الرد على التجسد في الإسلام

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الرد على التجسد في الإسلام

النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الرد على التجسد في الإسلام

مشاهدة المواضيع

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    المشاركات
    1,706
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    20-09-2020
    على الساعة
    12:41 AM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    و به نستعين




    اتفق أهل السنة على أن الله ليس كمثله شيء ، لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله . ولكن لفظ التشبيه قد صار في كلام الناس لفظا مجملا يراد به المعنى الصحيح ، وهو ما نفاه القرآن ودل عليه العقل ، من أن خصائص الرب تعالى لا يوصف بها شيء من المخلوقات ، ولا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من صفاته : ليس كمثله شيء ( الشورى : 11 ) ، رد على الممثلة المشبهة وهو السميع البصير ، رد على النفاة المعطلة ، فمن جعل صفات الخالق مثل صفات المخلوق ، فهو المشبه المبطل المذموم ، ومن جعل صفات المخلوق مثل صفات الخالق ، فهو نظير النصارى في كفرهم .
    ________________________________________

    [قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11] رد عَلَى المشبهة . وقوله تعالى: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11] رد عَلَى المعطلة ، فهو سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى موصوف بصفات الكمال، وليس له فيها شبيه، فالمخلوق وإن كَانَ يوصف بأنه سميع بصير، فليس سمعه وبصره كسمع الرب وبصره، ولا يلزم من إثبات الصفة تشبيه، إذ صفات المخلوق كما يليق به، وصفات الخالق كما يليق به. ولا تنف عن الله ما وصف به نفسه، وما وصفه به أعرف الخلق بربه وما يجب له وما يمتنع عليه، وأنصحهم لأمته وأفصحهم وأقدرهم عَلَى البيان؛ فإنك إن نفيت شيئاً من ذلك كنت كافراً بما أنزل عَلَى مُحَمَّد صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإذا وصفته بما وصف به نفسه، فلا تشبهه بخلقه، فليس كمثله شيء. فإذا شبهته بخلقه، كنت كافراً به. قال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البُخَارِيّ : من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه، ولا ما وصفه به رسوله تشبيهاً. وسيأتي في كلام الشيخ الطّّحاويّ رَحِمَهُ اللهُ: [ومن لم يتوق النفي والتشبيه، زل ولم يصب التنزيه]. اهـ. الشرح: هذه الآية لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11]، قد سبق شرحها، وأيضاً ذكر المُصنِّفُ شرحها هنا، وهي من الأدلة القطعية العظيمة، الدالة عَلَى صحة مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، فإن قوله تعالى:لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ رد عَلَى المشبهة، وقوله: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ رد على المعطلة . فنحن نثبت لله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات، في كتابه أو عَلَى لسان رسوله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الذي هو أفصح الخلق وأعلمهم بما ينبغي لجلال وجه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من صفات الكمال والجلال، وأقدرهم عَلَى البيان، وننفي مع هذا الشبيه لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وبذلك نكون عَلَى المنهاج القويم والقسطاس المستقيم. أما الذين استدلوا بقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فقط، فنفوا الأسماء والصفات، ولم يثبتوا إلا الوجود المطلق، والذين لم يثبتوا إلا أسماءً مجردةً من الصفات، والذين لم يثبتوا إلا صفات عقلية معينة، فإنهم قد ضلوا في فهم هذه الآية، وعموا عن آخرها الذي هو واضح في إثبات هذه الصفات، كما سبق بيانه. وقد ذكرنا كلام الشيخ الأمين الشنقيطي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في أن صفتي السمع والبصر من أكثر الصفات عموماً، حتى في أدنى الحيوانات، فهذا حد كل المخلوقات، فكل من له صفة الحياة نجد أن صفة السمع والبصر موجودة لديه، إلا القليل النادر، وفي هذا الدليل قوة عَلَى إثبات الصفة، لكن ليست في المخلوقات كمثلها في الله، لأن الله قد قال قبل أن يثبتها:لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11]، وهذا فيه قوة النفي المطلق للمثلية، وكذلك في آخر الآية قوة الإثبات لصفتي السمع والبصر، ومعلوم لجميع النَّاس أن عدم الاتصاف بها نقص. فلو رأينا -مثلاً- حيواناً أعمى، أو لا يسمع، فإنه يقال فيه: حيوان ناقص، هذا وهو حيوان، فكيف بمن له المثل الأعلى -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-؟ فيُقَالُ: ليس له سمع، أو ليس له بصر؟ هذا غاية النقص لقدره وجلاله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . ثُمَّ يذكر المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ أن من نفى شيئاً من صفات الله الثابتة له فقد كفر، ومن شبه الله بخلقه فقد كفر، واستدل عَلَى ذلك بقول الإمام نعيم بن حماد شيخ الإمام البُخَارِيّ -رحم الله الجميع- وقد سبق أن أوردنا هذا القول له وشرحه فيما مضى. ثُمَّ انتقل المُصنِّفُ إِلَى شرح آية: وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى [النحل:60]، مع أن الطّّحاويّ لم يذكرها إنما ذكر آية: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ... ، وذلك لأن نفاة الصفات عارضوا بين الآيتين، فأراد رَحِمَهُ اللهُ أن يبين أنه لا تعارض بين الآيتين كما سيأتي.

    قد تقدم الحديث عن معنى قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11] والمؤلف هنا استطرد في بيان أن قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11]، مع دلالته عَلَى إثبات الصفات لله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، ونفي المثيل عن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لا يعارض قوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى [الروم:27]، فإثبات المثل الأعلى شيء، ونفي المثيل له سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى شيء آخر. واستطرد تبعاً لذلك في شرح معنى: الْمَثَلُ الْأَعْلَى . وموجز ذلك أن المثل الأعلى هو الكمال المطلق، والغاية العليا للصفة التي ليس وراءها شيء، فلله تَعَالَى المثل الأعلى في العلم فمهما كَانَ عند المخلوقين من علم، ومهما وصفنا أي مخلوق بأنه عالم، فإن لله المثل الأعلى في ذلك؛ بمعنى أن له الكمال المطلق في العلم الذي ليس وراءه أي شيء، وليس فيه نقص بأي وجه من الوجوه، وذكر المُصنِّفُ -رَحِمَهُ اللهُ- الأمور الأربعة التي عبر بها السلف عن معنى المثل الأعلى، وتضمن كون المثل الأعلى لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الأمور الأربعة التي هي ثبوت الصفات العليا لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، والشعور بها، وعلمها، وإدراكها، ثُمَّ ذكر صفاته والخبر عنها.

    الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي


    و قال أيضاً



    تنزيه الله عز وجل عن مشابهة خلقه
    قال الطّّحاويّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:[ولا يشبه الأنام].قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:[هذا رد لقول المشبهة الذين يشبهون الخالق بالمخلوق، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، قال عَزَّ وَجَلَّ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11] وليس المراد نفي الصفات كما يقول أهل البدع، فمن كلام أبي حنيفة رَحِمَهُ اللهُ في الفقه الأكبر : لا يشبه شيئاً من خلقه، ولا يشبهه شيء من خلقه، ثُمَّ قال بعد ذلك: وصفاته كلها خلاف صفات المخلوقين، يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا. انتهى. وقال نعيم بن حماد : من شبه الله بشيء من خلقه، فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه، فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه. وقال إسحاق بن راهويه : من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحد من خلق الله، فهو كافر بالله العظيم.

    الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي

    من درس: الأسماء والصفات (الحلقة الرابعة)
    .كلام أئمة السلف في الصفات:

    .قول الإمام أحمد:
    قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله ينزل إلى سماء الدنيا»، أو «إن الله يرى في القيامة»، وما أشبه هذه الأحاديث نؤمن بها، ونصدق بها بلا كيف، ولا معنى، ولا نرد شيئا منها، ونعلم أن ما جاء به الرسول حق، ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، ونقول كما قال، ونصفه بما وصف به نفسه، لا نتعدى ذلك، ولا يبلغه وصف الواصفين، نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه، ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت، ولا نتعدى القرآن والحديث، ولا نعلم كيف كنه ذلك إلا بتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم، وتثبيت القرآن.
    .قول الإمام الشافعي:
    قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه: آمنت بالله وبما جاء عن الله، على مراد الله، وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله. وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف رضي الله عنهم، كلهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات، لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرض لتأويله.
    .الترغيب في السنة والتحذير من البدعة وأقوال العلماء في ذلك:

    .واجب المسلم نحو السلف:
    وقد أمرنا بالاقتفاء لآثارهم، والاهتداء بمنارهم وحذرنا المحدثات وأخبرنا أنها من الضلالات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة».
    وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم. وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كلاما معناه: قف حيث وقف القوم فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، ولهم على كشفها كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى، فلئن قلتم: حدث بعدهم، فما أحدثه إلا من خالف هديهم ورغب عن سنتهم، ولقد وصفوا منه ما يشفي وتكلموا منه بما يكفي، فما فوقهم محسر، وما دونهم مقصر. لقد قصر عنهم قوم فجفوا وتجاوزهم آخرون فغلوا وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم.
    وقال الإمام أبو عمر الأوزاعي رضي الله عنه: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال، وإن زخرفوه لك بالقول.
    وقال محمد بن عبد الرحمن الأدرمي لرجل تكلم ببدعة ودعا الناس إليها: هل علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أو لم يعلموها؟ قال لم يعلموها، قال: فشيء لم يعلمه هؤلاء أعلمته أنت؟ قال الرجل: فإني أقول: قد علموها، قال: أفوسعهم أن لا يتكلموا به، ولا يدعوا الناس إليه، أم لم يسعهم؟ قال: بلى وسعهم، قال فشيء وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه لا يسعك أنت؟ فانقطع الرجل. فقال الخليفة- وكان حاضرا-: لا وسع الله على من لم يسعه ما وسعهم.
    وهكذا من لم يسعه ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين لهم بإحسان والأئمة من بعدهم والراسخين في العلم من تلاوة آيات الصفات وقراءة أخبارها ولإمرارها كما جاءت، فلا وسع الله عليه.
    .أمثلة لبعض الآيات والأحاديث التي أثبتت بعض الصفات:

    أولا: الآيات:
    فمما جاء من آيات الصفات قول الله عز وجل: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27]، وقوله سبحانه وتعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64]، وقوله تعالى إخبارا عن عيسى عليه السلام أنه قال: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: 116]، وقوله سبحانه: {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر: 22]، وقوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} [البقرة: 210]، وقوله تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة: 119]، وقوله تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54]، وقوله تعالى في الكفار: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [الفتح: 6]، وقوله تعالى: {اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ} [محمد: 27]، وقوله تعالى: {كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ} [التوبة: 46].
    ثانيا: الأحاديث:
    ومن السنة، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «" ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا» وقوله: «يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة» وقوله: «يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر ثم يدخلان الجنة»، فهذا وما أشبهه مما صح سنده وعدلت رواته، نؤمن به، ولا نرده ولا نجحده ولا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره، ولا نشبهه بصفات المخلوقين، ولا بسمات المحدثين، ونعلم أن الله سبحانه وتعالى لا شبيه له ولا نظير {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، وكل ما تخيل في الذهن أو خطر بالبال فإن الله تعالى بخلافه.
    ومن ذلك قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، وقوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [تبارك: 16]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك»، «وقال للجارية: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: أعتقها فإنها مؤمنة» رواه مسلم، ومالك بن أنس، وغيرهما من الأئمة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لحصين: «كم إلها تعبد؟ قال سبعة، ستة في الأرض وواحدا في السماء. قال من لرغبتك ورهبتك؟ قال الذي في السماء، قال فاترك الستة واعبد الذي في السماء، وأنا أعلمك دعوتين، فأسلم، وعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي».
    وفيما نقل من علامات النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الكتب المتقدمة: أنهم يسجدون بالأرض ويزعمون أن إلههم في السماء. وروى أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن ما بين سماء إلى سماء مسيرة كذا وكذا...». وذكر الخبر إلى قوله: «وفوق ذلك العرش، والله سبحانه فوق ذلك»، فهذا وما أشبههه مما أجمع السلف رحمهم الله على نقله وقبوله، ولم يتعرضوا لرده ولا تأويله، ولا تشبيهه ولا تمثيله.
    سئل الإمام مالك بن أنس رحمه الله فقيل: يا أبا عبد الله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، كيف استوى؟ فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. ثم أمر بالرجل فأخرج.

    الواجب على المسلم نحو أسماء الله وصفاته
    ___________________________________

    حدود النفي في أسماء الله وصفاته-
    الأمر الأول: حدود النفي؛ فإن النفي في أسماء الله وصفاته هو نفي مشابهة خلقه، فالله عز وجل لا يشبهه شيء من خلقه أبداً، كما قال الله عز وجل: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم:65]، هذا استفهام إنكاري يتضمن النفي، وأيضاً يقول الله عز وجل: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:4]. إذاً: حدود النفي هو عدم مماثلة صفات الله عز وجل لصفات خلقه، فله صفات لكن لا تماثل صفات خلقه؛ لأن المعطلة من المعتزلة والأشاعرة والماتريدية نفوا الصفات بحجة وجود النفي في الشرع، فمثلاً قد تجد بعضهم يقول: إن الله عز وجل نفى الصفات عن نفسه، ويستدل بقوله:هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا[مريم:65]، وبقوله: لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ[الإخلاص:4] ونحو ذلك، ولا شك أن هذا استدلال باطل؛ لأن الذي نفى عن نفسه الصفات الباطلة أثبت لنفسه الصفات الحقيقية الصحيحة، فالصفات الباطلة المنفية هي صفات المخلوقات، فلا يمكن أن يشابه ربنا سبحانه وتعالى المخلوقات أبداً.
    حكم نفي القدر المشترك بين أسماء صفات الله تعالى وصفات خلقه-
    الأمر الثاني: هل ينفى القدر المشترك؟ بين صفات الله عز وجل وبين صفات خلقه قدر مشترك، مثلاً: الله عز وجل سمى نفسه سميعاً بصيراً، وسمى بعض خلقه سميعاً بصيراً كما قال سبحانه:هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [الإنسان:1-2]، ذاً: الإنسان سميع بصير، والله عز وجل سميع بصير. وسمى نفسه حياً في قوله سبحانه وتعالى: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ[البقرة:255]، وسمى بعض خلقه حياً: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ [الروم:19].
    قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ[الشورى:11]،
    وهذه المشابهة لا تقتضي مشابهة في المسميات، بل هي مشابهة في الأسماء فقط، فالله عز وجل سميع، وبعض خلقه سميع، لكن سمع المخلوق ليس كسمع الخالق؛ لأن السمع هنا مضاف إلى الله عز وجل، والسمع هناك مضاف إلى خلقه. وكذلك الحي، حيث سمى الله نفسه سبحانه وتعالى ووصف نفسه بالحياة، وسمى بعض خلقه ووصفهم بالحياة كذلك، وليست الحياة هنا كالحياة هنا، وهناك قدر مشترك.
    هذا القدر المشترك يعرفه العلماء بأنه: معنى كلي عام لا يتحدد إلا بالاختصاص، وهناك بعض المخلوقات في الدنيا تتفق في الأسماء وتختلف في الحقائق، مثلاً يد النملة ويد الفيل، فاتفقت يد النملة مع يد الفيل في اسم اليد، لكن اختلفت في الحقيقة، فأنتم تجدون أن يد الفيل لها صفة خاصة بها في الحجم والهيئة والشكل، ومختلفة تماماً عن يد النملة في الهيئة أيضاً والشكل والصفة، فإذا كانت مخلوقات الله عز وجل اتفقت في الأسماء واختلفت في الصفات والمسميات، فكيف بالخالق والمخلوق؟! لا شك أن الفرق سيكون أعظم. وهكذا الأمر في الاتفاق بين بعض المخلوقات، مثل بعض الأسماء الموجودة في الدنيا وبعض الأسماء الموجودة في الآخرة، فمثلاً في الدنيا توجد فواكه ولحم ورمان ونخل، وفي الآخرة في الجنة لحم وفواكه ورمان ونخل..
    وغير ذلك من الأشياء التي وردت في الجنة مما توجد لها أسماء ومسميات في الدنيا، ومع ذلك يقول ابن عباس رضي الله عنه: ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء. فإذا قيل لنا: إن في الجنة رماناً، نقول: لكنه قطعاً لا يشبه الرمان الموجود في الدنيا، بل لا يشبه أحسن رمان موجود في الدنيا، ولا يمكن أن يشبهه أبداً لا في الهيئة ولا الشكل، وإنما قرب الله عز وجل لنا الأشياء الموجودة في الجنة -وهي غيبيات لم نرها بأعيننا- بأسماء موجودة في الدنيا نعرفها، فإذا كان هذا بين مخلوقات الله عز وجل، فإذا وجد تشابه بين صفات الله عز وجل وأسماء صفات المخلوقين؛ فإنما يكون هذا التشابه بالاسم فقط، وهو القدر الذي اصطلح عليه أهل العلم بتسميته القدر المشترك، وهو معنى كلي عام لا يتحدد إلا بإضافته، أما بوجود معناه الكلي العام فلا يمكن أن يتحدد، ولا يمكن أن يعرف له وضع معين.
    هذا هو القدر المشترك بين الأشياء عموماً. وأنت إذا سمعت كلمة (يد) فإنك لا تعرف ما المقصود بها، فإذا قيل لك: يد فلان عرفت أن هذه اليد لكذا، وإذا قيل لك: يد الفيل عرفت أنها على صفة أخرى، مع الاتفاق في الاسم. لكن هل يصح في قاعدة النفي: أن ننفي القدر المشترك؟ بمعنى أن نقول: إن صفات الله عز وجل ليس بينها وبين صفات المخلوقين اتفاق في الأسماء، وليس هناك قدر مشترك في الاتفاق بالأسماء؟ لا يصح أن ننفي هذا؛ لأننا إذا نفينا هذا نفينا وجود الله عز وجل؛ لأن الله عز وجل سمى نفسه بأسماء ووصف نفسه بصفات، وسمى خلقه بأسماء ووصفهم بصفات، قد تتشابه هذه الأسماء في مجرد الاسم فقط، وأما الحقائق فهي مختلفة، فإذا نفينا أن يكون لله عز وجل أسماء تشابه أسماء بعض خلقه، نكون بهذا تقد نفينا وجود الله عز وجل. وقد أطال شيخ الإسلام ابن تيمية الحديث عن هذا الأمر في (الرسالة التدمرية) و(منهاج السنة النبوية)، ولا شك أن من لوازم نفي القدر المشترك: نفي وجود الله سبحانه وتعالى، فإذا قيل لهم: هل الله عز وجل سميع؟ قالوا: لا ليس بسميع؛ لأن في بعض خلقه من هو سميع.
    وإذا قيل: هل الله بصير؟ قالوا: ليس ببصير.
    وإذا قيل لهم: هل الله موجود؟ قالوا: بعض خلقه موجود. ولهذا لا بد أن يوجد اتفاق في الأسماء بين صفات الله وصفات خلقه، والتشابه في الأسماء لا يقتضي التشابه في الحقائق؛ لأن الله عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، وليس سبحانه وتعالى مثل خلقه بأي وجه من الوجوه، فإذا نفوا وجود قدر مشترك في الأسماء فمعنى هذا أنهم سينفون الأسماء والصفات بأكملها، بل سينفون وجود الله عز وجل، إذا قلنا لهم: هل الله موجود؟ سيضطرون أن يقولوا: نعم موجود، ونحن أيضاً موجودون، قالوا: لا، وجود الله غير وجودنا .. قلنا لهم : قولوا فيما نفيتموه قولكم فيما أثبتموه ..
    القاعدة الثانية هي: تنزيه مشابهة الله عز وجل عن مشابهة المخلوق بأي وجه من الوجوه سواء بتخيل أو قول، كما قالت المشبهة: بأن الله عز وجل يشبه خلقه. وهنا نرد على جزء آخر من المعطلة، وهم أهل التفويض وهم الذين قالوا: نحن ننفي مشابهة الله للمخلوقات، لكن هذه الصفات ليس لها معانٍ ندركها، وإنما هي مثل الألغاز والأحاجي والكلام الذي لا معنى له. يعني: لو أن إنساناً ركَّب كلمة من خمسة حروف لا معنى لها في لغة العرب يقولون: صفات الله عز وجل مثلها أنت لا تدرك لهذه الكلمة معنى وكذلك صفات الله لا ندرك لها معنى. ولا شك أن هذا ضلال وانحراف.
    وسيأتي الإشارة إلى كلامهم في موضعه والرد عليه.
    هذا هو الأمر الأول. الأمر الثاني: ما هي شبهة المشبهة الذين شبهوا الله بخلقه؟ شبهتهم أنهم قالوا: إن الله عز وجل أثبت لنفسه الصفات، ولا يمكن أن يخاطبنا بما لا نعقله، ونحن لا نعقل هذه الصفات الموجودة بيننا مثل اليد والقدم ونحو ذلك، فأثبتوا أن الله عز وجل مثل خلقه، ولهم كلام قبيح جداً ذكره عدد من أهل العلم في إثباتهم للتشبيه، فهم يشبهون الله عز وجل بخلقه وكأنه فرد من أفراد خلقه -والعياذ بالله- وهذا ضلال وانحراف. والتشبيه ينقسم إلى قسمين: تشبيه الخالق بالمخلوق، وهذا الذي وقع فيه المشبهة الضالون الذين قالوا: لله يد كأيدينا، ونزول الله كنزولنا..
    ونحو ذلك. وهناك نوع آخر من التشبيه وهو: تشبيه المخلوق بالخالق، وهذا الذي وقع فيه غلاة الصوفية الذين شبهوا المخلوق بالخالق، فهم يشبهون أولياءهم بأن لهم قدرات خارقة، وأنهم يستطيعون تصريف الكون، ويسندون إليهم أعمالاً وصفات لا تكون إلا للخالق سبحانه وتعالى، وهذا ضلال مبين أيضاً.

    من شرح الشيخ عبد الرحيم السلمي حفظه الله على الواسطية لشيخ الإسلام رحمه الله
    التعديل الأخير تم بواسطة الشهاب الثاقب. ; 26-06-2020 الساعة 07:15 PM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    هل الله يُعذب نفسه لنفسههل الله يفتدى بنفسه لنفسههل الله هو الوالد وفى نفس الوقت المولوديعنى ولد نفسه سُبحان الله تعالى عما يقولون ويصفون

    راجع الموضوع التالي


الرد على التجسد في الإسلام

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. حتمية التجسد
    بواسطة ابو طارق في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 03-09-2014, 12:36 AM
  2. الرد على شبهة العبودية والرق وملكات اليمين في الإسلام - الرد الأخير ونتحدى !
    بواسطة مجاهد في الله في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 22-08-2014, 10:27 PM
  3. درس الأحد (3 ) عن التجسد
    بواسطة showman في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 19-12-2011, 12:21 PM
  4. الرد المفند على حجج الكنيسة على التجسد
    بواسطة ffmpeg في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-07-2008, 06:09 PM
  5. مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 08-09-2007, 12:45 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الرد على التجسد في الإسلام

الرد على التجسد في الإسلام