة لأن يفرغ هذا الرضاء في شكل معين كالكتابة مثلاً.
    ويخضع عقد الكفالة لهذا الأصل، ذلك أن النصوص المنظمة لعقد الكفالة لم تتطلب لانعقاده شكلا خاصا، أما ما تنص عليه المادة 773 مدنى من وجوب إثبات الكفالة بالكتابة فيعنى أن الكتابة مطلوبة لإثبات الكفالة لكنها ليست ضرورية لانعقادها، فهي تنعقد بمجرد التراضي، وتثبت بالكتابة أو بما يقوم مقام الكتابة وهو الإقرار أو اليمين.
    4-الكفالة عقد ملزم لجانب واحد:
    الأصل أن الكفالة عقد ملزم لجانب واحد والملتزم هو الكفيل إذ يلتزم بأن يفي بالدين إن لم يف به المدين، أما الدائن فلا يلتزم عادة بشيء تجاه الكفيل.
    ولكن قد يشترط الكفيل على الدائن الحصول منه على عوض فيلتزم الدائن بدفع عوض مقابل الكفالة وعندئذ تصبح الكفالة عقداً ملزما للجانبين (الدائن والكفيل) وهذا شأن البنوك التي تحترف كفالة الغير فيصبح البنك بمقتضى عقد الكفالة كفيلا يكفل الوفاء بالدين إن لم يف به المدين المكفول عنه.
    والكفالة باعتبارها عقد ملزم لجانب واحد لا تتم إلا بوجود إرادتين متطابقتين هما إرادتي الدائن والكفيل، وهى خلاف التصرف الانفرادي الذى يصدر من جانب واحد، وعليه فلا تكفى إرادة الكفيل لكى ينعقد عقد الكفالة بالرغم من أنها تتم عادة لمصلحة الدائن.
    5- الكفالة عقد تبرع في الأصل:
    الأصل، والصورة المألوفة للكفالة، هو أنها عقد تبرعي بالنسبة للكفيل، ذلك أنه لا يحصل في العادة على مقابل لما يتعهد به لا من الدائن ولا من المدين.
    ولكن قد يصبح عقد الكفالة معاوضة بالنسبة للكفيل، وذلك إذا أخذ الكفيل مقابلاً لكفالة الدين من الغير وهو المدين، أو من الدائن وهو المتعاقد الآخر في عقد الكفالة ومقابل ذلك يحصل المدين من الدائن على القرض، أو يمد له أجل الدين.
    وإذا كان من الواضح أن الذى يدفع المقابل يكون من الغير وهو المدين وحيث أن المدين ليس طرفا في عقد الكفالة، فقد يقال أن العقد تبرع وليس معاوضة إلا أنه ليس من الضروري لكى يعد العقد معارضة أن يكون الذى يدفع المقابل، أو الذى يحصل على القرض هو المتعاقد الآخر.
    كذلك تعد الكفالة معاوضة بالنسبة للدائن، فهو يحصل على الضمان مقابل إعطاء الدين، أو مد أجل الدين.
    وتظهر أهمية تحديد ما إذا كانت الكفالة معاوضة أو تبرعاً بشأن بعض المسائل مثل تحديد الأهمية اللازمة لإبرامها وتحديد شروط الطعن بدعوى عدم نفاذ التصرف، وفى معرفة مدى سلطة الوكيل في إبرام عقد الكفالة.
    6- عقد الكفالة عقد مدنى :
    يترتب على اعتبار الكفالة من أعمال التبرع أنها تأخذ صفة العمل المدني حتى ولو كان الكفيل تاجراً، وكان الالتزام المكفول التزاما تجاريا بل وحتى ولو كان كل من الدائن والمدين تاجرا وكان الكفيل نفسه تاجرا أيضا وهذا ما تؤكده المادة 779 مدنى وأساس ذلك هو أن الأصل في الكفيل أن يكون متبرعا لا مضاربا ، والعمل التجاري يقوم على فكرة المضاربة الأمر الذى يتعارض مع نية التبرع، وإذن فالكفيل يقوم بعمل مدنى لا تجارى.
    وتبدو أهمية تحديد تكييف أن الكفالة عمل مدنى أم تجارى بشأن عدة مسائل منها مسألة تحديد المحكمة المختصة إذ يكون الاختصاص للمحكمة المدنية إذا كان الكفيل هو المدعى عليه، وفى مسألة الإثبات حيث تثبت الكفالة بالنسبة إلى الكفيل بالطرق المدنية في الإثبات وفى مسألة تحديد سعر الفائدة فتحسب الفوائد التأخيرية على الكفيل بالسعر المدني لا بالسعر التجاري، هذا إذا كانت الكفالة عملا مديناً.
    ورغم عمومية النص التي يفهم منها أن الكفالة عمل مدنى، إلا أن المشرع يبدو أنه يتكلم عن الحالة العادية، وهى أن الكفيل يكون متبرعاً بالكفالة لا يأخذ فيها مقابلا ولذا فلا يوجد ما يمنع من اعتبار الكفالة عملا تجاريا في حالات معينة وهذه الحالات أوردتها المادة 579/2 مدنى على سبيل الاستثناء واعتبرت فيها الكفالة عملا تجاريا، وهذه الحالات هي:
    الحالة الأولى: إذا كانت الكفالة ناشئة عن ضمان الأوراق التجارية ضمانا احتياطياً فالتزام الضامن الاحتياطي وهو كفيل للساحب أو المحيل يعتبر التزاما تجاريا لا مدنيا.
    الحالة الثانية: إذا كانت الكفالة ناشئة عن تظهير الأوراق التجارية، فالورقة التجارية الإذنية تنتقل ملكيتها بالتحويل، وهذا التحويل يتم بالتظهير وكل محيل للورقة التجارية الإذنية يعتبر كفيلا بالتضامن مع المدين، والالتزام الذى يترتب في ذمته، باعتباره كفيلا، يعد التزاما تجارياً لا مدنيا.
    وفى الحالتين تتأتى الصفة التجارية للكفالة من شكل الورقة التجارية.
    وتوجد بعض حالات استثنائية أخرى نص عليها قانون التجارة الجديد رقم 17 لسنة 1996 وهى:
    حالة أن يكون الكفيل بنكا وحالة أن يكون الكفيل تاجرا وله مصلحة في الدين المفكول.
    الواقع أن القانون التجاري القديم كان يأخذ بهاتين الحالتين إذ كان مقتضى تطبيق قواعد هذا القانون المتعلق ببيان الأعمال التجارية بطبيعتها أو بنص القانون، هو أن الكفالة تعد عملا تجاريا إذا كان الكفيل تاجرا، ومحترفا كفالة الأشخاص بمقابل، وأن كل كفالة البنك أو المصرف لشخص ما تعتبر عملا تجارياً.
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  8. #18
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,931
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-08-2020
    على الساعة
    08:12 PM

    افتراضي


    المبحث الثالث

    الآيات المتصلة بالقانون المدني

    ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ الآية رقم 20 (البيع بثمن بخس).
    ﴿ وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ الآية رقم 59 من سورة يوسف. (الشرط الواقف).
    ﴿ قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ الآية رقم72 (الوعد بجائزة أو الجعالة).
    ﴿ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ. الآية رقم 66 من سورة يوسف (القوة القاهرة وأثرها على الالتزام).
    يعد القانون المدني الشريعة العامة لمختلف فروع القانون بوجه عام، وتزداد أهميته فيما يتعلق بفروع القانون الخاص فهو المرجع في حال خلو أي فرع من فروع القانون الخاص من الحكم اللازم للفصل في النزاع
    المعروض على القاضي، وقد وردت في سورة يوسف آيات تشير إلى أنظمة قانونية أخذت طريقها إلى القانون المدني، وستعالج المطالب التالية أبرز ماورد في سورة يوسف من معاملات وأحكام تتصل بالقانون المدني، وبيان الهدي القرآني فيها وبحث هذه المعاملات والأحكام في ضوء أحكام القانون المدني المصري مقارنة بالدول الأخرى ذات الصلة.
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  9. #19
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,931
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-08-2020
    على الساعة
    08:12 PM

    افتراضي

    المطلب الأول

    البيع بثمن بخس

    قال تعالى: ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ يوسف:20. لم يصرح النص القرآني بحكم البيع بثمن بخس، وكذلك فعل القانون المدني المصري، ولذلك يمكن القول بأن عقد البيع يصح رغم كون الثمن المسمى بخسا ولا يتناسب مع قيمة المبيع.
    محكمة النقض المصرية
    الطعن رقم ٤٩٥ لسنة ٧٦ قضائية
    الدوائر المدنية - جلسة ٢٠١٣/٠٥/١٢
    العنوان:
    بيع " أركان عقد البيع: الرضا: البيع البات: عيوب الرضا: الغبن " " الثمن " "التزامات المشترى: الالتزام بتكملة الثمن في حالة الغبن في البيع " " صورية عقد البيع: أثرها " حكم " عيوب التدليل: مخالفة القانون والقصور في التسبيب " صورية " العقود والتصرفات القانونية التي ترد عليه الصورية: الصورية في عقد البيع " الطعن بالصورية: الطعن بالصورية من الوارث على التصرف الصادر من مورثه “. عقد أركان العقد وشروط انعقاده: عيوب الرضا: الغبن". وصية " طعن الوارث في تصرفات مورثه بأنه يستر وصية"
    الموجز:
    الثمن البخس. ماهيته. ما يقل كثيراً عن قيمة المبيع. اعتباره ثمناً جدياً قصد البائع أن يتقاضاه. اعتبار العقد صحيحاً ومنجزاً معه. طلب البائع إبطاله أو تكملة الثمن. شرطه. وقوع البيع على عقار وكونه صادراً من غير ذي أهلية وأن يزيد الغبن على الخمس. للبائع أن يطلب تكملة الثمن إلى أربعة أخماس ثمن المثل. م ٤٢٥ مدني. علة ذلك.
    القاعدة:
    الثمن البخس ( في عقد البيع ) فهو الذى يقل كثيراً عن قيمة المبيع ولكنه ثمن جدى قصد البائع أن يتقاضاه ، وهو بهذا الوصف لا يمنع من صحة البيع وتنجيزه ، ولا يملك البائع أن يطلب إبطاله أو تكملة الثمن إلا إذا كان البيع واقعاً على عقار وصادراً من غير ذي أهلية وكان فيه غبن يزيد على الخمس فللبائع أن يطلب تكملة الثمن إلى أربعة أخماس ثمن المثل طبقاً للمادة ٤٢٥ من القانون المدني (٤) ، ذلك أنه لا يشترط أن يكون المقابل في عقد البيع متكافئاً مع قيمة المبيع ، بل كل ما يُشترط فيه ألا يكون تافهاً ، فالثمن البخس يصلح مقابلاً لالتزامات البائع .
    (موقع محكمة النقض المصرية)
    https://www.cc.gov.eg/judgment_singl...62334&ja=59018.
    والثمن البخس هو الثمن الذي يقل عن قيمة المبيع كثيرا ولكنه ثمن جدي قصد البائع أن يتقاضاه كما قصد المشتري أن يدفعه نظير حصوله على المبيع (المرجع السابق).
    وقد عرفه البعض بأن الثمن الذي يقل كثيرا عن قيمة المبيع بشكل خارج عن المألوف وعن تقويم المقومين (الزعبي محمد يوسف العقود المسماة: شرح عقد البيع في القانون الأردني دار النشر , 1999, ص 166)، وفي اللغة (ثمن بخس) دون ما يحب.
    وقوله عز وجل: ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ أي ناقص دون ثمنه (ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين " لسان العربي ").
    وإذا كانت القاعدة أن عقد البيع ينعقد صحيحا نافذا لازما ولو كان الثمن بخسا إلا أن المؤثر في عقود المعاوضات المالية، بأن كان المتعاقد ضحية تغرير نتج عن غبن فاحش وفق النظام الذي حدده القانون المدني المصري والذي يعتبر التغرير المقترن بالغبن الفاحش سببا لعدم لزوم العقد لصالح المتعاقد الذي وقع ضحية للتغرير والتحايل. (جمعة، عبد الرحمن، المرجع السابق، أنظر أيضا الزعبي، محمد يوسف " العقود المسماة: شرح عقد البيع في القانون الأردني دار النشر , 1999 , ص 166.).
    وحيث يبدو واضحا من جو النص القرآني أن السيارة الذين عثروا على سيدنا يوسف عليه السلام لم يكونوا مهتمين بالاحتفاظ به فيستبعد احتمال تعرضهم لتغرير من أي نوع، كما يستبعد أن يكونوا قد شعروا بالغبن لبيع سيدنا يوسف بثمن بخس بدليل قوله تعال ﴿ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ.
    وعلى ذلك جرى حكم بيع سيدنا يوسف صحيحا نافذا لازما لاستبعاد شبهة التغرير المقرون بالغبن الفاحش. لكن اللافت أن هذا البيع وقع على آدمي حر هو سيدنا يوسف عليه السلام وهو باطل من هذه الناحية أيا ما كان الثمن الذي بيع به نبي الله يوسف، وقد نصت المادة 210 من مجلة الأحكام العدلية العثمانية على ما يلي بيع ما لا يعد مالا بين الناس والشراء به باطل.
    مثلا لو باع جيفا أو آدميا حرا واشترى بهما مالا فالبيع والشراء حرام.
    وعلى أهمية النص الوارد في مجلة الأحكام العدلية العثمانية لتناوله حالة بطلان البيع إذا وقع على ما لا يعد مالا، إلا أنه لم يوضح الحكم الخاص بالبيع لو وقع على ما يعد مالا ولكنه جرى بثمن بخس.
    ولعل من المفيد أن يوضح المشروع المصري موقفه من عقد البيع إذا تم بثمن بخس نظرا لما يحيط بهذا البيع من شبهات، ذلك أن الإنسان الراشد لا يقايض الشيء بما يعادل أو يدانيه في القيمة إلا إذا كان حصوله على الشيء المراد بيعه بثمن بخس قد تم بطريقة غير شرعية كالسرقة أو اللقطة مثلا.
    وعلى المشرع في هذا الصدد أن يضع معيارا لتقدير ما إذا كان الثمن المسمى في عقد البيع بخسا، وألا يترك الأمر مفتوحا لاجتهادات قد تؤدى إلى الاختلاف وتعارض الأحكام. (تعتبر مجلة الأحكام العدلية العثمانية مصدرا تاريخيا والتي تقضي " بلغي العمل بما يتعارض مع أحكام هذا القانون من مجلة الأحكام العدلية.). https://maqam.najah.edu/legislation/158/
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  10. #20
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,931
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-08-2020
    على الساعة
    08:12 PM

    افتراضي

    المطلب الثاني

    الشرط الواقف

    قال تعالي: ﴿ وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ الآية رقم 59 من سورة يوسف.
    يتضمن هذا النص القرآني ما صار يعرف في فقه القانون المدني بالشرط، الذي ينبني على تحققه أو عدم تحققه نفاذ التصرف القانوني أو فسخه واعتباره بحسب نوع الشرط.
    الشرط في القانون المدني المصري
    الشرط امر مستقبل وغير محقق الوقوع ويترتب على تحققه وجود الالتزام او زواله وقد نص المشرع على ذلك في المادة 256 مدني بقوله (يكون الالتزام معلق على شرط إذا كان وجوده او زواله مترتبا على امر غير محقق الوقوع) والشرط ينقسم الى نوعين شرط واقف وشرط فاسخ ويقصد بالشرط الواقف الشرط الذي يتعلق وجود الالتزام على تحققه.
    واما الشرط الفاسخ فهو الشرط الذي يؤدي تحققه الى زوال الالتزام.
    ومن المعروف في العقود وخاصة تلك المدنية ، أنه بمجرد انعقاد العقد بين الطرفين مراعيا ذلك الشروط الشكلية والموضوعية ينتج آثارا قانونية كإنشاء حقوق والتزامات تقع على عاتق كل الطرفين في العلاقة التي بموجبها انعقد العقد بينهما ، وكما أنه يجب تنفذ العقد تنفيذا فوريا دون تباطؤ أو تعطيل أو تملص أو مماطلة ، وهذا هو الأصل في العقود ، أي بمعنى آخر أن العقد عندما ينعقد صحيحا مستوفيا الشروط الشكلية والشروط الموضوعية يتم تنفيذها فورا.
    الشرط الواقف في العقد :
    إلا أن هذا الأصل ليس دائما مطلقا ، بل يرد عليه استثناء وهو في حالة ورود في العقد شرطا يتفق عليه الطرفين سواء تم الاتفاق على الشرط أثناء الانعقاد مجلس العقد ، أم تم لاحقا أي بعد انتهاء مجلس العقد.
    والشرط الذي يرد في العقد إما أن يكون قيدا يعيق تنفيذ العقد فور انعقاده ، وإما أن يكون واضعا لحد العقد ، بمعنى أن يجعل منه نهاية حياة العقد . وهذا هو الشرط الواقف في العقد:
    ويقصد به أن العقد لا ينفذ بحق أحد أطرافه، إلا إذا تحقق الشرط الذي يوقف نفاذ العقد، ولتوضيح هذا القول لنأخذ هذا المثال :
    رجل قال لصديقه بعت لك سيارتي هذه بكذا جنيها مصرياً بشرط ، تزوجني أختك ، فوافق صديقه بهذه البيعة .
    فهنا العقد صحيح ومستوفي شروطه الشكلية والموضوعية ، إلا أنه غير نافذ على أحد الطرفين ، وبالتالي يكون العقد موقوف ما بقى الشرط دون تحققه ، وما أن يتحقق الشرط ينفذ العقد ، وهو في هذا المثال تحقق واقعة زواج الرجل بأخت صديقه . لذلك أطلق عليه بالشرط الواقف أي يوقف العقد من النفاذ بحيث لا ينتج أي أثر قانوني اتجاه أطراف العقد .
    الشرط الفاسخ في العقد :
    ويقصد به أن العقد يبقى منتجا آثاره بحق أطرافه ومستمرا في ذلك ، إلى أن يتحقق الشرط الذي يوقف آثار العقد ، ولتوضيح هذا القول لنأخذ هذا المثال :
    رجل سمح لصديقه أن يستعمل سيارته كل يوم ، وأشترط عليه بأن لا يرتكب مخالفة السير أبدا ، فهذا عبارة عن عقد رضائي بين الطرفين ينتج آثاره وهي السماح للصديق باستعمال سيارة الرجل ، ويستمر هذا الإنتاج ما لم يرتكب الصديق مخالفة السير ، فما أن يرتكب الصديق مخالفة السير ، ينتهي العقد فورا . لذلك أطلق عليه بالشرط الفاسخ أي يفسخ العقد وتنتهي الالتزامات المترتبة على أطراف العقد.
    ملاحظة حول الشرطين:
    ويمكن أن نلاحظ في الشرط الواقف، على أنه مكافأة يقدمها أحد أطراف العقد للآخر إذا ما حقق الهدف الذي يرجو منه تحقيقه من قبل الطرف المكافئ.
    أما ما يلاحظ عنه في الشرط الفاسخ، عبارة عن عقوبة يفرضها مسبقا أحد أطراف العقد، إذا أخلى الطرف الآخر بموضوع العقد.
    والشرط عموما هو أمر مستقل غير محقق الوقوع يترتب عليه وجود الالتزام، أو زواله " ويكون شرطا واقفا في الحالة الأولى وشرطا فاسخا في الثانية (وقد نص المشرع على ذلك في المادة 256 مدني بقوله (يكون الالتزام معلق على شرط إذا كان وجوده او زواله مترتبا على امر غير محقق الوقوع).
    فيوسف عليه السلام أعد لإخوانه البضاعة التي طلبوها، وجهزها لهم آخذا بعين الاعتبار إعطائهم حصة من المؤون والحبوب لأبيهم وأخيهم الذين لم يأتيا معهم إلى مصر، لكنه تحفظ على إتمام العقد في العام القادم بهذه الزيادة مشترطا على إخوته إحضار أخ لهم من أبيهم، وأتم الشرط بقوله ﴿ فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي وهكذا فكأن البيع في العام القادم لن يكون منجزا بل سيكون معلقا على شرط ينفذ بتحققه وهو احضار إخوته لأخ لهم من أبيهم، ويفسخ إذا هم لم يحققوا الشرط ولم يحضروا أخاهم من أبيهم.
    ومما يلاحظ أن تعليق الكيل في العام القادم على قيام اخوة يوسف بإحضار أخيهم من أبيهم لم يكن شرطا مستحيلا ولا هو مخالف للنظام العام أو الآداب، فقد استطاع الأخوة إحضار أخيهم من أبيهم، فقالوا الكيل الذي وعدوا به، وتتابعت الأحداث عندها فيما يتعلق بفقدان صواع الملك، ونجاح سيدنا يوسف باستبقاء أخيه لديه.
    حكم الشرط غير المشروع
    في مصر نصت المادة 266 من القانون المدني على أنه:
    1-لايكون الالتزام قائما إذا علق على شرط غير ممكن او على شرط مخالف للآداب او النظام العام هذا اذا كان الشرط واقفا اما اذا كان فاسخا فهو نفسة الذى يعتبر غير قائم
    2_ ومع ذلك لا يقوم الالتزام الذى علق على شرط فاسخ مخالف للآداب او النظام العام اذا كان هذا الشرط هو السبب الدافع للالتزام .
    وعلى ضوء هذا النص يمكن القول بأن المشرع المصري يفرق بين الشرط الواقف والشرط الفاسخ في مجال الشرط غير المشروع فاذا كان الشرط غير المشروع واقفا فلا يقوم الالتزام وذلك لاختلاط الشرط الواقف بالباعث الدافع الى قيام الالتزام ومن المعروف ان الباعث غير المشروع يؤدى الى بطلان التصرف واما اذا كان الشرط غير المشروع فاسخا فأن المشرع يقصر البطلان على الشرط فقط ويبقى الالتزام قائما غير مهدد بالزوال الا اذا ثبت ان هذا الشرط هو الباعث الدافع الى قيام الالتزام فان البطلان يمتد ليشمل الى جانب الشرط التصرف نفسه فيصبح باطلا .
    جاء في محكمة النقض المصرية
    الطعن رقم ١١٩٢٢ لسنة ٨١ قضائية
    دوائر الايجارات - جلسة ٢٠١٨/٠٥/٠٧
    العنوان: حق " إسقاط الحق والنزول عنه “. عقد " فسخ العقد “.
    الموجز: ثبوت تحقق الشرط الفاسخ الصريح الوارد بعقد الإيجار محل التداعي بتخلف المطعون ضدهما عن الوفاء بالأجرة المستحقة عليهما للطاعنين. قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الفسخ معتبراً اعتراض الطاعنين على قيمة الأجرة المعروضة عليهما في تاريخ لاحق على تحقق الشرط الفاسخ بمثابة إسقاط لحقهما في التمسك بذلك الشرط بعد تحققه. خطأ وفساد.
    القاعدة:
    إذ كان الثابت أن عقد الإيجار موضوع النزاع قد أبرم في ظل القانون ٤ لسنة ١٩٩٦ وتطبق في شأنه أحكام القانون المدني وتضمن العقد شرطاً فاسخاً صريحاً بالنص في بنده الثالث على إنه " إذا تأخر المستأجر عن دفع القيمة الإيجارية في المواعيد المحددة لمدة أكثر من أسبوع فللمالك الحق في أن يلزمه بدفع الأجرة أو المصاريف وبفسخ العقد بدون الحصول على حكم قضائي بعد التنبيه عليه كتابة ، وإذ تخلف المطعون ضدهما عن الوفاء بالأجرة المستحقة عن الفترة من ١ / ١١ / ٢٠٠٧ حتى ٣١ / ١٠ / ٢٠٠٨ وأبدى الطاعنان رغبتهما في الفسخ بالإنذار المعلن للمطعون ضدهما بتاريخ ٢٠ / ٩ / ٢٠٠٨ فإن المخالفة الموجبة لفسخ عقد الإيجار سند الدعوى تكون قد توافرت في حق المطعون ضدهما إعمالاً لهذا الشرط الصريح الفاسخ ويكون عرض المطعون ضدهما الأجرة المتأخرة بجلسة ٧ / ٣ / ٢٠١١ أي في تاريخ لاحق على تحقق الشرط الفاسخ الوارد في عقد الإيجار ليس من شأنه أو شأن تحفظ الطاعنين عليه لكونه غير مبرئ لذمة المطعون ضدهما أن يعيد العقد بعد انفساخه . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر اعتراض الطاعنين على قيمة الأجرة المعروضة بمثابة إسقاط لحقهما في التمسك بالشرط الفاسخ الصريح بعد تحققه فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون.
    https://www.cc.gov.eg/judgment_singl...5920&ja=247519
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 1 2 3 ... الأخيرةالأخيرة

الجوانب القانونية في سورة يوسف ..الإصدار قبل الأخير

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. رد شبهة سورة يوسف آية 93 ــ 96
    بواسطة السيف البتار في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-01-2006, 12:10 AM
  2. رد شبهة سورة يوسف آية 80 ــ 82
    بواسطة السيف البتار في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-01-2006, 12:00 AM
  3. رد شبهة سورة يوسف آية 77
    بواسطة السيف البتار في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-01-2006, 11:50 PM
  4. رد شبهة سورة يوسف آية 69 ــ 72
    بواسطة السيف البتار في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-01-2006, 11:41 PM
  5. رد شبهة سورة يوسف آية 25 ــ 29
    بواسطة السيف البتار في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 05-01-2006, 09:03 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الجوانب القانونية في سورة يوسف ..الإصدار قبل الأخير

الجوانب القانونية في سورة يوسف ..الإصدار قبل الأخير