اللُغَةُ العِبْرِيَّةُ بَيِنَ الحَقِيقَةِ والأَوْهَامْ

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

اللُغَةُ العِبْرِيَّةُ بَيِنَ الحَقِيقَةِ والأَوْهَامْ

صفحة 1 من 7 1 2 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 64

الموضوع: اللُغَةُ العِبْرِيَّةُ بَيِنَ الحَقِيقَةِ والأَوْهَامْ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,873
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    05-07-2020
    على الساعة
    02:06 PM

    افتراضي اللُغَةُ العِبْرِيَّةُ بَيِنَ الحَقِيقَةِ والأَوْهَامْ

    اللُغَةُ العِبْرِيَّةُ
    بَيِنَ الحَقِيقَةِ والأَوْهَامْ














    الباب الأول

    اللغة العبرية

    إحياء أم إنشاء؟

    مقدمة الدراسة

    حينما شرعت في تعلم اللغة العبرية حتى أتمكن من دراسة بعض الأبحاث التي تتعرض لليهودية وذلك من خلال المراجع الأم توقفت كثيرا عند هذه اللغة العجيبة والفريدة في تراكيبها ومفرداتها..
    ولفت نظري أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام والذي هو أب لكل من إسماعيل واسحاق والذي أنجب يعقوب عليهم جميعا السلام.. يحتكره اليهود لأنفسهم باعتباره جدا لبني إسرائيل وحدهم وليس جدا للعرب، فتراهم يكتبون اسمه واسم ولديه هكذا بلغتهم العبرية:
    (أبْرَامْ- אברם)، (يشْمَعَالْ–ישׁמעאל)، (اسحاقיִצְחָק)، (يعقوب יַעֲקֹב).
    والله سبحانه وتعالى يقول:
    (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) آل عمران: ٦٧
    ولما كانت اللغة العبرية هي اللغة التي يتكلم بها بنو إسرائيل، نجد أنها لم تكن لغة قائمة بذاتها، ولكنها كانت تتكون من مجموعة لهجات كنعانية، حيث نشأت أساسا على أرض كنعان قبل نزوح بني إسرائيل إليها.
    وقد أطلق عليها عدة أسماء.. منها لغة كنعان، اللغة اليهودية، اللغة المقدسة، وفي العصر الحديث تم استحداث لغة خاصة بهم هي خليط من الكلمات العبرية والعربية واليديشية والآرامية بالإضافة إلى الإنجليزية والألمانية والروسية والإيطالية، فهي لغة أغلب كلماتها من اللغات الأخرى، وهي قريبة جداً من اللغة العربية في أغلب الكلمات فمثلاً: كلمة:
    (כתב) وتنطق كاتاف وهي تعني كَتَبَ.
    (מים): وتنطق مايم وتعني ماء.
    (שמש): وتنطق شيمش وتعني شمس.
    (ילד): وتنطق يليد وتعني ولد.
    (אוזן): وتنطق "أذن" ومعناها "أذن".
    (בני אדם): وتنطق "بني آدم" ولا يختلف معناها عن معناها بالعربية.
    דמוקרטיה : وتنطق ديموكراتيا وتعني ديمقراطية. كما أنها تشبه اللغة الإنجليزية
    אוּנִיבֶרְסִיטָה وتنطق أونفيرسيتا وهي نفس الكلمة باللغة الإنجليزية University ومعناها الجامعة.

    والباحث المنصف يدرك أن التوراة كتبت باللغة الهيروغليفية وليست العبرية الحديثة، فلماذا مسحت هذه الحقيقة من عقول الناس؟.
    لان الموضوع مرتبط بمشروع نفذته قوة شيطانية، واستطاعت اغراق الناس بكتب ومؤلفات ومراجع تأسيسية مزورة، واستطاع هذا المشروع صناعة وعي جديد ومختلف ومزور، وهذا الوعي الجديد أنتج مخيلة دينية وزمنية وتاريخية جديدة مزيفة في عقول الناس.
    لقد كان مشروع طمس وعي ومخيلة انسان العالم القديم الذي كان يعيش في المنطقة، وأصبح الانسان بعدها يعيش داخل عالم تخيلي افتراضي وهمي، حتى اصبحت مجتمعاتنا عاجزة جدا عن الخروج من هذا العالم الافتراضي والتخيلي الذي تم احاطته برواية جديدة حول أصل الدين.

    والدراسة التي بين يديك تحتوي على الموضوعات التالية:
    الفهرست
    الباب الأول: اللغة العبرية إحياء أم إنشاء؟
    مقدمة الدراسة
    الفصل الأول: منابع تطور اللغة العبرية
    الفصل الثاني: وصول العبرانيين إلى مصر
    الفصل الثالث: مراحل تطور اللغة العبرية
    الفرع الأول: كيف هي لغة سيدنا يوسف عليه السلام

    الفرع الثاني: خروج بني إسرائيل من مصر
    الفرع الثالث: عدم وجود ما يسمى باللغة العبرية زمن موسى عليه السلام
    الفصل الرابع: الجذور التاريخية للغة العبرية ومنابع تطورها
    مقدمة
    الفرع الأول: منشأ الأحرف العبرية
    الفرع الثاني: الجذور التاريخية للغة العبرية
    الفرع الثالث: اللغة العبرية وآدابها
    الفرع الرابع: الحقيقة
    الباب الثاني هل يهود اليوم يهود؟
    الفصل الأول: هل يهود اليوم هم من نسل يعقوب عليه السلام؟
    الفصل الثاني: هل يهود اليوم إسرائيليين. وما علاقتهم بالسامية؟
    الفصل الثالث: القبيلة الثالثة عشرة ويهود اليوم
    الفصل الرابع: هندسة الجينات البشرية تثبت أكذوبة انحدار اليهود الحاليين من نسل يعقوب
    الفصل الخامس: شكوك تتحوّل لكابوس.
    الفصل السادس مسألة المسخ ولماذا قتل هتلر اليهود؟
    الفرع الأول: كل أمر غيبي محروس بمشهد في الدنيا
    الفرع الثاني: عامل الريزوس Rhesus factor يكشف أصول اليهود
    الفرع الثالث: لماذا قتل هتلر اليهود
    الفصل السابع: يهود الخزر والدولار الأمريكي رموز وأسرار
    الفرع الأول: الدولار الأمريكي وخطة الحادي عشر من سبتمبر
    الفرع الثاني: الحادي عشر من سبتمبر
    الفرع الثالث: رموز مخفية في الدولار
    الفرع الرابع عين على العالم
    الفصل الثامن: يهود حول العالم.. كيف هي لغاتهم
    الفرع الأول: الأشكناز
    الفرع الثاني: السفارديم
    الفرع الثالث: يهود اليمن
    الفرع الرابع: يهود المزراحيين
    الفرع الخامس: حراس المدينة (ناطوري كارتا).
    الباب الثالث اللغة واللسان
    مقدمة
    الفصل الأول: اللّغات الاصطناعيّة Artificial languages وحلم الانصهار اللّغوي
    مقدمة
    الفرع الأول لغة برايل
    الفرع الثاني: لغة عالمية واحدة
    الفرع الثالث: لغة الاسبرانتو
    الفرع الرابع: الانترلينجوا
    الفرع الخامس: اللّغات الخياليّة…والإنتاج السّينمائيّ
    الفرع السادس معوقات كثيرة تعترض تحقيق حلم الانصهار اللّغوي
    الفصل الثاني: الفرق بين اللسان واللغة
    مقدمة
    الفرع الأول نظرة تاريخية
    الفرع الثاني خصائص ووظائف اللسان
    الفرع الثالث اللغـة والإنسـان
    الفصل الثالث نصب جورجيا الغامض
    مقدمة
    الفرع الأول وصف النصب
    الفرع الثاني الوصايا العشر بالنصب
    الفرع الثالث تعليق تفرضه الأحداث
    الخلاصة


    هذا والله ولي التوفيق.
    زهدي جمال الدين محمد الأول من يونيو عام 2020م في الذكرى السادسة لغياب العصفور عن عشه.
    التعديل الأخير تم بواسطة المهندس زهدي جمال الدين محمد ; 22-06-2020 الساعة 11:04 AM
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,873
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    05-07-2020
    على الساعة
    02:06 PM

    افتراضي

    الفصل الأول

    منابع تطور اللغة العبرية

    المطلب الأول
    إن تناول اللغة العبرية ، ورصد تطورها وامتدادها التاريخي ، وما أثير حولها من تساؤلات عديدة، بما يتعلق بنشوئها، وهل هي لغة مستقلة مترابطة، أم أنها نسيج من لغات ولهجات متنوعة، ولقد ساهم في خلق هذا التشويش، مجموعة من المستشرقين الذين حاولوا إعطاء صفة الاستقلالية للغة العبرية، وبأنها لغة متكاملة ، ونسبوا إليها العديد من اللغات الأخرى ، التي لم تستطع البرهنة على سلامة هذا التوجه والمضمون ، بل إن الوقائع استطاعت إثبات أن اللغة العبرية ، ما هي إلا إحدى اللهجات الكنعانية والآرامية ، ولم تتوصل إلى لغة ذات أبعاد مترابطة ومتكاملة إلا في منتصف القرن العشرين ، بل أكثر من ذلك ، فإن الجماعات اليهودية التي يطلق عليها أتباع الديانة اليهودية ، فإنها ما زالت لم تأخذ باللغة العبرية ، وإنما تستخدم العديد من اللغات واللهجات التي كانت ولا زالت تتحدث بها ، بدءاً من اليديشية التي يتحدث بها أعداد كبيرة من هذه الجماعات وخاصة الاشكانيزم ، واليديشية هي رطانة من لغات أوربية عديدة ، وهناك لهجة اللادينو الإسبانية ، وهي التي يتحدث بها السفارديم ، عدا عن جماعات يهودية تتحدث بلغات البلـدان المقيمين فيها ، وعدم استخدامهم أو معرفتهم باللغة العبرية ، وهناك جماعات يهودية كالفلاشا الذين جاؤوا من الحبشة ، أما اليهود الهنود والإيرانيون والصينيون والروس ، ويهود أوروبا والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وإفريقيا ، كل هؤلاء ، لازالوا يتكلمون بلغات البلدان التي كانوا يقطنونها ، وانقسموا إلى جماعات متناحرة متنافرة ذات اتجاهات عديدة دينياً وفكرياَ ولغوياً ،مما أصبح من الصعب أن نطلق عليهم ، أنهم أصحاب ديانة يتكلمون بلغة واحدة ، لأنهم بالأصل ليسوا شعباً من الشعوب ، ولا أمة من الأمم ، وإنما هم موزعون على كافة الأمم والشعوب ، فكيف يكون لهم لغة موحدة ، وجرت محاولات لوضع لغة توراتية وتلمودية ، ومع هذا كانت متباينة مع بعضها ، حتى في أداء صلواتهم ، وعليه فإنهم لم يضعوا لغة متكاملة عبر التاريخ الطويل ، وكان أجدادنا السومريون قبل الألف الرابع ق.م في جنوب بلاد الرافدين قد اخترعوا الكتابة نحو 3500 ق.م ، فكانت اللغة السومرية أول لغة مكتوبة ، ومن تاريخ كتابتهم بدأت الحضـارة ، ورغم محاولة البعض التشكيك بعروبتهم ، إلا أنهم قبائل عربية أصيلة كما أن تسميتهم بهذا الاسم تدلل على نقاوة عروبتهم ، لأن سومر تعني لغوياً ضوء القمر ، والعرب يتمتعون بالسهرات الممتعة في ضوء القمر قبل الميلاد ، وحتى هذا التاريخ ، فالتسمية جاءت من واقع معاش ، وعلينا الارتشاف من أقوالهم المأثورة (الدولة الضعيفة التسليح لا يطرد العدو من أبوابها ) و ( من يترك القتال قبل أن ينتهي لن يعيش في سلام ) .
    وهكذا تتابعت القبائل العربية تحمل التراث والحضارة، فكانت رائدة في مجال اللغة والعلوم وغيرها من الإبداعات، واتكأت عليها الشعوب والأمم، فكان اليهود قد استقوا لهجاتهم اللغوية من اللغة الكنعانية والآرامية والفينيقية والعربية بفصاحتها وبيانها الساحر، حتى استحقت عن جدارة ريادة علم اللغة بكل أبعاده ودلالاته ومعانيه وأصوله.
    قد لا يعرف الكثيرون من المثقفين أن اللغة العبرية كانت لغة “ميّتة”، بمعنى أنها كانت لغة مكتوبة فقط طوال سبعة عشر قرنًا من الزمان، حتى أواخر القرن التاسع عشر، حيث كانت الظروف مؤاتية لبدء التحدث بها، وبدأت جهود حثيثة بغية جعلها من جديد لغة محكية في فلسطين لتصبح رويدًا رويدًا كسائر اللغات البشرية الطبيعية.
    السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو كيف تمكّن اليهود من « إحياء » العبرية، لغة العهد القديم والتوراة الشفوية “المشناة” وكذلك عبرية التلموديْن، الفلسطيني والبابلي بعد هذه الحقبة الزمنية الطويلة التي تحدثوا في غضونها بشتى اللغات كالآرامية أولا، التي حلّت محلّ العبرية في القرن الثاني للميلاد وغدت اللغة الرسمية (lingua franca) في منطقة الشرق الأوسط، مرورًا بالعربية بعد إقامة الإمبراطورية العربية مترامية الأطراف واحتلال العربية محلّ العديد من اللغات كالآرامية واليونانية واللاتينية والفهلوية والقبطية الخ. لأنّ سُنّة اللغات البشرية هي أن تكون اللغة محكية في البداية، ومن ثمّ تتبلور تدريجيا إحدى اللهجات المركزية ذات الشأن لتصبح لغة الكتابة، في حين أن الوضع في اللغة العبرية الحديثة المحكية معاكس، فهي قد انبثقت من لغة قديمة جدا ومكتوبة منذ ثلاثة آلاف سنة ونيّف.
    زد إلى ذلك أنه ليس هناك أي مثل آخر في التاريخ اللغوي للبشرية، حيث نجد فيه أن لغة اندثرت من حيث الاستعمال الشفوي قد تحوّلت في يوم ما إلى لغة محكية لدى الصغار والكبار كلغة أمّ، هذا لم يحدث في أي بلد من بلدان العالم. هذه اللغة العبرية الحديثة، بشقّيها المكتوب والمنطوق، والهوّة بينهما ما زالت ضيّقة نسبيًا ولكنها في اتّساع مستمر، هي اللغة القومية لليهود ولغة دولة إسرائيل الرسمية الأولى، إذ أن اللغة الرسمية الثانية، على الورق على الأقلّ، هي العربية.
    علينا أن ننوّه بأن هذه العبرية هي لغة التربية والتعليم في كل المراحل التعليمية والتربوية، من رياض الأطفال، لا بل من دور الحضانة، وحتى الجامعات وفي المواضيع الإنسانية والعلمية كافّةً.
    وينظر مثلا في نظرية عالم اللسانيات البريطاني هلليدي (M. A. K. Halliday) حول التطور الوظيفي للغة عند الطفل في السنوات الأولى. إنه يتحدّث عن سبع وظائف كهذه هي:
    كون اللغة أداة؛ كون اللغة وسيلة تنظيمية؛ كون اللغة وسيلة تعبير عن تفاعل مع الغير؛ كون اللغة وسيلة تعبير عن الذات؛ كون اللغة وسيلة استكشاف؛ كون اللغة وسيلة للخيال؛ كون اللغة وسيلة إخبارية
    (Instrumental; Regulatory; Interactional; Personal; Heuristic; Imaginative; Informative).

    وكثيرا ما يقال عن اللغة إنها تؤدّي ثلاث وظائف رئيسية: وصفية وتعبيرية واجتماعية.
    كما ويرى الباحثون بعض جوانب شَبه مشتركة بين إحياء العبرية المحكية الحديثة وإحياء العربية الأدبية المعاصرة، ومن أوجه الشبه هذه يمكن ذكر الحقيقة القائلة بأن العرب واليهود أصحابُ ثقافة دينية تقليدية راسخة، وهم يمارسون حفظ العديد من النصوص عن ظهر قلب، المأخوذة من العهد القديم والمشناة وكتب الصلوات (سِدّوريم) من جهة، والقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والعهد الجديد والصلوات من جهة أخرى.
    وبناء على هذه الأرضية والمناخ التراثي فلا بدّ من نمو ما يمكن تسميته بـ” ملكة لغوية”، أو “حاسّة لغوية” كما يُستخدم في الأبحاث اللغوية الحديثة، لدى صفوة القوم.
    وتجدر الإشارة إلى أن طريقة التعليم الديني التقليدي لدى الشعبين المذكورين في «الكتّاب» و«اليشيڤوت» تركّز على القراءة بصوت عال، فالعين ترى وتقرأ، بعد أن يفهم العقلُ النصوصَ غير المشكّلة، والأذن تسمع ويخزّن هذا المقروء المسموع لا سيّما في الأشعار والصلوات والنثر المقفّى، وكل هذا يساعد على الحفظ عن ظهر قلب.
    ولا نُخفي سرّا إذا ما قلنا بأن معرفة أية لغة طبيعية لا بدّ أن تشمل أربع مهارات: السمع (والفهم طبعا)، والسمع أبو الملكات اللسانية، كما قال ابن خلدون، والقراءة وهاتان سلبيتان أو استقباليتان (passive skill) والتكلم والكتابة وهما مهارتان فاعلتان نشطتان (active skills) وقد يضيف المرء دُربة أو حذاقة خامسة وهي العليا، التفكير بهذه اللغة المقصودة كلغة أمّ.
    مثل هذه المهارات يتحتّم توفرُها لدى أي مدرّس للغات حية كالعبرية والعربية والفنلندية والسواحيلية إلخ. وليس فقط بالنسبة للغات عالمية مثل الإنجليزية والألمانية والفرنسية والإسبانية، وفي كل المستويات التعليمية ولا سيّما العليا.
    هذا الوضع عند اليهود ينسحب جزئيًا على العرب ولغتهم، فالفصحى المكتوبة توحّدهم (رغم وجود بعض الاختلافات المعجمية بين المشرق العربي ومغربه) في حين أن اللهجات تفرّقهم إلى درجات مختلفة وقد تصل إلى حالات تعذر التواصل.
    فلو افترضنا أن مجموعة من العرب المتعلمين المثقفين المتحدّرين من أقطار عربية مختلفة مثل مصر والمغرب وفلسطين واليمن والسودان والسعودية والإمارات العربية المتحدة، وفيهم شباب وصبايا من عائلات الفلاحين والبدو والقرويين والمدنيين، قد عاشت في جزيرة معزولة لعشرات السنين فلسوف نرى أن اللغة العربية توحدهم، بخلاف اليهود ففي أواخر القرن التاسع عشر لم تكن هناك أية لغة حيّة مشتركة تجمع بين اليهود المحليين وبين الذين قدِموا إلى البلاد من بلدان مختلفة فيما يعرف باسم الهجرات اليهودية إلى فلسطين.
    ففي الهجرة الأولى وصل إلى البلاد حوالي خمسة وعشرين ألف يهودي من أوروبا الشرقية في الفترة الواقعة ما بين ١٨٨٢ و١٩٠٤. كانوا طوائف وفرقا شتّى، منهم من تكلم بالإيدش وهم من الإشكناز ومنهم من تكلم بلهجة آرامية حديثة أو بالفارسية أو بلهجات عربية معينة أو باللادينو. والمدارس اليهودية المختلفة كانت تدرّس بلغات مختلفة غير العبرية، فمثلاً مدرسة “ليمل”، التي تأسست في القدس سنة ١٨٥٧، كانت تدرّس بالألمانية النمساوية.
    أما المدارس، التي بدأت جمعية “كل إسرائيل أصدقاء” (כל ישׂראל חברים, כי’’ ח) بإقامتها في البلاد منذ سنة 1896، فقد استخدمت الفرنسية لغة للتدريس في حين أنّ المدارس التي كانت تابعة لـ” منظمة الإخوة” (אגודת אחים) كانت قد استخدمت الإنجليزية للغرض ذاته.
    ولم تنتشر آنذاك لغة السلطة الحاكمة، اللغة التركية لا بين اليهود ولا بين العرب، وبعد الهجرة اليهودية الثانية إلى فلسطين ١٩٠٤-١٩١٤ كان عدد الناطقين بالعبرية في الحياة اليومية ضئيلا، إلا أنه أخذ بالازدياد بمرور الوقت. وفي هذا السياق قد يكون مفيدا الإشارة إلى موقف أحد أعضاء هذه الهجرة، يهوشوع ألترمان، الذي كتب ما معناه: عندما داست قدماي أرض شاطئ يافا نذرت نذرين: الأول ألا أنطق بأية لغة أجنبية بل سأتكلم بلغتنا العبرية، والثاني ألا أعود إلى المهجر/الشتات.ּ
    ألترمان لم يكن وحيدا في موقفه هذا إزاء استعمال العبرية فالكثيرون عقدوا العزم للتحدث بالعبرية فقط. وهذا الزعيم العمالي برل كتسنلسون كتب أيضا ما معناه: عند قدومي إلى البلاد لم أعرف تركيب جملة طبيعية واحدة بالعبرية ولم أنو التحدث بلغة أجنبية، قررت ألا أُخرج من فمي أية كلمة أجنبية، وفي خلال عشرة أيام لم أتكلم بالمرّة، وعندما اضطررتُ الإجابة على شيء ما، كنت أجيب بجملة قريبة من الموضوع.
    فنحن إذن أمامنا موقف حاسم اتخذه معظم القادمين الجدد، الانفصال عن المهجر وثقافته والانخراط في البلاد والثقافة اليهودية وبخاصة تعلم اللغة العبرية والتحدث بها.
    ولعب المعلمون دورا محوريا في نشر العبرية المحكية في كل المراحل التعليمية ابتداء من رياض الأطفال ولغاية الجامعات، فاللغة مفتاح الثقافة والفكر والكيان.
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,873
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    05-07-2020
    على الساعة
    02:06 PM

    افتراضي

    المطلب الثاني

    اللُغةُ العِبْرِيَّةُ (بالعبرية: עברית' عِڤْرِيتْ) من لغة البدو الرحل إلى لغة الدولة:
    الثابت تاريخيا أن فترة تواجد يعقوب عليه السلام وبنيه في مصر كانت في (1991-1786) ق.م، والتي هي فترة تواجد يوسف عليه السلام..
    كما أنهم هم البدو الرحل – قال تعالى: (.... وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ....) يوسف: ١٠٠ - وصفة العبرانيين ما هي إلا تسمية تطلق على كل القبائل والمجموعات والأفراد الذين ينتقلون من مكان إلى آخر طلباً للكلأ والماء ، وفي سبيل ذلك يقطعون الفيافي والقفار والصحارى ، والأنهار ، وهذه التسمية إنما هي صفة تطلق على كافة الأقوام التي تقوم بهذا التحرك ، لتحقيق الغايات والأهداف التي ينشدونها ، وعليه فإن لفظة العبرانيون أو العبيرو أو الخبيرو ما هي إلا صفات ، ولا تدلل على الانتماء إلى شعب من الشعوب ، أو أنها تكوّن شعباً من الشعوب ، سواء كان ذلك في الجزيرة العربية ، أو بلاد ما بين النهرين أو في مجاهل أفريقيا ، أو أمريكا اللاتينية ، أو أوربا أو أيّ جزء من العالم .
    أما إطلاق تعبير (لغة) على العبرية، فهي من باب التجاوز، لأنه لا توجد لغة عبرية، وإنما هي إحدى اللهجات الكنعانية، ولم يتحدث بها اليهود إلا لفترة قصيرة جداً، فلغة الآباء (إبراهيم وإسحق ويعقوب)، إنما كانت لهجة ساميّة قريبة من العربية أو الآرامية، أما العبرية القديمة التي يصعب إطلاق هذه التسمية عليها في المرحلة الأولى من تاريخها، فلم يتوفر لها أسباب الاستقلال اللغوي أو التمايز اللهجي.
    كيف كانت لغة التفاهم بين يوسف وإخوته:
    حينما دخل إخوة يوسف عليه استطاع يوسف عليه السلام التعرف عليهم، لكنهم لم يعرفوه نظراً للتغير الكبير الذي حصل في مظهره وملابسه المصرية.
    (وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ) وبحسب القصة القرآنية كيف خاطبهم يوسف عليه السلام:
    ( .... قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ * فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ) يوسف:59- 60. وهو يتحدث بلغة غير لغتهم؟..
    بالتأكيد حدث هذا من خلال ترجمان بينهما، فهو مصري وعزيز مصر ويتحدث بلغة المصريين القدماء..
    وعندما أراد يوسف عليه السلام التأكد من إحضارهم شقيقه بنيامين - أصغر أبناء يعقوب - فطلب منهم إبقاء أحدهم رهينة عنده حتى يرجعوا بأخيه.
    وتقول الرواية التوراتية إن يوسف خاطب اخوته قائلا: «إن كنتم أمناء فليحبس أخ واحد منكم... وانطلقوا أنتم وخذوا قمحاً لمجاعة بيوتكم. واحضروا أخاكم الصغير إليَّ، فيستحق كلامكم ولا تموتوا».
    عندئذ تذكر الأسباط ما فعلوه بيوسف عندما ألقوه في البئر رغبة في التخلص منه «وقال بعضهم لبعض حقا إننا مذنبون إلى أخينا الذي رأينا ضيقة نفسه لما استرحمنا ولم نسمع، لذلك جاءت علينا هذه الضيقة.. وهم لم يعلموا أن يوسف فاهم، لأن الترجمان كان بينهم. فتحول عنهم وبكى».
    انتبهوا لهذه الفقرة «وهم لم يعلموا أن يوسف فاهم، لأن الترجمان كان بينهم. فتحول عنهم وبكى».
    ذكرني هذا الموقف بحادثة ظريفة حدثت معي يعرف تفاصيلها كل من هو قريب مني دعوني أحكيها لكم:
    كنت عائداً من أمريكا وذلك اثناء إحدى رحلاتي إلى الخارج على متن طائرة لوفتهانزا، ونزلت ترانزيت في ألمانيا انتظارا للطائرة المتوجهة إلى الإسكندرية حيث كنت أجلس في مقاعد الانتظار والتي كانت عبارة عن كراسي متقاربة مرصوصة في حلقة دائرية، صادف جلوسي بجوار ألماني ينتظر طائرته المتجهة إلى دبي وتناولنا سويا أطراف الحديث باللغة الإنجليزية. جاءت أسرة مصرية مكونة من سيدة معها بناتها الثلاث وأزواجهن وجلسوا في المقاعد المواجهة لنا مباشرة.. وكانوا يتحدثون على راحتهم.. ثم جاء موعد رحيل الرجل الألماني وتركني وحيدا، وفجأة وجهت الأم سؤالاً لبناتها وهي تشير إلىّ بإماءة منها لهن فقالت:
    الخواجة اللي قاعد قدامكم ده يشبه مين عندنا في مصر؟..فراحت كل واحدة منهن تذكر ما يعن لها في خيالها.. وفجأة قاطعهم أحد الأزواج قائلاً:
    اسكتي انت وهي.. دا يشبه (فلان الفلاني- وزير ثقافة مصري- آنذاك) واستكمل كلامه قائلاً: وتلاقوه (كذا كذا مثله) وهذه الكذاءات كلمة قبيحة كان يُنعت بها.. فراحوا يضحكون وتعالت ضحكاتهم بطريقة ملفتة للنظر.. هم لا يعرفون أنني مصري اسكندراني وابن بلد.. فما كان مني إلا أن أخرجت من حقيبتي كتاباً باللغة العربية ورحت أقرأ فيه.. وما حدث بعد ذلك من ردة الفعل عليهم حينما شاهدوا ذلك الفعل مني متروك لخيالكم خصوصا حينما عرفوا أنني متوجه إلى الإسكندرية على متن نفس الرحلة.. هذا الموقف تذكرته لحظة لقاء يوسف بإخوته وهم ينعتونه بالسرقة.
    (قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ) يوسف:77... فأبديتها لهم.
    فعائلة يوسف عليه السلام من البدو وكانوا يتحدثون بلهجة غير مصرية فتحدثوا فيما بينهم وقد أساءوا إليه ظانين أنه لا يفهم لغتهم فهو كان يتحدث معهم وبينه بينهم ترجمانا..




    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,873
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    05-07-2020
    على الساعة
    02:06 PM

    افتراضي

    الفصل الثاني

    وصول العبرانيين إلى مصر


    إضافة لذلك يمكننا أن نقرأ النقش الخاص بوصول وفد آسيوي رفيع المستوى لمصر على أحد جدران مقابر بنى حسن بالمنيا بشكل مختلف، علما بأنه لم يسجل من قبل في الآثار المصرية تسجيل لزيارات آسيوية بهذا المستوى مما يعكس أهمية الزيارة ويذكر في هذا النقش أن «أبشا» زعيم هذا الوفد ولعله هو «يعقوب» عليه السلام و«أبشا» معناها الزعيم ويعقوب هو قائد أو أب ليوسف وأخوته.
    ومما يعزز هذه الفرضية هو أن الوفد الآسيوي من البدو -رجال ملتحين ونساء وأطفال -مرتدين الملابس الصوفية المزركشة، كانوا غير مقيدين أو ساجدين للفرعون لتخليد انتصار المصريين على إحدى الغزوات الآسيوية بل على العكس فالرسم يظهر القادمين مرفوعين الرأس ومعهم رماحهم وفي موكب يحمل الهدايا.
    أما المنظر الذي تم ربطه بنبي الله «يعقوب» ومنهم من قال أنه «إبراهيم» عليهما السلام، فقد صور على الجدار الشمالي للمقبرة ونرى فيه جماعة من البدو، رجالا ونساء، وقد صوروا وهم يرتدون الملابس المزركشة متعددة الألوان، ويظهر الرجال بلحى صغيرة والنساء بشعور طويلة، وتتكون الجماعة من ثمانية رجال وأربع سيدات وثلاثة أطفال يصحبون معهم حمارين وغزالا ووعلا، وعلى ظهر أحد الحمارين نجد أدوات للتعدين،

    ويحمل الرجال القادمون مع إبشا بعض الأسلحة، بينما حمل أحدهم قيثارة غير متناسقة الشكل، ويشاهد إلى اليمين من المنظر صاحب المقبرة «خنوم حتب الثاني» وأمامه وقف كاتب ممسكا برسالة تفيد حضور جماعة الآسيويين.
    وكما أشرت، فإن تلك المحاولة في الربط بين ما هو مصور على جدران مقبرة «خنوم حتب الثاني» وما ورد في التوراة سيظل في محل الافتراض والنظرية، وما من سبيل إلى وصوله إلى درجة الحقيقة واليقين..
    فالأمر ما زال يتعلق بأبي الأنبياء!.ويبقى السؤال حائرا.. هل أبو الأنبياء هو «إبشا» حاكم الصحراء، أم أنه يعقوب عليهما السلام.
    وبالتدقيق في الصورة المنقولة عن جدار مقبرة «خنوم حتب الثاني» والتي يُصوُر فيها أحد «الأسيويين» ونجد مكتوب في الأعلى -المربع الأصفر- وصفه بأنه «حاكم الصحراء» وفي الأسفل -المستطيل الأحمر- مكتوب اسمه «إبشا».





    (III)
    وكان بعضهم ينتعل نعلا ذا سيور -الصورة العليا في شمال الصورة- على حين كان البعض الآخر ومن بينهم زعيم القبيلة يمشي حافي القدمين وكان بعض الرجال يحملون أقواسا وسهاما. أما النساء فكن يلبسن أثوابا مزخرفة أيضا تغطي إحدى الكتفين وتترك الثاني عارية وكن ينتعلن أحذية حمراء ويضعن فوق رؤوسهن طرحا مثبته بحبل فوق الرأس تشبه الكوفية والعقال.
    وكما قلت أن بعض الباحثين حاول الربط بين هؤلاء الأجانب من الأسيويين وبين قدوم يعقوب الي مصر ولكن ليس هناك الأدلة ما يؤيد ذلك وبغض النظر عن القيمة التاريخية لهذا المنظر فإن له اهمية خاصة لأنه يعطينا صورة واضحة عن مظهر الأسيويين الذين ينتمي يوسف عليه السلام إليهم.
    نري في الصورتين (II) و (III) الشيخ (أبشا) يحمل لقب «هِك أو حِق-سيتو»، والتي تعني حاكم الصحراء أو أمير المرتفعات، يُقدم بين يديه هدية من الوعول المروضة المشهور بها اﻹقليم وخلفه -فيما يبدو- ابنه اﻷكبر يليهما مجموعة تحمل الرماح والأقواس أشبه بـ«الحراس الشخصين» للشيخ وابنه ثم في اﻷسفل من اليمين نرى حماراً عليه طفلين صغيرين ورائهما أربع من النسوة -محتمل زوجات الشيخ- وخلفهن شخص آخر يحمل آلة موسيقية يعزف عليها وعلى ظهرة قربة ماء وفي نهاية الموكب شخص يحمل قوس وبلطة،
    هذا الوفد اﻵسيوي إمّا أنه كان في «زيارة رسمية» لحاكم اﻹقليم للتبادل التجاري أو أتوا بهم مُجبرين لتقديم فروض الولاء والطاعة في صورة "هدايا" للحاكم.
    أو أنهم يعقوب وبنيه جاءوا لعزيز مصر يوسف عليه السلام.

    كما يُفهم من الكلام الذي ذُكر على بردية الكاتب الملكي، وخصوصاً أننا نرى في أعلي شمال الصورة –المستطيل باﻷحمر- مكتوب بالهيروغليفية الرقم 37 وبجانبه شخص يجلس مكتوف اﻷيدي، هذا الرمز كان يعني إمّا «أسير» أو «أجنبي» باعتبار أن المصريين هم فقط «اﻷحرار».ويترأس هذا الموكب الكاتب الملكي (نِفر-حُتب) والذي يحمل بردية كُتب عليها:
    «في العام السادس من حُكم جلالة حورس، مُرشد الأرضين وملك مصر العليا والسفلي (سنوسرت الثاني) أتي ابن أمير الإقليم «خنوم حتب الثاني» بـ 37 من العامو (الأسيويين) من أجل إحضار الكُحل.».

    يليه رئيس القبيلة وإلى جواره نص هيروغليفي يقول: «حاكم الصحراء إبشا».


    وقد أمسك هو والرجل الذي يليه حيوانات الصحراء يقدمانها إلى «خنوم حتب الثاني».
    هذا الوفد القادم من البادية والذي سكن بعد ذلك فِي أَرْضِ جَاسَانَ،‏ طبقاً للرواية التوراتية فلقد ورد في تكوين47: 6 «5 فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ:‏ «أَبُوكَ وَإِخْوَتُكَ قَدْ جَاءُوا إِلَيْكَ.6‏ أَرْضُ مِصْرَ رَهْنُ تَصَرُّفِكَ.‏ أَسْكِنْ أَبَاكَ وَإِخْوَتَكَ فِي أَفْضَلِ ٱلْأَرْضِ.‏ لِيَسْكُنُوا فِي أَرْضِ جَاسَانَ،‏ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ بَيْنَهُمْ رِجَالًا شُجْعَانًا،‏ فَأَقِمْهُمْ رُؤَسَاءَ مَوَاشٍ عَلَى ٱلَّتِي لِي» (تك 47: 6).
    وبالتدقيق في الرسالة التي يمسك بها المصري والذي يتقدم الوفد الأسيوي نجدها مكتوبة باللغة المصرية القديمة، وبالتأكيد ليست هي لغة البدو القادمين بين يديه.. فهي رسالة مترجمة عن لغتهم الأصلية والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ما هي هذه اللغة؟..



    على أي اﻷحوال فإن تلك الصورة التي حفظتها اﻷحجار من عهد الدولة الوسطي تدل على أنها ليست للمصريين القدماء واﻷرجح أن موطنهم اﻷصلي هو منطقة شمال الجزيرة العربية، فوجه الشيخ (أبشا) يظهر بشكل واضح أنّه سامي ومقارب لوجه البدوي في الوقت الحاضر، فخط اللحية الضيق الذي ينزل من أعلي الفك ليتسع عند جانب الفم ثم يعود يضيق وصولا للذقن، والأنف الطويل المعقوف، وتعابير الملامح العامة كلها صفات مألوفة في الوجه العبري.

    كما أنّ هذا الأصل السامي يظهر في اسم (أبشا אבשׁא) الذي يوازي اسم (أبيشاي אבישׁי) في العبرية والذي يعني «أبو الهدايا»، ومن المُحتمل أن هذا لم يكن اسم (أبشا) الحقيقي بل وصف أطلقه عليه قومه كنتيجة لمجيئه لمصر وهو يحمل الهدايا أو الخِرَاج للمصريين..




    التعديل الأخير تم بواسطة المهندس زهدي جمال الدين محمد ; 22-06-2020 الساعة 10:07 PM
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,873
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    05-07-2020
    على الساعة
    02:06 PM

    افتراضي


    والعجيب ان صحيفة هارتز Haaretz الصهيونية كانت قد نشرت مقالا مترجما لي يوم الإثنين الموافق 6 إبريل 2020م وذلك بمناسبة عيد الفصح اليهودي تم استعارته من إحدى المنتديات الحوارية المسيحية تحت عنوان "إعجاز تاريخي في سورة يوسف عليه السلام" وكنت قد تناولت فيه دخول سيدنا يعقوب وأبناؤه على مصر ضيوفاً متناولاً بشيء من التفصيل أشهر ملوك الدولة الوسطى وإنجازاتهم متحدثا عن (الأسرات 13-17) و عصر الاضمحلال الثاني (1778-1570 ق.م) ونهاية الدولة الوسطى ثم تحدثت عن كفاح المصريين ضد الهكسوس بقيادة أحمس الأول قائد الجيش المصري عام 1700 ق.م.
    ثم تحدثت عن عصر يوسف عليه السلام، الذي لعله في زمن الأسرة 12 (1991-1786) ق.م، هو سابق لعصر ملوك الهكسوس (بداية حكمهم في أقدم تقدير 1720 ق.م).
    وتكلمت عن إمنمحات (مؤسس الأسرة 12) والذي بنى سوراً مرتفعاً في شرق البلاد أمام طريق القوافل ووضع حراساً عليه يراقبون من أعلى السور كل ما يحدث في الناحية الأخرى وبذلك تعذر على أي متجول أن يدخل مصر أو حتى يطلب ماء لتشرب منه ماشيته]. وهذا مما قد يُرجّح أن يعقوب عليه السلام في تلك الفترة، وأنه ربما عنى تلك الأبواب أي التحصينات ونقاط المراقبة العديدة لمنافذ شرق مصر.
    ومع انهيار الأسرة التالية (13)، انهارت تحصينات منافذ الحدود الشرقية (وهي أساساً لمنع العامو) أو اُهملت، ودخل الأجانب (العامو) من شرق مصر أفواجاً، وقد استطاع آسيوي اسمه (خنجر) أن يملك مصر، خلال الأسرة 13، وعند نهاية هذه الأسرة (13)، أصبح غالب شرق الدلتا من الآسيويين (العامو)، وكذلك الأسر التالية (14، 15، 16) تكاد تكون من العامو (الهكسوس) أو خاضعة لملوكهم، حتى سُمّيت الدلتا بأرض العامو.
    الأسرة الحادية عشر: كل مصر (2134–1991 ق.م).
    الأسرة الثانية عشر:( 1991–1803 ق.م).
    الأسرة الثالثة عشر :( 1803–1649 ق.م).
    الأسرة الرابعة عشر: (1705–1690 ق.م).
    بينما نعلم أنه في ولاية يوسف كانت العلاقات التجارية قائمة منتظمة، مما يؤيد أن عصر يوسف سابق لعصر ملوك الهكسوس. وتحدثت عن النقش الخاص بوصول وفد آسيوي رفيع المستوى لمصر على أحد جدران مقابر بنى حسن بالمنيا بشكل مختلف، علما بأنه لم يسجل من قبل في الآثار المصرية تسجيل لزيارات آسيوية بهذا المستوى مما يعكس أهمية الزيارة وبالتالي فربما” أبشا “زعيم هذا الوفد هو يعقوب عليه السلام وأبشا معناها الزعيم ويعقوب هو قائد أو أب ليوسف وأخوته...وتناولت بشيء من الفصيل حجر بني إسرائيل والذي عول عليهPhilippe Bohstrom كاتب المقال كثيرا.


    Timeline, ancient Egypt, from 1900 BCE to 1100 BCEss

    التسلسل الزمني، مصر القديمة، من عام 1900 قبل الميلاد إلى 1100 قبل الميلاد، تقريبًا
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2018
    المشاركات
    4
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    24-06-2020
    على الساعة
    03:20 AM

    افتراضي

    جزاكم الله خير الجزاء

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,873
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    05-07-2020
    على الساعة
    02:06 PM

    افتراضي

    يراجع:
    ) A History of Egypt, Volume I, W. M. Flinders Petrie, 1894(
    هناك فترة زمنية لا تقل عن 800 عام ما بين زيارة الشيخ (أبشا) لمصر وما بين ظهور (أبيشاي- אבישׁי) اليهودي هذا، وهو ابن أخت (دَاودْ- דוד) النبي وأحد قادته المُخلصين أثناء صراعه مع (شاول־ שׁאול) أول ملوك بني إسرائيل؛ فزيارة (أبشا) للوادي تمت تقريباً في بدايات القرن التاسع عشر قبل ميلاد، في حين أنّ (دَاودْ- דוד) خال (أبيشاي- אבישׁי) يُؤرَّخ لوجوده في حوالي القرن الحادي عشر قبل الميلاد، ولذا يجب ألا ينصرف الذهن إلى الربط بين الإثنين واعتبار أن (أبشا) هو الأخر يهودي.
    ففي القرن 19 قبل الميلاد لم تكن اليهودية قد نشأت بعد؛ فبالكاد حوالي تلك الفترة كان قد تحرك لتوّه (أبْرَامْ- אברם) الجد اﻷكبر لـ(دَاودْ- דוד) من أور في العراق لحاران في تركيا بصحبة زوجته (سَارَاي- שׂרי) وأبيه تارَح (ترَحْ- תרח) وابن أخيه (لوطْ - לוט) كما يقص علينا سفر التكوين.
    وفي حاران يموت تارح (ترَحْ- תרח)، وبعدها يأمر (يهوه- יהוה) رب (أبرام אברם) بالذهاب ﻷرض «كنعان»، بفلسطين فيصدع للأمر ويشد الرحال إليها رغم كبر سنه فقد بلغ حينها الخامسة والسبعين وزوجته كانت قد تخطت الستين بخمس سنين؛ وهناك في «كنعان» يأتيه وعد (يهوه- יהוה) بانّه سيورّث نسله اﻷرض الممتدة من موطئ قدميه بكنعان إلى مسقط رأسه بالعراق «سَأُعْطِي نَسْلَكَ هَذِهِ الأَرْضَ مِنْ وَادِي الْعَرِيشِ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ.» (تك 15: 18).
    لكن كيف كان من الممكن أن يتحقق هذا الوعد و(أبرام) شيخاً هرماً بلا ذرية و(ساراي) عجوز عقيم؟! فكّرت (ساراي) في اﻷمر واﻷمل يراودها خصوصاً أن زوجها لم يكن قد تجاوز بعد الـ 85 ربيعاً ورأت أن تدفع له بعبدتها المصرية التي تُسمي (هَاجَرْ-הגר) ليدخل بها لعل وعسى تحمل بولد يرثه من بعده؛ ولم يَخيبْ رجائها وسرعان ما حملت (هاجر) بـ(إسماعيل- (يشْمَعَالْ–ישׁמעאל))،والذي قد يُترجم -بتصرف- لـ«يهوه سميع» فالاسم يتكون من مقطعين «يشمع-ישׁמע» بمعنى يسمع و «إل-אל»التي تعني إله بشكل عام وتستخدم للإشارة لـ(يهوه)، ولكن (إل) في اﻷساس هو كبير آلهة الكنعانيين الذين عاش بينهم (أبرام)، ونجده في الكثير من اﻷسماء «السامية» فعلى سبيل المثال نجده في اسم (العازار-אלעזר) والتي تعني "قد أعان إل" و (إليشوع-אלי̇שוע) أو (إليشع-אלי̇שע) والذي يعني «إل هو المُخلّص»و (إلنتن-אלנתן) والتي تترجم إلي «قد أعطي إل » وعطية (إل) هذا مختلفة عن (نتنياهو-נתניהו) الذي هو عطية خاصة من (يهوه) للحُاكم العرب المُعاصرين.
    يراجع:
    A Hebrew And English Lexicon of The Old Testament, Wilhelm Gesenius
    لكنّها بعد أنْ حملت بـ «وليّ العهد» تغيرت مُعاملتها لسيدتها وتاج رأسها، فغضبت (ساراي) واشتكت لـ (أبرام) من تلك العبدة الناكرة للجميل فما كان مِنهُ إلا أن قال لها «هَا هِيَ جَارِيَتُكِ تَحْتَ تَصَرُّفِكِ، فَافْعَلِي بِهَا مَا يَحْلُو لَكِ». فَأَذَلَّتْهَا سَارَايُ حَتَّى هَرَبَتْ مِنْهَا.» (تك 16: 6).
    سترجع (هاجر) مرة ثانية لـ(ساراي) بعد أن يظهر لها ملاك (يهوه) ويأمرها بالعودة لمولاتها والخضوع ﻷوامرها؛ غضب (ساراي) اتجاه هاجر وابنها لم يرق لـ(أبرام) فـ(إسماعيل) هو وليده الوحيد لكنّه لم يكن ليستطع أن يرفض طلباً أو أمراً لزوجته التي -يبدو- أنها كانت تعلم أنه بعد 15 عام من ولادة (إسماعيل)-وحينها ستكون بنت التسعين- سينبض في أحشائها أولي نبضات قلب (إسحاق(يتْسَحَاقْ יצחק))بمعني «هو يضحك» أو «الضاحك») وسيعقد (يهوه) عهداً بينه وبين (إبرام) هذا العهد الذي سيأخذ شكل عملي وهو الختان، وسيُبدّل اسم كُلاً من الزوجين تعبيراً عن بدء مرحلة جديدة، فاسم (أبرام) والذي قد يعني «أب جليل» سيصبح (إبراهيم-(أبْرَاهَامْ-אברהם)) بمعني «أب لكثيرين»، وإذا كان المُترجم من المولعين بالمبالغة والتضخيم سيترجمها إلي « أب اﻷمم»، أمّا لو كان المترجم مصرياً معاصراً (من اياهم) فالترجمة غالباً ستكون «أبو الدُّنيا».
    أمّا(ساراي) فسيتبدّل اسمها إلى (سارة – שׂרה) بمعني «أميرة» فبعد أن كانت أميرة قومها فقط أصبحت الآن أميرة الدُنيا كلها؛ ويُقال أيضاً أنّه قد أُطلق عليها بسبب أنّ كل مَنْ يراها كان لا يستطيع رفع عينيه عنها لجمالها الساحر الأخَّاذ حتى بدت كُل النساء أمام جمالها كالقردة والخنازير.
    والسؤال الآن بعد كل ذلك الطرح والإسهاب فيه: ماذا كانت لغة الحديث عند كل هؤلاء؟..وماذا كان لسانهم.


    שׂרי) هو اسم ذو أصول أكادية حيث كانت عبادة القمر منتشرة بين بابليون وأور مسقط رأس (أبرام)، فكانت زوجه إله القمر الذي يُسمي (سِنْ-Sin) تُعرف تحت اسم (شارّاتو-Sharratu) والذي يعني "الملكة"، حتى أخت (ساراي) أو (سارّاتو) التي تُسمي (مِلْكَة-מלכה) والذي يعني في العبرية « ملكة » مأخوذ عن (مالكاتو- Malkatu) بمعنى «أميرة» وهو من ألقاب (عشتار) ابنة إله القمر.
    يراجع:
    The Cambridge Ancient History, Vol.1, Egypt and Babylonia to 1500 B.C
    Encyclopedia Judaica, Volume 8, 2007
    الخرائط وصورتي مقبرة (نفر-حتب) مأخوذة من الكتب التالية:
    (I) أطلس القرآن، د. شوقي أبو خليل
    (II) Archaeological Survey of Egypt, Beni Hasan, Part. I., Percy E. Newberry.
    (III) Atlas of Egyptian Art, Prisse d'Avennes.
    (IV) Bible Atlas, Zaine Raidling.
    (V) The Penguin Historical Atlas of Ancient Egypt, Bill Manley.
    https://freefromjoy.blogspot.com/2019/05/27.html
    يقول
    The absence of evidence of a sojourn in the wilderness proves nothing. A Semitic group in flight wouldn't have left direct evidence: They would not have built cities, built monuments or done anything but leave footprints in the desert sand.
    الترجمة:
    إن عدم وجود دليل على الإقامة في البرية لا يثبت شيئًا. ما كانت مجموعة سامية أثناء هروبها لتترك دليلاً مباشراً: ما كانوا ليبنون مدنًا، ولا يبنون آثارًا، أو يفعلوا أي شيء سوى ترك آثار أقدام في رمال الصحراء.

    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,873
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    05-07-2020
    على الساعة
    02:06 PM

    افتراضي

    الفصل الثالث
    مراحل تطور اللغة العبرية

    الفرع الأول كيف هي لغة سيدنا يوسف عليه السلام

    أكيد اللغة المصرية القديمة وليست لغة آبائه تلك اللغة التي اندثرت وأبدلت باللغة المصرية القديمة سيما وأن يعقوب وبنيه وأحفاده مكثوا بمصر أربعمائة سنة..
    عندما وصل أبناء يعقوب العشرة إلى مصر وأتوا إلى يوسف استطاع يوسف عليه السلام التعرف عليهم، لكنهم لم يعرفوه نظراً للتغير الكبير الذي حصل في مظهره وملابسه المصرية.
    وبعدها التقى يوسف وأهله وقد جسد القرءان الكريم ذلك المشهد في قوله تعالى:
    (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) يوسف:100.
    دقق في قول يوسف عليه السلام:(......وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ......) يوسف:100.
    فهم يتحدثون بلهجة محلية فلما عاشوا في مصر لمدة اربعمائة سنة لم يحافظوا على تلك اللهجة نتيجة لانخراطهم بين المصريين فتحدثوا بلغتهم ومنهم من حافظ على اللهجة البدوية.
    ولا تنسى أن موسى عليه السلام تربى في بيت مصري صميم حتى خرج من مصر تلقاء مدين.. ومن المؤكد أنه كان يتحدث بلغة المصريين فهو لم ينشأ وسط قومه بالفرض أنهم كانوا يتحدثون فيما بينهم بلهجتهم والتي هي من المستحيل الحفاظ عليها طوال هذه المدة.
    يقول سفر التكوين 15: 13 (13فَقَالَ لأَبْرَامَ: «اعْلَمْ يَقِيناً أَنَّ نَسْلَكَ سَيَكُونُ غَرِيباً فِي أَرْضٍ لَيْسَتْ لَهُمْ وَيُسْتَعْبَدُونَ لَهُمْ فَيُذِلُّونَهُمْ أَرْبَعَ مِئَةِ سَنَةٍ. 14 ثُمَّ الأُمَّةُ الَّتِي يُسْتَعْبَدُونَ لَهَا أَنَا أَدِينُهَا. وَبَعْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُونَ بِأَمْلاَكٍ جَزِيلَةٍ. 15 وَأَمَّا أَنْتَ فَتَمْضِي إِلَى آبَائِكَ بِسَلاَمٍ وَتُدْفَنُ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ.).. ومعنى ذلك أن مدة إقامة بنى إسرائيل في مصر كانت 400 سنة. ويقول سفر الخروج 12: 40 (40 وَأَمَّا إِقَامَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّتِي أَقَامُوهَا فِي مِصْرَ فَكَانَتْ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً.).. وهذا يعنى أن مدة إقامة بنى إسرائيل الفعلية في مصر هي 430 سنة. وعلى أية حال هذه فروق بسيطة لا تذكر، وما يهمنا هنا هو طول مدة مكث بني إسرائيل بمصر والتي كان من المؤكد فيها أنهم كانوا يتحدثون باللسان المصري القديم..
    [IMG]file:///C:/Users/Soma/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.jpg[/IMG]
    والعجيب أنك تشاهد في السينما العالمية في فيلم الوصايا العشر يسجلون لحظة نزول التوراة على موسى عليه السلام المولود في مصر والذي تم تربيته في قصر الفرعون والذي لم يكن ليعرف أي لغة أخرى غير المصرية القديمة تراهم وقد كتبوها – أي الواح التوراة –باللغة العبرية.. وأنه تمت كتابتها بأصابع الله.. حاشاه جل الله في علاه.

    التعديل الأخير تم بواسطة المهندس زهدي جمال الدين محمد ; 02-07-2020 الساعة 04:24 PM
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,873
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    05-07-2020
    على الساعة
    02:06 PM

    افتراضي

    الفرع الثاني
    خروج بني إسرائيل من مصر
    من هو فرعون موسى ؟..

    لقد اختلفت الآراء في تحديد اسم هذا الفرعون اختلافاً كبيراً وسنذكر في هذه المقالة مختلف الآراء التي ذكرت في هذا الشأن، مذكرين بأن بعض هذه الآراء لم يوضع بقصد بيان الحقيقة أو بحثاً عنها بل وضع لهدف سياسي وإن كان قد غُلّف بما قد يبدو للقارئ بأنه حقائق تاريخية، كذلك فإن بعض النظريات التي وضعت اعتمد أصحابها على حادثة معينة وبنوا عليها نظريتهم وراحوا يحاولون تفسير الأحداث كلها حسب نظريتهم هذه ويلوون الحقائق يختلقون أحداثاً ليؤيدوا بها وجهة نظرهم.
    ولا يخفى قصور هذه النظريات التي يجوز تسميتها بالنظريات (أحادية النظرة) إذ هي تنظر إلى الأحداث من زاوية واحدة وتتجاهل الجوانب الأخرى ومن هنا تعددت الآراء ولم تصل إلى نتيجة مرضية.
    ولما كان منهجنا هو النظرة الشاملة وربط القصص الديني بالأحداث التاريخية، ومن هذا المنطلق رأينا أن الطريق السليم للوصول إلى الحقيقة في هذا الشأن هو تحديد بعض النقاط الأساسية من قصة موسى عليه السلام يجب أن تستوفيها النظرية المقترحة وكذلك تحديد صفات هذا الفرعون مما جاء عنه في الكتب المقدسة وعلى رأسها بالطبع القرآن الكريم صحيح أن القرآن الكريم هو كتاب هداية وإيمان، ركّز عند سرد القصص على الجانب الإيماني والعبرة التي تستقى منها ولكنه في نفس الوقت إذا أشار إلى حدث معين أو واقعة معينة فقوله هو القول الحق الذي لا يمكن التغاضي عنه أو إيراد ما يتعارض معه وما سكت عنه القرآن الكريم لا بأس من أن نبحث عما ورد في التوراة بشأنه مدركين ما قد أصاب بعض نصوصها من تحريف وتبديل إذ التوراة التي بين أيدينا هي في حقيقتها سيرة موسى عليه السلام وقد مزج كاتبو التوراة بين ما أوحى إليه من الله وبين أحاديثه الشخصية مضافاً إليها تفسيراتهم لبعض الأحداث واعتماداً على هذه الإضافات الأخيرة فإننا لا نرى بأساً من التجاوز عن معلومة تاريخية وردت في التوراة إذا ارتأينا أنها تتعارض مع حقائق أخرى أو أنها تقف حجر عثرة في سبيل نظرية متكاملة.
    وأخيراً فإن هناك ملحوظة جديرة بالذكر، وهي صمت الآثار المصرية التام عن هذا الموضوع الخطير – موضوع بني إسرائيل وموسى – مع ما هو معروف عن الكتابات المصرية – على جدران العابد والآثار – من دقتها في تسجيل الأحداث ويعلل (سميث) سكوت الآثار المصرية عن قصة الخروج – أي خروج بني إسرائيل من مصر – بأنها من وجهة النظر المصرية الفرعونية لا تزيد عن كونها فرار مجموعة من العبيد من سادتهم المصريين وما كانت هذه بالحادثة التي تسجل على جدران المعابد أو التي تقام لها الآثار لتسجيلها (J.W. Smith God & man in Earty Israel. P38) كما أنه من المؤكد أن هذه التسجيلات لم تكن – كما نقول بلغة عصرنا – صحافة حرة تسجل الأحداث كما وقعت – بل لا بد كانت تحت رقابة صارمة من الفراعنة فلا تسجل إلا ما يسمح به الفراعين أنفسهم ويكون فيه تمجيد لهم ولما كان الفراعنة يدّعون أنهم من نسل الآلهة فليس من المتصور أن تسجل على المعابد دعوة موسى لإله أكبر هو رب العالمين، كما أنه من غير المعقول تسجيل فشل الفرعون في منع خروج بني إسرائيل فضلاً عن غرقه أثناء مطاردتهم، إذ أنها أحداث يجب فرض تعتيم إعلامي كامل عليها وعلى كل ما يتعلق بها والعمل على محوها من ذاكرة الأمة وهو أمر غير مستغرب.. بل ويحدث في أيامنا هذه وكم من حقائق عملت الرقابة والمخابرات على إخفائها عن الشعوب!.
    وإزاء تعدد الآراء في تحديد شخصية من هو فرعون موسى فقد وجدنا أن الأسلوب الأمثل الواجب اتباعه هو وضع النقاط الأساسية الثابتة ثبوتاً لا يرقى إليه الشك ثم عرض النظريات المختلفة – واحدة تلو الأخرى – على هذه النقاط الأساسية وإذا لم تكن تستوفيها تم استبعادها حتى تصل إلى النظرية التي تستوفي هذه النقاط الأساسية – كلها – أو أكبر عدد منها فتكون هي النظرية الصحيحة.
    وفي رأينا أن هذه النقاط الأساسية هي:
    1- تسخير بني إسرائيل هو أول هذه النقاط – وهو أمر ثابت بالقرآن الكريم.
    (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) [القصص: 4].
    كما ورد أيضاً في التوراة إذ ذُكر كنبوءة لإبراهيم عليه السلام: فقال لأبرام: اعلم يقيناً أن نسلك سيكون غريباً في أرض ليست لهم ويُستبعدون لهم فيُذلونهم أربعة مائة سنة (تكوين 15: 13). كما ذكر عدة مرات في سفر الخروج: فاستعبد المصريون بني إسرائيل بعنف، ومرّروا حياتهم بعبودية قاسية في الطين واللبن وفي كل عمل في الحقل، كل عملهم الذي عملوه بواسطتهم عنفاً (خروج 1: 14).
    ولا بد للنظرية التي توضع أن توضّح لم كان هذا التسخير والتعذيب، فلا يكفي القول بأن بني إسرائيل كانوا مقربين من الهكسوس ليكون ذلك سبباً في هذا التعذيب فكم من جالية بقيت في دولة بعد إجلاء المحتل عنها ولم ينزل بها مثل هذا التنكيل أو بعضه.
    2- تمسك الفرعون بعدم خروج بني إسرائيل من مصر، وليس الأمر رغبة في تسخيرهم في المباني والإنشاءات، فالمصريون بسواعدهم بنو الأهرامات – أكثر من مائة – وبنوا المعابد الضخمة ومئات المدن وأقربها عهداً مدينة أخيتاتون، وما بناء مدينتي بي رعمسيس وفيثوم إلا قطرة من بحر !!! ولا بد من تقديم تفسير كاف لإصرار الفرعون على عدم خروج بني إسرائيل من مصر بالرغم مما نزل به من ضربات من جراء ذلك.
    3- الالتقاط من النهر: إن موسى هو من بني إسرائيل وبنو إسرائيل كانوا يقيمون في أرض جاسان شرق الدلتا وألقى في النهر ليلتقطه آل فرعون، فيجب أن يكون موقع الالتقاط شمالي موقع الإلقاء لأن التيار يمشي من الجنوب إلى الشمال سواء كان الالتقاط من مجرى النهر ذاته أو من إحدى الترع المتفرعة عنه.
    4- عند فرار موسى من مصر بعد قتل المصري لماذا لم يذهب إلى أرض فلسطين وكان بها فلول من بقايا الهكسوس كما كان بها (العايبرو) وهم يمتون بصلة ما إلى بني إسرائيل وكان من الطبيعي أن يلجأ إليهم فلماذا فضل الذهاب إلى أرض مدين!
    5- كثير من النظريات التي قُدمت أهملت إظهار معجزتي العصا واليد في اللقاء الأول بين موسى وفرعون ثم تحدى السحرة بعد ذلك، وكذلك أهملت إظهار باقي الآيات التسع مع أنها أمور ثابتة في كل الكتب المقدسة.
    6- فرعون موسى وصف في القرآن الكريم بأنه ( فرعون ذو الأوتاد ) ويجب تقديم تفسير مقنع لهذا الوصف.
    7- فرعون موسى ادعى الألوهية: {فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } [النازعات: 23-24]، وهو ادعاء فعلي للألوهية، ويجب على النظرية أن تقدّم إثباتاً لهذا ولا يكفي أن يقال إنه نسب نفسه للآلهة، فجميع الفراعين بدءاً من الأسرة الخامسة كانوا يدّعون أنهم من نسل الآلهة.
    8- فرعون موسى غرق أثناء مطاردته لبني إسرائيل، والعبرة تكون أبلغ لو أن الفرعون الذي غرق يكون هو نفسه فرعون التسخير، عما إذا مات فرعون التسخير ميتة طبيعية وكان الغرق من نصيب خَلَفِه، فإذا اتسعت حياة أحد الفراعين بحيث تشمل الأمرين معاً كان في ذلك غنى عن افتراض فرعونين.
    9- حبذا لو أوضحت النظرية أن دماراً ما قد حاق بالآثار التي أقامها هذا الفرعون أكثر مما أصاب آثار غيره من الفراعين، لينطبق عليه قوله تعالى: { وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ } [الأعراف: 137].
    10- وأخيراً يجب أن تتضمن النظرية تفسيراً لقوله تعالى:
    (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً )[يونس: 92] إذ أن لدينا مومياوات كثر من الفراعين، والآية لتمامها وأكتمال الهدف منها – لا بد أن تكون واضحة محددة، فأي المومياوات هي الخاصة بفرعون موسى ؟ وهل فيها شيء يمكن اعتباره آية؟
    لا شك أن القارئ يوافق على أن هذه النقاط اللازم توافرها في أي نظرية توضع لبيان من هو فرعون موسى، والآن نستعرض مختلف النظريات التي قُدّمت ونرى مدى تحقيقها لهذه النقاط.
    1- أحمس الأول هو فرعون موسى:
    يزعم المؤرخ اليهودي يوسيفيوس (يوسف) بن متى، الذي عاش في القرن الأول الميلادي أن مانيتو – المؤرخ المصري الذي كتب تاريخ مصر القديم حوالي عام 280 ق.م – قد ذكر أن العابيروا ( أو الخابيرو) هم أنفسهم العبرانيون أي بنو إسرائيل وهم أيضاً الهكسوس الذين حكموا مصراً وأن طرد الهكسوس من مصر بواسطة أحمس هو نفسه خروج بني إسرائيل من مصر، وبالتالي فإن أحمس هو فرعون موسى ! وما دمنا لا نستطيع الرجوع إلى كتاب مانيتو الذي فقد في حريق مكتبة الإسكندرية عام 48 ق.م فلا نستطيع التأكد من صدق هذا القول بل ويساورنا الشك في صحته إذ الهدف السياسي من وراء هذا العزم واضح إذ هو يرمي إلى القول بأن الهكسوس – الذين هم بنو إسرائيل – قد حكموا مصر فترة طويلة من الزمن (من 1780 ق.م حتى 1575 ق.م أي 205 عاماً) ومن ثم يحق لليهود الادعاء بأن لهم حقوقاً تاريخية في أجزاء من أرض مصر، وقد تبنى هذا الرأي عدد من المؤرخين جلهم من اليهود أو المشايعين لهم.
    والثابت تاريخياً هو أن أول قدوم بني إسرائيل – كفئة متميزة ومستقلة في معيشتها عن المصريين – كان عند مجيء يعقوب وبنيه بدعوة من يوسف الصديق الذي كان نائباً للملك خيان ملك الهكسوس وأسكنهم أرض جاسان وهذا ينفي نفياً قاطعاً أن إسرائيل هم أنفسهم الهكسوس، إذ هم قد وفدوا عليهم واحتفى بهم الهكسوس إكراماً لنائب الملك (يوسف) ولأنهم أهل بداوة مثلهم ورأوا فيهم سنداً يعينهم فيما لو ثار المصريون ضدهم وعند خروج الهكسوس من مصر خرجت معهم طائفة قليلة من بني إسرائيل ارتبطت مصالحهم معهم وسموا (العابيرو) ولكن الغالبية العظمى من بني إسرائيل في مصر فيما بعد كذلك فإن هذه النظرية تتعارض مع ما هو ثابت من تسخير بني إسرائيل بواسطة المصريين إذ لو كانوا هم الهكسوس – حكام البلاد – فأنى يقع عليهم مثل ذلك ؟ والثابت أنهم – أيام المجاعة كانوا يتنعمون بينما المصريون يعانون قسوتها واضطروا لبيع أراضهم لملك الهكسوس كذلك فإن هذه النظرية تتعارض مع ما هو معروف من أن فرعون موسى كان يتمسك ببقاء بني إسرائيل في مصر بالرغم مما أتى به موسى من آيات فهل كان أحمس يتمسك ببقاء الهكسوس المحتلين بلاده ؟.. سبب آخر ذلك أن أحمس كان يحكم من طيبة في أقصى جنوب مصر في حين أن بني إسرائيل كانوا يعيشون في أرض جوشن شرقي الدلتا فكيف يتأتى لأم موسى أن تلقيه في النهر فيلتقطه آل فرعون القاطنين على بعد ألف كيلو متر إلى الجنوب !.
    لهذه الأسباب يمكن باطمئنان استبعاد الرأي القائل بأن أحمس هو فرعون موسى.
    2- أحمس هو فرعون التسخير وتحتمس الأول هو فرعون الخروج:
    قائل هذا الرأي هو الدكتور محمد وصفي في كتاب (الارتباط الزمني والعقائدي بين الأنبياء والرسل ص 156) ويرى أن أحمس هو الذي عذب بني إسرائيل وأضهدهم وله مبرراته السياسية والاجتماعية والحربية والوطنية. فيقول إن أحمس هو محرر مصر من المحتلين الهكسوس الذين كانوا غزاة من الشرق فكان من الطبيعي أن يعمل على القضاء على العناصر الموالية لهم أو على الأقل أن يسلبهم سلطانهم الذي كانوا قد وصلوا إليه بواسطة (يوسف) وبرضاء ملوك الهكسوس، فكان يذبح أبناءهم حتى لا يكبروا فيصبحوا قوة تعمل على هدم ما بناه من تحرير بلاده من الأجانب وكان يستعمل بني إسرائيل في بناء المدن فلم يكن من السياسة أن يبيدهم كلهم، ويقول إن بني إسرائيل ظلوا في التعذيب منذ أن تولى أحمس الحكم في عام 1580 ق.م وأن موسى ولد سنة 1571، ويقول إن موسى عاصر ثلاثة فراعين هم بالترتيب:
    أحمس مدة14 عاماً.
    أمنحتب الأول 16 عاماً.
    ثم تحتمس الأول مدة 39 عاماً.
    وأن موسى لما قتل المصري كان عمره 61 عاماً وتغرب في أرض مدين 8 سنوات ثم عاد وعمره 69 عاماً ودعا الفرعون سنة واحدة ثم كان الخروج، وهذا الرأي يتعارض مع عدة حقائق تاريخية.
    1- كيف التقط أحمس موسى من النهر وأحمس كان يحكم من طيبة في الجنوب.
    2- إن سنة واحدة بين عودة موسى من أرض مدين والخروج لا تتسع لإظهار الآيات التسع الثابتة في الكتب المقدسة.
    3- إن تحتمس الأول ابن امرأة من دم غير ملكي (هي الملكة سنى سونب ) وكان سنده في الوصول إلى العرش هو زواجه من أخت له تجري في عروقها الدماء الملكية من ناحية الأب والأم، ولعله كان يشعر بنقص من هذه الناحية فحاول أن يزجي لنفسه ألقاباً ملكية فأطلق على نفسه (ملك من ابن ملك ) محاولاً بذلك الانتساب إلى سلسلة الفراعين ذوي الحق الشرعي (د. نجيب ميخائيل إبراهيم: مصر والشرق الأدنى القديم. ج3 ص23) ولما كان الأمر كذلك، وبالكاد وصل إلى العرش فإنه لم يكن ليتجاوز ذلك ويدّعي الألوهية كما هو ثابت في حق فرعون وموسى.
    4- لم يرد أن تحتمس الأول مات ميتة فجائية أو غير طبيعية، بل مات ميتة عادية وخلفه ابنه تحتمس الثاني مستنداً إلى زواجه من الوريثة الشرعية (حتشبسوت).
    كل هذه النقاط توجب رفض هذه النظرية أيضاً.
    3- تحتمس الثاني هو فرعون موسى:
    وهذا الرأي قال به ج دي ميسلي (J.De Micelli, 1960) الذي يدعي أنه توصل إلى تحديد زمن الخروج بهامش تقريبي يصل إلى يوم واحد وهو 9 أبريل عام 1495ق.س، وهذا من خلال حساب التقويمات، وعلى ذلك يكون تحتمس الثاني – وكان ملكاً في هذا التاريخ – هو فرعون الخروج، ومما أورده تأييداً لنظريته أن مومياء تحتمس الثاني مكتوب عليها وصف لأورام جلدية، وبما أن واحداً من ضربات مصر التي تذكرها التوراة هي طفح جلدي فهذا رأيه دليل مادي على أن تحتمس الثاني هو فرعون الخروج ! وفي رأينا أن هذا مثال للنظريات (أحاديثة النظرة ) إذ تأخذ من حدث واحد أساساً لنظرية مع تجاهل باقي الأحداث ومدى توافقها مع هذا الافتراض حتى أن موريس بوكاي الذي ذكر هذا الرأي (دراسة الكتب المقدسة ص 259) وصفه بأنه من أغرب الفروض وقال إنه لا يأخذ في اعتباره مطلقاً الأمور الأخرى في رواية التوراة وخاصة بناء مدينة بي رعمسيس، تلك الإشارة التي تبطل كل فرض عن تحديد الخروج قبل أن يكون أحد الرعامسة قد ملك مصر.
    أما فيما يتعلق بأورام تحتمس الثاني الجلدية فإن ابنه – تحتمس الثالث وحفيده أمنحتب الثاني كانا أيضاً مصابين بأورام جلدية يمكن مشاهدتها على مومياواتهم بمتحف القاهرة. ويحدث هذا في الأورام العصبية الليفية المتعددة التي تصيب الجلد (Mutiple neuro Fibromatosis) والمعروفة بظهورها في أكثر من جيل في العائلة.

    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,873
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    05-07-2020
    على الساعة
    02:06 PM

    افتراضي

    4– تحتمس الثالث هو فرعون الخروج:
    ومعتقدوا هذه الفرضية يعتمدون على فقرة في التوراة تقول وكان في السنة الـ 480 لخروج بني إسرائيل من مصر في السنة الرابعة لملك سليمان على بني إسرائيل في شهر زيو هو الشهر الثاني أنه بني البيت الرب (ملوك أول 1:6) ولما كان حُكم سليمان قد بدأ عام 970ق.م فالعام الرابع هو 966 ق.م فإذا أضفنا إليها الـ 480 سنة لعاد ذلك بنا إلى عام 1446 ق.م أي في أواخر حكم تحتمس الثالث (1468 – 1436 ق.م ).
    والحقيقة أن فترة الـ 480 عاماً هذه قد أثارت جدلاً كثيراً وسبت بلبلة في حساب الأزمنة. وهي تختلف في بعض ترجمات التوراة عما جاء في ترجمات أخرى، فمنها يجعلها 440 سنة فقط، ومنهم من يزيدها 580 عاماً ! وعلى هذا يرى كثيرون أن هذا الرقم كان تخميناً من أحد كتبة التوراة لأن هناك 12 جيلاً تقع بين الخروج وبين بناء هيكل سليمان وافترض واضع هذا الرقم لكل جيل 40 عاماً فيكون 12 × 40 = 480، ولو افترضنا لكل جيل 25 عاماً بافتراض أن الأبناء سيتزوجون في سن الخامسة والعشرين وهو افتراض معقول لكان 12 × 25 = 300 وهذا يقودنا إلى تاريخ الخروج في عام 1270 ق.م، أثناء حكم رمسيس الثاني.
    ومعتقدوا الفرضية أن تحتمس الثالث هو فرعون موسى يقولون إن موسى انتشلته من الماء الملكة حتشبسوت عام 1527 ق.م، وأنه تربى في حاشيتها وبلاطها، ولما تولى تحتمس الثالث العرش – ولما هو معروف عنه من عداوة لحتشبسوت فإن موسى خشِيَ غضبته وفر من مصر، ثم عاد وكان الخروج في عام 1447 ق.م، وهذا الرأي يتعارض مع كثير من الحقائق مثل أن فرار موسى من مصر كان بسبب قتله للمصري، كما أنه في عهد تحتمس الثالث كان النفوذ المصري قوياً في فلسطين إذن أن تحتمس الثالث أسس إمبراطورية واسعة وطيدة الأركان واستمر النفوذ المصري قوياً في منطقة الشرق الأدنى وفي فلسطين بالذات أثناء حكم من خلفه من الفراعين أمنحتب الثاني 23 عاماً – تحتمس الرابع 8 أعوام – أمنحتب الثالث 37 عاماً أي لمدة 68 عاماً، فلم يكن باستطاعة بني إسرائيل بعد فترة التيه أن يضعوا قدماً واحدة في أرض فلسطين وحتى إن كان النفوذ المصري قد ضعف قليلاً أيام حكم أختاتون فإنه عاد ثانية بعد انتهاء ثورته الدينية وبلغ أوجه ثانية أيام سيتي ورمسيس الثاني.
    زد على ذلك أن تحتمس الثالث لم يُدع الألوهية بعكس فرعون موسى الذي قال: {أنا ربكم الأعلى} كان تحتمس الثالث على درجة عالية من الأخلاق والتواضع، يقول عن نفسه: إني لم أنطق بكلمة مبالغ فيها ابتغاء الفخر بما عملته فأقول إني فعلت شيئاً دون أن يفعله جلالتي ولم آت بعمل فيه مظنّة، وقد فعلت ذلك لوالدي الإله آمون لأنه يعرف ما في السماء ويعلم ما في الأرض ويرى كل العالم في طرفة عين ( سليم حسن، مصر القديمة، جـ 4 ص 511)، وكان تحتمس الثالث رجل حرب قضى كثيراً من سنوات عمره في ميادين القتال وليس أدل على تواضعه من أنه لم يُرجع الفضل في انتصاراته إلى مهارته بل أرجعها كلها إلى تأييد إلهه آمون كما تشهد بذلك اللوحة التي أمر بإقامتها في معبد الكرنك وكتب عليها قصيدة على لسان الإله آمون مخاطباً ابنه تحتمس الثالث فيقول له (مع اختصارها ):
    إن قلبي ينشرح لمجيئك الميمون إلى معبدي، ويداي تمنحان أعضاءك الحماية والحياة، إني أمنحك القوة والنصر على كل البلاد الجميلة، وإني أمكِّن مجدك والخوف منك في كل البلاد، والرعب منك يمتد إلى عمد السماء الأربعة، إني أجعل احترامك عظيماً في كل الأجسام وعظماء جميع البلاد الأجنبية جميعهم في قبضتك، وإني بنفسي أمدّ يدي وأصطادهم لك وأربط الأسرى بعشرات الألوف، إني أجعل الأعداء يسقطون تحت نعليك فتطأ الثائرين، كما أمنحك الأرض طولاً وعرضاً فأهالي المغرب وأهالي المشرق تحت سلطتك، إنك تخترق كل البلاد الأجنبية بقلب منشرح، وإينما حللت فليس هناك من مهاجم، وإني مرشدك ولذلك تصل إليهم، وعندما يسمعون نداء إعلان الحرب يلجئون إلى الجحور، لقد أرسلت رعب جلالتك سارياً في قلوبهم، والصل الذي على جبهتك يحرقهم بلهيبه ويقطع رؤوس الأسيويين ولا يفلت منه أحد بل يسقطون، إني أجعل انتصاراتك تنتشر في الخارج في كل البلاد، لقد عملت على كبت من يقوم بغارات ومن يقترب منك، لقد حضرتُ لأجعلك تتمكن من أن تدوس بالقدم عظماء فينيقيا ولأجعلك تشتت شملهم تحت قدميك، لقد حضرت لأمكنك من أن تطأ أولئك الذين في آسيا، وتضرب رؤساء عامو، لقد حضرت لأجعلك تطأ بالقدم الأرض الشرقية ولأجعلهم يشاهدون جلالتك مثل النجم الذي ينشر لهيبه كالنار، لقد حضرت لأجعلك تتمكن من أن تطأ الأرض الغربية، وهؤلاء الذين في وسط المحيط في الجزر وأن تطأ اللوبيين، لقد حضرتُ لأجعلك تطأ أقصى حدود الأرض.
    يا أيها الثور القوي الذي يسطع في طيبة ( تحتمس ) المخلد الذي عمل لي كل ما تتوق إليه نفسي، لقد أقمتَ لي مسكناً وهو عمل سيبقى إلى الأبد، وجعلته أطول وأعرض مما كان عليه من قبل، إني لأثبتك على العرش مدة آلاف آلاف السنين حتى ترعى الأحياء إلى الأبد.
    وهذه القصيدة تبين تواضح تحتمس الثالث واعترافه بفضل الإله ( آمون ) عليه في انتصاراته، فهو ليس ذلك المتكبِّر، المتجبر، مُدَّعي الألوهية، كما هو الحال مع فرعون موسى.
    5- أمنتحب الثاني هو فرعون الخروج:
    وهو تحوير بسيط في الفرضية السابقة إذ يزيد من فترة غياب موسى ويجعله يعود أثناء حكم أمنتحب الثاني، وهذا الرأي قال به دانييل روبس Daniel Rops في كتابه شعب التوراة Le people de la Bible.ولسنا في حاجة للإطالة في نقض هذه الفرضية إذ هي واهية كسابقتها.
    6- أخناتون هو نفسه موسى !:
    وهذه إحدى الفرضيات ( أحادية النظرة ) إذ ما دام أخناتون دعا إلى التوحيد وموسى كان أيضاً يدعو إلى التوحيد فهما شخص واحد !! وقائل هذا الرأي الغريب هو الأستاذ أحمد عثمان وهو مصري سافر إلى إنجلترا عام 1964 ودرس المصريات وأقام هناك، وألف كتابين: مضمون الأول يويا المصري هو نفسه ( يوسف ) عليه السلام، والثاني نشره عام 1989 شرح فيه نظريته من أن أخناتون هو نفسه موسى عليه السلام واختار له عنواناً جذاباً هو:
    Moses, Pharaoh of Egypt. The mystery of Akhenaten resolved..
    وبالرغم من وضوح فساد هذا الزعم فلا بأس من إيراد التصور الذي أورده كاتبه لبيان كيف يجنح الخيال بالبعض فيجعلهم يضعون تصورات غاية في الغرابة ويجعلنا نتساءل عن الدافع وراء كل هذا الافتعال.
    يقول صاحب هذه الفرضية إن موسى قد أمضى طفولته في شرق الدلتا حيث تأثر بمعتقدات بني إسرائيل عن الإله وتشبع بها، ثم عاد إلى طيبة عاصمة مصر ومركز عبادة آمون وكان والده أمنحتب الثالث قد تدهورت صحته، وكان موسى هو الابن الثاني لأمنحتب الثالث من الملكة ( تي)التي يقول إنها نصف مصرية ونصف إسرائيلية ! وأن الابن الأول لأمنحتب الثالث قد اختفى بطريقة غامضة، ومن هنا تخوَّفت الأم أن يصيب ابنها الثاني الذي هو موسى مكروه من كهنة آمون، ويرى أن كهنة آمون خافوا مغبة اعتلاء العرش شخص غير نقي الدماء المصرية تماماً أما وأباً، ورأى أمنحتب الثالث ما يتهدد العرش من غضب كهنة آمون فشايعهم في عدم تولي هؤلاء الأبناء العرش بل وأوحى إلى القابلات بقتل ابن الملكة إن كان ذكراً، ولما وُلد الابن الثاني – الذي هو موسى – ألقته أمه في النهر حيث سار به التيار من طيبة إلى أرض جوشن حتى التقطته أسرة من بني إسرائيل وتربى معها وتأثر بأفكار الإسرائيليين التوحيدية ولما ضعفت صحة أمنحتب الثالث استدعت الملكة (تي ) ابنها من الأسرة الإسرائيلية التي التقطته، ولكي تكسبه صفة لولاية العرش زوجته من أخته غير الشقيقة (( نفرتيتي )) فهي ابنة امنحتب الثالث من زوجة مصرية وتولى موسى عرش مصر باسم أمنحتب الرابع ثم قام بثورته الدينية، وأعلن عن فكر التوحيد وحرَّم عبادة آمون وجميع الآلهة الأخرى، وتآمر عليه كهنة آمون، وأخبره الكاهن ( آي) بالمؤامرة ونصحه بالهرب إلى سيناء وتولى توت عنخ آمون العرش ثم الكاهن ( أي ) ثم (حورمحب) ثم بدأت الأسرة التاسعة عشرة وتولى رمسيس الأول العرش، وهنا عاد موسى ليطالب بحقه في العرش، ولما لم يفلح في ذلك طلب من رمسيس الأول أن يسمح له بخروج بني إسرائيل من مصر تحت إمرته.
    وهذه الفرضية المغرقة في الخيال مبنية على لخبطة الأوراق وقلب الأوضاع، فالأب المصري هو الذي يوحي بقتل ابنه أو يوافق الكهنة على فعلهم، والأم المصرية ألقت ابنها في النهر، والتيار يسير به حوالي 1000كم من طيبة حتى أرض جوشن، وأسرة إسرائيلية هي التي تلتقطه وتتبناه، والفرعون – الذي هو أخناتون – يهرب من مصر ثم يعود ليطالب بالعرش !.
    والهدف السياسي وراء كل هذا الافتعال غير خاف، فما دام موسى هو أخناتون، وأخناتون حكم مصر 17 سنة فإن لبني إسٍرائيل حقوقاً في مصر، ليس لأن موسى عاش بها، بل لأنه حكمها !!.
    7- توت عنخ آمون هو فرعون موسى:
    القائل بهذا الرأي هو العالم اليهودي سيجموند فرويد الذي ادعى أيضاً أن موسى مصري وليس من بني إسرائيل وأن الديانة الموسوية مستقاة من عقيدة أخناتون ( سيجموند فرويد – موسى مصرياً – ترجمة محمد العزب موسى ). يقول: إن موسى كان أحد الأمراء المصريين المقربين من أخناتون ولكن لما حدثت الرِّدّة بعد أخناتون تم استبعاد موسى، ولما انهار أمله في حكم بلاده أراد أن يوجد لنفسه دوراً ما كزعيم، فتزعم بني إسرائيل وأعطاهم ديناً جديداً استقاه من عقيدة أخناتون التوحيدية، ثم قاد بني إسرائيل للخروج من مصر خروجاً سلمياً – ليس فيه مطاردة – إلى أرض فلسطين التي كان النفوذ المصري قد انحسر عنها أيام أخناتون لانشغاله بأفكاره الدينية، وكان الخروج في عهد توت عنخ آمون، ويقول جون ويلسون المؤيد لهذه النظرية إن موسى انتهز فرصة الضعف الذي ساد أخريات أيام أخناتون وعهد خليفتيه الضعيفين: ( سمنخ كارع) و (توت عنخ آمون ) ونجح في الخروج ببني إسرائيل من مصر وذلك بأن خادعوا الفرعون وهربوا إلى صحراء سيناء، ويوافق على هذه الفرضية آرثر ويجال ( تاريخ مصر القديمة، باريس، ص146، A. Weigal, 1986) ويحدد تاريخ الخروج بالعام 1346 ق.م ويرى أنه تم في آخر عهد توت عنخ آمون، كذلك يرى المؤرخ ويتش ( حضارة الشرق الأدنى، ص88، E.H. Weech) أن موسى وقد أمضى طفولته وصباه وشبابه في قصر أخناتون، فقد عرف هذه العقيدة وآمن بها، فاستقى منها الديانة التي أعطاها لبني إسرائيل.
    وهذه النظرية أيضاً تتجاهل حقائق تاريخية كثيرة مثل سابقتها:
    1- أن موسى من بني إسرائيل وليس مصرياً، وإن كان قد تربى في قصر الفرعون.
    2- تتجاهل التعذيب الذي نزل ببني إسرائيل، إذ أن طبيعة أخناتون المسالمة لا تتفق مع ذلك فضلاً عن بُعد مكان إقامتهم في شرق الدلتا عن العاصمة التي عاش فيها أخناتون، طيبة في أول أيامه ثم بعد ذلك في عاصمته الجديدة في تل العمارنة.
    3- مما لا يعقل أن يقبل شعب أن ينصِّب على نفسه زعيماً وقائداً من جنس آخر، إلا أن يكون مفروضاً عليهم بالقوة – أو ارتضوه حتى يخرج بهم من مصر وما إن يتم لهم الخروج حتى يكون من الطبيعي أن ينتقضوا عليه برئيس من بني جنسهم.
    4- إن التوحيد كان عقيدة بني إسرائيل أخذاً عن يعقوب أبيهم وإبراهيم جدهم والأخناتونية وإن كانت في نظر المصريين توحيداً إلا أنها في نظر بني إسرائيل رِدَّة عن التوحيد لتجسيدها الإله في قرص الشمس.
    5- تدعى هذه النظرية أن الخروج تم بسلام وبدون مطاردة في حين أن الثابت في الكتب المقدسة هو أن فرعون الذي طارد موسى قد مات غرقاً، وقد أثبت الفحص الطبي لجثة توت عنخ آمون أنه مات مقتولاً بضربة على الرأس.
    6- لو كان بنو إسرائيل قد خرجوا من مصر في عهد توت عنخ آمون واستقروا في فلسطين لكان حرياً بحور محب وسيتي الأول أو رمسيس الثاني القضاء عليهم في حملاتهم لاسترداد النفوذ المصري في منطقة الشرق الأدنى أو على الأقل كانوا قد أخضعوا الولايات اليهودية في فلسطين للفوذ المصري، الأمر الذي لم يتحدث به أحد، ولم يحدث أصلاً إذ أن بني إسرائيل لم يكونوا قد خرجوا بعد من مصر، ولما رأى فرويد المعارضة الشديدة لنظريته هذه تراجع عنها وقال إنه من المحتمل أن موسى قد عاش في عصر لاحق لأخناتون وتوت عنخ آمون !!
    ويحق لنا أن نتساءل: كيف يتأتى لعالم مثل فرويد أن يقول بهذا الرأي، وتزول الغرابة إذا علمنا هويته اليهودية، إذ ما دام موسى مصرياً فإن لبني إسرائيل حقوقاً تاريخية في مصر ! وهذا هو الهدف السياسي الذي يرمي إليه كما فعل سلفه يوسف ابن متى عندما زعم أن الهكسوس الذين حكموا مصر هم أنفسهم بنو إسرائيل.
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



صفحة 1 من 7 1 2 ... الأخيرةالأخيرة

اللُغَةُ العِبْرِيَّةُ بَيِنَ الحَقِيقَةِ والأَوْهَامْ

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

اللُغَةُ العِبْرِيَّةُ بَيِنَ الحَقِيقَةِ والأَوْهَامْ

اللُغَةُ العِبْرِيَّةُ بَيِنَ الحَقِيقَةِ والأَوْهَامْ