موسوعه فتاوى اللقاء الشهري العلامه ابن عثمين

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

 

 

    

 

موسوعه فتاوى اللقاء الشهري العلامه ابن عثمين

صفحة 1 من 10 1 2 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 95

الموضوع: موسوعه فتاوى اللقاء الشهري العلامه ابن عثمين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,603
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-06-2024
    على الساعة
    08:01 PM

    افتراضي موسوعه فتاوى اللقاء الشهري العلامه ابن عثمين

    اللقاء الشهري

    اللقاء الشهري [1]
    العلم النافع والعمل الصالح هما مفتاح دار السعادة وأساس النجاة للعبد في دنياه وآخرته، والعلماء مطالبون بتعليم أحكام الله للناس ونشرها، ولقد كان للوالد الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين قصب السبق في هذا المضمار، وهاهو معكم في هذه المادة يطوف بكم في بعض المسائل مبتدئاً بالكلام عن الصلاة ومقدماتها، وخاتماً بالإجابة عن الأسئلة الواردة في هذا اللقاء.

    (1/1)


    --------------------------------------------------------------------------------

    كيفية ترتيب الأسئلة وتقديمها
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فهذا لقاء طيب في ليلة مباركة، وفي بيت من بيوت الله تعالى، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا اللقاء بداية للقاءات متجددة متكررة، مع والدنا وشيخنا محمد بن صالح العثيمين -حفظه الله تعالى.
    وإننا لنعتبر هذا اللقاء فتحاً مبيناً بإذن الله، لأن الناس استبشروا خيراً بأن يكون لقاء يجلسون فيه مع فضيلة الشيخ، يدلون إليه بأسئلتهم ومشاكلهم عبر هذا اللقاء.
    ولعل أدل دليل على ذلك، هذا الجمع المبارك ولله الحمد، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزي شيخنا عنا خير الجزاء، ولعل للشيخ تعقيباً أو كلمة تقديمية يريد أن يتحفنا بها في بداية هذا اللقاء، ريثما تجتمع لدينا أسئلتكم المباركة، وإني أطرح تساؤلاً لفضيلة الشيخ قبل أن نبدأ اللقاء والإجابة على الأسئلة، وأريده أن يجعل لنا فيه بياناً شافياً ألا وهو: إن الأسئلة التي ترد علينا كثيرة، واللقاء قد لا يكفي لعرضها، فأريد من الشيخ أن يجعل لنا حلاً لهذه الأسئلة، كيف يكون ترتيبها، وهل لنا حق الاختيار في تقديم ما نراه أولى، وهل إذا سئلنا بالله، لأن بعض الإخوة يقول: سألتك بالله إلا عرضت هذا السؤال، وقد يكون السؤال متكرراً أو غيره أولى منه، هل هذا ملزمٌ لنا أو لا؟ هذه تساؤلات أطرحها بين يدي شيخي فليتفضل جزاه الله خيراً على ما بذل.
    الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    أما بعد: فإنني أشكر الله عز وجل على تيسير هذا اللقاء المبارك، الذي تم باقتراح من مكتب الدعوة في عنيزة، وأسأل الله تعالى الذي منَّ بتيسيره وتسهيله أن يجعله نافعاً لنا ولمن يستمع إليه.
    إن لقاءنا هذه الليلة، ليلة الأحد الرابع والعشرين من شهر شوال، عام اثني عشر وأربعمائة وألف، هو أول لقاء كان استجابة لهذا الاقتراح.
    وكان المقرر أن يكون في الأحد الثالث من كل شهر، ولكنه تأخر هذا الشهر إلى الأحد الرابع، بمناسبة صيام الناس أو أكثر الناس للأيام الست بعد رمضان، وسنعود إن شاء الله في الشهر القادم إلى الموعد الأول، أي: يكون هذا اللقاء في الأحد الثالث من كل شهر.
    أما ما تساءل عنه أخونا الشيخ/ حمود بن عبد العزيز الصايغ، بالنسبة للأسئلة التي قد تكون كثيرة، ولا يتسع المقام لعرضها، فإني أرى أن يقدم الأهم فالأهم؛ لأن هذه هي القاعدة الشرعية فيما إذا تزاحمت الأشياء، وقد يقال: إنه ينبغي أن يقدم الأول فالأول، لكن ضبط هذا يعسر ويصعب.
    وأما سؤاله الثاني: وهو ماذا نصنع لو قدم السائل بين يدي سؤاله: أسألك بالله أن تعرض هذا السؤال؟ فأقول: أولاً: لا ينبغي للسائل أن يقدم مثل هذا لما فيه من الإحراج؛ لأنه قد يحرج مقدم الأسئلة إذا سأله بهذا الأسلوب، ومع ذلك فأرى أن المصلحة مقدمة، وأن هذا السؤال إذا لم يكن هناك مجال لعرضه في هذا اللقاء فإنه يبقى ليعرض في اللقاء الآخر، ويكون قد أجيب هذا السائل حيث عُرض سؤاله، ولكني أقول: أرجو من الإخوة ألا يصدروا أسئلتهم بقولهم: (أسألك بالله) بل يكتب: سؤال من شخص، فإذا يسر الله تعالى أن يُقرأ فإنه يُقرأ.

    (1/2)


    --------------------------------------------------------------------------------

    وقفات مع الصلاة
    الآن نبدأ هذا اللقاء بكلام يسير عن وقفات في الصلاة: الصلاة التي هي عمود الإسلام، وأعظم أركانه بعد الشهادتين، لا بد أن يكون لها شأن عظيم، حيث نالت هذه المرتبة، ولنقف وقفات مع هذه الصلاة.
    فالصلاة لها مقدمات من أهمها: الطهارة: فإنها مفتاح الصلاة، فالطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، والطهارة من النجاسة في البدن والثوب والبقعة، وهذا يدل على أنها ذات شأن؛ لأنه لا يوجد شيء في العبادات اتفق العلماء على اشتراط الطهارة له إلا الصلاة، فالطواف مختلف فيه، هل يشترط له الطهارة أو لا؟ ومس المصحف مختلف فيه، هل تشترط له الطهارة أو لا؟ ولم يجمع العلماء على شيء من العبادات تشترط له الطهارة إلا الصلاة، فهي ذات شأن، لا يدخلها الإنسان إلا وقد طهَّر ظاهره وباطنه.
    فيقف بين يدي الله عز وجل ويكبر تكبيرة الإحرام.
    قال بعض العلماء: والحكمة من ذلك بعد كونها اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أنها إشارة إلى رفع الحجاب بين المصلي وبين ربه.
    ثم بعد ذلك يضع يده اليمنى على اليسرى مطأطئاً رأسه، خاضعاً لله عز وجل بعد أن يكبر فيقول: الله أكبر.
    فأنت ترى نفسك -الآن- واقفاً بين يدي الله، بين يدي ملك الملوك، الذي يعلم ما توسوس به نفسك، ويعلم أحوالك كلها، فلتتأمل من وقفت بين يديه، لو وقفت بين يدي ملك من ملوك الدنيا، لوجدت نفسك صامتاً لا تتكلم، ولا ترفع الطرف إليه؛ تعظيماً له، فكيف وأنت بين يدي الله عز وجل، فاستحضر عظمة من أنت واقف بين يديه تناجيه بكلامه، فأنت تقول: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة:2] فيجيبك الله عز وجل من فوق سبع سماوات ويقول: حمدني عبدي، فإذا قلت: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة:3] قال الله: أثنى علي عبدي، فإذا قلت: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة:4] قال الله: مجدني عبدي، فإذا قلت: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5] قال الله: هذا بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قلت: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة:6-7] قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل.
    تأمل هذه المحاورة والمناجاة بينك وبين الله عز وجل، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقف في سورة الفاتحة عند كل آية، يتأمل ويتدبر.
    ثم بعد القراءة -قراءة الفاتحة، وقراءة ما تيسر من القرآن- تحني ظهرك تعظيماً لله راكعاً، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (أما الركوع فعظموا فيه الرب) فتكون معظماً لله عز وجل بهيئتك وفعلك وقولك.
    بهيئتك؛ لأن هيئة الركوع تعظيم.
    وفعلك؛ لأن الركوع والانحناء فعل.
    وقولك: لأنك تقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، ثم تعود مرة ثانية إلى الوقوف بين يدي الله عز وجل حامداً له بمحامده التي جاءت عن رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم بعد هذا تخر ساجداً واضعاً أعلى ما في بدنك، وأشرف ما في بدنك، واضعاً إياه في محل أقدامك، ولهذا ترى الساجد يضع جبهته عند السجود ويقول: (سبحان ربي الأعلى) لا يقول: سبحان ربي الأعز، يقول: سبحان ربي الأعلى؛ لأن أعلى ما فيك صار محاذياً لأسفل ما فيك.
    ما هو أسفل ما فيك؟ الأقدام.
    وأعلى ما فيك الجبهة، فصار أعلى ما فيك محاذياً لأسفل ما فيك، وهذا لا شك أنه ليس كالعلو، فلهذا تقول: (سبحان ربي الأعلى) الذي هو منزه عن السفل، فتجد أن هذا الذكر مناسب تماماً للسجود، ثم تعود لتجلس بين السجدتين داعياً الله عز وجل بما جاء عن رسوله صلى الله عليه وسلم ثم تعود مرة ثانية إلى السجود.
    وهكذا نجد أن الإنسان في صلاته يتنفل بين روضات العبودية، من قيام إلى ركوع إلى سجود ومن قرآن إلى ذكر وتعظيم، ومن ذلك إلى دعاء الله عز وجل.
    قال النبي عليه الصلاة والسلام: (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمنٌ أن يستجاب لكم) .
    إنني أحث نفسي وإياكم على تأمل هذه الأشياء وهذه الأفعال وهذه الأقوال، حتى تكون صلاتنا صلة بيننا وبين الله عز وجل، وحتى لا تكون وكأنها عادة نقوم بها في أوقاتها المحددة.
    أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم من الخاشعين في صلاتهم، المداومين عليها، المحافظين عليها.
    وإلى الأسئلة التي جمعها الإخوة نسأل الله أن يوفقنا فيها للصواب.

    (1/3)


    --------------------------------------------------------------------------------

    الأسئلة

    (1/4)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم الأقمشة المرسوم عليها صور حيوانات أو نساء عاريات


    السؤال
    فضيلة الشيخ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نرجو من فضيلتكم الإجابة عن الأسئلة التالية: توجد بعض الأقمشة النسائية مرسوم عليها صورة حيوانات أو نساء عاريات، تمثل مريم العذراء، أو صورة رجال وأطفال، أو غير ذلك من الصور، وأقمشة أخرى كتب عليها لفظ الجلالة مع أن كثيراً منها لا يتضح للعين إلا بعد الملاحظة والتدقيق، فما حكم شراء هذه الأقمشة، ولبسها والصلاة فيها؟ وما حكم دخول الحمام فيما كتب عليه لفظ الجلالة؟ وهل يجوز للبائع بيعها دون أن يعلم المشتري بما فيها؟ وهل يحل له ثمنها حتى إن أعلم المشتري؟ وما واجب المجتمع -رجاله ونسائه- في القضاء على هذه الظاهرة، وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء؟

    الجواب
    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    جوابنا على هذا السؤال أن أقول لمقدمه: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأما ما ذكره من هذه الألبسة المشتملة على ما ذكر، فإن الواجب علينا مقاطعتها وعدم شرائها، وذلك لأنها محرمة، حيث إنها تشتمل على صور، إما صور حيوانات، وإما صور نساء عاريات، وإما كتابات غير لائقة، وإما كتابات شيء محترم، كذكر الله عز وجل، وكل هذا يوجب مقاطعتها حتى لا يتمكن أعداء الإسلام من الدخول علينا بمثل هذه الأمور التي يستعملها الصغار والكبار، وأهل الشر لهم أساليب في الدعوة إلى الشر، يغزوننا بمثل هذه الأشياء ليمررونها علينا، والشيء إذا مر على الإنسان كثيراً سقطت هيبته من نفسه وصار شيئاً معتاداً، ولهذا كان من الأمثال السائرة المعروفة: (إذا كثر الإمساس قلَّ الإحساس) .
    أما بالنسبة لجلبها وبيعها وشرائها فإنه حرام، ولا يحل لأحد أن يجلب مثل هذه الألبسة إلى بلاد المسلمين، ولا يحل لأحد أن يتولى بيعها على المسلمين، ولا يحل لأحد أن يشتريها أيضاً، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه) فإذا كانت هذه الأشياء محرمة، كان ثمنها محرماً، ونصيحتي لإخواني المسلمين أن يكونوا متيقظين لما يريدهم به أعداؤهم، فنسأل الله السلامة وأن يعيننا حتى نرد كيد أعدائنا في نحورهم.

    (1/5)


    --------------------------------------------------------------------------------

    الضابط في الكلام على الجماعات الإسلامية


    السؤال
    فضيلة الشيخ! كثر الكلام بين كثير من الناس حول الجماعات وغيرها، فما هو الضابط في النقد والكلام على الجماعات الإسلامية التي على الساحة بحيث أصبح الناس فيها ما بين مُفْرِطٍ ومُفرِّط؟

    الجواب
    الواقع أن الجماعات التي على الساحة -كما يقول السائل- أمر واقع، ولكن ما الذي ننهجه من مناهج هذه الجماعات؟ الذي ننهجه من مناهج هذه الجماعات هو ما دل عليه الكتاب والسنة من وجوب الائتلاف وعدم العداوة، ووجوب الاجتماع وعدم التفرق، وأن نكون دعاة إلى الله عز وجل بألسنتنا وقلوبنا، فلا ينفر بعضنا من بعض، ولا يضلل بعضنا بعضاً، وعلينا أن نجتمع وأن نتناقش فيما اختلفنا فيه، حتى إذا تبين الحق مع أحد الجانبين وجب على الآخر اتباعه؛ لأن الله قال في كتابه العظيم: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء:59] .
    أما كون الأمة تتفرق شيعاً وكل حزب يقول: الحق معي، ومع ذلك لا يقتصر على هذا القول بل يضلل غيره، ويبدع غيره، وينفر منه، فلا شك أن هذه وصمة عار وعيب على الأمة الإسلامية، وهي من أشد الأسلحة فتكاً بهذه الصحوة المباركة.
    فالذي أنصح به إخواننا، أن يجتمعوا ويتدارسوا ما بينهم من الخلاف، والرجوع إلى الحق واجب كل مسلم.

    (1/6)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم من جامع امرأته في نهار رمضان جاهلاً بالحكم


    السؤال
    رجل جامع امرأته في نهار رمضان ولم ينزل وهو يجهل هذا الحكم وعقوبته، ويعلم أن الجماع بالإنزال حرام فما الحكم؟

    الجواب
    القول الراجح أن من فعل مُفطِّراً من المفطرات، أو محظوراً من المحظورات في الإحرام، أو مفسداً من المفسدات في الصلاة وهو جاهل فإنه لا شيء عليه؛ لقول الله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] فقال الله: (قد فعلت) فهذا الرجل الذي أتى أهله في نهار رمضان، إذا كان جاهلاً بالحكم يظن أن الجماع المحرم هو ما كان فيه إنزال، فإنه لا شيء عليه، أما إذا كان يدري أن الجماع حرام ولكنه لم يعرف أن فيه الكفارة، فإن عليه الكفارة؛ لأن هناك فرقاً بين الجهل بالحكم وبين الجهل بالعقوبة.
    فالجهل بالعقوبة لا يعذر به الإنسان، والجهل بالحكم يعذر به الإنسان، ولهذا قال العلماء: لو شرب الإنسان مسكراً، يظن أنه لا يسكر أو يظن أنه ليس بحرام فإنه ليس عليه شيء.
    ولو علم أنه مسكر وأنه حرام، ولكن لا يدري أنه يعاقب عليه، فعليه العقوبة ولا تسقط عنه، وبناءً على هذا نقول للسائل: إذا كنت لا تدري أنه يحرم عليك الجماع ولو بدون إنزال فإنه لا شيء عليك، ولا على زوجتك أيضاً إذا كانت مثلك في الجهل.

    (1/7)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم إدخال الأشرطة الإسلامية إلى البيت دون علم الزوج


    السؤال
    عندي والدة لم يتسنَّ لها التعلم، وعندها جهل، وترغب في سماع الأشرطة من المسجل، إلا أن والدي حرجنا ومنعنا من إدخاله البيت، وهي تسأل فضيلتكم وتقول: هل عليَّ حرج في إدخاله بدون علمه، لأستفيد منه في أمور ديني لأني كما ذكرت لا أقرأ ولا أكتب، ولو كنت أقرأ لاستغنيت عنه وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب
    ليس للزوج أو لعائل البيت أن يمنع من دخول الأشرطة المفيدة، بل الذي ينبغي له أن يشكر الله على هذه النعمة، أن فتح قلوب أهل البيت لسماع مثل هذه الأشرطة المفيدة، وإذا قدر أنه حرَّج عن دخول هذه الأشرطة، فلا حرج على أهل البيت أن يدخلوها خفية عنه؛ لأنه ليس لأحد أن يمنع أحداً من استماع الذكر، وإذا كان الزوج الذي منع أهله من إدخال هذه الأشرطة أو سماعها، إذا كان في شك منها فليستمع إليها أولاً، ثم ليمنع ما كان محظوراً، أما ما ليس بمحظور فليس من حقه أن يمنع أهله من استماع الذكر، ولهم أن يدخلوا ذلك خفية عنه وينتفعوا.

    (1/8)


    --------------------------------------------------------------------------------

    مخالفات في بيع السلم


    السؤال
    إذا باع صاحب مزرعة محصوله من القمح بيع سلم فهل يجوز إدخاله الصوامع باسمه ليحصل المشتري على الثمن منها؟

    الجواب
    الواجب على المسلم أن يكون صادقاً مبيّناً في بيعه وشرائه وفي جميع أحواله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذباً وكتما محقت بركة بيعهما) فلا يحل لصاحب المزرعة أن يدخل زرعه الذي باعه سلماً على غيره باسمه -أي باسم صاحب المزرعة- لأن هذا القمح لم يعد ملكاً له، بل قد انتقل ملكه إلى ملك المشتري، وحينئذٍ نقول: إذا حصل مثل هذا الشيء فعلى الطرفين أن يتوبا إلى الله، وألا يعودا لمثل ذلك.

    (1/9)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم صلاة الجنازة بالنسبة للنساء


    السؤال
    هل يجوز للمرأة أن تجمع أهل البيت من النساء وتصلي بهن صلاة الجنازة على ميتهم في ذلك المنزل؟

    الجواب
    لا حرج أن تصلي المرأة على الجنازة، سواء صلت عليها في المسجد مع الناس، أو صلت عليها في بيت الجنازة؛ لأن النساء لا يمنعن من الصلاة على الميت، وإنما يمنعن من زيارة القبور، فإن النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) هذا إن قصدت الزيارة، أما إذا لم تقصد الزيارة بأن تكون ذهبت لشغل لها، ومرت بالمقبرة فلا حرج عليها أن تقف وتسلم على أهل القبور وتدعو لهم.

    (1/10)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم التشريك في العقيقة


    السؤال
    هل يجزئ سُبْع البقرة في عقيقة البنت قياساً على الأضحية؟

    الجواب
    يقول العلماء: إنه لا تشريك في العقيقة التي نسميها التميمة، وذلك لأن العقيقة فدية عن نفس، فلا بد أن تكون نفساً كاملة، وبناءً على ذلك: لا يجزئ الإنسان أن يذبح بدنة عن سبع عقائق، بل إن العلماء رحمهم الله قالوا: إن ذبح الشاة أفضل من ذبح البعير، يعني: لو أردت أن تعق بشاة أو ببعير قلنا لك: الأفضل أن تعق بشاة؛ لأنها هي التي وردت بها السنة.

    (1/11)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم من صامت ثم جاءتها الدورة بعد غروب الشمس


    السؤال
    أنا امرأة صمت أيام الست من شوال، وآخر يوم من الصيام أحسست بألم الدورة، ونزل في هذا اليوم كُدرة معي، ولم ينزل الدم إلا في الليل، فهل هذا الصيام صحيح، أم عليَّ إعادة هذا اليوم، أرجو من فضيلتكم إفادتي؟

    الجواب
    أن صيام هذا اليوم صحيح؛ لأن الدم لم ينزل إلا بعد غروب الشمس، والمرأة إذا أحسَّت بالحيض ولم ينزل الدم إلا بعد غروب الشمس فإن صومها صحيح، سواء فرضاً أم نفلاً.

    (1/12)


    --------------------------------------------------------------------------------

    بعض أحكام الجماعة الثانية في المسجد


    السؤال
    قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من يتصدق على هذا؟) لمن فاتته الصلاة، المتصدق هل يكون إماماً أو مأموماً، وهل يتم الصلاة كاملة، أم يصلي ركعتين، وهل يصح ذلك في أوقات النهي، مثلاً بعد صلاة العصر لمن فاتته العصر؟

    الجواب
    أولاً: لا بد أن نعلم أن إعادة الجماعة في مسجد أقيمت فيه الجماعة تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن يكون ذلك على وجه الاستمرار، بحيث يكون في هذا المسجد جماعتان دائماً، فهنا نقول: إن الجماعة الثانية بدعة؛ لأن المطلوب من الأمة الإسلامية أن تجتمع على إمام واحد.
    القسم الثاني: أن تكون الجماعة الثانية عارضة، يعني ليست باستمرار، فهذه الجماعة مشروعة، ومن قال إنها بدعة فقد أخطأ، فإذا دخل المسجد جماعة قد فاتتهم صلاة الجماعة الأولى فإنهم يصلونها جماعة، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله) .
    ولأن رجلاً دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه وقد انتهت الصلاة فقال: (ألا رجل يقوم إلى هذا فيتصدق عليه فيصلي معه، فقام أحد الصحابة فصلى معه) .
    إذاً: هذه الجماعة التي كانت بعد الجماعة الأولى بدون أن تكون باستمرار جماعة مطلوبة، وليست بمكروهة ولا محرمة ولا بدعة.
    وأما سؤال السائل: هل يكون المتصدق إماماً أو مأموماً؟ فميزان هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) فإن كان الذي قام ليتصدق أقرأ لكتاب الله من الرجل الداخل، فليكن هو الإمام، وإن كان الثاني -أعني الداخل- أقرأ من الذي قام ليتصدق عليه فإنه يكون هو الإمام، وإن تساوى الرجلان أو تقاربا، فإن الإمام هو الداخل، فيكون المتصدق مأموماً بالداخل، ليكون متنفلاً خلف من يصلي الفريضة، ولا حرج أن يكون الداخل مأموماً والمتصدق إماماً؛ لأن القول الراجح أن صلاة المفترض خلف المتنفل جائزة، ودليلها فعل معاذ بن جبل رضي الله عنه، حينما كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم هذه الصلاة، فهي له نافلة ولهم فريضة.
    وأما سؤال السائل: هل يتم الصلاة معه أو يقتصر على ركعتين؟ فجوابه: أنه يتم الصلاة معه، حتى لو كانت صلاة المغرب، فإنه يصليها ثلاثاً كحال الداخل.
    وأما سؤال السائل: هل يصلي هذه النافلة في وقت النهي؟ فالجواب: نعم.
    يصليها في وقت النهي؛ لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم: (أن كل نفل له سبب فإنه لا نهي عنه) .
    ففعل ذوات الأسباب في أوقات النهي جائز، لأن السنة وردت بمثل ذلك.

    (1/13)


    --------------------------------------------------------------------------------

    ما تدرك به صلاة الجنازة


    السؤال
    لو دخلت مع الإمام في صلاة الجنازة وقد كبر بعض التكبيرات فما الحكم؟ وماذا أصنع؟ نرجو التوضيح وفقكم الله؟

    الجواب
    صلاة الجنازة من فروض الكفايات، والقائم بها يثاب ثواب الواجب، فإذا دخل الداخل وقد كبر الإمام بعض التكبيرات، فإنه يدخل معه ويدعو بالدعاء في التكبيرة التي كبرها الإمام، فإذا قدرنا أنه دخل والإمام في التكبيرة الثالثة، والتكبيرة الثالثة هي التي يدعى فيها للميت، فإنه يدخل معه ويدعو للميت لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) ثم إذا سلم الإمام من صلاة الجنازة، أتم المأموم ما فاته إن بقيت الجنازة حتى يتم، فإن رفعت قبل أن يتم فله أن يسلم، وله أن يكبر تكبيرات متوالية فيما بقي من التكبيرات ويسلم، هكذا قال أهل العلم رحمهم الله في هذه المسألة.

    (1/14)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم العمل بشهادة نيلت بالغش وحكم لراتبه


    السؤال
    فضيلة الشيخ! أنا تخرجت من الجامعة لكن غشَّاً وقدمت أوراقي للجهات المختصة للحصول على وظيفة.
    فما حكم الراتب والحال ما ذكرت والعمل حيال ذلك؟

    الجواب
    النجاح بالغش إذا كان في الشهادة الأخيرة التي بني عليها الراتب، فالذي أرى أنه لا يستحق الراتب؛ لأن المبني على الباطل باطل، وعلى هذا فيعيد الاختبار مرة ثانية، اللهم إلا إذا كانت الوظيفة من مختصات الدروس التي نجح فيها بدون غش فأرجو ألا يكون عليه بأس، ولكن عليه التوبة.
    مثال ذلك: لو توظف وظيفة محاسبة، وكان في مادة المحاسبة قد نجح، وغش في غيرها، فأرجو أن تكون وظيفته حلالاً؛ لأنه يجيد العمل الخاص بها ولكن عليه أن يتوب إلى الله مما صنع من الغش.

    (1/15)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم خروج الزوجة والبنات مع السائق


    السؤال
    أنا أب ولي أبناء ونحن مشغولون بأعمالنا، لذا نسمح للسائق أن يذهب بزوجتي وبناتي إلى السوق والمحاضرات الدينية والثقافية، أرجو إعطائي وإخواني الجواب الكافي حول هذا الفعل من ناحية حله وحرمته، والله يحفظكم.


    الجواب
    إذا كان السائق أميناً وركبت معه امرأتان فأكثر إلى السوق، فإن هذا لا بأس به، وذلك لأن المحذور هو الخلوة أو السفر؛ فلا يحل أن يخلو السائق بامرأة واحدة ولو إلى السوق، ولا يحل للسائق أن يسافر ولو بنساء متعددات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) فإذا كان الذهاب والمجيء في نفس البلد ولم تحصل خلوة، بل كان مع السائق امرأتان فأكثر، وكان السائق أميناً، فإن هذا لا محذور فيه ولا حرج فيه، ولكن السائق لا بد أن يكون أميناً، أما إذا كان غير أمين فإنه يخشى من شره، ولو كانت المرأة معها امرأة أخرى.
    وأما مسألة استجلاب السائقين والخدم والخادمات، فالذي نرى أنه لا ينبغي إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك؛ لأن الأمور الواقعة من بعض الخدم من رجال أو نساء توجب للإنسان التوقف في استجلاب هؤلاء الخدم.

    (1/16)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم التقدم للقرض بأرض مستعارة


    السؤال
    أريد أن أتقدم إلى البنك العقاري بأرض مستعارة من أخي ومن ثم أردها بعد ذلك هل يجوز أم في ذلك تحايل؟

    الجواب
    لا يجوز للإنسان أن يقدم أرضاً باسمه وهي لغيره من أجل أن يتحيل على أخذ أموال من البنك العقاري؛ لأن المقدم سوف يقدم هذه الأرض على أنها له وهو كذب، وما ترتب على الكذب فإنه حرام، ولكن خير من هذا أن يطلب من أخيه أن يبيع عليه الأرض بثمن مؤجل ولو زاد ثم يقدمها إلى البنك، ويكون في هذه الحال قد أتى البيوت من أبوابها.

    (1/17)


    --------------------------------------------------------------------------------

    كيفية صلاة المريض جالساً


    السؤال
    كيف يصلي المريض جالساً؟ هل يجلس متربعاً أو كهيئة التشهد؟ وما هو الدليل على ذلك حفظك الله؟

    الجواب
    المريض إذا صلى جالساً أو إذا صلى غير المريض النفل جالساً، فإنه يتربع في حال القيام وفي حال الركوع، أما في حال السجود والجلوس، فإنه يكون كهيئته في جلوس التشهد أو الجلسة بين السجدتين، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى جالساً صلى متربعاً، وأما في حال السجود وفي حال الجلوس بين السجدتين وفي حال التشهد فإن الافتراش هو الأقرب إلى هيئة الصحيح، وما كان هو الأقرب إلى هيئة الصحيح فهو أولى.

    (1/18)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم من فاتته صلاة المغرب وأدرك العشاء


    السؤال
    رجل دخل المسجد وهو مسافر، فوجدهم يصلون العشاء وهو لم يصل المغرب فدخل معهم، ولما قام الإمام إلى الرابعة جلس فهل فعله صحيح أم لا.
    أفتونا مأجورين؟

    الجواب
    القول الراجح أن فعله صحيح، يعني: أنك إذا أدركت الإمام وهو يصلي العشاء وأنت لم تصل المغرب أن تدخل معه، فإذا قام إلى الرابعة فاجلس وانو الانفراد عن الإمام، وأكمل التشهد وسلم، ثم ادخل مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء، هذا هو القول الراجح.
    وقال بعض العلماء: بل صل المغرب أولاً وحدك أو مع من معك، ثم بعد هذا ادخل مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء.
    وقال بعض العلماء: ادخل مع الإمام بنية صلاة العشاء فإذا فرغت منها فصل المغرب.
    فهذه ثلاثة أقوال لأهل العلم، وأقواها وأرجحها القول الأول، وهو أن تدخل معهم بنية المغرب، ثم إذا قام إلى الرابعة جلست وتشهدت وسلمت ودخلت مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء.

    (1/19)


    --------------------------------------------------------------------------------

    كيفية مسح المرأة لرأسها في الوضوء


    السؤال
    هل مسح الرأس للمرأة مثل الرجل؟ وماذا تفعل إذا كان شعرها طويلاً؟ هل تمسحه إلى نهايته وترجع، أم يكفي مسحه إلى حد رأس الرجل؟

    الجواب
    يجب أن نعلم أن الأحكام الشرعية تتفق فيها النساء مع الرجال والرجال مع النساء، إلا ما قام الدليل على التفريق بينهما، وعلى هذا: فالمرأة يشرع لها في مسح الرأس ما يشرع للرجل، فتضع يديها على مقدم الرأس، ثم تردهما إلى قفاه ثم تردهما إلى المحل الذي بدأت منه كما يصنع الرجل ولا يلزمها أن تمسح إلى أسفل الرأس، بل تمسح إلى حد منابت الرأس، وكذلك الرجل إذا كان له شعر طويل إلى الكتفين، فإنه لا يلزمه أن يمسح إلا على قدر منابت الشعر فقط.

    (1/20)


    --------------------------------------------------------------------------------

    أهمية التوبة


    السؤال
    أنا أصلي ولكن أفعل بعض المنكرات، فما هي نصيحتكم لي؟ ولماذا لم تنهني صلاتي عن المنكر؟

    الجواب
    نصيحتي لك أن تتوب إلى الله عز وجل، وأن تصدق الإقبال إلى الله، وأن تستحضر عظمة من عصيت وعقوبته عز وجل لمن خالف أمره، وأن تقرأ قول الله تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الحجر:49] {وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} [الحجر:50] فاستغفر الله واسترحمه، وخف من عذابه.
    وأما كونك تصلي وصلاتك لا تنهاك عن المنكر فلعل صلاتك فيها قصور؛ لأن الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر هي الصلاة الكاملة، التي تكون على وفق ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم باستحضار القلب، وأداء العمل كما جاءت به السنة.
    وليس كل صلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، بل الصلاة المقامة التي أقامها الإنسان على الوجه الذي ينبغي، قال الله تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت:45] يعني: التي أقمتها على الوجه الصحيح.

    (1/21)


    --------------------------------------------------------------------------------

    صور من البيع والشراء الصحيح


    السؤال
    هل يجوز لي أن أشتري السلعة وأبيعها على شخص قد عرفت بل وتيقنت قبل شرائي للسلعة أنه سوف يشتري السلعة مني، مع العلم أنه لم يكن هناك وعد أو اتفاق مسبق، بل لمعرفتي بالشخص تيقنت أنه سوف يشتريها مني؟

    الجواب
    لا بأس إذا علم الإنسان أو غلب على ظنه أن فلاناً يطلب ويبحث عن سلعة معينة، فذهب الإنسان فاشتراها ثم باعها عليه بثمن مؤجل أكثر مما اشتراها به؛ لأن هذا الرجل لم يتفق مع المشتري على بيع السلعة قبل أن يشتريها، وإنما رأى رغبة الناس أو رغبة هذا الشخص في هذه السلعة فاشتراها ثم باعها عليه.
    ولكن يجب أن يقيّد هذا بما إذا لم يكن خداعاً؛ لأن بعض الناس يخدع إخوانه؛ يعلم أن هذه الأرض سيمر بها طريق -شارع- فيذهب إلى صاحبها ويشتريها منه من أجل أن تثمن له، ولا يخبر صاحبها أنه قد تقرر أن يمر بها الشارع وتثمنها الحكومة، وهذا غش لا يحل له، يجب أن يقول: إنني سمعت أن الحكومة سوف تفتح طريقاً على أرضك، وبالطبع سوف تثمن لك الأرض، وحينئذ إن شاء باع وإن شاء انتظر.
    أما أن تعلم أنه لابد أن يمر الطريق على هذه الأرض وأنه سوف يثمن لهذه الأرض ثمن كبير، فتخدع صاحب الأرض وتشتريها من غير أن تعلمه فإن هذا من الغش.

    (1/22)


    --------------------------------------------------------------------------------

    جوائز السحب بين المشروع والممنوع


    السؤال
    فضيلة الشيخ! كثر في الآونة الأخيرة في محطات البنزين وضع دفاتر بقيمة مائة وخمسين ريالاً أو أقل أو أكثر، وفي هذا الدفتر رقم خاص بالشخص المشتري، يعطونه هذا الدفتر بعد أن يكتبوا اسمه ورقم بطاقته، وبعد سنة من اشتراكه في هذا الدفتر يجري سحب على سيارة أو سيارتين أو بعض الجوائز الثمينة التي يندفع الناس لشراء هذه الدفاتر من أجلها، فهل هذا جائز أم حرام؟ وما هو الحل في مثل ذلك إذا كان محرماً؟

    الجواب
    إذا كان هذا الدفتر قد جرت العادة بإعطاء مثله كما يوجد في بعض المحطات، تعطي الزبائن دفتراً من أجل أن يقيد به ما يأخذه من البنزين، وكان ثمن البنزين هو الثمن المعتاد في البلد، فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه، أما إذا كان صاحب الجائزة -أعني صاحب المحطة- يزيد في الثمن -في ثمن البنزين- فإن ذلك لا يجوز؛ لأنه إذا زاد في الثمن زاد على المشتري، فالمشتري يأخذ بزيادة قد تحصل له جائزة وقد لا تحصل.
    فإن حصلت جائزة كان غانماً، وإن لم تحصل كان غارماً، وكل عقد يكون دائراً بين الغنم والغرم فإنه من الميسر الذي حرمه الله عز وجل.
    لكن يقول بعض الناس: إذا كان البنزين بسعره العادي، وكانت قد جرت العادة بأن يعطى الزبون هذا الدفتر، فإن صاحب المحطة إذا وضع جائزة يحسد من عنده محطة أخرى ويقطع رزقه، فالجواب عن ذلك نقول: الرزق بيد الله عز وجل وقد يسوق الله الرزق إلى صاحب محطة ليس عنده هذه الجوائز، وقد يحرم الله الرزق صاحب هذه المحطة وإن كان عنده جوائز، ثم نقول: إن المحطات الأخرى لا حرج عليها أن تضع جائزة مثل هذه الجائزة، حتى لا يذهب الناس عنها إلى المحطة الأخرى التي فيها الجائزة.

    (1/23)


    --------------------------------------------------------------------------------

    قاعدة في الحكم على جوائز السحب


    السؤال
    يوجد لدينا بنشر ومغسلة، طبعنا كروتاً كتب عليها عبارة: اجمع أربع كروت من غيار زيت وغسيل واحصل على غسلة لسيارتك مجاناً، هل في عملنا هذا شيء محذور، ولعلكم تضعون قاعدة في مسألة المسابقات وغيرها؟

    الجواب
    ليس في هذا محظور، ما دامت القيمة لم تزد من أجل هذه الجائزة، والقاعدة هي: أن العقد إذا كان الإنسان فيه إما سالماً وإما غانماً فهذا لا بأس به.
    أما إذا كان إما غانماً وإما غارماً فإن هذا لا يجوز، هذه القاعدة؛ لأنه إذا كان إما غانماً وإما غارماً، فهو من الميسر، وأما إذا كان إما غانماً وإما سالماً فإنه لم يتضرر بشيء، إما أن يحصل له ربح وإما ألا يربح ولكنه لم يخسر.

    (1/24)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم صيام المستحاضة


    السؤال
    أنا أم لطفل يبلغ من العمر أربعة شهور، وأستعمل حبوب منع الحمل، ولكني أحياناً يعرض لي نزول دم خفيف أحمر اللون بعد غسل الجماع، وقد حدث ذلك لي في شهر رمضان، حيث رأيت الدم بعد تناول وجبة السحور وقبل صلاة الفجر، فانتظرت قبل طلوع الشمس بربع ساعة تقريباً، فاغتسلت مرة أخرى وصليت الفجر ثم نمت، ثم عاودني ذلك في النهار فأكملت صيامي، وبدأت أتوضأ لكل صلاة، واستمر ذلك لمدة يوم ونصف حتى طهرت تماماً، فاغتسلت للمرة الثالثة وأريد أن أستفسر: هل صلاتي صحيحة؟ وهل صيامي صحيح؟ مع العلم أني أعدتُ صيام هذين اليومين بعد نهاية شهر رمضان المبارك، كما أريد أن أسأل إذا حدث لي ذلك في أي يوم، فماذا أفعل وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب
    قبل الإجابة على سؤالها أقول: إن استعمال هذه الحبوب ضار على المرأة، على رحمها وعلى عادتها، وعلى دمها، بل وعلى جنينها في المستقبل، قد يحصل من هذه الحبوب تشويه للأجنة، فيخرج الجنين مشوهاً، ولهذا كثر الآن هذا التشويه، ما أكثر ما نسأل عن جنين في بطن أمه ليس على رأسه عظام، ونسأل عن جنين مشوه، كل هذا من أجل هذه الحبوب التي ضرت المسلمين من جهة، ومنعت كثرة الإنجاب من جهة أخرى.
    أما بالنسبة للجواب: فلتسأل السائلة الأطباء: هل يعتبر هذا الدم حيضاً أم هو دم عِرق، إن كان دم عرق، فإنه لا يمنعها من الصيام وصيامها صحيح، ولا يمنعها من الصلاة، فيجب عليها أن تصلي، وأما إذا كان من الحيض، تحرك بسبب هذه الحبوب، فإن صيامها لا يصح ولا تلزمها الصلاة.

    (1/25)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم من وقف بعرفة وهو جنب


    السؤال
    شخص حج قبل سنوات وحدث له في ليلة عرفة احتلام، فوقف بعرفة وهو جنب ولم يغتسل إلا يوم العيد فما حكم حَجِّه أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب
    حجه صحيح؛ لأن جميع مناسك الحج لا يشترط لها الطهارة إلا الطواف، على خلاف فيه، ولكن الحيض يمنع من الطواف مطلقاً، حتى من قالوا بأن الطهارة لا تشترط للطواف يقولون: إن الحائض لا تطوف؛ لأنه يلزم من طوافها أن تمكث في المسجد الحرام وهي حائض، وهذا لا يجوز.
    ولكن يلام هذا الرجل: لماذا لم يغتسل طول يوم عرفة؟! قد يقول: ليس عندي ماء، نقول: إذا لم يكن عندك ماء فتيمم حتى تجد الماء، على أن الغالب ولله الحمد في السنوات الأخيرة أن الماء متوفر، ويمكن أن يغتسل الإنسان أي وقت شاء.
    وكذلك لا يجوز له أن يؤخر الصلاة عن أوقاتها في يوم عرفة، فكان ينبغي عليه أن يغتسل ويصلي، فإن لم يجد ماء فليتيمم وليصل.

    (1/26)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم من ابتلي بخروج غازات


    السؤال
    إني مصاب بخروج غازات، هل يكون حكمي كحكم من يكون ابتلي بسلس البول أم لا وادع الله لي بالشفاء؟

    الجواب
    نسأل الله أن يشفيك، أقول: هذه الغازات التي ابتليت بها، إذا كنت لا تستطيع حبسها، فإنها كسلس البول تماماً، وعلى هذا فلا تتوضأ للصلاة إلا بعد دخول وقتها، وإذا توضأت وخرج منك شيء فإنه لا ينتقض وضوءك حتى يأتي وقت الصلاة الأخرى، فإذا جاء وقت الصلاة الأخرى فتوضأ بعد دخول وقتها.
    وإني أشير عليك أن تعرض نفسك على طبيب مختص لعل الله أن يجعل على يديه الشفاء.

    (1/27)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم استخدام الإبر ضد الحمى الشوكية
    والآن وقد انتهى الوقت، وكنت أتوقع سؤالاً كثر إيراده، ألا وهو استعمال الإبرة عن الحمى الشوكية، فإن من الناس من قال: إن هذا حرام؛ لأنه ينافي التوكل، ولكننا نقول: إن هذا من التوكل؛ لأن التوكل صدق الاعتماد على الله عز وجل مع فعل الأسباب: ولهذا كان سيد المتوكلين محمد صلى الله عليه وسلم إذا قاتل العدو يلبس الدروع ويحتمي، بل في أحد لبس عليه الصلاة والسلام درعين، وهذا وقاية من شر الأعداء.
    فاستعمال هذه الإبر ليس فيه بأس، ولا ينافي التوكل بل هو من فعل الأسباب النافعة التي يدفع الله بها الشر.
    نسأل الله أن يقينا وإياكم شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يعيدنا جميعاً لمثل هذا الاجتماع، وأن يجعلنا من المستمعين المنتفعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,603
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-06-2024
    على الساعة
    08:01 PM

    افتراضي

    اللقاء الشهري

    اللقاء الشهري [2]
    كان صلح الحديبية بمثابة فتح عظيم للإسلام والمسلمين، فقد ظهرت ثمراته اليانعة على غير ما كان يظهر من بنود الصلح.
    توضيح وتجلية أسباب الصلح وبنوده وآثاره هي محور هذا اللقاء الشهري.

    (2/1)


    --------------------------------------------------------------------------------

    وقفات من غزوة الحديبية
    الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإننا في لقائنا هذا لقاء شهر ذي القَعْدة عام اثني عشر وأربعمائة وألف في الجامع الكبير في عنيزة نبحث فيما هو مناسب للحال، ألا وهو تذكير الأمة بما جرى لنبيها محمد صلى الله عليه وسلم في غزوة هي من أهم الغزوات، ألا وهي غزوة الحديبية.

    (2/2)


    --------------------------------------------------------------------------------

    سبب الغزوة
    غزوة الحديبية كان سببها أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعتمر في شهر ذي القَعْدة، وهو من أشهر الحج، وذلك في السنة السادسة من الهجرة، أراد ذلك لأن العرب في جاهليتها تنظر إلى الحج والعمرة نظرة مادية لكسب المال، فكانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج لا تجوز، وأن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ويقولون: إذا عفا الأثر -يعنون أثر المسير- وبرأ الدَّبَر -يعني: الجروح التي تكون على الرواحل من الشدِّ عليها- وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر.
    فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبطل هذه العقيدة وخرج في ذي القَعْدة، وهو من أشهر الحج، بل وهو أوسط أشهر الحج؛ لأن أشهر الحج ثلاثة: شوال وذو القَعْدة وذو الحجة.
    خرج معتمراً؛ ليبين أن الشرع يخالف هذه العادة أو هذه السنة التي سنها أهل الجاهلية، وأن العمرة في أشهر الحج مشروعة مقرِّبة إلى الله عز وجل، فخرج عليه الصلاة والسلام من المدينة، متوجهاً إلى مكة في السنة السادسة من الهجرة.
    ولما علمت بذلك قريش أخذتها الأنفة والكبرياء وحميّة الجاهلية؛ فمنعوا الرسول عليه الصلاة والسلام حين وصل الحديبية.
    والحديبية مكان بين مكة والمدينة على طريق جدة بعضها من الحرم وبعضها من الحل.
    نزل النبي صلى الله عليه وسلم هناك، وجعل يراسل قريشاً ليدخل ويعتمر ويخرج من مكة لا يتعرض لأحد، ولكن قريشاً في كبريائها وغطرستها منعت النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: لا يمكن أن يتحدث الناس أننا أخذنا ضغطة -يعني: أخذنا كرهاً- حيث دخل عدونا -وهو الرسول صلى الله عليه وسلم- إلى بلادنا.
    وجرت المراسلات بينهم، حتى أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه ليفاوضهم، وفي النهاية اتفقوا على الشروط التي سنذكرها.

    (2/3)


    --------------------------------------------------------------------------------

    كتابة الصلح وشروطه
    جاء الكاتب ليكتب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم؛ لأن هذه البسملة هي بسملة الرسل قال الله تعالى عن سليمان حين كاتب بلقيس ملكة اليمن في سبأ قال: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [النمل:30] أملى النبي صلى الله عليه وسلم على الكاتب أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال مندوب قريش: نحن لا نعرف الرحمن الرحيم، لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم، اكتب باسمك اللهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتب (باسمك اللهم) تنازل، وسبب تنازله أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما نزل الحديبية كان إذا وجه ناقته نحو مكة بركت وأبت أن تسير، وإذا وجهها إلى الخلف سارت؛ فقال الصحابة رضي الله عنهم: خلأت القصواء، خلأت -يعني: حرنت- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (والله ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق) .
    انظر كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم يدافع عن البهائم، لا يريد الظلم ولا أن تظلم البهيمة: (ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق) بل هي سهلة لينة منقادة مع قائدها، لا تبرك إلا حيث بركها، ولا تثور إلا حيث ثوّرها (ولكن حبسها حابس الفيل) الفيل الذي أرسله أبرهة إلى مكة ليهدم الكعبة به فحبسه الله تعالى، والقصة مشهورة في سورة الفيل.
    المهم أن الكاتب لما أراد أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم وأبى مندوب قريش قال: (اكتب باسمك اللهم) ثم قال: (اكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله قريشاً قال مندوب قريش: لا تكتب رسول الله، لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله، فقال: اكتب محمد بن عبد الله، ثم قال عليه الصلاة والسلام.
    والله إني لرسول الله وإن كذبتموني) ثم جرى الصلح، صلحاً عجيباً وكان من شروط الصلح التالي: الأول: أن توضع الحرب بينهم عشر سنين، الثاني: أن من شاء أن يدخل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم دخل، ومن شاء أن يدخل في عهد قريش دخل.
    الثالث: أن من جاء من المسلمين إلى قريش فإنهم لا يردونه، ومن جاء من قريش إلى المسلمين فإنهم يردونه.
    ما تقولون في هذا الشرط؟ شرط جائر، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام التزم به؛ لأن فيه تعظيم حرمات الله.
    الرابع: أن يرجع من عمرته هذه ولا يكمل العمرة، مع أنه لو جاء رجل مشرك من أقصى نجد لأذنت له قريش أن يدخل مكة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين هم أولى الناس بالمسجد الحرام يحرموا منه.
    الشرط الخامس: أن يرجع النبي عليه الصلاة والسلام ولا يكمل عمرته وفي العام القادم يدخل مكة لكن معه السيوف في جرابها، ولا يمكث فيها إلا ثلاثة أيام فقط ثم يخرج.
    جرى الصلح على هذه الشروط وحصل في هذا أخذ ورد من الصحابة، ومن أشد من تكلم في هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد ناقش النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الصلح، فقال: (كيف نرجع يا رسول الله؟! ألست تحدثنا أننا ندخل مكة ونطوف بالبيت قال: نعم.
    كنت أقول هذا ولكن هل قلت لك: إنك تدخلها هذا العام.
    قال: لا.
    قال: إنك آتيه ومطوّف به) ولكن في سنة أخرى، ثم قالوا: (يا رسول الله! كيف نعطيهم أن من جاء منهم مسلماً رددناه إليهم ومن ذهب منا إليهم لا يردونه إلينا؟ قال عليه الصلاة والسلام: أما من جاء إلينا ثم رددناه إليهم فسوف يجعل الله له فرجاً ومخرجاً) وأما من ذهب منا إليهم، يعني: قد اختار لنفسه ما اختار.
    وبعد ذلك أمر النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أن ينحروا هديهم وأن يحلوا من إحرامهم ويحلقوا رءوسهم ويرجعوا إلى المدينة، فكأنهم رضي الله عنهم لشدة الأمر وشدة وقعه في نفوسهم تأخروا بعض الشيء، يرجون أن يكون هناك نسخ لما حصل، وليس قصدهم عصيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لعل النبي عليه الصلاة والسلام يرجع، فلما تلكئوا بعض الشيء دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سلمة -إحدى أمهات المؤمنين- وكانت امرأة عاقلة، فرأته مغضباً فقالت: ما الذي أغضبك؟ قال: أمرت الناس بكذا وكذا ولكن لم يفعلوا، قالت: أتريد أن يفعلوا؟ قال: نعم.
    قالت: اخرج وادعوا الحلاق واحلق رأسك، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام فدعا الحلاق فحلق رأسه، فجعل الناس يحلقون رءوسهم حتى كاد يقتل بعضهم بعضاً.
    سبحان الله! اقتداء الناس بأفعال الإنسان أكبر من اقتدائهم بأقواله.
    فحلوا ورجعوا.

    (2/4)


    --------------------------------------------------------------------------------

    أبو بصير مسعر حرب
    الذي حصل أن الرسول عليه الصلاة والسلام التزم بالعهد فقدم رجل إلى المدينة مسلماً من قريش، ثم قال للرسول عليه الصلاة والسلام: إنه جاء مسلماً مهاجراً لا يريد الرجوع إلى قريش.
    فإذا برجلين من قريش قد أتيا خلفه يطالبون برده إلى قريش، فأعطاهم الرسول عليه الصلاة والسلام الرجل وفاءً بالعهد.
    فلما كانوا في أثناء الطريق قال أبو بصير لأحد الرجلين: أرني سيفك ما أحسن هذا السيف! وما أجوده! وصار يثني على السيف، أعطني إياه أنظره، فلما أعطاه إياه سله من غمده ثم ضرب به رأس صاحبه، وإذا برأسه قد بان من جسده، وأما القرشي الآخر فقد هرب إلى المدينة خوفاً أن يقتله.
    فلما هرب إلى المدينة ووصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإذا بـ أبي بصير وراءه فقال: يا رسول الله! إن الله قد أوفى بعهدك، أما العهد الذي بينك وبينهم فقد وفيت به وسلمتني إليهم، وأما أنا فأنجاني الله منهم، فلا تردني إليهم -رضي الله عنه- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ويل أمه مِسْعر حرب لو يجد من ينصره) تعجب منه! وقال: ليس بهين لو يجد من ينصره، ولما قال هذه الكلمة وقعت من أبي بصير موقعها وعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم سوف يرده إليهم، فخرج من المدينة هارباً ونزل على سيف البحر، وهو طريق قريش من الشام إلى مكة.
    وتعرفون حاجة قريش إلى الشام، فإنه في أيام الصيف لا يتجرون إلا من الشام: {لِإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ} [قريش:1-2] الشتاء إلى اليمن، والصيف إلى الشام.
    فمكث هناك وسمع بعض رجال المسلمين الذين في مكة أن أبا بصير هناك وأنه يترصد عير قريش، وما جاء من عير أخذه، فاجتمع إليه نفر، فصار كلما جاءت عير قريش أخذوها؛ لأن مال قريش حلال، فهم كفار محاربون، ليس بينه وبين هؤلاء الذين خرج منهم عهد، فأرسلت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: اكفنا شر هؤلاء النفر وردهم إلى المدينة.
    فرجع أبو بصير ومن معه إلى المدينة، فكان هذا مصداق قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن من رددناه إليهم فسيجعل الله له فرجاً ومخرجاً) .
    هذه القصة فيها عبر عظيمة وكثيرة، تكلم على بعضها ابن القيم في زاد المعاد، وفيها منقبة لهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم.

    (2/5)


    --------------------------------------------------------------------------------

    بيعة الرضوان ومبايعة رسول الله عن عثمان
    المنقبة هي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس تحت شجرة في الحديبية، وجعل الناس يبايعونه على ألا يفروا أبداً، وسبب هذه المبايعة أن الناس تحدثوا أن عثمان بن عفان رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريش قُتل، والرسول لا يُقتل حتى في الكفر لا يقتلون الرسول المفاوض، فبايع على أن يقاتلهم إذا كانوا قد قتلوا عثمان، ولكن عثمان رضي الله عنه لم يقتل، لكن حصلت لهم هذه المبايعة التي فيها عزهم، وأنزل الله في هذه المبايعة: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} [الفتح:18] وهو الصلح {وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} [الفتح:19] .
    أما عثمان فرجع سالماً، وكان رضي الله عنه له قبيلة ذات جاه في قريش، فقالوا له: يا عثمان! أنت قدمتَ إلينا وهذا البيت انزل فطف به، قال: والله ما أطوف به ورسول الله صلى الله عليه وسلم محصور عنه أبداً، وأبى أن يطوف بالبيت مع تيسره له؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم محصور عنه، ثم رجع سالماً قائماً بالهدف الذي أرسل من أجله.
    قد يقول قائل: إنه فاتته هذه المبايعة؛ لأنه كان حين المبايعة في مكة.
    ولكننا نقول إن هذه المبايعة لم تفته رضي الله عنه، فقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم إحدى يديه على الأخرى وقال: (هذه يد عثمان) فبايع النبي صلى الله عليه وسلم لـ عثمان بنفسه؛ فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خيراً من يد عثمان لـ عثمان.
    سبحان الله!

    (2/6)


    --------------------------------------------------------------------------------

    أهمية قراءة السيرة النبوية
    أنا أريد منكم أن تقرءوا هذه القصة في زاد المعاد؛ لتعتبروا بما فيها من العبر، كما أريد أيضاً أن تقرءوا جميع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ففيها -والله- زيادة الإيمان، وفيها زيادة المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وفيها العبر في التوحيد، وفي الفقه، وفي الخلق، وفي كل شيء.
    إنها سيرة النبي صلى الله عليه وسلم خير الخلق وأسدهم رأياً وأرجحهم عقلاً عليه الصلاة والسلام، لذلك اشتروا هذا الكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد، وطالعوا فيه السيرة، كما أن هذا الكتاب فيه فوائد طبية استخلصها بعضهم ووضعها في كتاب مستقل، وحدثني طبيب أمريكي، أسلم وحسن إسلامه -حدثني هنا في بلادنا- أنه استفاد من الطب النبوي، حتى إنه يقول: من جملة ما حملني على الإسلام ما وجدت فيه من النظافة والأخلاق الفاضلة الطيبة، منها: أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه) يعني حسبه من الأكل والشرب لقيمات يقمن صلبه (فإن كان لا محالة -يعني: لا بد أن يأكل- فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه) .
    ولو أنا طبقنا هذا ما أصابنا مرض من داء البطنة، ولكن نحن نأكل حتى نملأ البطن طعاماً، ويقول بعض الناس: سأملأ بطني طعاماً، وأما الماء فهو دقيق يجد منافذ، وأما النفس فهو حربة يشق عن نفسه.
    لكن كل هذا غلط كل قليلاً ومتى جعت فكل ثانياً حتى تعطي الجسد غذاءه شيئاً فشيئاً على وجه يتحمله.
    وقد ضرب بعض الناس مثلاً للمعدة برجال عمال أعطوا أعمالاً كثيرة ترهقهم، فجعلوا يعملون، فإذا هم في مدة قصيرة قد تعبوا وتمزقت قواهم.
    أما إذا أعطيت المعدة ما ينفعها بدون مشقة عليها، فهذا خير لها وللبدن، وبإذن الله لن تصاب بأمراض تتعلق بالبطنة، إذا مشيت على ما أرشد إليه رسول الله عليه الصلاة والسلام.
    المهم أن سيرة النبي عليه الصلاة والسلام إذا قرأها الإنسان بتأمل واعتبار نفعته نفعاً عظيماً.
    نحن نتذكر هذه الغزوة ونعرف مدى ما يضمر المشركون للمسلمين، والحقيقة أننا في زمننا هذا -مع الأسف الشديد- في غفلة شديدة، نظن أن المشركين أو الكفار من اليهود والنصارى نظن أنهم أولياء لنا، ولكننا نقول إيماناً وعقيدة: إنهم أعداء لنا، نقول ذلك إيماناً وعقيدة، قبل أن نستشهد بالحوادث التي تقع منهم؛ لأن الله تعالى يقول في كتابه: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [الأنفال:73] ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [المائدة:51] ويقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ} [الممتحنة:1] أما الوقائع فأنتم ترون ما حدث من الطائفة اليهودية كاستحلالها بيت المقدس، وليسوا بأهله.
    من أهل بيت المقدس؟ المسلمون.
    لا نقول: العرب أيضاً، فالعرب إذا لم يكونوا على دين الله فليسوا أهلاً له؛ لأن الله تعالى يقول: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء:105] هؤلاء هم أهل الأرض الذين يستحقون أن يعيشوا عليها، وقال موسى لقومه وكانوا هم المؤمنين في ذلك الوقت، قال: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة:21] لأنهم يقاتلون قوماً جبارين كفاراً، فكانوا أحق بالأرض منهم.
    أما بعد أن فتحت أرض الشام على أيدي المؤمنين فهم أهلها وهم أحق بها، وأقول والعلم عند الله: لا يمكن أن تسترد الشام -وأخص بذلك فلسطين - إلا بما استردت به في صدر هذه الأمة، بقيادة كقيادة عمر بن الخطاب رضي الله عنه برجال كجنود عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يقاتلون إلا لتكون كلمة الله هي العليا.
    فإذا حصل هذا للمسلمين فإنهم سيقاتلون اليهود حتى يختبئ اليهودي خلف الشجرة فتنادي الشجرة: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي تعال فاقتله.
    أما ما دام الناس ينظرون إلى هذه العداوة بيننا وبين اليهود على أنها عصبية قومية فلن نفلح أبداً؛ لأن الله لن ينصر إلا من ينصره، كما قال تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج:40-41] .
    فنحن إذا رأينا صدر هذه الأمة، نجد أنها انتصرت على أساس التوحيد الإخلاص لله الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم البعد عن سفاسف الأمور عن الأخلاق الرديئة عن الفحشاء والمنكر عن تقليد الأعداء.
    والمشكل أن من الناس اليوم من يرى أن تقليد الكفار عز وشرف، ويرون أن الرجوع إلى ما كان عليه الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه تأخر وتقهقر، طبق ما قال الأولون: {وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ} [المطففين:32] .
    فعلينا -أيها الإخوة- أن نرجع؛ لنقرأ ونتأمل فيما سبق في صدر هذه الأمة، حتى نأخذ بما كانوا عليه من تمسك وعبودية وحينئذ يكتب لنا النصر.
    وإني أقول وأكرر: يجب علينا أن نحذر من شرور أنفسنا، وأن نحذر من شرور الكفار والمنافقين وأتباعهم، ونسأل الله تعالى أن يكتب لنا ولكم النصر لدينه، وأن ينصرنا به وينصره بنا، وأن يجعلنا من أوليائه وحزبه إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    (2/7)


    --------------------------------------------------------------------------------

    الأسئلة

    (2/8)


    --------------------------------------------------------------------------------

    الموقف الصحيح للمسلم عند اختلاف العلماء في مسألة من المسائل الفرعية


    السؤال
    للعلماء في قلوبنا مكانة عظيمة ومنزلة كبيرة، فهم الذين أمرنا الله بالرجوع إليهم وسؤالهم، وهم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولكن ما هو الموقف الصحيح للمسلم عند اختلافهم في مسألة من المسائل الفرعية، هل للشخص أن يرجِّح هو بين أقوالهم ويأخذ ما ناسبه مع أنه ليس من أهل الترجيح والعلم والاجتهاد؟ ثم هل إذا أخذ بهذه المسألة عن العالم الفلاني ثم المسألة الأخرى عن فلان هل يعد هذا من تتبع الرخص؟ وهل يخرجه من الحرج أن يقول قائلهم: أنا آخذ هذا القول والإثم على من أفتى به، وبلسان العامة: (اجعل بينك وبين النار مطوعاً) ؟ فما هو القول الفصل في هذه المسألة؟ وهل فعل الناس جائز؟ وما هو الضابط في ذلك وفي الترجيح؟ وهل يلزم الإنسان اتباع العالم مطلقاً في كل ما أفتى به أم لا؟ أرجو بسط المسألة بسطاً شافياً وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب
    يسرنا ما قاله السائل في أن في قلوب الناس للعلماء مكانة، لأن الناس لا يزالون بخير ما عظموا ولاة أمورهم؛ اتباعاً لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] وأولو الأمر منا هم: العلماء والأمراء.
    أما العلماء فهم أولو الأمر في شرع الله يبينونه للأمة ويوضحونه لهم وينشرونه بينهم.
    وأما الأمراء فهم أولو الأمر المنفذون لأمر الله الملزمون لعباد الله به، ولهذا كان مرجع أولي الأمر من الأمراء إلى أولي الأمر من العلماء.
    إذ أن الأمراء إذا ساروا بدون العلماء فقد يضلون ضلالاً بعيداً، وإذا لم يأخذوا بما دلت عليه شريعة الله، أو بما جاءت به شريعة الله، فإن معصية الناس لهم تكون بقدر معصيتهم لله.
    وهذه نقطة يجب أن نتفطن لها؛ فمعصية الناس لولاة الأمور بقدر معصية ولاة الأمور لله عز وجل.
    فكلما أطاع ولاة الأمور ربهم أخضع الله لهم قلوب الناس، وأطاعوهم ولم يتمردوا عليهم، فمن اتقى الله فيمن ولاه الله عليه، اتقاه من ولاهم الله عليهم، والعكس بالعكس.
    ويذكر أن عبد الملك بن مروان لما رأى تمرد الناس عليه جمع أشراف الناس وخطبهم وقال لهم: إنكم تريدون منا أن نكون لكم كـ أبي بكر وعمر، فأنتم كونوا لنا كرجال أبي بكر وعمر، نكون لكم كـ أبي بكر وعمر.
    وجاء رجل من الخوارج إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له: يا علي! ما بال الناس خرجوا عليك ولم يخرجوا على أبي بكر وعمر؟ فقال له: لأن رجالي أنت وأمثالك، ورجال أبي بكر وعمر أنا وأمثالي، فألقمه حجراً.
    المهم أن ولاة الأمر إذا كانوا مرجع الناس فإن الناس في خير، أما إذا تمرد الناس على ولاة الأمر فخالفوا العلماء بغير علم، وتمردوا على الحكام فذلك عنوان الشقاء في هؤلاء وهؤلاء.
    فالواجب علينا احترام ولاة أمورنا من العلماء، واحترام ولاة أمورنا من الأمراء، وأن نبذل لهم النصيحة، وبذل النصيحة ليس هو الفضيحة على رءوس المنابر وفي المجالس العامة، في تتبع مساوئهم، فبعض الناس تجده يقول: قال العالم الفلاني: كذا وكذا وقد أخطأ؛ فهذا خطأ ويقول: فعلت الدولة كذا وكذا وقد أخطأت.
    هذا ليس من النصيحة في شيء، النصيحة أن تتصل بالمخطئ إما بواسطة أو بغير واسطة، وتبيّن له خطأه، فقد يكون مع المناقشة يتبين للجميع الصواب، إما أن يكون الصواب معك فيرجع إليك، وإما أن يكون معه فترجع إليه، وإما أن يكون كل منكم له وجهة نظر يعذره فيها الآخر.
    وأما من وراء جدر يقع الناس في أعراض العلماء، أو يقعون في أعراض الأمراء، فإن هذا لا شك عنوان على التفرق وتمزق الأمة.
    فإذا كان -كما قال السائل وفقه الله- للعلماء مكانة في قلوب الناس فهذا عنوان الخير والسعادة، ونرجو أن يكون في قلوب الناس -أيضاً- مكانة لولاة الأمر من الأمراء، وأن يناصحوهم وأن يعلموا أنهم بشر ليسوا معصومين من الخطأ، هم يخطئون كما يخطئ البشر، أنت الآن في بيتك ألست تخطئ في تربية أولادك؟ إذاً: هم قد يخطئون، مع أن دائرة عملهم أوسع من دائرة عمل البيت.
    فنعمل البيت محصور لكن ولاة الأمور دائرة عملهم واسعة جداً.
    لهذا أقول: إن من نعمة الله على الأمة أن يكون بينهم وبين ولاة الأمور من العلماء والأمراء مودة واتصال ومناصحة، وعلى كل من تبين له الحق من هؤلاء وهؤلاء أن يرجع إليه؛ لأن الله يقول: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء:59] .
    أما ما ذكره من الفقرات في السؤال فكلها ترجع إلى شيء واحد، إذا اختلف أهل العلم، سواء في فتوى استفتاهم فيها إنسان، أو في كلام سمعه منهم، فإن الواجب أن يتبع الإنسان من يرى أنه أقرب إلى الصواب، إما لسعة علمه وإما لقوة فهمه وإما لقوة إيمانه وأمانته، هذا هو الواجب.
    ويشهد لذلك أن المريض إذا عرض نفسه على طبيبين فوصف له أحد الطبيبين دواءً ووصف له الثاني دواءً آخر يخالف الأول، فبمن يأخذ؟ بقول من يرى أنه أقرب إلى الصواب لحذقه واطلاعه ومعرفته وتجربته.
    كذلك -أيضاً- ما يتعلق بالفتوى في الدين اتبع من ترى أنه أوثق في العلم سعة وفهماً وفي الديانة والأمانة.
    فإن تساوى عندك الأمران وترددت في أيهما أرجح، فقال بعض العلماء: أنت مخير، إن شئت خذ بقول هذا وإن شئت خذ بقول هذا في هذه المسألة وغيرها أيضاً، وقال بعض العلماء: خذ بالأشد؛ لأنه أحوط، وقال آخرون: خذ بالأيسر؛ لأنه للشريعة أوفق؛ فإن الشريعة مبناها على اليسر والسهولة.
    فمن صَدَقَ الله عز وجل في ذلك وقارن بين العالمين ولم يترجح له أحدهما، فهذه أقوال العلماء في هذه المسألة: القول الأول: التخيير: إن شئت خذ بهذا أو بهذا؛ حتى لو أخذت بقول أحدهما اليوم فلك أن تأخذ غداً بقول الآخر.
    الثاني: الأشد؛ لأنه أحوط.
    الثالث: الأيسر؛ لأنه أوفق للشريعة، وعندي أن هذا أصح، وهو أن تأخذ بالأيسر؛ لأنه أوفق للشريعة والأصل براءة الذمة.
    ولكن المحذور أن تذهب إلى عالم ترضاه في علمه ودينه وتستفتيه، ثم إذا أفتاك بما لا يوافق هواك، ضربت بفتواه عرض الحائط، ثم ذهبت إلى رجل آخر لعله أيسر، فهذا هو الحرام؛ لأن هذا تلاعب بدين الله، وما أكثر الذين يفعلون ذلك! يستفتي هذا العالم فإذا لم يوافقه على هواه، قال: أذهب إلى فلان، ذهب إلى فلان فوجد قوله أشد من الأول قال: كل هؤلاء ما عندهم علم، فيأتي الثالث والرابع والخامس حتى يصل إلى ما يوافق هواه، فحينئذ يقول:
    ألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عيناً بالإياب المسافر
    هذا هو الذي لا يجوز.
    فإذا قال قائل: هذا رجل في قرية، ليس عنده عالم متبحر، هل يسأل من فيها على نية أنه متى وجد عالماً أحسن منه سأله أو لا؟ نقول: نعم.
    إذا كان في قرية ليس عنده عالم متبحر، وسأل من يظنه أعلم الناس فيها، فليسأل على نية أنه متى وجد عالماً متبحراً سأله فهذا لا بأس به.
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,603
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-06-2024
    على الساعة
    08:01 PM

    افتراضي

    حكم تأخير فريضة الحج بسبب الامتحانات


    السؤال
    فضيلة الشيخ! من المعلوم أن الامتحانات بعد الحج مباشرة، فسبب ذلك إحجام كثير من الشباب والفتيات عن أداء فريضة فرضها الله عليهم مع استطاعتهم لها وقدرتهم عليها، فهل يأثمون بذلك، وهل الحج واجب على الفور؟ وهل الامتحان سبب شرعي يبيح لهم تأخير الفريضة؟

    الجواب
    القول الراجح من أقوال أهل العلم: أن الحج واجب على الفور، وأنه لا يجوز للإنسان أن يؤخره إلا لعذر شرعي، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تأخر الصحابة عن التحلل في غزوة الحديبية غضب، ودليل آخر: أن الإنسان لا يدري ما يعرض له، فقد يؤخر الحج هذه السنة ثم يموت، ويبقى معلقاً.
    ولكن إذا كان حجه يؤثر عليه في الامتحان فله أن يؤخره إلى السنة القادمة، ولكني أشير عليه أن يأخذ دروسه معه ويحج، هذا إن كان يسافر إلى الحج مبكراً، أما إذا كان يتأخر في الحج فإني لا أظنه يضره.
    ومعلوم أن بإمكان الإنسان أن تكون أيام الحج التي يستغرقها أربعة أيام فقط، يذهب يوم عرفة فيمكث التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر ويكون متعجلاً، يجوز إذا رمى في اليوم الثاني عشر بعد الزوال أن يخرج ويطوف الوداع ويمشي إلى أهله.
    فلا أظن أنها تضر شيئاً.
    فالإنسان الحريص يمكنه أن يحج ولا يؤثر ذلك عليه شيئاً.
    كما أن الإنسان إذا اعتمد على الله وتوكل عليه وأتى بالحج واثقاً بالله عز وجل فإن الله سييسر له الأمر.

    (2/10)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم الإتيان بالأيدي العاملة من غير المسلمين وإدخالهم إلى جزيرة العرب


    السؤال
    انتشرت الأيدي العاملة من غير المسلمين في هذه الجزيرة وإدخالهم إليها بأعداد كبيرة جداً وخاصة أننا نرى أن النصارى يقتلون المسلمين بالجماعات، فما حكم ذلك؟ وما حكم من أتى بهم أو سهل مجيئهم إلى هنا خاصة مكاتب الاستقدام وأصحاب المؤسسات؟ وهل الأموال التي يأخذونها -إذا كان عملهم محرماً- بسبب عمل أولئك هل هو حلال أم حرام؟ وما ردكم على من يقول: إن العامل المسلم ليس أميناً ولا يعمل جيداً وفقكم الله وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب
    أما الأول وهو: استقدام غير المسلمين إلى هذه الجزيرة فإني أقول له: يتأهب لجواب النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، حيث قال: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) .
    وليعلم أن الموت قريب وأن الدنيا لن تبقى له، ولن يبقى هو للدنيا، فليحرر الجواب الصحيح الذي ينجيه من عذاب الله، والذي ينجيه من الآثار السيئة التي تنتج عن كثرة غير المسلمين في هذه الجزيرة، ولقد ثبت في صحيح البخاري وغيره عن زينب بنت جحش قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم محمراً وجهه وهو يقول: (لا إله إلا الله! ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه -وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها- فقالت زينب: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم.
    إذا كثر الخبث) فإذا كثر غير المسلمين في هذه الجزيرة فويل لهم من شر قد اقترب والعياذ بالله، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه) فأقول لمن يستقدم هؤلاء العمال مع أننا لسنا بحاجة إليهم أقول له: ليعد الجواب الصحيح إذا سئل يوم القيامة عن فعله وعن مصادمته لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) .
    وقال: (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً) .
    هذا جوابي على من استقدم.
    وأما ما يكسبه من عملهم إذا كان محرماً فإني أجيبه بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) فكل عين محرمة وكل منفعة محرمة فإن عوضها محرم بهذه القاعدة التي أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) .
    وأما قول القائل: إن المشركين أو الكفار أنصح من المسلمين فأنا أجيبه بقول رب العالمين: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة:221] {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} [البقرة:221] .
    فإذا كانت عضلاته شديدة وبدنه قوياً فليجب عن هذه الآية: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة:221] .
    والعجيب أن بعض الناس يجلب عمالاً يمكن أن يقوم المسلمون بمثل عملهم، يعني: ليس العمل الذي يجلبهم إليه عملاً لا يجيده المسلم، بل هو عمل سهل يجيده المسلم وغير المسلم، ثم يختار الكافر على المسلم.
    وأدنى ما يكون في جلب الكفار إلى البلاد هو ذهاب الغيرة التي كانت في قلوب المؤمنين والهيبة من إيواء الكفار وموالاتهم ومودتهم إلا من شاء الله، حتى إن بعض الناس يظن أنهم إخوة لنا، بل يسميهم إخوة، فيقول: الأخ فلان، سبحان الله! سلب الإيمان من قلبك حتى جعلت عدو الله أخاً لك، نسأل الله السلامة.
    لكن كيف نحل هذه المشكلة التي وقعنا فيها كما قال السائل؟ أولاً: يجب علينا أن ندعو هؤلاء للإسلام وألا نيئس من إسلامهم، وقد بلغني شيء محزن القلب، بلغني أن بعض الكفلاء سامحهم الله وهداهم، إذا رأوا داعية يدعو عمالهم للإسلام منعوه، وقالوا: لا تفسدهم علينا.
    أعوذ بالله! والله لا يقول أحد إن الكافر إذا أسلم هو فساد إلا من أفسد الله قلبه وأعمى بصيرته.
    وإننا نعرف أن إخواننا الذي أسلموا من هؤلاء العمال صاروا أنصح بكثير مما كانوا عليه من قبل، وربما الأخ الشيخ حمود يدري عن ذلك، صاروا أنصح وأتقن عملاً وأحسن خلقاً وهذا هو اللائق بالمسلم.
    {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة:221] نسأل الله تعالى أن يهدينا جميعاً صراطه المستقيم.

    (2/11)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم ترميم المساجد


    السؤال
    فضيلة الشيخ! هل ترميم المساجد يؤجر عليه الإنسان كبناء المساجد؟

    الجواب
    ترميم المساجد على أقسام: القسم الأول: ترميم كمالي لا حاجة إليه، فهذا أخشى أن يكون المرمم إلى الإثم أقرب منه إلى السلامة، لأنه إذا كان لا حاجة إليه، ولكن ليس فيه إلا تجميل المسجد صار فيه إضاعة مال بلا فائدة، والمال الذي تنفقه على هذا الترميم أنفقه في مساجد أخرى ينتفع الناس بها.
    القسم الثاني: ترميم دعت الحاجة إليه دون الضرورة، مثل أن يكون البلاط قد تقشع أو (التلييس) قد تقشع ولكن المسجد قائم فهذا يؤجر عليه الإنسان؛ لأن فيه تنظيفاً للمسجد، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيَّب.
    القسم الثالث من الترميم: ترميم تدعو إليه الضرورة كتصدع الجدران في مساجد الطين وتصدع الجسور في مساجد المسلح وما أشبه ذلك، فهذا يعطى حكم بنائها؛ لأن ترميمها ضروري.

    (2/12)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم من تاب توبة صادقة ثم عاد إلى الذنب


    السؤال
    ما حكم توبة من تاب من ذنب ثم رجع إلى ذلك الذنب مرات عديدة، ثم تاب كذلك مرات عديدة وبعد ذلك منَّ الله عليه بالتوبة الصادقة، ولم يرجع إلى هذا الذنب أفتونا وفقكم الله؟

    الجواب
    توبة هذا المذنب صحيحة.
    التوبات الأولى والتوبات الأخيرة كلها صحيحة، لأنه كلما أذنب ذنباً ثم تاب إلى الله منه واستكمل شروط التوبة في حقه قبل الله يقبل توبته.
    فإذا دعته نفسه مرة أخرى وفعله فليتب ثانياً، وثالثاً ورابعاً؛ لقول الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً} [الزمر:53] .
    لكن المهم أن تكون التوبة صادقة، وأن يكون عازماً على ألا يعود إلى هذا الذنب، وليست التوبة مهزهزة بأن يتوب وهو في قلبه نية للعودة إلى الذنب، فإن هذه التوبة ليست صحيحة.
    لكن إذا كانت توبة صحيحة وكان حين ترك الذنب عازماً على ألا يعود إليه، فإنه إذا عاد إليه مرة ثانية، لا تنهدم توبته الأولى، بل توبته الأولى صحيحة وكلما أذنب وتاب تاب الله عليه.

    (2/13)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم من ماتت قريبتها بدون صيام شهر رمضان بسبب كذبها عليها


    السؤال
    امرأة في بادية قاعدة في بيتها لمرض بها لا يمنعها الصوم، ولكنها لا تعرف الأشهر سوى رمضان، وكانت تسأل امرأة قريبة لها: هل جاء رمضان أم لا؟ وذلك من أجل أن تصوم، ولكن قريبتها كانت سيئة فكذبت عليها وقالت: نحن في شهر شعبان ولم يأت رمضان، فصدقتها فلم تصم، وعلى إثر انقضاء رمضان ماتت فندمت هذه القريبة على ذلك، فهل تصوم عنها أو لا تصوم، أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء؟

    الجواب
    الظاهر لي أنها تصوم عنها؛ لأنها هي التي غرتها، ومن أتلف شيئاً فعليه ضمانه، وعليها أيضاً أن تتوب إلى الله عز وجل مما صنعت من تغرير هذه المرأة المسلمة الجاهلة، فلو صامت عنها فأرجو أن يكون ذلك كفارة لها عما صنعت فيها.

    (2/14)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم زيارة المقابر للرجال والنساء وحكم تخصيص يوم من الأيام بالزيارة


    السؤال
    زيارة المقابر هل تختص بيوم معين كالعيدين والجمعة أو في وقت معين من اليوم أما أنها عامة؟ وماذا يجاب عما ذكر ابن القيم رحمه الله في كتاب الروح من أنها تزار في يوم الجمعة؟ وهل يعلم الميت بزيارة الحي له؟ ثم أين يقف الزائر من القبر؟ وهل يشترط أن يكون عنده أم يجوز ولو كان بعيداً عنه؟

    الجواب
    زيارة المقابر سنة في حق الرجال؛ لأنها ثبتت بقول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يزوروها.
    ولا تتقيد الزيارة بيوم معين، بل تستحب ليلاً ونهاراً في كل أيام الأسبوع، ولقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى البقيع ليلاً فزارهم وسلم عليهم.
    والزيارة مسنونة في حق الرجال، أما النساء فلا يجوز لهن الخروج من بيوتهن لزيارة المقبرة، ولكن إذا مررن بها ووقفن وسلمن على الأموات بالسلام الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن هذا لا بأس به؛ لأن هذا ليس مقصوداً، وعليه يحمل ما ورد في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها، وبه يجمع بين هذا الحديث الذي في صحيح مسلم والحديث الذي في السنن أن الرسول عليه الصلاة والسلام (لعن زائرات القبور) .
    وأما تخصيص الزيارة بيوم الجمعة وأيام الأعياد فلا أصل له، وليس في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك.
    وأما هل يعرف من يزوره فقد جاء في حديث أخرجه أهل السنن وصححه ابن عبد البر وأقره ابن القيم في كتاب الروح: (أن من سلم على ميت وهو يعرفه في الدنيا رد الله عليه روحه فرد عليه السلام) .
    أما أين يقف الزائر؟ نقول: يقف عند رأس الميت مستقبلاً إياه، فيقول: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، ويدعو له بما شاء ثم ينصرف، وهذا غير الدعاء العام، الذي يكون لزيارة المقبرة عموماً، فإنه يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم.

    (2/15)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم وضع المقصورة على النعش الذي فيه امرأة


    السؤال
    ما رأي فضيلتكم في المقصورة التي توضع على المرأة الميتة على نعشها؛ لتسترها، هل المرأة عورة حية وميتة؟ وهل هذه المقصورة من السنة؛ فإن كانت من السنة فلماذا لا تحيا ويعمل بها جزاكم الله خير الجزاء؟

    الجواب
    لا شك أن المقصورة إذا وضعت على نعش الميتة الأنثى أنه أستر لها؛ لأنه أحياناً تقدم جنائز من النساء يشاهد الإنسان حجم الميتة تماماً، ويتبين بذلك مقاطع جسمها، وهذا أمر لا يرغب فيه، وما يوجد في الحجاز ولا سيما في مكة من وضع (المكبة) التي تكون على النعش، لا شك أنه أستر وأبعد عن رؤية الميتة.
    أما جسم الأنثى فليس بعورة سواءً كانت حية أو ميتة، إلا إذا كان عليها ثياب لاصقة بالجسم ضيقة تبين مقاطع الجسم، فإن ذلك لا يجوز.

    (2/16)


    --------------------------------------------------------------------------------

    ضرورة صبر المرأة عندما يتزوج زوجها عليها


    السؤال
    ما تقولون وفقكم الله فيما يقوله بعض الأزواج إذا تزوج زوجة أخرى، حيث يقول لزوجته الأولى: أنت بالخيار، تريدين الطلاق أو البقاء مع أولادك، فإذا لم ترد عليه فهل عليه في ذلك حرج؟ وكيف يكون حالها وهي لم تجبه بعد؟

    الجواب
    أولاً: يؤسفنا كثيراً أن بعض النساء إذا تزوج زوجها بزوجة أخرى فعلت أفعالاً لا تليق بها من الصراخ والمقاطعة والبغضاء ومطالبة الزوج بالطلاق أو بفراق الجديدة أو ما أشبه ذلك.
    والذي ينبغي للمرأة أن تهون على نفسها هذا الأمر؛ لأن هذا الأمر وقع من النبي صلى الله عليه وسلم ومن سادات المؤمنين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يومنا هذا، وإذا كان الله تعالى قد أجاز للرجل أن يتزوج إلى أربع فهو أعلم وأحكم وأرحم.
    فالذي ينبغي للمرأة أن تهون على نفسها هذا الأمر، وأن تصبر على ما نالها من المشقة، وألا تطالب الزوج بشيء.
    وفي ظني أن الزوج إذا وجد أرضاً لينة بالنسبة لزوجته الأولى، فسيكون ليناً، لكن بعض الزوجات إذا تزوج زوجهن عليهن ألزمنه بما يكره، وطالبنه بما يكره، وحينئذ يقول لها: أنت بالخيار إن شئت أن تبقي عند أولادك على ما يحصل مني فأنت صاحبة البيت، وإلا إذا شئت الطلاق أطلقك.
    ولو قال هذا فليس فيه شيء؛ لأن هذا هو الواقع، ولما كبرت سودة بنت زمعة إحدى أمهات المؤمنين ورأت من النبي صلى الله عليه وسلم الرغبة عنها صارت ذكية فوهبت يومها لـ عائشة أم المؤمنين؛ لأنها تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب عائشة فوهبت يومها لـ عائشة وبقيت ليس لها قسم؛ لأنها أسقطت حقها من القسم، ولكنها بقيت أمَّاً للمؤمنين رضي الله عنها.

    (2/17)


    --------------------------------------------------------------------------------

    واجبنا تجاه المسلمين في يوغسلافيا


    السؤال
    ما هو واجبنا تجاه المسلمين في يوغسلافيا؟ وهل من حرب النصارى هنا أن نبعدهم عن بلادنا؟

    الجواب
    أما الفقرة الثانية من السؤال فقد تقدم ما يدل عليها -أي: على جوابها.
    وأما الفقرة الأولى وهي موقفنا من إخواننا المسلمين في يوغسلافيا فالواجب علينا أن نبذل ما نقدر عليه من الدعاء لهم بالنصر وأن يكبت الله أعداءهم وأن يهدي الله ولاة أمور المسلمين حتى يقاطعوا كل من أعان من يقاتلهم على قتالهم.
    المسلمون لو قاطعوا كل أمة من النصارى تساعد الذين يحاربون إخواننا لكان له أثر كبير ولعرف النصارى وغير النصارى أن المسلمين قوة وأنهم يد واحدة، فموقفنا نحن كشعب من الشعوب أن ندعو الله لهم بالنصر وأن يذل أعداءهم -نسأل الله أن ينصرهم ويذل أعداءهم- وأن نبذل من أموالنا ما ينفعهم لكن بشرط أن نتأكد من وصوله إليهم؛ لأن هذه المشكلة هي التي تقف عقبة أمام الناس، من يوصل هذه الدراهم إليهم؟ وهل يمكن أن تصل إليهم؟ فإذا وجدنا يداً أمينة توصل المال إليهم؛ فإن بذل المال لهم سواء من الزكاة أو من غير الزكاة، لا بأس به، أقول: لا بأس به، بمعنى أنه ليس حراماً بل هو مطلوب؛ لأن نصرة المؤمنين في أي مكان من الأرض يعتبر نصرة للإسلام.

    (2/18)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم الملابس الرياضية التي تحتوي على شعارات دول كافرة


    السؤال
    فضيلة الشيخ! ما تقولون فيما يفعله بعض الشباب من أبناء المسلمين اليوم في الألبسة التي يرتدونها للرياضة وهي تحمل شعارات لدول كافرة أو لبعض اللاعبين من الكفار أو فيها شعارات تعصب لبعض الفرق الرياضية الكافرة إعجاباً بهم؟ هل هذا من موالاة الكفار، أفتونا وفقكم الله؟

    الجواب
    قد يكون هذا ليس من موالاة الكفار ظاهراً، لكن من فعله فإن في قلبه من تعظيم الكفار ما ينافي الإيمان أو كمال الإيمان.
    والواجب علينا نحن المسلمين أن نقاطع مثل هذه الألبسة وألا نشتريها؛ وفيما أحل الله لنا من الألبسة شيء كثير؛ لأننا إذا أخذنا بهذه الألبسة صار فيها عز للكفار، حيث أصبحنا نفتخر أن تكون صورهم أو أسماؤهم ملبوساً لنا، هم يفتخرون بهذا، ويرون أن هذا من إعزازهم وإكرامهم.
    ثانياً: هم يسلبون أموالنا بهذه الألبسة، مصانعهم حامية وجيوبنا منفتحة لبذل الدراهم لهم، وهذا خطأ.
    الآن لو أنك ذهبت إلى بعض البيوت لوجدت المرأة عندها أكثر من عشرين ثوباً كلما ظهرت موضة اشترتها، وكذلك بالنسبة للاعبين، والذي أشير به على إخواننا هؤلاء أن يقاطعوا هذه الألبسة نهائياً، وأن يكتفوا بالألبسة التي تفصَّل هنا على الطراز الإسلامي الموافق لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

    (2/19)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم دخول رجال النظافة إلى المستشفيات المخصصة للنساء


    السؤال
    يسأل عدد من الأسئلة حول موضوع المستشفيات المخصصة للنساء، هل من بشرى في ذلك؟ وهل من عزم على أن يخصص ذلك للنساء؟ وما حكم بعض المستشفيات الخاصة التي فيها قسم مخصص للنساء، ولكنه لا يُمنع دخول رجال النظافة إليه؟

    الجواب
    أنا أريد من السائل أن يوجه السؤال إلى المسئولين عن المستشفيات، أما أنا فليس عندي علم بذلك وإذا بشروه بهذا الاتجاه الذي يقوله، فليبشرنا به وسنعطيه البشارة إن شاء الله.
    أما بالنسبة للمستشفيات الخاصة التي يكون فيها قسم للنساء ولكن يدخلها رجال النظافة فإذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس به بشرط ألا يدخلوا على النساء على وجه الخلوة، بل يكونون في جناح ليس فيه نساء، ثم إذا نظفوه ينتقل النساء إلى هذا الجناح الذي حصل فيه التنظيف حتى ينظف الجناح الثاني، أو يطلب من أصحاب المستشفيات الخاصة أن يكون المنظفون للجناح الذي فيه النساء من النساء، وما أكثر النساء اللاتي يمكن أن يقمن بهذا العمل.

    (2/20)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم ذبح البهيمة المريضة


    السؤال
    إذا كان لدى الإنسان بهيمة مريضة ولا يريد أكلها فهل من السنة أن يذبحها أو أن يتركها بدون ذكاة؟ فقد كثر عند الناس أو شاع أنهم يقولون: أرحها بذبحها؟

    الجواب
    أما إذا كانت البهيمة للإنسان نفسه فإنها إذا مرضت مرضاً لا يُرجى برؤه ولا يمكن أن ينتفع بها فيما بعد فله أن يقتلها، وذلك لأن بقاءها يلحقه إثماً بعدم الصرف عليها؛ وإذا صرف عليها وهو لا يرجو نفعها لا حاضراً ولا مستقبلاً، صار في الإنفاق عليها ضياع للمال، ونحن منهيون عن إضاعة المال، فإذا قتلها استراح منها ولا حرج عليه في ذلك.
    أما إذا كانت البهيمة ليست له مثل أن يمر الإنسان ببهيمة في البر وهي متألمة من المرض، فإنه لا يقتلها، بل يدعها لله عز جل؛ لأن هذا ليس من فعله، وليس مسئولاً عن هذه البهيمة.

    (2/21)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم بيع التلفاز


    السؤال
    أعطاني رجل تلفازاً وأحرجني أن أبيعه له وهو معي الآن ولا أدري ماذا أفعل، هل أبيعه وإذا بعته فهل أكون آثماً؟ وهل قيمته حراماً؟

    الجواب
    التلفاز إذا بعته وأنا أخاطب السائل: إذا باعه الذي أعطي إياه على من يستعمله استعمالاً مباحاً -مثل أن يبيعه على بعض الذين يعرضون أفلاماً تنفع الناس- فإن هذا لا بأس به.
    أما إذا باعه على عامة الناس، فإنه يأثم بذلك؛ لأن أكثر الناس يستعملون التلفزيونات في الأشياء المحرمة.
    ولا شك أن ما يشاهد في التلفزيون منه شيء مباح، ومنه شيء نافع، ومنه شيء محرم ضار، وأكثر الناس لا يفرق بين هذا وذاك.

    (2/22)


    --------------------------------------------------------------------------------

    صلاة الجماعة للمسافر


    السؤال
    نحن مجموعة من الشباب جئنا إلى القصيم للعمل والدراسة، وفي كل إجازة أسبوع أو مناسبة نعود إلى أهلنا وبلدنا.
    فضيلة الشيخ! متى نعتبر مسافرين ويجوز لنا العمل برخص السفر إذا كنا في القصيم وإذا كنا في بلادنا وعند أهلنا؟ وهل يجوز لنا إذا اعتبرنا تواجدنا في القصيم سفراً أن نصلي جماعة في السكن ونقصر ولو كنا نسمع الأذان؟ وهل للقصر مدة معينة ومسافة محددة؟

    الجواب
    المسافر من أهله إلى بلد آخر يريد الدراسة هو في الحقيقة من مواطني البلد الأول، أي مواطن في بلده، حتى ينوي أنه انتقل منه إلى البلد الثاني واستوطنه، فإذا نوى أنه انتقل من وطنه إلى البلد الثاني واستوطنه صار رجوعه إلى بلده سفراً.
    وأما إذا اعتبر البلد الثاني بلد إقامة للحاجة متى انتهت الحاجة رجع إلى أهله، فإنه مسافر سواء طالت المدة أم قصرت، وسواء حدد المدة أم لم يحدد، ما دامت إقامته مربوطة بشيء معين، متى انتهى رجع إلى أهله.
    ولكن إذا كان في بلد تقام فيه الجماعة فالواجب عليه حضور الجماعة، ولا يحل له أن يتخلف وهو بين المساجد، وما اشتهر عند بعض العامة أن المسافر لا تجب عليه صلاة الجماعة ولا الجمعة فإنه خلاف الصحيح؛ لأن الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة:9] .
    والمسافر داخل في المؤمنين بلا شك، فيجب عليه الحضور، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) .
    والمسافر المقيم في البلد التي يؤذن فيها سامع للنداء فعليه أن يحضر.
    ولا تسقط صلاة الجماعة عن المسافر، فقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصلي بالمسلمين في السفر في حال القتال، كما قال تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ.
    } [النساء:102] إلى آخر الآية.
    فإذا فاتتك الجماعة وصليت وحدك فلك أن تقصر.
    وعلى هذا فلا يحل لهؤلاء الجماعة أن يصلوا في بيوتهم مع أنهم بين المساجد، بل الواجب أن يصلوا في المسجد.
    هذا الذي نراه في هذه المسألة، ولكن كثيراً من أهل العلم يقولون: إن الإنسان إذا نوى إقامة محددة انقطع السفر في هذه المدة، فمنهم من يقول: المدة أربعة أيام، ومنهم من يقول: المدة خمسة عشر يوماً، ومنهم من يقول: المدة تسعة عشر يوماً، وهم مختلفون في هذه المسألة على أكثر من عشرين قولاً، ولكن كل قول ليس عليه دليل فإنه لا عبرة به.
    فهل النبي صلى الله عليه وسلم حدد للأمة حداً إذا نوى الإنسان الإقامة في هذه المدة فهو مسافر وإن زاد عليها فهو مقيم؟ هذه تحتاج إلى دليل، ولا دليل فيما نعلم على أن الرسول صلى الله عليه وسلم حدد المدة، بل كل من بقي في بلد ينتظر حاجته متى انقضت حاجته رجع إلى أهله، فإنه يعتبر مسافراً غير مقيم؛ لأن إقامته مقيدة، لو سئل هل أنت مقيم دائماً؟ قال: لا.
    أنا مقيم لحاجة متى انتهت رجعت إلى بلدي.

    (2/23)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم التوكيل للنساء في رمي الجمار


    السؤال
    فضيلة الشيخ! ما رأيك في النساء اللاتي لا يستطعن رمي الجمار ليس عجزاً ولكن خوفاً من أن يحدث لهن شيء ما رأيك في توكيلهن وعدم رميهن؟

    الجواب
    الذي أرى أنه لا يجوز التوكيل في رمي الجمرات إلا عند الضرورة، وذلك لأن رمي الجمرات من شعائر الحج، وقد قال الله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196] والخوف من الزحام يرتفع برمي الإنسان في الليل، فإن الرمي في الليل جائز وليس فيه بأس، بل قد يكون الرمي في الليل أفضل من الرمي في النهار إذا كان رميه في الليل أخشع لله وأشد طمأنينة واستحضاراً للعبادة، فإن الليل حينئذ يكون أفضل؛ ولهذا رخص النبي صلى الله عليه وسلم للضعفة من أهله في ليلة المزدلفة أن يتقدموا ويرموا، فكان الذين يتقدمون يرمون في الليل متى وصلوا إلى منى.
    وأما ما ورد من نهيهم عن الرمي حتى تطلع الشمس فإنه ضعيف لا تقوم به حجة.
    ويدل على أن مراعاة العبادة أولى من مراعاة وقتها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم) فأمر بتأخير الصلاة عن أول وقتها مع إنه أفضل من أجل أن يقوم الإنسان في صلاته وهو مستحضر لها مطمئن فيها.

    (2/24)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم الدفع من مزدلفة بعد منتصف الليل من غير عذر والرمي قبل طلوع الشمس


    السؤال
    إذا خرج الحاج من مزدلفة بعد منتصف الليل من غير عذر ورمى بعد الفجر قبل طلوع الشمس فماذا عليه؟

    الجواب
    الذي يظهر من السنة أن الدفع من مزدلفة ليس مقيداً بنصف الليل، إنما هو مقيد بآخر الليل، وكانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها تقول لغلامها: [انظر القمر هل غاب؟ فإذا غاب القمر دفعت من مزدلفة] ومعلوم أن غروب القمر ليلة العاشر لا يكون إلا في نحو ثلثي الليل، يعني: لا يبقى من الليل إلى الثلث، وتقييد بعض العلماء بالنصف ليس عليه دليل، فالصواب أن الحكم مقيد بآخر الليل، فإذا كان آخر الليل فليدفع.
    لكن هل يجوز الدفع في آخر الليل لمن له عذر ولمن لا عذر له؟ نقول: أما في وقتنا الحاضر فلا شك أن أكثر الناس معذور؛ لأن الزحام الشديد الذي يكون عند رمي الجمرة بعد طلوع الشمس يخشى منه وكم من أناس هلكوا وماتوا في هذا الزحام، فإذا تقدم الإنسان من مزدلفة ورمى الجمرة -إذا وصل إلى منى - فلا حرج عليه، لكن الإنسان القوي الأفضل له أن يفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فيبقى في مزدلفة ولا ينصرف منها إلا إذا أسفر جداً.

    (
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,603
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-06-2024
    على الساعة
    08:01 PM

    افتراضي

    اللقاء الشهري

    اللقاء الشهري [3]
    في هذه المادة تفسير بعض الآيات من سورة (ق) ، مع ذكر بعض الفوائد بشيء من البسط والتيسير، ثم يتبعها بالإجابة عن الأسئلة الواردة في هذا اللقاء.

    (3/1)


    --------------------------------------------------------------------------------

    تفسير قوله تعالى: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ)
    الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق، فبلَّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: أيها الإخوة: فإن هذا هو اللقاء الشهري الذي ينظمه مكتب الدعوة في الجامع الكبير في عنيزة، وهذا اللقاء في هذا الشهر يصادق ليلة الخامس عشر من شهر جمادى الثانية عام أربعة عشر وأربعمائة وألف، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل مثل هذه اللقاءات لقاءات خير وبركة.
    كنا تكلمنا على تفسير قول الله تبارك وتعالى في سورة: (ق) (والقرآن المجيد) إلى قوله: {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} [ق:11] .
    قال الله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} [ق:12-14] هذه الآيات فيها فائدتان: الفائدة الأولى: تسلية النبي صلى الله عليه وسلم، وأن تكذيبه ليس ببدع من الخلق، فالخلق من قبل الأمة التي بُعث فيها الرسول كذبوا رسلهم.
    والفائدة الثانية: تهديد هؤلاء المكذبين للرسول عليه الصلاة والسلام، أن يصيبهم ما أصاب الأمم من قبلهم، فهنا يقول الله عز وجل: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} [ق:12] فمن نوح؟ نوح أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، وكان الناس من قبل على دين آدم، وآدم نبي وليس برسول؛ لأن الناس لم يختلفوا حتى يُرسلَ إليهم رسولٌ يحكم بينهم.
    كان الناس على هذه الملة عشرة قرون كما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما، فاختلفوا لأنهم كثروا ونموا وتنازعوا فاحتاجوا إلى الرسل، فأرسل الله إليهم الرسل، وأول من أرسل نوحاً، أرسله إلى قومه ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى الله ولا يزيدهم ذلك إلا طغياناً، قال تعالى: {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ.
    } [نوح:8-10] إلى آخره.
    وأنزل الله في قصة نوح سورة كاملة؛ لأنه أول رسول وأول من كُذب، بقي فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، وتوعدهم ولكن لم ينفعهم هذا الوعيد شيئاً، وأوحى الله تعالى له أن يصنع سفينة عظيمة، تحسباً لما سيقع، فجعل يصنع هذه السفينة، وكلما مر به ملأ من قومه سخروا منه، فقال لهم: {إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ} [هود:38-39] .
    ولم يؤمن معه إلا قليل من قومه، وكفر به من قومه أحد أبنائه، ابنه الذي هو من صلبه يكفر به، وسبحان الله ما أعظم قدرة الله! نبي كفر به ابنه، ونبي آخر كفر به أبوه، من الذي كفر به أبوه؟ إبراهيم: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} [الأنعام:95] .
    كفر به قومه، وما آمن معه إلا قليل، مع أنه بقي ألف سنة إلا خمسين عاماً، ونحن مساكين إذا دعا الرجل أهله لمدة يومين فلم يستجيبوا له، يمل ويكل ويترك الدعوة، ولكن الرسل لهم صبر لا يماثله صبر: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف:35] ونوح من أولي العزم.
    النتيجة أهلكهم الله عز وجل، بماذا؟ قال الله تعالى: {فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ * فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ} [القمر:9-12] الماء النازل من السماء والماء النابع من الأرض: {عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} [القمر:12] في قراءة أخرى: {فَفَتَّحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ} [القمر:11] ففتَّحنا، والتضعيف يدل على الكثرة، يعني: جعلنا السماء كأفواه القرب تصب المياه، وجعلنا الأرض تجيش بالمياه، ولم يقل الله فجرنا عيون الأرض بل قال: {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً} [القمر:12] كأن الأرض كلها صارت عيوناً.
    وقد بين الله تعالى أن التنور الذي هو مكان النار الحارة اليابسة فار، فوصل الماء إلى قمم الجبال، وكانت امرأة من هؤلاء الكافرين معها صبي كلما ارتفع الماء صعدت على جبل حولها، كلما ارتفع صعدت الجبل، كلما ارتفع صعدت الجبل، حتى وصلت إلى قمة الجبل، ولما وصلت إلى قمة الجبل، وصلها الماء حتى ألجمها فرفعت صبيها عالياً من أجل أن تغرق هي قبل الصبي، وفي الحديث: (لو كان الله راحماً أحداً لرحم أم الصبي) لكن إذا نزل العذاب لا ينفع الإيمان، إذا نزل العذاب حلت حكمة عز وجل محل الرحمة، ولهذا لما غرق فرعون وأدركه الغرق قال: {آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس:90] .
    انظر إلى كمال الذل ما قال: آمنت بالله، وإنما قال: آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل فجعل نفسه تبعاً لبني إسرائيل، الذي كان يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم، أصبح الآن ذيلاً لهم، ولكن ما نفعه ذلك، وقيل له: {آلْآنَ} يعني: تؤمن {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس:91] .
    المهم أن هذه خلاصة رسالة نوح عليه السلام، وهنا نقطة: أننا نجد في بعض الشجر التي ترسم أسماء الأنبياء يجعلون إدريس قبل نوح، وهذا خطأ كبير، فإدريس ليس قبل نوح، بل هو من بني إسرائيل؛ لأن الله يذكر قصته مع قصة أنبياء بني إسرائيل، ولا يمكن أن نقول: إنه قبل نوح والله عز وجل يقول: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} [النساء:163] ويقول جل وعلا: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ} [الحديد:26] فما من رسول قبل نوح.
    وفي الحديث الصحيح حديث الشفاعة أن الناس يأتون نوحاً يوم القيامة ليشفع لهم فيقولون له: أنت أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض المسألة بينة واضحة ونكتفي بهذا القدر على قصص الأنبياء حتى نكملها إن شاء الله في جلسات قادمة.

    (3/2)


    --------------------------------------------------------------------------------

    تفسير آيات من سورة الشعراء

    (3/3)


    --------------------------------------------------------------------------------

    تفسير قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
    ونعرج إلى آية قرأناها في الصلاة، وهي قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء:192-195] الضمير في قوله: (وإنه) يعود إلى القرآن الكريم، وهذ الجملة مؤكدة بإن واللام: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء:192] فهو منزل من عند الله عز وجل.
    إذاً هو كلام الله أنزله إلينا.
    ولله المثل الأعلى: المراسيم الملكية إذا نزلت من البلاط الملكي أو من الديوان الملكي صار لها شأن كبير، وصار الذي يخالف نصها أو لفظها معرضاً للعقوبة.
    وهذا القرآن الكريم نزل من عند من؟ من عند الله: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} [التكوير:19-20] نزل من عند الله.

    (3/4)


    --------------------------------------------------------------------------------

    تفسير قوله تعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ)
    {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} [الشعراء:193] وهو جبريل وسماه الله روحاً؛ لأنه ينزل بالروح.
    {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا} [الشورى:52] يعني: القرآن، فهو ينزل بالوحي الذي هو حياة القلوب وروح القلوب: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} [الشعراء:193] أمين أمانة عظيمة، وليس كما قيل: إنه أرسل إلى علي بن أبي طالب فأخطأ وذهب إلى محمد، سبحان الله! أمين مؤتمن: {ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} [التكوير:20] كيف يخطئ في الرسالة، ويقره الله على ذلك حتى يموت محمد عليه الصلاة والسلام.

    (3/5)


    --------------------------------------------------------------------------------

    تفسير قوله تعالى: (عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ)
    {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ} [الشعراء:193-194] وهنا قال: على قلبك وفي آيات أخرى يقول: (عليك) .
    لماذا قال على قلبك؟ لأن القلب محل الوعي، فالرسول صلى الله عليه وسلم وعى هذا القرآن ولم يسقط منه حرفاً ولا كلمة ولا آية، وكان عليه الصلاة والسلام إذا نزل عليه الوحي يتعجل، يقرأ، يتابع جبريل، فقيل له: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} [القيامة:16-18] يعني قرأه جبريل الذي هو رسولنا إليك: {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة:18-19] من تكفل ببيانه؟ الله عز وجل ونعم الكفيل.
    تكفل بأن يبين هذا القرآن لعباده لفظاً ومعنى، ولهذا لا يوجد في القرآن كلمة لا يفهم أحد معناها، بمعنى أن الأمة كلها تطبق على عدم معرفتها، هذا لا يمكن، صحيح أن من القرآن ما يخفى على بعض الناس دون بعض، وهذا واضح، لكن لا يمكن أن يوجد في القرآن شيء لا تفهمه الأمة كلها أبداً: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة:19] فتكفل الله عز وجل أن يبين للناس هذا القرآن لفظاً ومعنى وهذا الواقع والحمد لله.
    فكتاب الله منذ نزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإلى يومنا هذا وهو محفوظ -ولله الحمد- بحفظ الله، فمن زعم أنه قد نقص منه حرف واحد غير ما اختلف فيه القراء من بعض الحروف التي مثل الواو قد تسقط في بعض القراءات أو الفاء أو ما أشبه ذلك - من زعم هذا فإنه مكذب للقرآن وإجماع الأمة، ليس في القرآن نقص، القرآن تلقاه الرسول من جبريل وأبلغه للصحابة ونعم الصحابة الأمناء، وألقوه إلى التابعين ثم بقي يأخذه الصغير عن الكبير إلى يومنا هذا ولله الحمد.
    {لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} [الشعراء:194] وقد كان عليه الصلاة والسلام من المنذرين، وكان أفضل المنذرين وأصبر المنذرين وأعلم المنذرين وأخشى المنذرين لله.
    بأي لسان؟

    (3/6)


    --------------------------------------------------------------------------------

    تفسير قوله تعالى: (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)
    {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء:195] وهذا فخر عظيم للسان العربي؛ أن يكون كتاب الله العظيم نزل بهذا اللسان العربي، ومع ذلك لسان عربي مبين، مبين أي: بيِّن مبيِّن، فهو نفسه بيِّن وهو كذلك مبيِّن لغيره.
    فهذا القرآن بين واضح ومبين للحق أيضاً {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء:195] وهو لسان العرب الذي هم أبلغ البلغاء، وأقول: إن هذا فخر عظيم للغة العربية أن ينزل القرآن بها، ولقد تعربت الأعاجم في صدر الإسلام حتى يصلوا إلى معاني القرآن؛ لأنه مهما كان الإنسان في فهمه إذا لم يكن لسانه عربياً فإنه لن يدرك طعم القرآن تماماً.
    لن يدرك طعم القرآن إلا من وفقه الله للفهم وكان لسانه لساناً عربياً، ولهذا تعربت الأمم في صدر الإسلام حتى صاروا عرباً فصحاء في الكلام، فـ البخاري نسبه فارسي من بخارى، بعيد عن العرب، لكنه تعرب، وكذلك الفيروزآبادي الذي له القاموس المحيط في اللغة العربية أصله غير عربي لكنه تعرب؛ لأنه لا يمكن أن يفهم كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلا باللسان العربي.
    وكانت اللغة العربية مزدهرة في صدر الإسلام، فالعجم يتعلمونها حتى يكونوا عرباً بلسانهم، ولكن الآن -مع الأسف الشديد- أن أقوامنا العرب يريدون أن يقضوا على لغتنا العربية، لغة الإسلام، الآن في رياض الأطفال مع الأسف هنا في المملكة العربية السعودية يعلمون الصبيان الصغار اللغة الإنجليزية أكثر مما يعلمونهم اللغة العربية.
    وسبحان الله! أيريدون أن يخرج أبناؤنا وأطفالنا غداً باللغة الإنجليزية البعيدة عن اللغة العربية، حتى يصبحوا لا يفقهون كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم سوف يعشقون هذه اللغة ويتكلمون بها؟! ولهذا أنا أنصح كل ذي طفل أن يبتعد عن هذه الرياض وألا يدخل أبناءه فيها ولا بناته؛ لأنه مسئول عنهم، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضرب الناس إذا رطنوا رطانة الأعاجم، كيف تذهبون عن اللغة العربية لغة دينكم وكتابكم وسنة نبيكم إلى لغة أعجمية؟ إذا كان الدين ضعيفاً في عهدنا هذا، واللغة الأجنبية معشوقة يعلمها الصبيان من ذكور وإناث ماذا تكون الحال في المستقبل؟ خطيرة بلا شك.
    أنرضى أن يكون شعبنا غداً لا يتخاطب إلا باللغة الإنجليزية؟ لا أحد يرضى بذلك، وثقوا بأننا إذا علمنا أبناءنا اللغة الإنجليزية، فهو فخر للإنجليز مثلاً، هم يفخرون أن لغتهم يتعلمها العرب حتى يدعوا لغتهم العربية، فنصيحتي من هذا المكان لله -عز وجل- ولإخواني المسلمين أن يبتعدوا عن هذه الرياض ما دامت على هذه المناهج، والحمد لله في المدارس الحكومية ما يغني عنها، اصبر ودع ولدك حتى يتم السن الذي يؤهله لدخول المدرسة الابتدائية مثلاً واجعله يدخل، وإذا كنت تريد مصلحة ابنك فاجلس معه ساعة من النهار أو ساعة من الليل علمه الفاتحة علمه السور القصيرة من القرآن الكريم علمه ما يحتاج إليه في وضوئه وصلاته، حتى تنشئه تنشئة دينية صحيحة، أما أن تدخله رياضاً لا نعلم عن مناهجها، وإن كنا لا نسيء الظن، لكن أدنى ما فيها أنها تعلم اللغة الإنجليزية لهؤلاء الصبيان، وغداً تقلب ألسنتهم ألسنة أجنبية.
    لماذا؟ ألا نخاف الله؟ ألم يعلم الواحد منا أن كل شخص قد استرعاه الله ورسوله على أهله، الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، فإذا مات الإنسان وهو غاش لرعيته، أي: لأهله حيث لم يوجهم التوجيه السليم، فقد جاء في الحديث أنه: (ما من مسلم يسترعيه الله على رعيته فيموت يوم يموت وهو غاش لها إلا حرم الله عليه الجنة) وهذه مسألة ليست هينة، أولادنا لسنا نربيهم ليؤكلوننا إذا عجزنا بعد عن تحصيل الأكل، إنما نربيهم ليقوموا لله عز وجل وليعبدوا الله، فنحن مسئولون عنهم من هذه الناحية.
    أما مسألة الترف والتنعيم الدنيوي فاستمع إلى قول الله تعالى في نفس الآيات التي قرأناها الليلة: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} [الشعراء:105-207] وقال تعالى في آل فرعون: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ} [الدخان:25-27] لما عصوا الله تركوا كل هذا وهلكوا، وتركوها وراء ظهورهم.
    فالله الله أيها المسلمون لا نغلب على لغتنا؛ لأن لغتنا من مقومات ديننا، هي لغة كتاب الله ولغة سنة رسول الله لغة أئمة المسلمين لغة علماء المسلمين وليكن على أقل تقدير لدينا نخوة عربية.
    لا نأخذ بدل لغتنا شيئاً، فإني الآن أبرأ إلى الله من أولئك القوم الذين يدخلون أبناءهم مثل هذه الرياض حتى يتعلموا اللغة الإنجليزية من الصغر، وحتى ينسوا لغتهم العربية، وأرى أنهم متحملون للمسئولية أمام الله عز وجل، وأن هذا له خطره العظيم في المستقبل.
    وأرجو منكم أن تبلغوا هذه النصيحة لكل من رأيتموه قد أدخل أبناءه أو بناته لهذه الرياض التي فيها مثل هذه المناهج.
    وأقول: اصبروا اجعلوا أولادكم عندكم في البيوت يألفونكم وتألفونهم، ويحبونكم وتحبونهم، ثم إذا بلغوا السن التي تخولهم أن يدخلوا المدارس الحكومية فأدخلوهم، وأنتم لم تدخلوا الرياض والحمد لله أنتم على مستوى عظيم من الثقافة، فأبناؤكم مثلكم، هذا ما أقوله وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب.
    والآن قد أتى دور الأسئلة نسأل الله أن يوفقنا فيها للصواب.

    (3/7)


    --------------------------------------------------------------------------------

    الأسئلة

    (3/8)


    --------------------------------------------------------------------------------

    الحكمة في العذاب تقوم مقام الرحمة


    السؤال
    فضيلة الشيخ! ذكرت أنه إذا جاء العذاب حلت الحكمة مكان الرحمة، فهل يجوز أن يقال: إن الحكمة في تلك اللحظة تقوم مقام الرحمة؟

    الجواب
    نعم نقول ذلك؛ لأن عذاب الكافرين ليس رحمة في الواقع للمعذَّب، لأنه مات الآن، لا يمكن أن يستعتب، لكن هي من الواقع رحمة للمؤمنين؛ لأن المؤمن إذا رأى عدوه يعذب من عند الله لا شك أنه يفرح وينعم بذلك، ولهذا قال الله تعالى لنبيه: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} [التوبة:52] .
    فبين الله عز وجل أن المؤمنين لا يتربص بهم أعداؤهم إلا إحدى الحسنيين، إما الظفر والانتصار على الأعداء وإما الشهادة وكلاهما حسنى، أما نحن فلا نتربص بالكفار إلا أحد أمرين: أن يصيبهم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا ولكن متى يكون هذا؟ إذا قمنا بما يجب لله علينا؛ فإنه سوف يصيبهم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا.
    أما إذا كان الأمر بالعكس -نسأل الله العافية- وأهملنا ما يجب علينا، فإن الأمر قد يكون بالعكس.

    (3/9)


    --------------------------------------------------------------------------------

    أصبر الرسل (محمد صلى الله عليه وسلم)


    السؤال
    فضيلة الشيخ! ذكرتَ وفقك الله أن النبي صلى الله عليه وسلم هو أصبر الرسل، وقد ذكر الله تعالى أن نوحاً عليه الصلاة والسلام صبر في دعوته لقومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، وأيوب أيضاً ذكر أنه كان له شيء من الصبر، فما الجمع بين هذا وما ذكرتم وفقكم الله؟

    الجواب
    الصبر لا يكون أعلى بحسب الكمية وطول المدة، بل قد يكون أعلى بحسب الكيفية وما حصل لمن أصيب بأذى، ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم حصل له من الأذى الشديد ما كان به أصبر الرسل أو على الأقل ما كان به مثل صبر أولي العزم؛ لأن الله قال له: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف:35] وإلا فمن المعلوم أن الله تعالى ابتلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام بإلقائه في النار إلا أن الله أنجاه منها فقال: {يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء:69] .

    (3/10)


    --------------------------------------------------------------------------------

    مراجع لمعرفة قصص الأنبياء


    السؤال
    فضيلة الشيخ! ما هو المرجع الذي تنصحنا به لمعرفة قصص الأنبياء وتفصيلاتها؟

    الجواب
    المرجع هو كتاب الله عز وجل، قال الله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ} [إبراهيم:9] إذاً: من أين نأخذ تاريخهم؟ نأخذه من كتاب الله، ومما ألقاه الله عز وجل من الوحي على رسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهذا هو المرجع الصحيح.
    لكن بالنسبة للكتب المؤلفة فيما مر عليَّ أن أحسن كتاب يرجع إليه في ذلك هو البداية والنهاية لـ ابن كثير؛ لأنه رجل محدث ومحقق، فهو من خير من كتب في تاريخ الرسل وأممهم، فالمرجع إليه جيد، لكن كما قلت المرجع الأول هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله.

    (3/11)


    --------------------------------------------------------------------------------

    الجواب على ما أشكل من الحروف المقطعة في القرآن


    السؤال
    فضيلة الشيخ! أشكل عليَّ حين قلت بأنه لا يوجد في القرآن شيء لا يعرفه أحد من علماء الأمة أو أجمع الناس على عدم معرفته، فماذا نجيب على الحروف المقطعة (ألم) و (ق) و (يس) وغيرها مما كان فيه الخلاف وأشكل على أهل العلم؟

    الجواب
    نجيب على هذا أنه لا إشكال في هذا إطلاقاً؛ لأن الله تعالى قال: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء:195] ومن المعلوم أن هذه الحروف دون تركيبها كلمات ليس لها معنى.
    (ق) ليس لها معنى، (ص) ليس لها معنى، (ن) ليس لها معنى، (ألم) ليس لها معنى، فهي بمقتضى اللسان العربي ليس لها معنى، لو قال لك الرجل العربي: (ق) وهو يريد الحرف الهجائي هل له معنى؟ ليس له معنى.
    إذا كان ليس لها معنى والله عز وجل أخبرنا أن القرآن نزل بلسان عربي مبين علمنا أنه ليس لها معنى، لكن على هذا يبقى عندنا إشكال: كيف يكون في القرآن ما ليس له معنى والقرآن حق؟ نقول: نعم ليس لها معنى في ذاتها، لكن لها معنى في غرضها ومغزاها، كأن الله عز وجل إذا قال (ق) (ن) (ص) وما أشبه ذلك كأنه يقول: هذا الكتاب العظيم الذي أعجزكم أيها العرب لم يأت بحروف جديدة، فالحروف التي فيه هي الحروف التي تركبون منها كلامكم ومع ذلك أعجزكم، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا يوجد سورة مبدوءة بهذه الحروف إلا وبعدها ذكر القرآن أو ما لا يعلم إلا بالوحي.
    هل فهمت القاعدة؟ نبدأ من الأول: في سورة البقرة: {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ} [البقرة:1-2] .
    في سورة آل عمران: {الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آل عمران:2] .
    في سورة الأعراف: {المص * كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ} [الأعراف:2] .
    في سورة يونس: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} [يونس:1] .
    في سورة هود: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود:1] .
    في سورة يوسف: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} [يوسف:1] .
    في سورة إبراهيم: {الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [إبراهيم:1] وهلم جرا.
    في الروم: {الم * غُلِبَتْ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ} [الروم:1-3] لكن فيها علم الغيب {وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} [الروم:3] وعلم الغيب لا يكون إلا بالوحي.
    في العنكبوت: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت:1-2] ليس فيها ذكر القرآن لكن فيها ذكر من حملوا الإيمان: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [العنكبوت:2-3] .
    فكانت هذه الحروف الآن هي بنفسها ليس لها معنى، لكن لها مغزى وغاية وحكمة عظيمة، وهي أن هذا القرآن الذي أعجزكم يا معشر العرب من أين جاء؟ جاء بحروف جديدة لا تعرفونها أو بالحروف التي أنتم تركبون الكلام منها، الثاني أو الأول؟ الثاني.
    وهذا واضح.
    وقد روي هذا عن مجاهد بن جبر رحمه الله أعلم التابعين في تفسير القرآن.

    (
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,603
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-06-2024
    على الساعة
    08:01 PM

    افتراضي

    حكم تعلم اللغة الإنجليزية


    السؤال
    فضيلة الشيخ! أشرتم وفقكم الله إلى تعلم اللغة الإنجليزية فهل يعني هذا أنكم تحرمون تعلم اللغة عموماً أم هناك تفصيل؟ ثم هناك حديث: (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم) كيف نوفق بين هذا وبين هذا الحديث؟

    الجواب
    أما تعلم اللغة غير العربية فهذا ليس حراماً، بل قد يكون واجباً إذا توقفت دعوة غير العربي على تعلم لغته، بمعنى أننا لا يمكن أن ندعوه للإسلام إلا إذا عرفنا لغته لنخاطبه بها صار تعلم لغته فرض كفاية؛ لأنه لا بد أن نبلغ هؤلاء الأعاجم -وأعني بالأعاجم ما ليسوا بعرب- دين الله وبأي وسيلة؟ بلغتهم كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم:4] فأحياناً يكون تعلم اللغة الأجنبية واجباً إذا توقفت دعوة أهل هذه اللغة على تعلم لغتهم.
    لكن الذي أنكره وأرى أننا على خطر منه أن نعلم أبناءنا الصغار ذوي الخمس سنين وأربع سنين وما أشبه ذلك اللغة الإنجليزية حتى تكون لسانهم الطيع في المستقبل، هذا هو الذي أنكره، وإلا إذا دعت الحاجة إلى تعلم اللغة الإنجليزية لدعوة الناس إلى الإسلام صارت فرض كفاية، وإن دعت الحاجة لأمور دنيوية مباحة صار تعلمها مباحاً.
    وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود، ولغة اليهود عبرية، وكانت تأتي رسائل من اليهود إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يبعث إليهم بالرسائل، فاحتاج إلى تعلم لغتهم حتى يقرأ ما يرد منهم ويكتب لهم ما يصدر إليهم.
    قال شيخ الإسلام: إن زيد بن ثابت تعلمها في ستة عشر يوماً، يقول شيخ الإسلام: تعلمها في هذه المدة الوجيزة؛ لأن اللغة العبرية قريبة من اللغة العربية، وهذا صحيح، ثم إن العرب فيما سبق كانوا أحسن منا وأصح أفهاماً وأقوى حفظاً، يأتي الشاعر يلقي قصيدة تبلغ مائة بيت ثم ينصرف ويحفظها الناس، نحن الآن لو ألقي بيت واحد على طلبة جاءوا للتعلم مرة واحدة، كم يحفظه منهم؟ يمكن واحد أو لا أحد.
    على كل حال أقول: إن الذي أنكره وأرى أننا على خطر منه هو أن نعلِّم أبناءنا الصغار اللغة الإنجليزية، لأنها ستكون لساناً لهم، ويخشى عليهم أيضاً من تعلم اللغة الإنجليزية هل يقف هذا التعلم على مجرد النطق؟ لا.
    أبداً، سوف يأخذ الكتب المؤلفة باللغة الإنجليزية ويقرأ الأدب الإنجليزي أو أدب غيرهم ممن وافقهم في اللغة ويحصل شر كثير، فليس مجرد أن اللسان يتغير، لا.
    الإنسان يريد أن يطالع الكتب التي من هذه اللغة حتى يتمرن على القراءة في هذه اللغة، وحتى يتمرس اللسان على النطق بها، وما ندري ما وراء هذه الكتب، ويذكرون عن الكتب التي تكتب من أجل تعليم اللغة الإنجليزية أشياء سيئة.
    وأما قول الأخ في السؤال: إنه في الحديث: (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم) فهذا الحديث موضوع مكذوب، ليس بصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى بالمعنى لا يصح، هل أنت إذا تعلمت لغة قوم أمنت مكرهم؟ لا.
    ولهذا نحن الآن عرب هل نأمن مكر العرب بنا؟ لا نأمن، مع إننا من أهل لغتهم.

    (3/13)


    --------------------------------------------------------------------------------

    كذب حديث: (أول ما خلق الله خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نوره)


    السؤال
    فضيلة الشيخ! يشاع عند بعض الناس حديث موضوع بأن أول ما خلق الله خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نور رسول الله صلى الله عليه وسلم نرجو التعليق على هذا وما مدى صحته؟

    الجواب
    هذا أيضاً من الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والله عز وجل يقول: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ} [الكهف:51] فإذا كنا لم نشهد ذلك فمن أين نتلقاه؟ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، والله تعالى أخبرنا بأن أول من خلق من البشر آدم عليه الصلاة والسلام، خلقه من طين وجعل نسله من سلالة من ماء مهين، ولا صحة لما يقال.
    والنبي عليه الصلاة والسلام أهل للرسالة والله أعلم حيث يجعل رسالته، وازداد برسالته عليه الصلاة والسلام هدى وتوفيقاً ورشاداً وسداداً، وكان خُلُقه القرآن عليه الصلاة والسلام.

    (3/14)


    --------------------------------------------------------------------------------

    مدى صحة قول ابن عباس: (إن القرآن نزل في رمضان جملة واحدة إلى السماء الدنيا)


    السؤال
    فضيلة الشيخ! حول موضوع القرآن الذي تكلمتم عنه جزاكم الله خيراً ينسب إليكم قول ولا أدري ما صحته وأريد منكم بيانه ينسب إليكم أنكم ضعفتم قول ابن عباس رضي الله عنهما بأن القرآن أنزله الله في رمضان جملة واحدة إلى السماء الدنيا فهل هذا صحيح؟ وهل من دليل على خلافه؟

    الجواب
    نعم الأدلة على خلافه، وأن الله سبحانه وتعالى يتكلم بالقرآن حين إنزاله على محمد صلى الله عليه وسلم، والدليل على أنه يتكلم به حين إنزاله أنه يتكلم سبحانه وتعالى عن حوادث وقعت، مثل قوله تعالى: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ} [آل عمران:121] وإذ ظرف لما مضى، يتحدث الله عز وجل عن شيء مضى من الرسول عليه الصلاة والسلام، وقوله: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة:1] هل يصح أن يقال: قد سمع في شيء لم يخلق صاحبه من بعد، لا يكون سمع إلا بعد صوت، وهذا يدل على أن الله تكلم بهذه الآية بعد أن تكلمت التي تجادل: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [آل عمران:181] لقد سمع واللام مؤكدة وقد مؤكدة والقسم المحذوف مؤكد أنه سمع قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء، فتكون هذه الآية نزلت بعد قولهم، وأمثال ذلك من السياقات الدالة على أن الله تعالى تكلم بالقرآن حين إنزاله على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
    فهذا هو الذي يجعلني أشك في صحة الحديث المروي عن ابن عباس رضي الله عنه وعن أبيه أن القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا في بيت العزة، وهذا يحتاج إلى أحاديث صحيحة لا نشك فيها حتى نضطر إلى تأويل الآيات التي تدل على أن القرآن نزل بعد حدوث الحوادث التي يتكلم الله عنها.

    (3/15)


    --------------------------------------------------------------------------------

    أهمية الاعتدال في الحكم على الرجال


    السؤال
    فضيلة الشيخ! ظهر عند بعض الشباب الملتزم ظاهرة نريد فيها فصلاً، وهي أن بعضهم يقول: بأن أي كاتب صار في كتابه بدعة أو صار هو ممن يتكلم في شيء من البدع أو عليه ملاحظات في عقيدته فإنه لا يقبل قوله بل يرد، وأنه لا يترحم عليه، وكذلك ظهر عندهم تكفير الناس بأي معصية يرونها أو لأي تقصير فيهم، نرجو بيان الحق في ذلك وفقكم الله.


    الجواب
    السؤال الآن من شقين: الشق الأول: إذا تكلم أحد من العلماء ببدعة أو سلك منهج قوم مبتدعة في مسألة من المسائل فهل يعد منهم؟ الجواب: لا.
    لا يعد منهم ولا ينسب إليهم، إذا وافقهم في مسألة من المسائل فإنه وافقهم في هذه المسألة، ولا يصح أن ينسب إليهم نسبة مطلقة، ولهذا مثلاً: نحن الآن نتبع في فقهياتنا ما ذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، لكن هل إذا أخذنا برأي يراه الشافعي معناه أنا نكون شافعية مثلاً أو يراه مالك أن نكون مالكية، أو يراه أبو حنيفة أن نكون حنفية، كذلك هم أيضاً إذا أخذوا بمسألة يقول بها الإمام أحمد هل يكونون حنابلة؟ لا.
    فإذا رأينا شخصاً من العلماء المعتبرين المعروفين بالنصيحة أخذ بشيء مما ذهب إليه أهل البدع لا يصح أن نقول: هو منهم وعلى مذهبهم، نقول: هذا بما نرى له من النصيحة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعباد الله إذا أخطأ في هذه المسألة، فإن ذلك الخطأ صادر عن اجتهاد، ومن اجتهد من هذه الأمة فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد.
    ومن ردَّ جميع الحق لكلمة أخطأ فيها من قال بالحق فإنه ظالم، خصوصاً إذا كان هذا الخطأ الذي ظنه خطأً ليس بخطأ؛ لأن بعض الناس إذا خالفه أحد قال: هو على خطأ وخطَّأه أو ضلله أو ربما كفره والعياذ بالله وهذا مذهب سيئ للغاية.
    الشق الثاني: هذا أيضاً الذي يكفر الناس لأي سبب أو لأي معصية، إذا صدق هذا التعبير لأي معصية صار مذهبه أشد من مذهب الخوارج؛ لأن مذهب الخوارج يكفرون فاعل الكبيرة، ليس في كل معصية، فإذا وجد الآن من يكفر المسلمين بأي معصية فإنه ضال مخالف للكتاب والسنة زائد على مذهب الخوارج الذين قاتلهم علي بن أبي طالب، واختلف المسلمون في تكفيرهم، فمنهم من كفرهم ومنهم من فسقهم وجعلهم من البغاة الظلمة.
    أوليس الله يقول: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً} [النساء:31] فالإنسان في اجتنابه الكبائر يكفر الله عنه الصغائر إذا لم يصر على الصغيرة، أما إذا أصر فلقد قال العلماء: إن الإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة.
    فهذا القول لا شك أنه ضلال، ثم ليعلم هذا القائل بتكفير المسلمين بالمعاصي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من دعا أخاه بكفر وليس كذلك، فإنه يرجع إليه) .
    يكون هو الكافر، وهذا قاله الرسول عليه الصلاة والسلام، وإذا لم يكن كافراً في الدنيا كان كافراً عند الله؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: لا بد أن يكون أحدهم هو الكافر.

    (3/16)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم التسمي بالأسماء التي فيها معنى التزكية


    السؤال
    فضيلة الشيخ! ما حكم التسمي بناجي ومعتق ونحوهما مما فيه معنى التزكية وناصر وغيرها من الأسماء؟

    الجواب
    الأسماء التي تدل على التزكية تارة يتسمى بها الإنسان لمجرد كونها علماً فهذه لا بأس بها، وتارة يتسمى بها مرائياً بذلك المعنى الذي تدل عليه؛ فهذا يؤمر بتغيير اسمه.
    فمثلاً ناصر: أكثر الذين يسمون بناصر لا يريدون أنه ينصر الناس، إنما يريدون أن يكون علماً محضاً فقط.
    الذي يسمى خالداً: هل يريد أن ولده يخلد إلى يوم القيامة؟ لا.
    الذي يسمى صالحاً هل أراد أنه سمى صالحاً لصلاحه؟ لكن إذا لوحظ في ذلك معنى التزكية فإنه يغير، ولهذا غير النبي صلى الله عليه وسلم اسم برة إلى زينب، وامرأة أخرى اسمها برة غيرها إلى جويرية، فهذا الميزان: إذا لوحظ فيه معنى التزكية يغير، وإذا لم يلاحظ فيه معنى التزكية فإنه لا يغير.

    (3/17)


    --------------------------------------------------------------------------------

    خطر تعلم الأطفال اللغة الإنجليزية


    السؤال
    فضيلة الشيخ! ما العيب إذا تم تعليم الطفل اللغتين: العربية وحفظ القرآن واللغة الإنجليزية وكان للطفل القدرة على التعامل باللغتين مع الالتزام بالخلق الإسلامي؟ سؤال آخر: فضيلة الشيخ! أنا أدخل الصبية رياض الأطفال حيث يُعلمون اللغة الأجنبية، ولكنهم مقابل ذلك يخرجون من تلك الرياض -وأخص منها الحكومية- يخرجون منها مؤهلين للدراسة في المرحلة الابتدائية أكثر من أولئك الذين لم يدخلوا الرياض، سؤالي: هل نصحكم فتوى أم هو اجتهاد منكم أثابكم الله؟

    الجواب
    أولاً: أنا لا أدري ما الفرق بين الفتوى أو النصيحة، الناصح مفت وزيادة؛ لأن المفتي يبين الحكم وقد لا يعطي ترغيباً ولا ترهيباً، لكن الناصح يعطي الحكم ويرغب أو يرهب، وأنا الذي أدين الله به أن الإنسان الذي يعلم أطفاله الصغار الذين في هذا المستوى أرى أنه ليس بناصح لهم.
    ومسألة أنهم يتعلمون اللغة العربية واللغة الإنجليزية والقرآن وما أشبه ذلك هو فرض وهمي، الآن الصبيان إذا تعلموا اللغة الإنجليزية تجدهم يتكلمون بها ويتخاطبون بها.
    الآن يقول الواحد منهم يتعلمون: باي باي! يتعلمون هذا، أي: هم يعشقون اللغة الإنجليزية لأنها غريبة على ألسنتهم.
    وأما أنهم يؤهلون فنعم، لأن رياض الأطفال الحكومية لا تنهج هذا المنهج، فقد يكون في هذه الرياض تأهيل، لكن أفضل أن يكون ولدي ما دام صغيراً عندي في بيتي أحن عليه وأألفه ويألفني، ثم إذا بلغ السن التي حدد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون الطفل قابلاً أدخله، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (مروا أبناءكم بالصلاة لسبعٍ واضربوهم عليها لعشر) هذه هي التربية الصحيحة، أما أن أثقل عليه من يوم هو صغير في التعلم فقد لا يكون هذا من حسن التربية.

    (3/18)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم التخاطب بغير اللغة العربية


    السؤال
    فضيلة الشيخ! نجد أن بعض الناس ربما يتخاطب مع غيره من الشباب وغيرهم باللغة الإنجليزية أو ببعض مفرداتها، هل يفرق هذا بين من كان في مجال عمل، كما أننا نحن مثلاً في المستشفى نتخاطب مع زملائنا باللغة الإنجليزية غالباً ولو كان الأمر لا يحتاج للكلام، ولكننا تعودنا ذلك بمقتضى مخالطتنا لهم، فهل في هذا بأس وإذا تكلم الإنسان بكلمة من غير العربية فهل يأثم بذلك؟

    الجواب
    الكلام باللغة غير العربية أحياناً لا بأس به، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال لطفلة صغيرة جارية قدمت من الحبشة فرآها وعليها ثوب جميل، فقال: (هذا سنا، هذا سنا) أي: هذا حسن كلمها باللغة الحبشية؛ لأنها جاءت قريبة من الحبشة.
    فخطاب من لا يعرف العربية أحياناً باللغة التي يفهمها هو لا بأس به، وليس فيه إشكال، لكن كوننا يأتينا هؤلاء القوم لا يعلمون اللغة العربية، ثم نتعجم نحن قبل أن يتعربوا هم، مثل أن تجد بعض الناس إذا خاطب إنساناً غير عربي بدل ما يقول: لا أعرف، يقول: ما في معلوم لماذا يقول: ما في معلوم؟ لأجل أن يعرف ما يقول له، والصحيح أن يقول له: لا أعرف، حتى يعرف هو اللغة الصحيحة لكن مع الأسف الآن نخشى على أنفسنا أن نكون أعاجم.

    (3/19)


    --------------------------------------------------------------------------------

    مناصحة أهل البدع ومناظرتهم


    السؤال
    فضيلة الشيخ! أشرتم إلى مسألة الذين يتكلمون على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أن جبريل أخطأ الرسالة إليه ونحن نجد أن أولئك القوم ربما كانوا مدرسين يلقنون أبناءنا -الآن خصوصاً في المنطقة الشرقية- العقائد وغيرها من المواد، فماذا نصنع نحن والأمر كما سمعتم؟

    الجواب
    الواجب على المسلم أن يكون داعية إلى الله يدعو غيره إلى الله عز وجل وإلى المنهج السليم لكن باللطف والإقناع بالدليل الأثري والدليل العقلي، وألا يجابه غيره بسب ما هو عليه من الملة، لأن الله تعالى قال: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ} [الأنعام:108] فنهانا أن نسب آلهة المشركين خوفاً من أن يسبوا الله عدواً بغير علم.
    فالواجب علينا أن ندعو إلى الله تعالى على بصيرة، وأن نبين الحق ولو أن نأخذ كل واحد بانفراده؛ لأن مجابهة الجمع صعبة، لكن إذا أخذنا كل واحد على انفراد وكلمناه بهدوء وبينا له الحق، وكنا على علم تام بما هو عليه من المنهج حتى لا نقع في تردد أو شك عندما يناظرنا؛ لأن غيرك سوف يناظرك وسوف يدلي عليك بالحجج، وإذا لم يكن لديك ما يدفع هذه الحجج فربما تتوقف وحينئذٍ تكون هزيمة لا عليك ولكن على الحق، فلهذا أرى أننا إذا رأينا أمثال هؤلاء ندعوهم بالتي هي أحسن ونبين لهم الحق ونناظرهم، لكن بشرط أن نكون على علم تام بمنهجهم حتى يتبين لهم الأمر على وجهٍ واضح وبين.

    (3/20)


    --------------------------------------------------------------------------------

    نصيحة لمن تخلف عن صلاة الفجر


    السؤال
    فضيلة الشيخ! لي مشكلة قديمة وهي أني أحاول أن أصلي صلاة الفجر في المسجد ولكن لا أصليها إلا بعض الأيام، ومشكلتي أني أنتبه من النوم ولكني لا أنهض ولا أذهب أتوضأ وأنا على هذه الحال منذ سنوات، فما نصيحتك لي وكيف الحل في ذلك خصوصاً في مثل هذه الأيام؟

    الجواب
    نصيحتي للأخ السائل ولمن كان على شاكلته أن ينام مبكراً؛ لأن النوم مبكراً يجعل الإنسان يقوم لصلاة الفجر نشيطاً، أما من لا ينام إلا بعد الساعة الثانية عشرة فكيف يقوم لصلاة الفجر نشيطاً؟ ثم إذا استيقظ ينبغي أن يقوم بسرعة فإنه في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت في صفة قيام النبي عليه الصلاة والسلام من نومه قالت: (فوثب) قال الراوي عن عائشة: والله ما قالت: (قام) بل قالت: وثب، وكأنه عليه الصلاة والسلام يقوم بنشاط، أما إذا سمعت المنبه فاحرص على أنه من حين ما تسمع المنبه أو الذي ينبهك سواء آدمي أو ساعة أن تقوم بسرعة، وإذا قمت بسرعة مستعيناً بالله عز وجل أعانك الله، ثم تذكر الله عز وجل، ثم تدعو الله سبحانه وتعالى بما تحب من خيري الدنيا والآخرة ثم تقرأ: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ} [آل عمران:190] الآيات العشر في آخر سورة آل عمران، ثم تمسح النوم عن وجهك ثلاث مرات، ثم تتوضأ، ثم تصلي ركعتين خفيفتين وتتهجد.

    (3/21)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم من قدر على الزواج ومنعه أهله


    السؤال
    فضيلة الشيخ! أنا شاب عمري إحدى وعشرون سنة أريد أن أتزوج ولكن يمنعني أهلي يقولون: أنا صغير، وأنا أقدر على تكاليف الزواج، ويتحججون بأن قبلي اثنين من إخوتي ويقولون: لازم يتزوج إخوانك قبلك ثم تتزوج من بعدهم، وأخواي لا يريدان الزواج فماذا أصنع: هل أطيع والدي أم ماذا أفعل؟

    الجواب
    أقول للأخ السائل: إنك لست صغيراً، الذي عمره إحدى وعشرون سنة ليس صغيراً على الزواج، عمرو بن العاص تزوج وله إحدى عشرة سنة، وجاءه ولد، ولهذا يقال: ليس بينه وبين ابنه عبد الله إلا ثلاث عشرة سنة، فأقول للأخ: توكل على الله وتزوج ولست بصغير، وإخوانك: الأخوان السابقان إذا يسر الله لهما الزواج تزوجا، وهذا من الخطأ الفادح عند بعض الناس أنه لا يزوج البنت الصغيرة مع وجود أكبر منها، وهذا حرام عليه، إذا خطبها كفؤ في دينه وخلقه فليزوجها، وربما تكون هي حائلة بين الأخت الكبيرة وبين الزواج، كثيراً ما إذا زوجت الصغيرة فتح الله الباب للكبيرة، وهذا شيء معروف، تحول بنت دون بنت كما يحول ذرية دون ذرية، وورد علينا أكثر من قصة رجل يتزوج ويبقى خمس عشرة سنة أو ست عشرة سنة مع زوجته لا يولد له، ثم يتزوج فتحمل الثانية في ليلتها أول ليلة وتحمل الأولى في نفس الأيام وهي لها سنوات مع زوجها لم تحمل، هذه البنت ربما يفتح الله الباب لأخواتها الكبار وكذلك الابن ربما يفتح الله الباب لأخويه الكبيرين.
    وأقول للأخ السائل: تزوج واستعن بالله وإذا كنت طالباً كما هو الظاهر من حاله ففي الإجازة الربيعية إن شاء الله قبل الإجازة الصيفية يسهل الله لك من ترضاها في دينها وخلقها، ولا يعد ذلك عقوقاً للوالدين ولا قطيعة رحم للأخوين أبداً.

    (3/22)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم مخالطة الخادمة في البيت


    السؤال
    هل يجوز للرجل أن يخالط الشغالة في البيت، وماذا يحل له منها؟

    الجواب
    إذا تزوجها فلها أن تكشف وجهها له وهذا هو الحل، وإلا فلا يحل له منها شيء، هي كالمرأة التي في السوق، يجب عليها أن تحتجب، ويتأكد الحجاب في حقها أكثر من غيرها؛ لأنها في البيت ويسهل الخلوة بها، فإذا كشفت وجهها فإن الشيطان يجعل هذا الوجه وإن كان ليس بذاك يجعله جميلاً ليفتتن بها والعياذ بالله، فيجب على الخادمة أن تحتجب ويجب على أهل البيت أن يأمروها بذلك؛ لأنها امرأة أجنبية.
    وإذا أرادوا الحل الذي ذكرته فهو سهل، إذا لم يكن لها زوج، يستأذن من الجهات المسئولة أن يتزوجها وتبقى عنده في البيت، لكن أخشى إذا أصبحت زوجة أن تطلب خادمة فيما بعد وهذه مشكلة!!

    (3/23)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم اللقطة


    السؤال
    فضيلة الشيخ: أنا مدرسة في خارج هذا البلد أذهب مع زميلاتي في الباص وفي إحدى الأيام وجدت سواراً من ذهب في الباص فعرضته على زميلاتي فقلن: ليس لنا، وعرضت ذلك على صاحب الباص فقال: ليس لي، وهي عندي منذ سنتين الآن، فهل تعتبر لي أم أبيعها وأتصدق بثمنها، وأنا أعرف أن اللقطة تنشد لمدة سنة ولكني وجدتها في الباص فكيف أنشدها وأنا امرأة؟

    الجواب
    أما كيف تنشدها وهي امرأة فلا يطلب من المرأة أن تنشد الضالة بنفسها، أو تنشد اللقطة بنفسها، توكل من ينشدها من أب أو أخ أو عم أو ما أشبه ذلك، لكن في هذه المسألة بالذات نظراً إلى أنها لم تنشدها الإنشاد المطلوب وهو سنة، يجب عليها الآن أن تبيعها وتتصدق بثمنها لصاحبها، أو أن تتصدق بها لمن يحتاجها من الفقراء، لكن الصدقة بقيمتها قد يكون أفضل؛ لأن الفقير ينتفع بالقيمة في طعام وشراب وكسوة وغير ذلك.

    (3/24)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم قول القائل: (بلسان الحق جل وعلا)


    السؤال
    فضيلة الشيخ: في موضوع العقيدة نسمع بعض الأشخاص يقولون إذا أرادوا أن يستدلوا بآية: كما ورد على لسان الحق جل وعلا، السؤال: هل لهذا أصل في السنة أو دليل بأن نثبت هذا الوصف بأن نقول: على لسان الحق ونحو ذلك، وما هي عقيدة المسلم الحق في أسماء الله وصفاته التي لم تُذكر؟

    الجواب
    من المعلوم أن الكلام في أسماء الله وصفاته موقوف على ما جاء به الوحي، فإن أسماء الله وصفاته توقيفية؛ لأنها خبر عن مغيب والخبر عن المغيب لا يجوز للإنسان أن يتفوه به إلا بدليل؛ لقول الله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً} [الإسراء:36] ولقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف:33] فلا يجوز أن نقول: بلسان الحق أي: بلسان الله.
    من قال: إن لله لساناً؟! ولهذا يعتبر من قال ذلك قائلاً بغير علم، والقرآن الكريم ليس فيه أنه بلسان الله بل فيه: أنه بلسان عربي مبين.
    واللسان يطلق ويراد به اللغة، أي: بلغة عربية، وإنما أطلق اللسان على اللغة؛ لأن المتكلم باللغة يتكلم بلسان، أما الرب عز وجل فلا يجوز أن نثبت له اللسان ولا ننفيه عنه؛ لأنه لا علم لنا بذلك، وقد قال العلماء: إن صفات الله تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: قسم وصف الله به نفسه فيجب علينا إثباته، كالسمع والبصر وما أشبه ذلك.
    الثاني: قسم نفاه الله عن نفسه فيجب علينا نفيه كالظلم والغفلة والتعب والإعياء وما أشبه ذلك.
    الثالث: قسم سكت الله عنه فلا يجوز لنا نفيه ولا إثباته إلا إذا كان دالاً على نقص محض فيجب علينا نفيه؛ لأن الله منزه عن كل نقص.

    (3/25)


    --------------------------------------------------------------------------------

    نصيحة للنساء


    السؤال
    فضيلة الشيخ! نريد من هذه اللقاءات أن يكون فيها حظ للنساء بكلمة أو نصيحة أو غيرها؛ لأنهن يحضرن فنريد التوجيه؟

    الجواب
    أنا أنصح النساء وأولياء النساء أن يكون الشيء الذي يسلكونه وينهجونه ما ذكره الله تعالى في سورة النور وما ذكره الله تعالى في سورة الأحزاب ففيه الخير والكفاية.
    قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور:30-31] إلى آخره.
    وفي سورة الأحزاب: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} [الأحزاب:59] وقال تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} [الأحزاب:30-33] وغير ذلك مما ذكره الله عز وجل مما ينبغي أن تكون المرأة عليه من الأدب والحشمة والبعد عن أسباب الفتنة.
    ويجب على الرجال الذين جعلهم الله قوامين على النساء أن يراعوا هذه الأمور وأن يحفظوا نساءهم من كل ما يكون سبباً للفتنة، ونسأل الله السلامة والعفو والعافية.

    (3/26)


    --------------------------------------------------------------------------------

    مسائل في الكسوف


    السؤال
    فضيلة الشيخ! انتشر عند الناس أنه سيكون هناك خسوف أو كسوف للقمر يوم الإثنين فهل يعتبر هذا من علم الغيب وهل يتحراه الإنسان؟ وهل تنصح أيضاً الناس أن يصلي كل إمام -لو حصل- في مسجده أم يجتمعون في جامع واحد، سواء في الحي أو في البلد وهل تخرج النساء إلى تلك الصلاة أرجو توجيه ذلك؟

    الجواب
    أما العلم بخسوف القمر أو كسوف الشمس فليس من علم الغيب؛ لأن له أسباباً حسية معلومة، وقد ذكر ذلك علماء المسلمين من قديم الزمان أن العلم بالخسوف أو الكسوف ليس من علم الغيب.
    وأما صلاة الخسوف فإن الذي يظهر لي أنها فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي سقط عن الباقين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها، وقال: (إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله) فعبر بالفزع مما يدل على أن الأمر عظيم جداً وليس بالأمر الهين.
    وأخبر عليه الصلاة والسلام أن الله تعالى يخوف بهما العباد.
    فإذا ظهر خسوف القمر في الليل يصلي الناس، وإن كان في النهار فإنهم لا يصلون؛ لأن خسوفه في النهار لا يظهر له أثر، بمعنى أنه لا يتبين؛ لأن ضوء الشمس قد غشاه، والرسول عليه الصلاة والسلام إنما جعل الصلاة سنة حيث يظهر أثر ذلك ليكون التخويف، ومعلوم أن القمر إذا خسف بعد انتشار الضوء في الأفق لا يكون بالتخويف؛ لأن الناس لا يعلمون به.
    - وأما ترقب ذلك فإن من العلماء من قال: لا بأس أن يستعد له ويترقب، ولكني أرى خلاف هذا، أرى أن الإنسان إن ابتلي وظهر له ذلك فليصل، وإن لم يظهر فليحمد الله على العافية، وقد قيل لنا: إن خسوف القمر المترقب سيكون بعد انتشار الضوء إما قبل الشمس بيسير أو بعد طلوع الشمس أو بعد غروب القمر والله أعلم.
    وعلى هذا فلا يكون هناك صلاة.
    - والفقهاء رحمهم الله نصوا على أنه إذا ظهر الفجر وخسف القمر بعد ذلك فلا صلاة، بناءً على أن صلاة الخسوف صلاة التطوع، وأن صلاة التطوع لا تفعل في أوقات النهي، لكن أرى أنه لو ظهر الخسوف وتبين بحيث يكون نوره باقياً فإنه يصلى له، أما إذا كان بعد انتشار الضوء وخفاء نور القمر فإنه لا يصلى والله أعلم.
    - أما الأفضل: فالأفضل أن تصلى في الجوامع؛ لأن اجتماع الناس على إمام واحد له قيمته، ويكون دعاؤهم واحداً، وخشوعهم واحداً، والموعظة التي تقال بعد الصلاة تكون واحدة.
    - وكذلك النساء يحضرن؛ لأن النساء حضرن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حين كسفت الشمس لكنه ليس كصلاة العيد فلا يؤمرن بذلك ولا ينهين، أما صلاة العيد فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء أن يحضرن صلاة العيد حتى الحيض أمرهن أن يخرجن لكن يعتزلن المصلى.

    (3/27)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم الغش في اللغة الإنجليزية


    السؤال
    هل يجوز الغش في اللغة الإنجليزية التي منعتهم منها؟

    الجواب
    أولاً: أنا ما منعت من اللغة الإنجليزية يا إخوان، أنا أتمنى أني عندي اللغة الإنجليزية، حتى أدعو من لا يعرف اللغة العربية بهذه اللغة، وقلت لكم قبل قليل: إنه قد يكون تعلمها فرض كفاية أز فرض عين.
    لكن أقول: من المنكر الذي ننكره أن نعلم أبناءنا الصبيان الصغار خمس سنين أو ست سنين اللغة الإنجليزية وهم لا يعرفون اللغة العربية، هذا الذي أنكره، أما تعلم اللغة الإنجليزية إذا كان فيها فائدة فهي فائدة.
    بقينا في الغش: أقول: من غش في اللغة الإنجليزية فواجب على المدرس أن يسقطه.

    (3/28)


    --------------------------------------------------------------------------------
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,603
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-06-2024
    على الساعة
    08:01 PM

    افتراضي

    اللقاء الشهري

    اللقاء الشهري [4]
    الاختبارات الدراسية هي كشف وبيان لحصيلة الطالب في العام الدراسي وفي هذه المادة يتحدث الشيخ عن مسائل مهمة في الاختبارات متعلقة بالغش والتزوير، مع ذكر أصناف الناس في الإجازة الربيعية، وبعد ذلك يجيب عن الأسئلة الواردة في هذا اللقاء.

    (4/1)


    --------------------------------------------------------------------------------

    مسائل حول الغش في الامتحان
    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب العالمين، وإله الأولين والآخرين.
    وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين، وإما المتقين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    أما بعد: فكما تفضل الشيخ حمود بن عبد العزيز الصايغ فإنه من المناسب أن يكون لقاؤنا الشهري شهر رجب، هذا اللقاء الذي يسبق الإجازة المسبوقة بالامتحانات يكون موضوعه التحدث عن الامتحانات وعن الإجازة أيضاً.
    أما الامتحانات فإن مضمونها تصفية ثمرات الطالب التي استثمرها في مدة دراسته، والاختبارات أمانة لا بالنسبة للمدرسين والمراقبين ولا بالنسبة للطلاب أيضاً، والأمانة عرضها الله سبحانه وتعالى على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً، فالواجب على التلاميذ حفظ الأمانة في أداء الامتحان، بحيث لا يغش أحد منهم في أي مادة، سواء كانت هذه المادة أساسية أم مادة مساعدة، ولقد اشتهر عند بعض التلاميذ أن بعض المواد التي ليست أساسية يجوز للتلميذ أن يغش فيها كمادة الجغرافيا ومادة الإنجليزي وما أشبه ذلك، وهذا خطأ، فكل المواد المقررة حكمها واحد في الغش، وكلها لا يجوز الغش فيها؛ لأن هذه المناهج وهذه المقررات صدرت من الدولة ويبنى عليها وظائف مقبلة لمن يحمل شهادة النجاح في هذه المواد، فإذا غش التلميذ في مادة منها فإن حمله للشهادة حمل شهادة زور، وما بني على الزور فهو زور، وما أكثر الذين يندمون من الطلاب الذين منَّ الله عليهم بالاستقامة، يندمون حيث جرى منهم غش في مادةٍ من المواد، ويأتون إلى العلماء يسألونهم: ما تقولون في الراتب الذي آخذه ووظيفتي مبنية على هذه الشهادة المزورة هل يحل لي؟ وقد يبني الإنسان على هذا الراتب حياته كلها قد يبني به بيتاً، وقد يتزوج به امرأة، فيقع الناس في حرج، وإن كان هذا الحرج سيجد مخرجاً -إن شاء الله- لكن الكلام على أن الإنسان لا يندم إلا إذا استيقظ وعرف أنه على طريق الخطأ، ثم إن النجاح الذي يكون عن تزوير وغش ضرر على الأمة كافة، لأنه يخرج الأبناء الذين تعقد عليهم الآمال بعد الله عز وجل يخرجون وهم سذج في الحقيقة ليس عندهم علم، فيفشلون في كل مهمة توكل إليهم، ويبقى الناس في حاجة إلى غيرهم حاجة مستمرة، وهذا لا شك أنه ضرر على عامة المجتمع، فالواجب التنزه عنه.
    أما بالنسبة للأساتذة والمراقبين فإن الأستاذ يجب عليه أن يتقي الله عز وجل وأن يعلم أنه حينما تقدم إليه هذه الأجوبة فهو بمنزلة القاضي الذي يقضي بين اثنين فأكثر، والقاضي يجب عليه العدل بين الخصوم وألا يحابي قريباً لقرابته، ولا غنياً لغناه، ولا فقيراً لفقره، ولا حسيباً لحسبه، ولا وضيعاً لوضاعته، كل الأوراق التي قدمت إليه سواء.
    لا يجوز أن يفضل أحداً على أحد، ومن استحق فله الحق، ومن لم يستحق فاته الحق، لا يقول: هذا التلميذ غير مؤدب فأنا سوف أنقصه من الدرجات مثلاً، هذا لا يحل.
    كونه غير مؤدب يمكن أن تعاقبه بعقوبة أخرى، أما المادة العلمية فلا يمكن أن تنقص منها درجة من أجل إخلاله بالخلق والمعاملة الطيبة، الإخلال بالخلق والمعاملة الطيبة له عقوبة ثانية، والمادة العلمية يجب أن يعطى الإنسان ما يستحق عليها.
    يجب أيضاً على المراقب الذي يراقب الطلبة أن يكون حذراً واعياً؛ لأن للطلبة مع الأسف أساليب في الخداع والغش، ولا أحب أن أذكرها هنا خوفاً من أن يتلقفها أحد ثم يمارسها، ولكن لهم أساليب معروفة فليحذر المراقب هذه الأساليب وليكن نبيهاً.
    وهنا مسألة يسأل عنها بعض الطلاب، يقول: إذا رأيت هذا الطالب يغش أو يحاول أن يغش، فهل يلزمني أن أخبر عنه، أو أقول: المسألة موكولة لغيري وفي ذمة غيري؟

    الجواب
    يلزمه أ، يخبر به؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، هذا الطالب الكسول الفاشل في الدراسة إذا غش سوف يغلب الطالب المجتهد الناجح، وهذا ظلم، وإزالة الظلم واجبة، فيجب أن تخبر لكن كيف الطريق؟ لكن قد يكون الطالب ضعيفاً أمام الطالب الذي غش فيخشى أن يؤذيه، فنقول: من الممكن أن يكون الإخبار عن طريق كتابة ورقة صغيرة يعطيها للمراقب من غير أن يشعر به، وإذا لم يمكن هذا فبعد انتهاء الامتحان يذهب إلى المسئول في المدرسة ويخبره، وإذا أخبره برأت ذمته، وأما السكوت على أمر منكر وظلمٍ للآخرين فإن هذا لا يجوز، هذا ما يتعلق بالامتحانات.

    (4/2)


    --------------------------------------------------------------------------------

    أصناف الناس في الإجازة
    أما ما يتعلق بالإجازة فإن العادة جرت أن الإجازة على قصر مدتها يختلف الناس في اتجاهاتهم فيها، منهم من يذهب إلى مكة والمدينة يأتي بالعمرة وبزيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبره، وكذلك البقيع ومسجد قباء وشهداء أحد، ويحصل بذلك على خير كثير مع الراحة والمتعة؛ لأن السفر اليوم -ولله الحمد- متعة ونزهة لا سيما إن استمر هذا الدفء فإنه سوف يكون سهلاً.
    - ومن الناس من يذهب إلى بلاد أخرى لكنه ذهاب خير، يذهب إلى زيارة أقارب له أو أصدقاء لهم حق عليه، أو للتعرف على الإخوان هناك في البلاد الأخرى وإلى العلماء فيها وإلى طلبة العلم وهذا أيضاً خير كثير وفيه نزهة ومتعة.
    - ومن الناس من يذهب إلى البر يخيم فيه وهؤلاء أيضاً فرق متعددة، لكن قد اتخذت بعض البلديات مشروعاً طيباً خيراً في جمع الناس وفي التجول بينهم وفي إهداء الأشرطة النافعة أو الرسائل الصغيرة النافعة وفي جلب المحاضرين الذين ينفعون من يلتفون حولهم، وهذا أيضاً خير كثير فيه متعة للنفس ونزهة وفيه خير.
    - ومن الناس من يخرج إلى البر بعيداً عن هذه البوتقة، ويفعل ما شاء الله أن يفعل من الطرب المحرم، والأغاني المحرمة، والأفعال التي أقل ما نقول فيها: إنها مضيعة للوقت، وربما يستصحب هذا الجهاز المدمر -جهاز الدش- حتى يتفرج عليه ليلاً ونهاراً، فيكون هذا قد خسر دينه ودنياه، والعياذ بالله.
    خسر دينه بما يحصل له من الانحراف والانزلاق وراء هذه المشاهدات التي يشاهدها عبر هذا (الدش) ، وخسر دنياه بالنفقات التي ينفقها على هذه المشاهد وعلى هذه المناظر.
    - ومن الناس من يبقى في البلد، يزور إخوانه، يساعد أباه في مصالحه ومهماته وهذا أيضاً خير.
    - ومن الناس من يتفرغ في هذه الإجازة لحفظ كتاب الله، أو ما شاء الله من سنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا خير.
    والمهم أن الناس لهم مناهج في هذه الإجازة ولكن خير الناس من استغلها في أمرٍ نافع إما في دينه وإما في دنياه، وشر الناس من استغلها في أمرٍ ضار إما في دينه أو في دنياه، ومن كان بين ذلك فقد ضاعت عليه الإجازة وإن كان لم يتضرر ولكن تضرر بفوات الكمال وبفوات المصالح والمنافع.
    وإنني بهذه المناسبة أوجه كلمة لأولياء الشباب، ولا سيما الصغار منهم أن ينتبهوا لهذه الإجازة كيف يقضيها هؤلاء الشباب؟ لأن الشباب الصغار يحتاجون إلى موجه ومراقب وعناية، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في الرجل: (إنه راعٍ في أهله ومسئول عن رعيته) .
    وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا جميعاً على أداء الأمانة، وأن يجعلنا ممن عملوا ما يرضيه في هذه الدنيا إنه على كل شيء قدير.

    (4/3)


    --------------------------------------------------------------------------------

    الأسئلة

    (4/4)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم الراتب المبني على الشهادة المزورة


    السؤال
    فضيلة الشيخ: أنا ممن غش في الامتحان ونجح وغش ونجح حتى توظف في إحدى الشركات حتى بدأت آخذ مالاً، هل هذا المال يكون حراماً وهل هو من أكل الربا أفيدوني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب
    أقول: إذا كان الطالب ينجح بغش فما قبل الشهادة تكفي فيه التوبة، فمثلاً: نجح في السنة الأولى والثانية والثالثة -هذا في الثانوي- لكن في الثالثة لم يغش، غش في الأولى والثانية وفي الثالثة لم يغش ونجح بصدق، نقول: هذا يكفيه أن يتوب إلى الله؛ لأن الوظيفة -مثلاً- مترتبة على الشهادة، والشهادة نزيهة، وكذلك لو تخرج من الكلية وكان يغش في الأولى والثانية والثالثة لكن في الرابعة كان الاختبار نزيهاً فهذا يكفيه أن يتوب، ولا إشكال فيه عندنا إن شاء الله تعالى أن ما يأخذه ويتقاضاه من الراتب المبني على هذه الشهادة حلال له ما دامت الشهادة نزيهة.
    لكن المشكل إذا كان الغش في آخر شيء في الشهادة، فهذا يعني: أن الشهادة الآن مزيفة، والوظيفة مبنية على هذه الشهادة، فيبقى المال الذي يأخذه فيه شبهة.
    لكن أقول: إذا تاب إلى الله توبة نصوحاً وكانت المادة التي غش فيها ليس لها صلة بالعمل الذي يقوم به، فنرجو أن يكون راتبه حلالاً.
    مثل أن يكون غشه في مادة لا صلة لها بالوظيفة التي توظف فيها، كأن يكون في اللغة الإنجليزية مثلاً، والوظيفة التي هو فيها لا تحتاج إلى اللغة الإنجليزية ولا صلة لها بها، فإننا نرجو إذا تاب أن يكون الراتب الذي يأخذه حلالاً.

    (4/5)


    --------------------------------------------------------------------------------

    التسويف في التوبة


    السؤال
    هل يسوغ لبعض الناس إذا سمع مسألة التوبة أن يجعلها حاملاً له على ارتكاب بعض المحرمات؛ لأنه يرى أن التوبة أمرها يسير، ففي هذه المسألة كالغش يرى أن مسألتها أمر يسير، فإذا كان مجرد توبة يقول: إذاً أتوب فهل يكون هذا مسوغاً له؟

    الجواب
    هذا من باب التسويف وتسويل الشيطان، كما قال الله تعالى: {الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ} [محمد:25] فنقول لهذا الذي يريد أن يفعل الذنب ويدعي أن التوبة أمامه نقول له: من يضمن أن تتوب قبل أن تموت؟ هل أحد يضمن أنه يتمكن من التوبة قبل أن يموت؟ الجواب: لا أحد يضمن أنه يتمكن من التوبة قبل الموت، ربما يأتيه الموت وهو متلبس بالمعصية قبل أن يقلع عنها فمن الذي يضمن له؟ ثم إن الإنسان إذا استهان بالذنب قد يزيغ قلبه والعياذ بالله؛ لأن الله تعالى قال: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف:5] فلا يوفق للتوبة، يحاول أن يتوب ولا يستطيع، ثم إن التوبة ليست بالأمر الهين، التوبة تحتاج إلى شروط لا بد أن تتحقق، منها: أن يكون الحامل على التوبة الإخلاص لله، وأن يقع في قلبه الندم الشديد والتحسر على ما وقع، وأن يقلع عن الذنب، وأن يعزم على ألا يعود، وأن تكون التوبة قبل أن ينزل به الموت، ولهذا نقول: لا أحد يضمن أن يتوب، فلا يجوز للإنسان أن يقول: التوبة سهلة والتوبة يسيرة ويسوف ويفعل الذنب، الواجب أن يتقي الذنب ما استطاع، وإذا قدر أنه وقع منه الذنب فقد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:135] .

    (4/6)


    --------------------------------------------------------------------------------

    التحذير من الغش وعواقبه


    السؤال
    فضيلة الشيخ: أرجو التحذير من قضية ما أشرتم إليه أنه إذا غش في الأولى والثانية فمن الممكن أن يسمع هذا الكلام بعض ضعاف الإيمان فيقول: إذاً: أغش ثم أتوب، فأرجو وفقك الله أن تبين عظم هذا الأمر؟

    الجواب
    هذا وقع في قلبي أنني إذا قلت: الغش في الأولى والثانية إذا كانت الشهادة نزيهة فأرجو أن يكون هذا نافعاً له، وتجدون أن كلمة (أرجو) ليس هناك جزم أن يسلم إذا غش في الأولى والثانية، وأنا أكرر أن الغش حرام في الأولى وفي الثانية، لكن هذا تلميذ وقع منه الأمر، لكنه في الشهادة لم يغش وجاء يسأل وهو تائب إلى الله: هل يحل لي هذا الراتب أم لا؟ ولسنا نهون من الغش لا في الأولى ولا في الثانية ولا في الثالثة، لكن هناك فرق بين إنسان ندم وجاء تائباً ويريد أن يحلل الراتب الذي بني على الشهادة وهي شهادة نزيهة، فنقول: نرجو ألا يكون عليه حرج فيما يأخذه من الراتب.

    (4/7)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم إعطاء درجات في المواد العلمية بسبب الأدب والأخلاق


    السؤال
    فضيلة الشيخ: أنا مدرس في إحدى المدارس فهل لي أن أخص طالباً بدرجة لحسن خلقه فأخصه في غير درجة ورقة الاختبار إما في أعمال السنة أو غيرها، أو أتجاوز عن التدقيق عن زلاته في ورقة الاختبار بخلاف الطالب السيئ سواء كان سيئ الخلق أو غيره، فأدقق عليه أكثر فهل عملي صحيح؟

    الجواب
    العمل غير صحيح، الواجب إعطاء كل إنسان ما يستحقه من الإجابة، إلا إذا شككت في أن هذا الطالب غاش، لأنه أحياناً يتقدم أو أحيانا ً تجد جوابين متفقين تماماً على غير لفظ الكتاب، فيقع في نفسك أن أحدهما غاش من الثاني، وفي هذه الحالة لا بد من التحقيق والتدقيق.
    أما مجرد إن أعرف أن هذا الطالب سيئ الخلق فأنقص من درجته، أو أن هذا الطالب حسن الخلق فأزيد في درجته؛ فهذا لا يجوز؛ لأن الدرجات ليست على الأخلاق ولكنها على الإجابة.
    أعمال السنة إذا كان المرجع فيها إلى الأستاذ وكان لحسن الخلق والأدب نصيب من هذه الدرجات فحينئذٍ أنقص من أعمال السنة في جواب من كان سيئ الخلق وأزيد فيها في جواب من كان حسن الخلق، إذا كان من النظام أن حسن الخلق له أثر في درجات أعمال السنة فلي الحق أن أقلل درجات من أعرف منه سوء الخلق، وأن أزيد في درجات من أعلم منه حسن الخلق؛ لأنه موكول إليه والمدرس مسئول أمام الله تعالى عن ذلك كله.

    (4/8)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم النهي عن الغش داخل قاعة الامتحان


    السؤال
    فضيلة الشيخ: ما حكم لو أني كنت في القاعة وقلت لذلك الغاش: اتق الله وخوفته من الله أو أخبرت المراقب عنه أو هددته في داخل القاعة، فما هو رأيكم فيما سبق؟

    الجواب
    هذا رأي طيب إذا لم يحصل منه فوضى؛ لأنه ربما إذا قمت في القاعة وقلت: يا فلان اتق الله! ولا سيما بصوت جهوري ربما يحصل فوضى، ويكون الغش الذي تتوقعه من واحد يحصل من عامة الموجودين؛ لأن الفوضى إذا وقعت لا يمكن ضبط القاعة، فإذا كنت تخشى من الفوضى فلا تفعل.
    وبإمكانك أن تكتب ورقة صغيرة وتعطيها المراقب، وعليه أن يتقي الله عز وجل في هذا الأمر، أما الفوضى فإن ضررها أكبر من نفعها.

    (4/9)


    --------------------------------------------------------------------------------

    التوفيق بين طلب العلم وامتحانات الدراسة النظامية


    السؤال
    فضيلة الشيخ: كيف يوفق طالب العلم بين طلب العلم وهذه الامتحانات؟ وما هي النية التي ينوي بها في هذا الاختبار فإنها مشكلة أصبح يعاني منها عدد من طلبة العلم؟

    الجواب
    هذه الاختبارات تصفية للثمرة التي حصلها الطالب في زمن الدراسة، والطالب يمكن أن يصحح النية ولو مع هذه الاختبارات، فينوي أنه يختبر لينال المرتبة التي لا يحصلها إلا بهذه الاختبارات، وينوي بحصوله على هذه المرتبة منفعة الخلق.
    وأنا أضرب لكم مثلاً: لا يمكن أن يدرس مثلاً في الجامعة إلا إذا كان معه شهادة، فإن لم يكن معه شهادة ولو كان على جانب كبير من العلم لم يتيسر له أن يدرس في الجامعة.
    إذاً: فأنوي بالشهادة أن أصل إلى مكان أنفع فيه الخلق، وهذه نية سليمة لا تنافي الإخلاص لله ما دمت تريد الوصول إلى مكان تنفع فيه الخلق، ولا طريق للوصول إلى هذا المكان في الوقت الحاضر وحسب مصطلحات الأمم إلا بهذه الشهادة، فإذا نويت هذه النية فهي نية سليمة وليس فيها نوع من الانحراف أو الشرك أو الرياء.
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,603
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-06-2024
    على الساعة
    08:01 PM

    افتراضي

    حكم إعطاء زيادة في الدرجات لمن يلتحق بحلقات التحفيظ


    السؤال
    فضيلة الشيخ: ما رأيك في أستاذ يحث تلاميذه على الالتحاق بحلق المساجد إما حلق القرآن أو الدروس العلمية، ويعد من يلتحق بهذه الحلق بزيادة درجة أو درجات له فهل في ذلك حيف على من لم يلتحق إذا لم يعط؟

    الجواب
    إذا كان هذا التصرف تصرفاً فردياً من الأستاذ فهذا لا يجوز؛ لأنه خلاف النظام، أما إذا كان هذا ممن يملك ذلك بحيث يقول: من التحق بجماعات تحفيظ القرآن فإنه يزاد ثلاث درجات أو درجتين أو ما أشبه ذلك، فلا حرج، ويكون هذا من باب التشجيع على الخير، ولا شك أن الالتحاق بجماعات تحفيظ القرآن له أثر كبير بالنسبة لأخلاق الطالب وأثر كبير بالنسبة لتحصيله، ولهذا لو سألنا أساتذة هؤلاء الطلبة، لقالوا: إنهم أحسن من الطلبة الآخرين الذين لم يلتحقوا بهذه الحلق، وهذا شيء مجرب مشاهد خلافاً لما يظنه بعض الناس أنه إذا التحق بهذه الحلق أخذ من أوقاتهم الشيء الكثير الذي يمنعهم عن دروسهم النظامية فإن هذا في الحقيقة وهمٌ لا حقيقة له.
    واسألوا المدرسين عن هؤلاء الطلبة الذين التحقوا بجماعات تحفيظ القرآن الكريم أو من فوقهم ممن التحقوا بالحلقات العلمية، هل نقصهم ذلك؟ أبداً بل زادهم خيراً وحفظاً لكتاب الله، وسوف يحمدون العاقبة في المستقبل.

    (4/11)


    --------------------------------------------------------------------------------

    التحلل من المظالم في التوبة إلى الله


    السؤال
    هذه امرأة تقول: بأنها لم تخلص في التدريس وكانت تظلم الطالبات، ولكن بعد أن عرفت الآن الحكم تابت وندمت، وتسأل: ماذا تصنع كي يتوب الله عليها؟ وكيف تستسمح من تلك الطالبات وتتحلل منهن وهن كثرة؟

    الجواب
    إذا كان ما فعلته سابقاً اجتهاداً منها ثم تبين لها أنها مخطئة في هذا الاجتهاد فليس عليها شيء؛ لأن المجتهد إذا أخطأ فله أجر إلا إذا كان هذا الاجتهاد متضمناً لأخذ الأموال مثلاً، فلا بد من رد الأموال إلى أهلها.
    أما إذا كان مجرد ضرب أو حبس أو إيقاف أو ما أشبه ذلك وكان صادراً عن اجتهاد منها، فإن هذا لا يضرها وليس عليها إثم في ذلك وكذلك الرجل لو صنع ذلك.
    وأما إذا كان هذا عن ظلم وليس اجتهاداً فعليها أن تتحلل بقدر ما تستطيع ممن وقع ظلمها عليهن، قبل ألا يكون درهم ولا دينار، وهذا أظنه يسيراً إن شاء الله؛ فإن تعذر عليها، فقد قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] ويكفيها أن تخلص التوبة لله عز وجل والله بفضله يتحمل عنها ويؤدي المظلومين بقدر مظلمتهم.

    (4/12)


    --------------------------------------------------------------------------------

    نصيحة للنساء في إجازات الربيع


    السؤال
    فضيلة الشيخ: نرى النساء في إجازات الربيع في البراري لا يتحرجن من الذهاب بعيداً عن مخيم أهلهن سواء على الرمال أو غيره من غير حجاب ولا عباءة، فما نصيحتك لهذه النساء ولأولياء أمورهن الذين يهملونهن فيغرون ضعاف النفوس وذئاب البشر بتلك النساء، نرجو توجيه بهذه المناسبة؟

    الجواب
    هذا سؤال مهم، وقد يقع بعض الناس في هذه المشكلة التي أشار إليها السائل جزاه الله خيراً وهي أن بعض الناس يخرج بعائلته -وهذا كثير- وفي هذه العائلة شابات يذهبن بعيداً عن محل الخيمة ويذهبن بدون عباءة -كما قال- ولا يهمهن أن يكشفن وجوههن، لأنهن لا يرين أحداً حولهن، ولا شك أن في هذا إغراءً للمفتونين والسفهاء أن يتجولوا في هذه البراري، ويخشى أن تسول لهم نفوسهم الاختطاف عن اضطرار أو اختيار لهؤلاء الفتيات؛ لأن الأمر سهل، فقد يجد فتاة شابة وهو شاب ليس حولها أحد، فسوف يسهل عليه أن يفعل ما يمليه عليه الشيطان من انتهاك عرض هذه المرأة إما باختيار وإما باضطرار، إما باختيار وإغراء لها، والمرأة قريبة، وإما باضطرار يكرهها على فعل الفاحشة والعياذ بالله، ولا يبعد أن يكون أناس من السفهاء يتصيدون مثل هذه الفتيات، ولهذا يجب على الإنسان أن يحمي أهله من التجول بعيداً عن الخيمة، وكذلك أيضاً يحرص على ألا يكشفن وجوههن إذا كن يرين رجالاً ولو كانوا بعيدين؛ لأن بعض الرجال يحمل منظاراً يقرب البعيد، وقد ينظر إلى الناس من خلال هذا المنظار، فيقع المحظور، وهذه إحدى الكبر التي تعتري الخروج إلى المنتزهات في مثل هذه الإجازات، يعني أن الذي يعكر صفوها أن تقع مثل هذه الأحوال إهمال الفتيات تذهب يميناً وشمالاً بعيداً عن أهلها فيحصل بذلك الشر، نسأل الله السلامة.

    (4/13)


    --------------------------------------------------------------------------------

    كيفية التوبة من المعاصي


    السؤال
    فضيلة الشيخ: أنا شاب أريد أن أتوب، ويعلم الله أني لم أحضر إلى هذا الدرس هذه الليلة إلا لطلب الهداية، ولكني أحلق لحيتي وثوبي طويل وفي بيتي دش، ولكن مع ذلك أريد أن أتوب كيف السبيل؟ أسال الله عز وجل أن يجعل ذلك على يديك وبتوجيهك لي ولإخواني المسلمين الذين يقعون في مثل هذا؟

    الجواب
    أسأل الله له الهداية، اللهم اهده ويسر الهدى له.
    لا شك أن هذا السؤال له مغزاه وليبشر بالخير ما دامت هذه نيته، والتوبة يسيرة على من يسرها الله عليه، فأول شيء أن يذهب الآن إلى الدش ويكسره، وإن كان قد خسر عليه شيئاً كثيراً لكن سيخلف الله عليه؛ لأنه كسره لله، وقد ذكر بعض العلماء أن سليمان عليه الصلاة والسلام لما عرضت عليه الخيل حتى غابت الشمس قبل أن يصلي العصر والخيل تُركب؛ لأنها سريعة جازاه الله سبحانه وتعالى على ذلك، فيسر له الريح تحمله، والريح أسبق من الخيل والشاهد أنه لما ترك هذا لله عوضه الله خيراً منه.
    وإبراهيم عليه الصلاة والسلام أُمر أن يذبح ابنه وهو أحب الناس إليه، ليس له ولد سواه، أمر أن يذبحه حين بلغ معه السعي، حين قوي وتعلق نفسه به، فامتثل أمر الله، فبماذا جوزي؟ اتخذه الله تعالى خليلاً وأعطاه خيراً مما حصل منه، فأقول لأخي هذا: الحمد الله الذي فتح الله عليك، وأول شيء أن يذهب الآن وبمعونة من الله عز وجل فيكسر الدش.
    وأما الثوب فما أيسر أن يكف أسفله، ويسلم من شره، وأما حلق اللحية فما أيسر -أيضاً- أن يدعها، حتى تخرج، ويسأل الله سبحانه وتعالى أيضاً الثبات على الأمر، ويحرص على أن يصطحب أهل الخير، وأسأل الله تعالى أن يهديه، اللهم اهده وأصلح له دينه ودنياه.

    (4/14)


    --------------------------------------------------------------------------------

    هيئة إلصاق الكعب بالكعب في الصلاة وتسوية الصفوف


    السؤال
    فضيلة الشيخ: صار بيني وبين بعض الإخوة نقاش في موضوع يقع فيه بعض الشباب الملتزم، فأريد منك كلمة فصل ينفعني الله بها: صليت في الحرم وصلى بجواري أحد الشباب فصافني وجعل أصبع رجله على أصبع رجلي، وكلما أبعدت عنه لاحقني حتى وضعت رجلي على رجلي الأخرى من غير مبالغة، فلما سلمت قلت له: يا أخي أنا أعلم أنه ما حملك على ذلك إلا اتباع السنة، لكن أتدري أن هذا الفعل ينافي السنة، فإن الذي في صحيح البخاري من فعل الصحابة هو إلصاق الكعب بالكعب وليس الأصابع.
    ثانياً: بفعلك هذا تنحرف قدماك عن القبلة، لأنها تكون على شكل سبعة.
    ثالثاً: أنا أتيت أصلي هذه الصلاة الواحدة في الحرم وأذهبت أهم شيء علي وهو الخشوع، والخشوع ركن، وملاصقة الأصابع ليست بسنة، بل حتى لو فرض أنك ملاصق للكعب فإنه لا يقدم على الركن وهو الخشوع.
    شيخي الكريم: هل أنا على صواب أم على خطأ فإني أرى إخواني هنا في هذا المسجد ربما فعل ذلك وأنا متحرج من ذلك الموقف مع أخي، وأجد بعض الإخوة هنا يطبقون بعض السنن ولو كانت مؤذية للمجاورين، أسأل الله أن يعفو عني إن كنت أخطأت وأن ينفعني والحاضرين بعلمك متع الله بك على طاعته؟

    الجواب
    هذا سؤال مهم في الواقع؛ لأن الذي فعل ما فعل بأخينا السائل في المسجد الحرام لم يكن له قصد فيما نظن إلا اتباع السنة، ولكن قال الإمام أحمد رحمه الله -كلمة ينبغي أن نجعها على بالنا، قال: "أكثر ما يخطئ الناس في التأويل والقياس" التأويل، أي: تفسير النصوص، يفسرونها على غير المراد بها مع أنهم يريدون الحق لكن يخطئون، وكذلك في القياس يقيسون شيئاً على غير نظيره فيخطئون، وصدق رحمه الله.
    ولو أنك نظرت إلى خلاف العلماء وما أخطئوا فيه لوجدته يدور على هذين الأمرين في الغالب: التأويل وهو فهم الدليل على غير المراده.
    الثاني: القياس: يقيسون قياساً فاسداً.
    الصحابة لا شك أنه صح عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بتسوية الصفوف والتراص حتى إن أحدهم ليلصق كعبه بكعب أخيه ومنكبه بمنكب أخيه، والغرض من ذلك تحقيق التسوية وتحقيق المراصة، وألا يدعوا فرجاً للشيطان، هذا هو المقصود، وليس المقصود أن يؤذي بعضهم بعضاً، بل المقصود تحقيق المساواة والمراصة، ففهم بعض الناس أن إلصاق الكعب بالكعب مقصود لذاته، وأنه من سنن الصلاة، فصار يلصق كعبه بكعب أخيه مع تفريج ما بين رجليه، يفرج ما بين رجليه تفريجاً كاملاً واسعاً من أجل أن يلصق الكعب بالكعب، لكن يبقى المنكب مع المنكب مفترقين بالضرورة وهذا من الخطأ في التأويل، والمقصود عند بدء الصلاة أن يأمر الإمام بالتساوي وبالتراص، فيلتصق الناس بعضهم ببعض لا على وجه يذهب الخشوع أو يؤذي، لكن على وجه تتحقق به المراصة، بحيث لا تدخل الشياطين بيننا، وكذلك تظهر المساواة بحيث لا يتقدم أحد على أحد.
    أما متابعة الجار الملاصق -كما ذكر السائل- فهذا ليس من السنة، هذا يهرب منه وهذا يهرب منه، ثم إنه يقول: إنه يضع أصبعاً على أصبع حتى إن السائل إن لم يكن مبالغاً -عفا الله عنه- يقول: إنه كاد أن يضع رجله على رجله الثانية من شدة هروبه من هذا الرجل، لكن قد يكون هذا فيه مبالغة والله يتوب علينا وعليه.
    إنما السنة أنه عند ابتداء الصلاة يتقارب الناس، ويلصق بعضهم بعضاً كعبه بالآخر، وكذلك منكبه ثم يعطي الإنسان الراحة لأخيه؛ لأن المساواة تحققت والتراص تحقق.
    وسبحان الله! على الضد مما قال الأخ بعض الناس تجد بينه وبين أخيه فرجة، يدخل من بينها الشيطان، وإذا أردت أن تفعل السنة بالقرب من أخيه استاء من ذلك، وعاند ليته يستاء ويتابع لكن يعاند يبقى بينه وبين أخيه أربعة أصابع أو شبر، وهذا خطأ وهو خلاف السنة أيضاً.
    وبهذه المناسبة أسأل: لو أن رجلين صلى أحدهما بالآخر وليس معهما أحد هل يقفان متساويين أو يتقدم الإمام؟ الجواب: يقفان متساويين ولا يتقدم أحدهما على الآخر؛ لأن تقدم أحدهما على الآخر مخالف للسنة، السنة في المتصافين أن يتساويا هذه هي السنة، ولهذا في حديث ابن عباس رضي الله عنهما لما قام مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي معه قام عن يساره فأخذ برأسه وجعله عن يمينه ولم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم تقدم عليه.
    ولهذا أنبه على هذه المسألة، لأنه يوجد في كتب بعض الفقهاء أن الإمام يتقدم قليلاً، ولكن هذا ليس له أصل من السنة.
    وفي سؤال السائل يقول: إنه ذهب عنه الخشوع بملاحقة أخيه له وهو ركن.
    والصحيح أن الخشوع ليس بركن، ولكنه سنة مؤكدة جداً، أما أنه ركن أو واجب فهذا فيه مشقة، ولا يستطيع الناس أن يقوموا به؛ لأن كون الإنسان لا يفكر في صلاته أبداً من ابتدائها إلى انتهائها هذا قد يكون صعباً لا يدركه كل أحد.
    والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن الشيطان إذا سمع الإقامة ولى وله ضراط، وإذا انتهت الإقامة رجع وصار يوسوس للإنسان فيقول له: اذكر كذا وكذا يوم كذا وكذا فيصبح الرجل لا يدري كم صلى، فهذا دليل على أن الوساوس لا تبطل الصلاة لكنها تنقص الصلاة، قد ينصرف الإنسان من صلاته ولم يكتب له إلا نصفها أو ربعها أو عشرها، حسب ما ذهب من الخشوع في صلاته.
    هذا أيضاً تنبيه مهم، وهو أن بعض الأئمة لا يحرص على تسوية الصفوف، غاية ما عنده أن يأتي (بكليشة) معروفة وهي: استووا استووا أو استووا اعتدلوا!! دون أن ينظر في الصف هل فيه تقدم أو تأخر أو تراص أو تفرق، وهذا إخلال بوظيفة الإمام.
    روى أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كان يسوي الصفوف، يمسح مناكبهم وصدورهم من أول الصف إلى آخره) .
    وقال النعمان بن بشير: (كان النبي صلى الله عليه على آله وسلم يسوي صفوفنا كأنما يسوي بها القداح) ولما كثر الناس في زمن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان صار عمر وعثمان يوكلان رجالاً يجوبون الصفوف، فإذا أتوا وقالوا: استوت الصفوف كبروا للصلاة، وهذا مهم من وظائف الإمام الواجبة أن يحرص على ذلك، وألا يكبر حتى يعلم أن الصفوف قد استوت وتمت الأول فالأول.
    وسبحان الله العظيم! هذا الذي قال الأخ على العكس من جهل بعض الناس، يقولون: إنه صلى إمام ومأموم فقط، فلما أقام الصلاة قال: استووا اعتدلوا، لا يوجد إلا واحد ومع ذلك يقول: استووا اعتدلوا!! فأقول: بعض الناس بين إفراط وتفريط إما هذا وإما هذا هذه مسألة أنبه عليها وإليها إخواننا الأئمة.
    الإمام يقول: استووا اعتدلوا وينظر إلى الصفوف، لكن إن رأى خللاً فليعظهم بموعظة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما رأى في بعض أصحابه رجلاً بادياً صدره، فوعظهم قال: (عباد الله: لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) وما يذكره بعض الأئمة أن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج فهذا ليس بحديث ولا يجوز أن يتلى على الناس؛ لأنه لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا أصل له وهو من صفات الله: (إن الله لا ينظر) فلا يجوز إثباته إلا بدليل، يكفي أن نقول ما قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا رأينا أحداً متقدماً أو متأخراً نقول: (عباد الله: لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) أي: بين قلوبكم.
    وأما (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج) فهذا وإن قاله بعض الأئمة لكنه لا أصل له، ولا يجوز أن يذكر، فيعتقده الناس حديثاً عن رسول الله وليس عن رسول الله.
    السائل: إسبال الثياب هل تبطل الصلاة؟ الشيخ: المسبل للثوب لا شك أنه فعل كبيرة من كبائر الذنوب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أسفل من الكعبين ففي النار) واختلف العلماء في صحة صلاته، فمنهم من قال: إن صلاته صحيحة لكنه آثم بإسبال ثوبه، ومنهم من قال: إن صلاته غير صحيحة؛ لأنه لبس ثوباً محرماً والراجح أن صلاته صحيحة، لكنه آثم بالإسبال.
    وكون الإمام يطول بقول: استووا أو يأتي بنصائح بدون سبب ليس لها داعٍ، لكن كونه يسويهم ولو طال الوقوف فلا ينبغي للمصلين أن يضيقوا ذرعاً به.

    (4/15)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم بيع الدش والاستفادة من ثمنه


    السؤال
    هل يجوز لأخينا السائل الذي أراد أن يتوب بأن يبيع ذلك الدش الذي اشتراه بمبلغ كبير ويتصرف بثمنه ويستفيد منه بدلاً من أن يكسره؟ وكذلك إذا كان عند الإنسان تلفاز فهل له أن يبيعه كذلك ليستفيد من ثمنه، أم أن عليه أن يدفعه إلى من يستفيد منه إذا كان يمكن الاستفادة منه، أو أن يكسره وهو الذي أشرتم إليه كما فعل الصحابي الذي نزع النبي صلى الله عليه وسلم خاتمه فقال: والله لا آخذ شيئاً طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب
    الأولى أن يكسره غضباً لله عز وجل، كما يذكر أن سليمان عليه الصلاة والسلام لما ألهته الخيل عن ذكر الله طفق مسحاً بالسوق والأعناق، قال بعض المفسرين: إنه ذبحها بالأعناق، وبالسوق عقرها، حتى لا تدعوه نفسه إليها فيما بعد، فأرى أن يكسرها، وهو لو باعها لأحد؛ فمن يضمن له أن يستعملها هذا الشخص في شيء مباح، فيكون معيناً على المحرم وتكون توبته ناقصة، وكذلك لو أعطاه لأحد ينتفع به في غير المحرم من يضمن ذلك، ثم إنه إذا كسره انتقاماً من نفسه وغضباً لله؛ فإن ذلك سوف يصقل توبته، ويذكر هذه الصورة في ذهنه، ويقول: الحمد لله الذي جعلني لا أبخل على نفسي بإتلاف هذا الشيء، والإتلاف قد يكون خيراً من الإيجاد، فها هو الغال من الغنيمة قال العلماء: إنه يحرق رحله إلا ما استثني، لماذا لا يجعل رحله في بيت المال؟ يقولون: لا يجعل في بيت المال؛ لأن إحراقه أنكى وأبلغ، فالذي ينبغي أن يذهب الآن إن شاء الله ولا يبيت على فراشه إلا وقد كسره وجعله جذاذاً.
    التلفاز في الواقع أخف من الدش؛ لأن الدش يأتي بفظايع والعياذ بالله حسب ما سمعنا، التلفاز من اقتناه وأمن ألا يستعمل إلا في الأخبار وأشياء مفيدة فلا بأس به، لكن من يضمن هذا؟ فالعائلة إذا فتحت هذا التلفاز تريد تمسكه حتى ينتهي بما فيه من خير وشر، وهذه مشكلة.
    فأنا أنصح إخواني ألا يقتنوا التلفاز لكن وجوب تكسيره فيه نظر؛ لأنه يمكن أن يستعمل في شيء مباح، لكن من نظر إلى الواقع يرى أن إبعاده عن البيت قد يكون من الواجبات.

    (4/16)


    --------------------------------------------------------------------------------

    الحث على الدعوة إلى الله


    السؤال
    فضيلة الشيخ: بمناسبة الإجازة نجد عدداً من الإخوة هنا جاءوا لطلب العلم وحصلوا ولله الحمد خيراً كثيراً، إلا أنهم إذا ذهبوا إلى بلادهم في هذه الإجازات لم يكن لهم أثر على من حولهم، كذلك نجد بعض الإخوة هنا في هذه البلاد لا يشاركون إخوانهم في توجيه أصحاب المخيمات في أمور يحتاجونها ولا ينفع الله بهم، أرجو توجيه كلمة بهذه المناسبة لإخواني طلبة العلم أن يكون لهم أثر على إخوانهم في هذه البلاد وغيرها؟

    الجواب
    لا شك أن من فوائد طلب العلم أن يقوم الطالب بما أوجب الله عليه من تبليغ ما حصله من العلم، هكذا جاء في الكتاب والسنة، أما في الكتاب فقد قال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران:187] وهذا الميثاق الذي بين الله وبين الذين أتوا العلم ليس ميثاقاً محسوساً بل إعطاء الله إياه العلم هذا ميثاق عليه أن يبلغه.
    وأما في السنة فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يخطب الناس في حجة الوداع: (ليبلغ الشاهد الغائب) وقال أيضاً: (بلغوا عني ولو آية) .
    فالواجب على طالب العلم ألا يحقر نفسه أن يبلغ ما آتاه الله من العلم، سواء في بلده أم في بلدٍ آخر، ولا سيما في وقت الإجازات التي ليس على الإنسان فيها طلب للعلم ملزم بها.

    (4/17)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم الأقمشة والألبسة المرسوم عليها صور حيوانات أو نساء عاريات


    السؤال
    فضيلة الشيخ: نشر لكم فتوى حول بعض الكتابات التي تكون على بعض الألبسة، سواءً باللغة الإنجليزية أو بعض الصور وغيرها، نرجو زيادة تنبيه وزيادة تعليق على ذلك شفوياً؛ لأن الكثير من الناس يستفيد من الشريط أكثر من استفادته من المكتوب، كذلك بعض الناس يفرق بين الصور التي توضع على ملابس الأطفال والتي توضع على ملابس الكبار، أرجو التوجيه خاصة أن هذه المشكلة أصبحت تدخل كثيراً في بيوتنا، جزاك الله خيراً؟

    الجواب
    أما بالنسبة للصور كالصور التي في الملابس للكبار أو الصغار فهي سواء، لا يجوز للإنسان أن يلبس ما فيه صورة ولا أن يلبس أولاده من بنين وبنات ما فيه صورة.
    وأما الكتابات الموجودة مكتوب (أنا نصرانية) على فانيلة، ومكتوب (أنا يهودية) ، ومكتوب أيضاً (مسيحية) ، ومكتوب (سائل الجنسية) (ماء الرجل الدافق) ، ومكتوب برمز (آنسة) وهي ترمز لفعل الفاحشة، ومكتوب أيضاً (إله الحب عند الإغريق) ، ومكتوب أيضاً (شراب خمر) ومن الكتابات أيضاً (اسم رجل وامرأة) ، ومن الكتابات (عيد المسيح) ، ومكتوب -أيضاً- (أنا مسيحي) .
    المهم يا إخواني! نحن شعب مسلم، والواجب علينا أن نقاطع هذه الألبسة، كما أن الواجب علينا أن نكتب إلى وزارة التجارة، نخوفها بالله عز وجل ونقول: يجب أن تحرصي غاية الحرص على ما يرد إلى أسواقنا من مثل هذه الأمور.
    سبحان الله! صبي أو صبية من المسلمين يُكتب على لباسها أنها نصرانية أو يهودية، أنحن لا نفهم؟ أنحن غنم؟ سبحان الله! الواجب أن نكون أمة واحدة، وأن المسئولين إذا كانوا في غفلة عن هذا ولم يعلموا به أن يكتب إليهم ويبين ويرسل نماذج من هذه الألبسة، هذا بالنسبة للمسئولين، ويجب علينا أن ننصحهم وأن نبين لهم الأمر وإذا فعلنا ذلك برئت ذمتنا، هم المسئولون أمام الله: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء:88-89] ويا ويلهم إن قصروا في الأمانة وفي رعاية الرعية، فستكون الأمة خصمهم يوم القيامة.
    وأما بالنسبة لنا نحن فالواجب علينا مقاطعة هذا الشيء، وألا نبذل دراهمنا بما يسيء إلينا؛ لأن هذا أدنى ما فيه أن الصبي يستسيغ كلمة (إنه نصراني) أو (إنه يهودي) وأنتم تعلمون أن اليهود والنصارى أعداء لنا من قديم الزمان.
    قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} [المائدة:51-52] أي: نخشى أن تصيبنا دائرة، فإذا واليناهم كانوا معنا؛ قال الله تعالى: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة:52] .
    الواجب علينا أن نقاطع هذا مقاطعة تامة وإذا رأيناه عند صاحب دكان نصحناه، وقلنا له: اتق الله ونبين له؛ لأن بعض أهل الدكاكين أيضاً لا يفهمون اللغة الإنجليزية ولا يدرون ما الذي كتب، لكن نبلغهم، هذا إذا كان الأمر الذي أمامنا الآن واقعاً، أما إذا كان غير واقع، فحسبنا الله على من كتبه وغر الناس به.
    حتى أسماء المغنين وأسماء المهرة من أصحاب الكرة وغيرهم ممن ليسوا مسلمين كل هذا لا يجوز؛ لأنه سيقع في قلب المسلم تعظيم هؤلاء وهم كفار.
    أما الصور فقد ذكرنا أنها حرام سواء على الفنايل أو على القمص أو على السراويل.
    فتوى: يقول الشيخ حفظه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم اللباس الذي يكتب عليه ما يخل بالدين أو الشرف لا يجوز لبسه سواء كتب باللغة العربية أو غيرها، وسواء كان للرجال أو للنساء، وسواء كان شاملاً لجميع البدن أو لجزء منه، أو عضو من أعضائه، مثل: أن يكتب عليه عبارة تدل على ديانة اليهود أو النصارى أو غيرهم، أو على عيد من أعيادهم، أو على شرب الخمر أو فعل الفاحشة أو نحو ذلك، ولا يجوز ترويج مثل هذه الألبسة، أو بيعها أو شراؤها وثمنها حرام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) ونصيحتي لإخواني المسلمين أن يتقوا ربهم ويتجنبوا ما حرم عليهم لينالوا سعادة الدنيا والآخرة.
    قاله وكتبه محمد بن صالح العثيمين في 8/7/1414هـ أرجو الله تعالى أن ينفع بهذه الكتابة، وأن ينفع أيضاً بهذا القول الذي ذكرنا، ونرجو من إخواننا أن نكون عوناً لولاة أمورنا، لأن الإنسان بشر قد يخفى عليه بعض الشيء، وقد يتكاسل، فإذا خفي عليه نعلمه وإذا تكاسل نشجعه، فيا حبذا لو كتب إلى وزارة التجارة في هذا الموضوع وبيّن لها الأمر.
    ولكن يحسن أيضاً أن يكون هناك نماذج من هذه الألبسة تعرض على الوزارة فعلاً، وما ندري أيضاً لعل الوزارة الآن قد شعرت بهذا وتحاول منعه، فيبقى الدور علينا نحن أن نهجر هذه الألبسة ولا نروجها.
    وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.

    (4/18)


    --------------------------------------------------------------------------------
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,603
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-06-2024
    على الساعة
    08:01 PM

    افتراضي

    اللقاء الشهري

    اللقاء الشهري [5]
    في هذه المادة يتحدث الشيخ -رحمه الله- عن تفسير أول سورة (ق) بأسلوب سهل واضح، مضيفاً إلى ذلك بعض الفوائد التي تتعلق بالآيات.
    ثم بعد ذلك يجيب عن الأسئلة الواردة في هذا اللقاء والتي تهم كل مسلم.

    (5/1)


    --------------------------------------------------------------------------------

    تفسير آيات من سورة (ق)
    الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    أما بعد: فهذا هو اللقاء الشهري الذي يتم في كل ليلة أحد -الليلة الثالثة من كل شهر- هذا هو وقت اللقاء بكم، ويتم هذا الشهر ليلة الأحد الحادي والعشرين من شهر جمادى الأولى عام ثلاثة عشر وأربعمائة وألف.
    وأسأل الله تعالى أن يرزقنا الاستمرار على ذلك، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، وكما تعلمون أننا تكلمنا فيما سبق على شيء من تفسير سورة النبأ، ولكني رأيت أن نجعل شهراً للتفسير وشهراً لما ينبغي أن يُتحدث عنه من أمر الواقع، وبناءً على ذلك أرى أن يقدم إلى مندوب الدعوة الشيخ/ حمود بن عبد العزيز الصايغ، أن يقدم إليه منكم ما ترون أن الكلام فيه مناسب من الأمور الواقعة، سواء كانت هنا في المملكة أو في خارج المملكة، مما ينبغي أن نتكلم عنه، وتكون ليلة وليلة، ليلة في التفسير، وليلة في بيان حكم ما يحتاج إلى البيان.
    أما التفسير فرأيت أيضاً أن نبدأ فيه بسورة (ق) وذلك لأن لقاءنا الأسبوعي الذي يكون في البيت قد بدأنا فيه بسورة النبأ، فلا أحب أن يتضارب هذا مع هذا ويتعارض، فرأيت أن نبدأ بسورة (ق) لأنها أول المفصل، ولأن الناس يستمعون إليها من الأئمة، فإن أهل العلم يقولون: ينبغي للإمام أن يقرأ في صلاة الفجر من طوال المفصل، وفي صلاة المغرب من قصار المفصل، وفي الثلاث الصلوات الباقية من أوساطه، وطواله من (ق) إلى (عم) وقصاره من (الضحى) إلى آخر القرآن، وأوساطه من (عم) إلى (الضحى) .

    (5/2)


    --------------------------------------------------------------------------------

    تفسير قوله تعالى: (ق)
    فنقول وبالله التوفيق: إن الله سبحانه وتعالى ابتدأ هذه السورة سورة (ق) بهذا الحرف (ق) ، وهذا حرف هجائي أحد الحروف الهجائية التي أولها الألف وآخرها الياء.
    هذا الحرف الهجائي هل له معنى مستفاد بمقتضى اللغة العربية أو ليس له معنى؟ جوابنا على ذلك: ليس له معنى مستفاد بمقتضى اللغة العربية؛ لأن الحروف الهجائية حروف مهملة لا معنى لها في حد ذاتها، وعلى هذا فكل الحروف الهجائية الموجودة في أوائل السور ليس لها معاني، ودليل ذلك قول الله عز وجل: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء:192] يعني: القرآن {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء:193-195] وقال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الزخرف:3] {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف:2] وبناءً على ذلك نقول: هذه الحروف (ق) ، (ص) ، (ألم) ، (ن) ، (ألر) ، (ألمر) هذه الحروف بمقتضى اللسان العربي لا تفيد معنى في ذاتها فليس لها معنى، ولكن سيرد على القلب إشكال وهو: هل يكون في القرآن شيء لا معنى له؟ الجواب لا يمكن أن يكون في القرآن شيء لا معنى له؛ لأننا لو فرضنا ذلك لكان في القرآن ما هو لغو وليس في القرآن من لغو لكن هذه الحروف وإن لم يكن لها معنى في ذاتها، إلا أن لها مغزى عظيماً وذلك في إقامة التحدي التام للعرب الذين كذبوا الرسول عليه الصلاة والسلام وقالوا عن القرآن: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر:25] فيقال: إذا كان قول البشر كما زعمتم فأتوا بمثله، فأتوا بسورة، ائتوا بحديث مثله، مع أنه لم يأتِ بشيء غريب على لسانكم وإنما جاء بالحروف التي تركبون منها كلامكم، كلام العرب مم يتركب؟ من الحروف الهجائية، ثمانية وعشرون حرفاً لا تزيد، كل كلام العرب يتكون من هذه الحروف الهجائية الثمانية والعشرين، والقرآن لم يخرج عن هذه الحروف الثمانية والعشرين ومع ذلك أعجز العرب، فعجزوا عن أن يأتوا بمثله، وهذا الذي ذكرناه هو ما نقله ابن كثير رحمه الله في تفسير أول سورة البقرة عن مجاهد؛ أن هذه الحروف الهجائية التي تكون في أوائل بعض السور ليس لها معنى في حد ذاتها، ولكن لها مغزى، ولهذا لا تجد سورة بُدأت بهذا الحروف الهجائية إلا وبعدها ذكر القرآن إلا نادراً.
    إذاً: قوله تعالى: (ق) هو حرف هجائي ليس له معنى في حد ذاته، لكن له مغزى وهو إقامة التحدي لهؤلاء المعارضين المكذبين بحيث يقال لهم: هذا القرآن هو من الحروف التي تركبون منها كلامكم، ومع ذلك أعجزكم وعجزتم عن أن تأتوا بمثله.

    (5/3)


    --------------------------------------------------------------------------------

    تفسير قوله تعالى: (وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ)
    يقول الله عز وجل: {وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [ق:1] الواو هنا حرف قسم: {وَالْقُرْآنِ} [ق:1] المراد بالقرآن هو ما نقرأه وهو كلام الله عز وجل تكلم به حقيقة، وألقاه على جبريل الذي وصفه الله بقوله: {ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} [التكوير:20] قوة على حفظ القرآن لا ينتزعه منه أحد، وأمانة تامة نزل به على قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هذا هو القرآن.
    {وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [ق:1] وصفه هنا بأنه مجيد، والمجد صفة العظمة والسلطان، فالقرآن مجيد ذو غلبة وذو سلطان يغلب ولا يُغلب، من تمسك به فله العزة وله الغلبة.
    والمجد -كما أشرت إليه- هو العزة والسلطان والقوة، فالقرآن مجيد، ومن تمسك بالمجيد كان مجيداً عظيماً، فأقسم الله تعالى بالقرآن بوصفه مجيداً.

    (5/4)


    --------------------------------------------------------------------------------

    تفسير قوله تعالى: (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ)
    ثم قال: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} [ق:2] طالب العلم يتشوف هنا إلى جواب القسم لأن القسم، لا بد فيه من أركان: مُقسِم ومُقسم به ومُقسم عليه وأداة قسم، لننظر الآن في هذه الآية: {وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [ق:1] ففيها أداة القسم وهي الواو، وفيها المقسم به وهو القرآن، وفيها مُقسِم وهو الله عز وجل؛ لأن القرآن كلام الله، بقي الرابع وهو المقسم عليه فأين هو؟ اختلف في ذلك النحويون والمفسرون، ولكن ابن القيم وابن كثير رجحا بأن جواب القسم مضمون السورة كلها، وليس جملة معينة منها، والمعنى أن الله أقسم بالقرآن على كل ما في هذه السورة، وأنه حق لا يعتريه باطل ولا شك، وحينئذ لا نحتاج إلى جواب في جملة معينة.
    {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} [ق:2] عجبوا: الفاعل كفار قريش، والدليل لذلك قوله: {مِنْهُمْ} [ق:2] هو النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ} [الجمعة:2] أي في العرب: {عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} [ق:2] هذا العجب هل هو عجب استحسان وإقرار أو عجب تكذيب وإنكار؟ الثاني هو المراد، فالعجب يأتي بمعنى الاستحسان والإقرار ومنه حديث عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله) وتقول: تكلم فلانٌ فأعجبني كلامه، أي: سرني وأقررته، ويأتي العجب بمعنى الإنكار والتكذيب كما في هذه الآية: {عَجِبُوا} [ق:2] أي عجب إنكار وتكذيب: {أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} [ق:2] وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهو عليه الصلاة والسلام منذر ومبشر، منذر لكل من خالفه بالعقوبة، ومبشر لكل من أطاعه بالثواب الجزيل.
    {فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} [ق:2] قال الكافرون: وكان الإنسان يترقب أن يكون اللفظ (فقالوا هذا شيء عجيب) لكن قال: {فَقَالَ الْكَافِرُونَ} [ق:2] إشارة إلى أن هذا العجب كفر ترتب عليه قولهم: {هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} [ق:2] يعني: شيء يقتضي العجب وهو: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً} [ق:3] فاستبعدوا أن يرجعوا ويبعثوا بعد أن كانوا تراباً، ولكن هذا العجب عجب استكبار، وإلا فإن أدنى عاقل يتأمل يعلم بأن هذا ليس بعجيب.
    الرجوع إلى الله عز وجل يوم القيامة رجوع شيء كان، وبدء الخلق ابتداء شيء لم يكن، وأيهما أسهل؟ الأول أسهل؛ قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عليه} [الروم:27] نقول لأي إنسان ينكر البعث: ألم تكن من قبل معدوماً؟ {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً} [الإنسان:1] فأوجدك الله، فالذي أوجدك من العدم قادر على أن يعيدك إلى ما كنت عليه: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء:104] فلا عجب من ذلك؛ لكن هم تعجبوا عجب إنكار وتكذيب ومكابرة: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً} [ق:3] جواب إذا محذوف معلوم من السياق، أي: (أئذا متنا وكنا تراباً نرجع) يعني: أنرجع إذا متنا وكنا تراباً؟ قالوا: {ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} [ق:3] أي: غير ممكن أن نرجع، وهذا كقوله تعالى عن الإنسان: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس:78-79] فالذي أنشأها أول مرة قادر على أن يعيدها مرة أخرى.

    (5/5)


    --------------------------------------------------------------------------------

    تفسير قوله تعالى: (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ)
    ثم قال تعالى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} [ق:4] علمنا بعلمنا الواسع.
    يقول الله عز وجل: {قَدْ عَلِمْنَا} [ق:4] بعلمه الواسع: {مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ} [ق:4] أي: من أجسادهم، فلو كانوا تراباً فالأمر محفوظ معلوم مضبوط.
    {وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} [ق:4] أي: كتاب حافظ لكل ما ينقص منه، فالإنسان إذا دفن فإن الأرض تأكله، تبدأ بظاهر جسمه، ثم تنتقل إلى باطنه، والله سبحانه وتعالى يعلم مقدار ما تأكل الأرض منه، إلا صنفاً واحداً من الناس فإن الأرض لا تأكلهم وهم الأنبياء، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) فهم باقون لم ينقص منهم شيء، أما غير الأنبياء فقد يكرم بعض الصالحين ولا تأكل الأرض جسمه وإلا فالأصل أن كل بني آدم تأكلهم الأرض ما عدا الأنبياء، قال تعالى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ} [ق:4] من أي شيء؟ من أجسادهم التي تأكلها الأرض بعد دفنهم، قد علم الله تعالى ذلك.
    {وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} [ق:4] وهو اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه مقادير كل شيء إلى قيام الساعة.
    قال الله تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} [ق:5] هذا إضراب وانتقال من شيء إلى آخر كان ينكر عليهم إنكار البعث، ثم أنكر عليهم ما هو أعم فقال: {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ} [ق:5] الحق يعني الصدق الثابت الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فمحمد عليه الصلاة والسلام جاء بالحق؛ بكلام حق ثابت صدق، وبشرع حق ليس فيه ما يبطله.
    وقوله: {لَمَّا جَاءَهُمْ} [ق:5] أي: حين جاءهم.
    {فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} [ق:5] أي: بناء على هذا التكذيب صاروا في أمر مريج مضطرب، ليس لهم قرار، وليس لهم سكون، ولذلك تجد الإنسان كلما كان أشد يقيناً في دين الله، كان أثبت وأنظم لعمله، وكلما كان أشد تكذيباً كان دائماً في قلق، ولذلك قال: {فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} [ق:5] .
    يستفاد من هذه الآية الأخيرة: أن مما يفتح الله به على العبد في معرفة الأحكام الشرعية أن يكون مصدقاً موقناً، فكلما كنت مصدقاً موقناً فاعلم أن الله سيفتح لك ما لا يفتحه لغيرك، أما من كان مكذباً فإن أبواب الهداية تغلق دونه، قال تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت:17] والعياذ بالله.
    {فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} [ق:5] وبهذا نعرف أن الواجب على المرء أن يقبل الحق فور علمه به؛ لئلا يقع في أمر مريج كما قال الله عز وجل: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأنعام:110] .
    نسأل الله تعالى أن يدلنا وإياكم على الحق، وأن يرزقنا وإياكم اتباعه والوفاة عليه؛ إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
    أما الآن فقد أتى دور الأسئلة.

    (5/6)


    --------------------------------------------------------------------------------

    الأسئلة

    (5/7)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم التباكي في الصلاة لجلب الخشوع


    السؤال
    فضيلة الشيخ: ما حكم التباكي في الصلاة جماعةً في المساجد بصوت مرتفع لجلب الخشوع؟

    الجواب
    التباكي المصطنع -كما يفعله بعض الناس- غير مشروع، وأما البكاء الذي يأتي من خشوع القلب واستحضاره لعظمة الرب والخوف منه، فإن هذا مشروع، وإذا ظهر منه صوت بغير اختياره وبغير تكلف منه فلا حرج، لكن التباكي المصطنع هذا أمر لا يُشرع ولا ينبغي، بل الذي ينبغي أن يتأمل الإنسان كلام الله عز وجل، فإذا تأمله بصدق ومعرفة للمعنى فإن قلبه يلين ويخشع ويبكي عند ذكر العذاب خوفاً منه، وعند ذكر الثواب طمعاً فيه، وعند ذكر الرب تعظيماً له، وعند ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام وسيرته محبة له وشوقاً إليه.

    (5/8)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم الجمع بين المغرب والعشاء


    السؤال
    أربعة أسئلة أو أكثر كلها في موضوع الجمع ولعلي أقرؤها: - سائل يقول: في مثل هذه الأيام فضيلة الشيخ! يتحرج الإنسان من الجمع بين المغرب والعشاء ولا يدري ما هو الضابط، وقد أحرجنا ما سمعناه منك في العام المنصرم، فصار الإنسان لا يدري ماذا يفعل، يرى خمسة أو أكثر من جماعة المسجد وهم: ضعيف بصر، وكبير سن، وبطيء مشي، وهم أعمدة المسجد وأكثر الناس ارتياداً له فلا يدري هل يجمع من أجلهم وهم يرغبون بذلك أم لا؟ - وآخر يقول: في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم: (جمع من غير خوف ولا مطر في المدينة قال الصحابي: أراد ألا يحرج أمته) فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (أراد ألا يحرج أمته) وهل يمكن أن يعمل النبي صلى الله عليه وسلم عملاً ليس تشريعاً للأمة، خصوصاً نحن في أيام المطر هذه الأيام فالخلاف كثر، تدخل المسجد وتجد كبار السن قد أتوا إلى المسجد بعد مشقة عانوها وهم في طريقهم إلى المسجد بسبب السيارات والوحل، فتجد بعض الأئمة يتحرجون من طلبهم للجمع فما توجيهكم؟ - وهذا أيضاً سؤال في الجمع: يقول الإنسان يخشى من الإثم وخاصة الأئمة، يخشى الإمام من الإثم في الجمع إذا جمع؛ لأنه يخاف ألا يكون فعله مسوغاً للجمع، ويخاف من الإثم إذا ترك الجمع؛ لأنه يخاف من تشديده على من وراءه وتأثيره عليهم وخصوصاً وقد ورد: من ولي من أمر أمة النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً فشدد عليهم أن يشدد الله عليه، فماذا يفعل وأيهما أحوط الجمع أم عدمه وهل الأذى اليسير أو المشقة اليسيرة تجلب التيسير؟

    الجواب
    هذا السؤال مهم جداً ولا سيما وأن سبب الجمع هذا اليوم وما قبله بأيام يسيرة موجود وهو المشقة، والمشقة تكون بأسباب منها: نزول المطر، فإذا كان المطر ينزل فهذا أذية، وقد قال بعض الناس: أنه لا أذية في المطر اليوم؛ لأن الناس يأتون على السيارات حتى يقفوا على باب المسجد، والجواب عن هذا: أنه ليس كل إنسان يأتي على السيارة، ثم إذا نزل من السيارة عند باب المسجد تأذى بالمطر الذي ينزل؛ فهذه أذية، وقد تكون الأذية من الأسواق مما يكون فيها من الماء ويجتمع فيتأذى الإنسان إذا جاء إلى هذا المسجد وحوله مناطق من الماء هذه أذية، وقد تكون الأذية مع ريح شديدة باردة في أيام الشتاء وهذا أيضاً أذية شاقة على الناس كأذية المطر أو أكثر، فإذا كان في ترك الجمع حرج، فليجمع الإمام ولا حرج عليه، وإذا كان على بعض المأمومين حرج وعلى بعضهم يسر فليقتد بأضعفهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن من ورائه الضعيف والمريض وذا الحاجة) .
    وإذا تردد بين الجمع وعدمه لعدم اتضاح السبب المسوغ؛ فإن الأصل ألا يجمع؛ لأن الجمع يحتاج إلى ثبوت السبب، فإذا لم يثبت فإن الأصل عدم الجمع فلا يجمع، ولكن إذا لم يجمع ثم انصرف الناس من الصلاة إلى بيوتهم ثم حدث مطر يؤذي فللناس أن يصلوا في البيوت ويكتب لهم الأجر كاملاً؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل صحيحاً مقيماً) .
    إذاً: الواقع أنه قد يتيقن المشقة، أو يتيقن عدم المشقة، أو يغلب على ظنه المشقة، أو يغلب على ظنه عدم المشقة، أو يتردد فمتى يكون الجمع؟ يكون الجمع إذا تيقن المشقة أو ترجح عنده وجود المشقة، أما إذا علم أن لا مشقة أو ترجح عنده أن لا مشقة أو شك فلا يجمع.

    (5/9)


    --------------------------------------------------------------------------------

    جمع الصلاة في البيوت للمطر وحكم جمع العصر والجمعة


    السؤال
    إذا خرج الإنسان في البر أو كان في حوش مع بعض زملائه وجمع أهل المدن، فهل لهم الجمع، وهل تجمع النساء في البيوت إذا جمع الرجال، وهل يجمع إلى الجمعة غيرها؟

    الجواب
    أما الشق الأول من السؤال: وهو إذا كان الجماعة في مكان خاص لا يخرجون إلى المسجد سيصلون في هذا المكان، فلا أظن أن عليهم مشقة في ترك الجمع، لأنهم محصورون وفي مكان واحد، ومتى دخل الوقت صلوا، اللهم إلا أن يكون المكان ليس فيه ماء وهم يحتاجون إلى الوضوء، ويشق عليهم أن يطلبوا الماء في مثل هذه الليلة المطيرة مثلاً فلهم الجمع؛ لئلا يتأذوا بطلب الماء عند دخول وقت العشاء.
    الشق الثاني: النساء هل تجمع كما يجمع الرجال؟ والجواب لا.
    لا تجمع النساء كما يجمع الرجال، إلا لو صلت المرأة مع الرجال، وجمعوا فإنها تجمع تبعاً لهم، أما في البيوت فلا جمع للنساء؛ لأن المرأة لا فرق عندها أن تصلي المغرب في وقتها والعشاء في وقتها وأن تجمع؛ لأنها ما زالت في بيتها، لن يلحقها أذية ولا مشقة من الخروج.
    أما الشق الثالث: فهل يجمع إلى الجمعة غيرها؟ والجواب: لا.
    لا يجمع إلى الجمعة غيرها، وهذه تقع كثيراً يمر المسافر في البلد ثم ينزل فيصلي الجمعة وهو سيواصل السفر، فهل يصلي العصر بعد الجمعة نقول: لا.
    لأن الجمعة صلاة منفردة فذة، والسنة إنما جاءت بجمع العصر إلى الظهر، والظهر ليس هو الجمعة فلا تجمع العصر إلى الظهر، والظهر ليس هو الجمعة فلا تجمع العصر إلى الجمعة، ولكن تصلي الجمعة مع الناس وتحصل أجرها، وإذا سرت في السفر وجاء وقت العصر فصل العصر.
    يقول بعض الناس: أفلا ينوي الظهر خلف الإمام الذي يصلي الجمعة من أجل أن يجمع إليها العصر؟ فنقول: هذا ممكن، ممكن أن ينوي بجمعته الظهر من أجل أن يجمع إليها العصر، ولكن يفوته أجر الجمعة الذي رتب على فعلها -يفوت هذا- لأن هذا الرجل نوى الظهر، فيفوته الأجر الكبير والكثير الحاصل بصلاة الجمعة، وحينئذ نقول: لا تنو الظهر خلف الإمام الذي يصلي الجمعة، ولكن صلِّ الجمعة ولا تجمع العصر إليها، ومتى جاء وقت العصر فصلها.
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,603
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-06-2024
    على الساعة
    08:01 PM

    افتراضي

    فساد الظاهر يدل على فساد الباطن


    السؤال
    بعض الناس هدانا الله وإياهم، إذا كان عنده بعض المعاصي ثم تقدم إليه بالنصيحة؛ أشار بيده إلى قلبه فقال أهم شيء هذا، فبماذا نرد على مثل هذا الصنف من الناس؟

    الجواب
    هذا الذي يفعله بعض الناس إذا أُلقيت إليه النصيحة قال: التقوى هاهنا، كلام حق؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (التقوى هاهنا وأشار إلى صدره) قالها ثلاث مرات، ولكن الذي قال: التقوى هاهنا هو الذي قال: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله) وعلى هذا فإن فساد الظاهر يدل على فساد الباطن، ونقول لهذا الذي قال: (التقوى هاهنا) نقول: لو كان ما هاهنا فيه تقوى لكان ما نراه من الأعمال الظاهرة مطابقاً للتقوى؛ لأنه إذا اتقى القلب لا بد أن تتقي الجوارح، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله) وبذلك نبطل حجته ونقول: لو كنت صادقاً أن قلبك متقٍ لاتقت الجوارح.

    (5/11)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم زكاة العسل


    السؤال
    فضيلة الشيخ: هل على العسل زكاة وما هو النصاب وكم مقدارها؟ لأنه قد كثر النحل هذه الأيام، وهل تخرج من عينه أم نقدية؟

    الجواب
    الصحيح أن العسل ليس فيه زكاة؛ لأن ذلك لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإنما ورد عن عمر رضي الله عنه أنه حرس أماكن النحل وأخذ عليهم العشر، وعلى هذا فلا تجب الزكاة في العسل، لكن إن أخرجها الإنسان تطوعاً فهذا خير، وربما يكون ذلك سبباً لنمو نحله وكثرة عسله، أما أنها لازمة يأثم الإنسان بتركها فهذا ليس عليه دليل.

    (5/12)


    --------------------------------------------------------------------------------

    العدل بين الأولاد في الأعطيات والهبات


    السؤال
    رجل عنده مجموعة من الأبناء والبنات اشترى لكل ابن سيارة ونيته أن تكون هذه السيارات ملكاً لأبنائه مع العلم بأن أسعارها متفاوتة والسؤال هو: هل يلزمه أن يعطي البنات نقوداً بدلاً عن السيارات، وهل تعتبر هذه السيارات ملكاً لهؤلاء الأبناء أم تكون للورثة، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب
    ثبت في الصحيحين أن بشير بن سعد أهدى إلى ابنه النعمان بن بشير هدية بستاناً أو غلاماً، أو بستاناً وغلاماً فقالت أم النعمان: لا أرضى حتى تُشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك، فذهب بشير بن سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليشهده فقال له: (أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا.
    قال: أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور، اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) فلا يجوز أن يعطي بعض الأولاد سيارة أغلى من السيارة التي أعطاها أخاه، بل لابد أن تكون السيارة هي السيارة، إلا إذا زادت قيمة هذه السيارة بعينها فلا بأس، مثلاً لو اشترى للكبير سيارة بعشرين ألفاً ثم احتاج من تحته إلى سيارة واشترى له نفس النوع بثلاثين ألفاً، فإن هذا لا بأس به؛ لأن السيارة هي نفس السيارة والذي زادت القيمة وهذا ليس باختياره، أما أن يشتري لواحد منهم سيارة فخمة بخمسين ألفاً والآخر سيارة دون ذلك بعشرين ألفاً فهذا حرام عليه، وإذا اشترى للذكور سيارات وجب أن يعطي البنات نصف ما أعطى الذكور، فإذا أعطى الذكر مثلاً عشرة آلاف أعطى الأنثى خمسة آلاف.
    فإذا قال قائل: كيف نعطي الإناث وهن لا يحتجن للسيارات بخلاف الذكور؟ قلنا: نعم.
    يعطيهن لأن بإمكانه ألا يفضل الذكور عليهن مع قضاء حاجة الذكور بالنسبة للسيارات، كيف؟! يجعل السيارات باسمه هو ويعطيها الأولاد على أنها عارية ينتفع بها الولد، فإذا مات الأب ردت هذه السيارات في التركة واقتسمها الورثة جميعاً، وبهذه يسلم من الإثم، إلا أنه لا يفضل أحد الذكور على الآخر يشتري لهم من نوع واحد ويقول: السيارة لي، وأنت انتفع بها في حاجاتك دفعاً لحاجته، فإذا مات الأب عادت في التركة، ولا يكتبها بأسمائهم على إنها ملك، وإذا أراد أن يكتبها بأسمائهم خوفاً من شرطة المرور فليكتب بينه وبينهم وثيقة على أن هذه السيارات عارية عندهم.

    (5/13)


    --------------------------------------------------------------------------------

    نصيحة لاستغلال نعمة الحفظ


    السؤال
    أرجو الإجابة على هذا السؤال لأني ولله الحمد متطلع للعلم الشرعي، وأعطاني الله ملكة الحفظ، لكني لا أفهم حتى بعض الأمور البديهية وأستحي من السؤال عنها، السؤال: هل أحفظ فقط دون الفهم، وهل يكفيني درس واحد في اليوم، وهل أترك طلب العلم إذا لم أفهم؟

    الجواب
    أقول: استغل هذه النعمة التي أنعم الله بها عليك وهي الحفظ واحفظ، ثم بعد ذلك ستفهم، احفظ ما دام الأمر يسيراً عليك، ثم تُفهّم المعنى فيما بعد، واعلم أن الإنسان في ابتداء طلب العلم يصعب عليه فهم كلام العلماء، لكنه مع الممارسة يسهل عليه فهم كلام العلماء وفهم الأدلة الشرعية، فأنصحك أن تحفظ وأن تطلب العلم، تجمع بين الأمرين وسيفتح الله عليك إن شاء الله.

    (5/14)


    --------------------------------------------------------------------------------

    ما يترتب على تأخير صوم القضاء


    السؤال
    رجل صام من رمضان ثمانية وعشرين يوماً وأفطر يوماً للسفر، وأتى رمضان آخر ولم يقض الصوم، ويريد أن يقضي الصيام، فهل عليه إثم، وهل يجب عليه إطعام مسكين عن تأخير الصيام جزاكم الله خيراً؟

    الجواب
    إذا ترك الإنسان قضاء رمضان إلى رمضان الثاني بلا عذر فهو آثم، وعليه أن يقضي ما فاته ولا إطعام عليه على القول الصحيح؛ لأن الله تعالى قال: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:185] ولم يذكر الله الإطعام ولم يقيده بشرط فلا يجب عليه إلا القضاء فقط، أما إذا أخره لعذر مثل هذا الرجل، فإنه قد ينسى الإنسان أن عليه يوماً حتى يأتي رمضان ثم يذكر، فهذا إذا أخره نسياناً فلا إثم عليه ولكن لا بد من القضاء.

    (5/15)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم النذر في ترك المعصية وكفارته


    السؤال
    فضيلة الشيخ: أنا شاب نذرت على نفسي أن أترك المعصية ونذرت سبع مرات، كلما أنذر أعود لتلك المعصية، فأنذر على نفسي تركها، هل علي ذنب، وهل له كفارة، وهل يجوز لي الحج قبل الكفارة؟

    الجواب
    أولاً: أنصح أخانا ألا يجعل الحامل له على ترك المعصية النذر؛ لأنه يعتاد هذا، حتى لا يدع المحرم إلا بنذر، والله عز وجل يقول في كتابه: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} [النور:53] يعني: أطيعوا طاعة معروفة بدون يمين ولا حاجة للقسم، كذلك لا حاجة للنذر، اجعل عندك عزيمة قوية لتستطيع أن تدع هذه المعصية بدون نذر، هذا هو الأفضل والأولى، ولكن إذا نذرت ألا تفعل المعصية ثم فعلتها؛ فعليك أن تستغفر الله وتتوب من هذه المعصية ولا تعود إليها، وعليك أن تكفر عن النذر كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، أي: عتق رقبة، وإطعامهم يكون مما يأكل الناس: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة:89] وأوسط ما نطعم اليوم هو الرز، تطعم عشرة أنفار من الفقراء أرزاً عشاءً أو غداءً، وإن شئت وزعه عليهم غير مطبوخ، تعطي كل واحد مثلاً حوالي كيلو ومعه شيء من اللحم يأدمه، وبذلك ينحل النذر.
    ولكني أعود فأكرر: أنه لا ينبغي للإنسان أن تكون طاعته لله مربوطة بالنذر، كلما أراد أن يترك المعصية نذر، بل يجعل معه عزيمة وقوة فيدع المعاصي بدون نذر، أما حجه قبل أن يُكفِّر فلا بأس ولا حرج؛ لأن الكفارة يسيرة، وإذا لم يستطع إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإنه يصوم ثلاثة أيام متتابعة.

    (5/16)


    --------------------------------------------------------------------------------

    توجيه في قول الله: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ…)


    السؤال
    ما توجيهكم وفقكم الله إذا كان من المعلوم أن العمل لا يُقبل إلا إذا كان خالصاً لله، موافقاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فما التوجيه في قوله تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت:65] ؟

    الجواب
    الدعاء عند الاضطرار يكون الإنسان فيه مخلصاً، والله عز وجل قال في كتابه: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل:62] فإذا اضطر الإنسان في أي حال من الأحوال إلى شيء ولو كان كافراً ودعا ربه، فإن الله يستجيب دعاءه مهما كان.
    إذاً: نقول إن هؤلاء الذين إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين إنما يدعون الله تعالى في حال ضرورة، والله تعالى يجيب دعوة المضطر، كما أنه يجيب دعوة المظلوم ولو كان كافراً.
    لو أنك ظلمت شخصاً وهو كافر فدعا عليك استجاب الله دعاءه، وبهذه المناسبة نحذِّر الكفلاء الذين يظلمون العمال فلا يعطونهم أجورهم؛ نحذرهم من دعوة العمال عليهم ولو كان العمال كفاراً، فإن الله سبحانه وتعالى يستجيب دعاءهم، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) والدليل من العقل أن الله عز وجل حكم عدل يكره الظلم، فإذا دعا المظلوم على ظالمه استجاب الله له، إقامة للعدل وأخذاً لصاحب الحق بحقه، ولهذا نقول: دعاء المضطر مستجاب ولو كان من كافر، ودعاء المظلوم مستجاب ولو كان من كافر أما التعبد لله بصلاة أو نحوها فهذه لا تقبل إلا بإخلاص وإسلام.

    (5/17)


    --------------------------------------------------------------------------------

    سجود المرأة على كفيها


    السؤال
    هل لا بد للمرأة أن تسجد على باطن كفيها بدون حائل وكذلك باطن القدمين؟

    الجواب
    ليس كذلك، فالمرأة تسجد على الأرض وقد سترت كفيها وسترت قدميها، فإن كثيراً من العلماء يقولون: إن الكفين والقدمين عورة في الصلاة لا بد أن تسترهما المرأة، وكان من عادة نساء الصحابة أن يلبسن القفازين، أتدرون ما القفازان؟ أي المدسوس أو المداسيس التي تجعل في اليد؛ لأن ذلك يسترها ولا حرج عليها إذا لم تباشر الأرض.

    (5/18)


    --------------------------------------------------------------------------------

    الصلاة في الرحل وقت المطر


    السؤال
    إذا كانت السماء تمطر وسمعت أذان العشاء هل لي رخصة أن أصلي في بيتي، أو يلزمني أن أجيب النداء وأذهب إلى المسجد؟

    الجواب
    قلنا: لا بأس إذا كنت تتأذى بالخروج إلى المسجد فصل في بيتك، فإن كان معك رجال من أولادك أو غيرهم فصلوا جماعة ولو كان معك وسيلة، لكن على كل حال الأفضل بلا شك أن تخرج إلى المسجد وتصلي مع المسلمين، لكن لك الرخصة.

    (5/19)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم جمع العصر إلى الظهر في يوم الجمعة


    السؤال
    إذا صلى المسافر يوم الجمعة الظهر قصراً هل تكون هذه ظهراً يجمع إليها صلاة العصر، وهل يجوز جمع العصر إلى الظهر؟

    الجواب
    قلنا: إن بعض الناس قال: صلِّ الجمعة بنية الظهر من أجل أن تجمع إليها العصر، لكننا قلنا: إن هذا يفوت به فضل الجمعة، وفضل الجمعة أمر لا ينبغي التهاون به؛ لأن الجمعة يوم واحد في الأسبوع، وأنت إذا نويت صلاة الظهر في هذا الأسبوع فلا تدري هل تدركك الجمعة الثانية أو لا، فكونك تفوت هذا الأجر العظيم الذي أضل الله عنه اليهود والنصارى، واختاره لهذه الأمة من أجل أن تجمع العصر إلى الظهر لا شك أنه قصور نظر، فصل الجمعة ولا تجمع إليها العصر، وإذا حان وقت صلاة العصر فصل العصر.
    والظهر والعصر الجمع بينهما لا بأس به للمسافر، حتى مثلاً لو كنت الآن ماراً بالبلد وصليت الظهر مع الناس فاجمع العصر إليها لتستمر في سيرك.
    وأما المطر -أيضاً- يجمع به بين الظهر والعصر مع المشقة؛ لأنه قد روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (جمع في المدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر قالوا ماذا أراد بذلك؟ قال: أراد ألا يحرج أمته) .

    (5/20)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم صلاة الجمعة قبل الزوال


    السؤال
    نلاحظ أن كثيراً من أئمة الجوامع في صلاة الجمعة يدخل الخطيب منهم قبل زوال الشمس بوقت، فيؤذن المؤذن، فتقوم بعض النساء المجاورات للمسجد بأداء الصلاة ظانة أن الوقت قد دخل، فتصلي الصلاة في غير وقتها، فنرجو منكم التوجيه في هذا الأمر، وهل يجوز صلاة الجمعة قبل الزوال؟

    الجواب
    جمهور العلماء ومنهم الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأبو حنيفة ورواية عن أحمد أن الجمعة كالظهر لا تجوز قبل الزوال، وعن الإمام أحمد رواية أنها تجوز قبل الزوال بساعة، ورواية أخرى أنها تجوز قبل ذلك أيضاً، والاحتياط ألا يأتي الخطيب إلا إذا زالت الشمس، أولاً: من أجل أن يوافق جمهور العلماء، وثانياً: من أجل ألا تحصل هذه المفسدة التي أشار إليها السائل وهي صلاة النساء في البيوت الظهر قبل الزوال، فنصيحتي لإخواني الأئمة ألا يأتوا إلى المسجد إلا إذا زالت الشمس، والحمد لله الأمر ليس فيه مشقة، ليس هناك حر مزعج ولا برد مؤلم، أكثر المساجد فيها المكيف دفئاً في الشتاء وبرداً في الصيف، ليس هناك مشقة إطلاقاً.

    (5/21)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم الكفارة في القتل الخطأ أو الحوادث


    السؤال
    كنت أسحب بسيارة متعطلة ونسير بسرعة منخفضة داخل حملة عسكرية، ظهر علينا صاحب سيارة مسرعاً فدخل مسارنا، فانحرف سائق السيارة الذي يجرني فارتطم السائق المسرع بسيارتي فتوفي، فهل يجب عليَّ الصوم؟

    الجواب
    من المخطئ؟ الذي يظهر أن المخطئ هو هذا الرجل الداخل؛ لأن الخط لكم، وسيركم معتدل، وهو قد أتى مسرعاً، فيكون هو الذي قتل نفسه، وليس عليكم من ديته شيء ولا كفارة عليكم، وهذه المسائل ينبغي للسائل إذا سأل أن يحرر السؤال تماماً للمسئول؛ لئلا يقع في الخطأ، وكثير من الناس يظن أن مجرد الحادث يوجب الدية والكفارة، وليس كذلك، بل ينظر من كان منه التعدي أو التفريط فهو الضامن، وإذا لم يكن تعد ولا تفريط فلا ضمان، مثلاً: إنسان يسوق السيارة بسير معتدل وقد ضبط سيارته، وعرف أنه ليس فيها خلل، فقدر الله عليه فضرب الكفر وانقلبت السيارة ومات من معه، فهذا لا شيء عليه.
    كذلك -أيضاً- لو أن الرجل يمشي مشياً معتاداً وعرض له حفرة لم يكن يعلم بها، فأراد أن ينحرف عن الحفرة لئلا يقع فيها فانقلب، فمات معه أناس؛ فليس عليه كفارة ولا دية؛ لأن هذا التصرف رأى أنه أحسن وأسلم من أن يقع في الحفرة وقد قال الله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} [التوبة:91] .
    رجل يمشي بالسيارة وعرضت له حفرة، فانحرف عنها وانقلب على رجل على الرصيف فمات الرجل ومات رجل من الركاب الذين معه، فهل عليه ضمان الرجلين، أو لا ضمان عليه في الرجلين، أو يضمن أحد الرجلين دون الآخر؟ يضمن الرجل الذي انقلبت عليه السيارة في الرصيف، ولا يضمن الرجل الذي كان راكباً فيها، لأن الرجل الذي كان راكباً فيها، قد تصرف السائق تصرفاً يرى أنه أسلم، فتصرفه لمصلحته، أما الذي على الرصيف فإنه لا علاقة له بالسيارة، والسيارة انقلبت عليه بفعل صاحبها، فيكون ضامناً له، فالمهم أن هذه المسائل (مسائل الحوادث) مسائل دقيقة ينبغي للإنسان أن يحقق فيها تماماً، وأن يلقيها على المسئول على وجه يتبين به الأمر تبيناً واضحاً.

    (5/22)


    --------------------------------------------------------------------------------

    نصيحة لشاب مدخن


    السؤال
    أنا شاب أصلي جميع الصلوات ولكني أُدخن، وبعد أن أدخن أتوب، ثم أرجع، ثم أتوب، ثم أرجع مرات متعددة، ولكني أخاف من عذاب الله، فماذا أفعل وجزاكم الله خيراً؟ أرجو أن تدعو لي بأن أتركه وأن أكون من الصالحين المصلحين؟

    الجواب
    أسأل الله أن يعينه على تركه، وأن يجعلنا وإياه من الصالحين، أقول: احرص على أن تكون قوياً على نفسك، وابتعد عن الذين يدخنون؛ لأن قربك منهم يؤدي إلى أن تتشوق إليه وأن تشربه، فابعد عنهم وأحرق ما عندك من الدخان، واسأل الله عز وجل الثبات على العصمة منه، وكلما دعتك نفسك إلى شربه فاشرب بدلاً منه عصيراً حتى يخفف عنك، وأو إذا خفت من أن تلح عليك نفسك، فاخرج إلى أحد الرجال الصالحين لتجلس عنده وتنتفع به، والجليس الصالح كحامل المسك؛ إما أن يبيعك، وإما أن يحذيك -يعطيك مجاناً- وإما أن تجد منه ريحاً طيبة.

    (5/23)


    --------------------------------------------------------------------------------

    نصيحة في معاملة الذين لا يشهدون الصلاة مع الجماعة


    السؤال
    أنا شاب ملتزم ولله الحمد والمنة، ولكن أعاني من مشكلة كبيرة وهي أن لي إخوة لا يشهدون الصلاة مع الجماعة، وكذلك لا يؤدونها بالمنزل، حتى صلاة الجمعة لا يقومون لها، وغير ذلك أنهم يقومون باستحلال المحرمات وغيرها من المعاصي، وقد قمت بإعطائهم أشرطة، وقام أحد الخيرين بدعوتهم، ولكن لم يجيبوا ذلك لكرههم لأهل الخير والإيمان، فماذا تنصحني به سواء في المعاملة أو غيرها؟ كما أرجو من فضيلتكم الدعاء؟

    الجواب
    الواجب عليك إدامة النصيحة لهم فلعل الله أن يفتح عليهم، فإن أبوا إلا أن يكونوا على ما هم عليه فلا تحزن عليهم، ولا يضق بذلك صدرك، واعلم أنه قد سبقك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث كان يدعو قومه ويدعو عمه حتى وهو محتضر، يدعوه يقول: (قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله) ولكنه والعياذ بالله أصر على شركه وكان آخر ما قال: إنه على ملة عبد المطلب، أي: على الشرك، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لأستغفرن لك ما لم أنه عنك) فأنزل الله النهي: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة:113] فأنت ادعهم ولا تيأس، واسأل الله لهم الهداية، وإذا كان لهم أب أو أم فاسأل الأب والأم أن يدعوا لهم؛ لأن دعاء الوالد لولده مستجاب.
    وما دام يرجو الهداية يفعل، وإذا كان لا يرجو هدايتهم فلينظر المصلحة، فقد يكون بقاؤه عندهم يحصل به شيء من الردع والحياء والخجل، بخلاف ما إذا خرج عنهم وأبعد، فربما يكونون أشد انحرافاً، فلا بد أن يفعل ما يستطيع من إخبار الهيئة وولاة الأمور بعد أن ييأس منهم.

    (5/24)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم صلاة الاستسقاء في وقت هطول الأمطار وعدم تأخرها عن مواسمها


    السؤال
    وهذا حول موضوع الاستسقاء يوم الإثنين يقول: نرجو من فضيلتكم تذكير الإخوة بصلاة الاستسقاء يوم الإثنين، وآخر يقول: في هذه الأيام الأخيرة هطلت الأمطار ولم تتأخر عن وقتها المعتاد فهل تشرع صلاة الاستسقاء؟ وآخر يقول: بما أننا مقبلون على صلاة الاستسقاء فما هي السنن التي تفعل عند الصلاة؟ وأيضاً ما هو الذي يقلب من اللباس، وهل النساء تقلب؟ وهذا يقول: ما رأيكم يا فضيلة الشيخ إذا كان صباح يوم الإثنين ممطر فأين تكون الصلاة؟

    الجواب
    أما صلاة الاستسقاء فإنها تشرع إذا تأخر المطر وتضرر الناس بذلك كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن في هذه الأيام ولله الحمد في القصيم قد من الله علينا بهذا المطر الكثير ولله الحمد، وقد رأيت مع سمو أمير القصيم نشرة إلى الساعة العاشرة من هذا اليوم، الواقع أن المطر قد عم جميع مدن القصيم، من عقلة الصقور إلى ما حولنا والحمد لله، وأخبرني بعض الإخوة أن الأودية جرت - وادي النساء والوادي الذي حوله- وهذا من نعمة الله، لكن ما سمعنا أن الرياض والمنطقة الشرقية أتاها مطر، وعلى هذا فيكون استسقاؤنا بالنسبة لإخواننا الذين لم يصبهم المطر، لكن لو أصاب المملكة كلها قبل يوم الإثنين فإن الصلاة لا تشرع حينئذ وتلغى كما قال العلماء رحمهم الله: إن سقوا قبل خروجهم شكروا الله وسألوه المزيد من فضله ولا يقيمون الصلاة، أما بالنسبة لو دام المطر إلى صباح الإثنين تكون الصلاة في المسجد الجامع إن شاء الله تعالى.
    أما بالنسبة لما يقلب فالذي ورد هو قلب الرداء ومثله (البشت) والعباءة للمرأة، لكن المرأة إذا كان المسجد مكشوفاً وكان تحت العباءة ثياب تلفت النظر، فأخشى أنه في حال قيامها لتقلب العباءة تظهر هذه الثياب وتكون مفسدة أكبر من المصلحة.
    بعض الناس يقلب الغترة والشماغ، ولا أظن هذا مشروعاً؛ لأنه لم يرد أن العمامة تقلب، والغترة والشماغ بمنزلة العمامة، لكن هل يقلب الكوت أو الفانلة إذا كان عليه فانلة أو كوت؛ ففي نفسي من هذا شيء، والظاهر أنه لا يقلبها ولا يلزمه أن يلبس شيئاً أيضاً من أجل أن يقلبه، بل يخرج على طبيعته، كذلك بعض الناس يخرج قالباً مشلحه، من أجل إذا قلبه وقت الاستسقاء يرجع عادياً وهذا لا حاجة إليه، يبقى على ما هو عليه وإذا قلبه عند الاستسقاء؛ فإنه سوف يعيده على حاله إذا نزعه مع ثيابه، أي: تبقى حتى يدخل إلى البيت ولا يغيره.
    أما الاستسقاء فقال بعض العلماء: إنه ينبغي أن يقدم بين يدي الاستسقاء صدقة، وزاد بعضهم أنه ينبغي أن يصوم ذلك اليوم؛ لكنه ليس في هذا سنة بالنسبة للصوم أن الإنسان يخرج صائماً؛ لكن من كان يعتاد أن يصوم الإثنين فهذا طيب ويجمع بين هذا وهذا، وينبغي أن يخرج بخشوع وخضوع وتضرع، خروج المستكين لله عز وجل المفتقر إليه، الراجي فضله، فإن ذلك أقرب إلى الإجابة، وذكر بعض العلماء أنه ينبغي أن يخرج معه الصبيان والعجائز والشيوخ؛ لأن هؤلاء أقرب إلى الإجابة، وبعضهم قال: يخرج أيضاً بالبهائم -الغنم والبقر- يجعلها حوله، لكن كل هذا لم ترد به السنة، وما لم ترد به السنة فالأولى تركه، كان الناس يخرجون على عادتهم الشيخ والكبير والصغير.

    (5/25)


    --------------------------------------------------------------------------------
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,603
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-06-2024
    على الساعة
    08:01 PM

    افتراضي

    اللقاء الشهري

    اللقاء الشهري [6]
    في الكون آيات عظيمة تدل على عظمة الخالق وحكمته، ولقد كان للقرآن الكريم دور كبير في إبراز هذه الآيات وتبصير المشركين بها.
    وفي هذا اللقاء تفسير لتلك الآيات القرآنية التي وردت في سورة (ق) والدالة على عظمة الخالق وحكمته سبحانه وتعالى، ثم الإجابة عن أسئلة الجمهور.

    (6/1)


    --------------------------------------------------------------------------------

    تفسير آيات من سورة (ق)
    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    فإنه يسرنا أن نلتقي في هذا الشهر، شهر جمادى الآخرة، عام (1413هـ) في لقائنا الشهري الذي وافق في هذا الشهر ليلة الأحد التاسع عشر من جمادى الآخرة، ولقد كنا نتوقع أن ترد إلى هذا اللقاء أسئلة عن مشاكل اجتماعية تتعلق بالعمال، أو تتعلق بما قد يوجد في بعض الأسواق أو ما أشبه ذلك، ولكن حتى الآن لم يرد إلينا شيء، فنبقى على الأصل وهو الكلام على تفسير سورة {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [ق:1] .
    لأننا اخترنا أن يكون التفسير من سورة (ق) ؛ لأن سورة (ق) وما بعدها من السور إلى آخر القرآن هو الذي يتكرر دائماً بين المصلين ويسمعونه من الأئمة.

    (6/2)


    --------------------------------------------------------------------------------

    تفسير قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا)
    أظن أننا وقفنا على قول الله تعالى: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ * وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} [ق:6-8] .
    ففي قوله: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ} [ق:6] الضمير يعود إلى هؤلاء الذين كذبوا بالبعث وقالوا: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} [ق:3] فحثهم الله عز وجل حثاً بتوبيخ إلى أن ينظروا إلى السماء التي فوقهم: {كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} [ق:6] أي: بنيناها بقوة وجعلناها سقفاً محفوظاً، وجعلناها سقفاً مستوياً سليماً: {رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} [المرسلات:28] وليس فيها من فروج ولا شقوق ولا عيب على طول الأزمنة التي لا يعلمها إلا الله عز وجل.
    وقوله تعالى: {كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} [ق:6] أضاف البناء إليه؛ لأنه عز وجل هو الذي خلقها، وبناؤه إياها ليس كبناء الناس للسقوف، يأتون بالعمال والزنابيل والمعاول واللبنات.
    بناؤه إياها أنه: {اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت:11] كلمة واحدة تم بها كل شيء.
    {وَزَيَّنَّاهَا} [ق:6] بماذا زينها؟ زينها الله عز وجل بالمصابيح، بالنجوم، فما أجمل السماء! لو كنت في بر وكنت بعيداً عن الأضواء الكهربائية، ورأيت هذه النجوم اللماعة لعرفت مقدار هذه الزينة، فزينها الله بالنجوم، وخلق الله هذه النجوم لثلاث: الأول: زينة للسماء.
    الثاني: ورجوماً للشياطين.
    والثالث: علامات يهتدى بها، كما قال تعالى: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل:16] .
    قال تعالى: {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} [ق:6] أي: ليس للسماء (من فروج) أي: من شقوق تعيبها وتئول بها إلى الدمار بل هي قوية محكمة، كما قال الله تعالى: (فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ} [الملك:3-4] .
    وهنا نسأل: كم عدد السماوات؟

    الجواب
    عددها سبع بنص القرآن: {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [المؤمنون:86] بعضها فوق بعض والمسافات بينها بعيدة جداً، وكل سماء لها سكان يسكنونها من الملائكة بأمر الله، وفي حديث المعراج أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى آدم ورأى الأنبياء في السماوات على درجات مختلفة، فالسماء كلها معمورة من الدنيا إلى السابعة، وليس فيها شيء من الخلل أو الفطور أو النقص، بل هي محكمة إلى أن يطويها الله عز وجل يوم القيامة: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء:104] .

    (6/3)


    --------------------------------------------------------------------------------

    تفسير قوله تعالى: (وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ
    قال تعالى: {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} [ق:7] (الأرض مددناها) أي: جعلناها ممتدة صالحة للسكنى عليها، ليست منحنية إنحناءً يخل بالسكنى عليها ولكنها ممتدة، وهذا الامتداد غير الامتداد المذكور في قوله تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ} [الانشقاق:1-4] ؛ لأن الامتداد الثاني الذي يكون يوم القيامة امتداد تبسط فيه الأرض، وتمد مد الأديم (أي: الجلد) وليست كرة -كما هي الآن عليه- بل تمتد مداً واحداً وتزال الجبال والأشجار والأودية فيذرها الله: {قَاعاً صَفْصَفاً * لا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً} [طه:106-107] .
    {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} [ق:7] أي: وضعنا فيها رواسي وهي: الجبال، كما قال تعالى: {وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا} [المرسلات:32] هذه الجبال وصفها الله تعالى بأنها مرساة، ووصفها في موضع آخر بأنها أوتاد.
    قال علماء الجولوجيا: إن هذه الجبال لها جذور في داخل الأرض كما أن الوتد في الجدار له جذور تمسكه، وهذه الجبال راسية لا تزعزعها الرياح مهما عصفت، والله عز وجل خلقها لمصالح عظيمة، منها: 1- حماية الأرض من الميدان، قال تعالى: {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل:15] .
    2- أنها تحمي من وراءها من الرياح العاتية والبرودة القارسة كما هو مشاهد في سفوح الجبال.
    3- أن في الجبال من الأشجار الجبلية ما لا ينبت في الصحراء.
    4- أن في قمم الجبال من المعادن الثمينة القوية ما ليس في أسفل كما يعرف ذلك علماء طبيعة الأرض، ولهذا قال: {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} [ق:7] قوله تعالى: {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} [ق:7-8] أنبتنا في الأرض من كل زوج، والزوج هنا بمعنى الصنف، كما قال تعالى: {وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} [ص:58] أي: أصناف، وقال: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ} [الصافات:22] أي: أصنافهم، فالزوج الصنف، والبهيج الذي يبهج النفس ويسر القلب.
    واخرج إلى الأرض، إلى الأودية، إلى الرياض الناظرة في أيام الربيع، تجد من أصناف النبات ما يدل على قدرة الله عز وجل وما يبهجك، تجد هذا أخضر، وهذا يميل إلى السواد أكثر، وهذه الزهور بعضها حمراء، وبعضها زرقاء، وبعضها بيضاء، مختلفة متنوعة تدل على كمال قدرة الله عز وجل.

    (6/4)


    --------------------------------------------------------------------------------

    تفسير قوله تعالى: (تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
    يقول عز وجل: {تَبْصِرَةً} [ق:8] يتبصر بها الإنسان ويستدل بها على تمام قدرة الله، وعلى كمال حكمته جل وعلا، {وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} [ق:8] يتذكر بها العبد المنيب فيؤمن بقدرة الله، الأرض قبل أن ينزل عليها المطر قاحلة يابسة هامدة، فإذا نزل عليها المطر وأنبتت من كل زوج بهيج كان ذلك دليلاً على إحياء الموتى.
    الموتى في قبورهم لا يتحركون، وربما تكون الأرض قد أكلت أجسادهم؛ لأن الأرض تأكل أجساد بني آدم إلا الأنبياء؛ فإن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فيخرج هؤلاء الناس يوم القيامة أحياءً كما تحيا الأرض، ولهذا قال: {تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} [ق:8] .

    (6/5)


    --------------------------------------------------------------------------------

    تفسير قوله تعالى: (وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً)
    قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} [ق:9-10] (نزلنا) قال علماء اللغة: هناك فرق بين أنزلنا ونزَّلنا وإن كان بعضهما قد يستعمل في مكان الآخر، لكن الفرق الأول أو الأصل: أن التنزيل يكون شيئاً فشيئاً، والإنزال يكون دفعة واحدة، المطر ينزل من السماء شيئاً فشيئاً: {وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً} [ق:9] والسماء هنا بمعنى العلو، وليس المراد السماء التي هي السقف المحفوظ الذي فوق الأرض، بل المراد به العلو، لأن المطر ينزل من السحاب، والسحاب ليس السماء بل السحاب في العلو، والدليل على أن الماء ينزل من السحاب قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ} [الروم:48] ، وقال سبحانه وتعالى: {وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) [البقرة:164] قد يفهم بعض الناس أن المطر ينزل من السماء العليا على السحاب ثم من السحاب على الأرض وليس الأمر كذلك، المطر من السحاب نفسه، قال الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً} [النبأ:14] المعصرات هي السحاب فكأنها تعصر الماء كما تعصر الثوب، فيتساقط المطر منها، فهنا يقول: {وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ} [ق:9] أي: من السحاب الذي هو في العلو.
    {مَاءً مُبَارَكاً} [ق:9] وهو المطر، ومن بركته: أن الله يحيي به الأرض بعد موتها.
    ومن بركته: أن الله يحفظه في الأرض لنشربه ونسقي به بهائمنا، قال الله تبارك وتعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ} [الواقعة:68-70] وبين في آيةٍ أخرى أنه يخزنه في الأرض فيسلكه ينابيع، متى شئنا حفرنا فوجدنا الماء، ولو كان هذا المطر على ظهر الأرض لم تشربه الأرض؛ لتبخر بسرعة ولأفسد الهواء، ولحجب الناس دون مصلحة الأرض من النبات، ولكن الله تعالى جعل الأرض تبتلعه ويخزن فيها إلى الوقت الذي نحتاجه فنستخرجه.
    قال الله عز وجل: {مَاءً مُبَارَكاً} [ق:9] ومن بركته ما يحصل به من العظة في قدرة الله عز وجل؛ لأن الإنسان العاقل يقول: كيف ينزل هذا المطر من هذا السحاب الذي إذا رأيته كأنما ترى قطعاً من القطن، ولكن ربنا عز وجل على كل شيء قدير، وينبغي إذا نزل المطر أن يقول الإنسان: (اللهم صيباً نافعاً) يدعو الله بأن يكون صيباً نافعاً؛ لأن المطر ربما ينزل ولا ينفع، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه: (ليست السنة ألا تمطروا ولكن السنة أن تمطروا ولا تنبت الأرض شيئاً) (ليس السنة) أي: ليس الجدب أن لا تمطروا، ولكن أن تمطروا ولا تنبت الأرض شيئاً، وصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
    وينبغي أيضاً إذا نزل المطر أن يحسر الإنسان عن ثوبه حتى يصيبه من المطر؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يفعل ذلك، فسئل: لماذا تحسر عن ثوبك حتى يصيب المطر بدنك؟ قال: (لأنه حديث عهد بربه) الله أكبر؛ لأنه مخلوق فهو حديث عهد بالله عز وجل.
    وينبغي عند المطر أن يخرج الإنسان إذا شاء إلى الوادي فيتطهر بالمطر كما يفعله الناس اليوم، يخرجون بعد المطر إلى الأودية فيتطهرون منه، لكن أكثر الناس لا يحس بذلك الشيء، يخرج من أجل النزهة فقط، والذي ينبغي أن تخرج من أجل أن تتطهر به؛ لأن الله تعالى قال: {وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً} [الفرقان:48] أي: طاهراً في ذاته مطهراً لغيره.
    قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} [ق:9-10] (جنات) أي: أشجاراً كبيرة كثيرة ملتف بعضها إلى بعض، تجن من كان بداخلها، أي: تستره.
    (وحب الحصيد) أي: الزرع الذي يحصد وينتفع الناس به، فهذا المطر يخلق الله به الأشجار ويخرج به الزروع.

    (6/6)


    --------------------------------------------------------------------------------

    تفسير قوله تعالى: (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا)
    ثم قال: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ} [ق:10] والنخل من الجنات، لكنه نصّ عليها تشريفاً لها وتنويها بها، وإلا فإن النخل من الجنة، والجنة هي البستان الكثير الأشجار، قال الله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً} [الكهف:32] .
    قال: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ} [ق:10] أي: مرتفعات عاليات ولهذا لا تجد شجرة تعلو كما تعلو النخلة، ويكون فرعها عالياً وأصلها في الأرض، {أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم:24] ، ولا تجد شجرة أكثر نفعاً من النخلة، كلها نفع، كربها وسعفها وقود، وليفها حبال وزنابيل، وثمرها غذاء، وقد جعل الله سبحانه وتعالى فيها خاصية عجيبة للنفساء، فالمرأة إذا وضعت لو أكثرت من أكل الرطب لانتفعت، والدليل على هذا: أن مريم يسر الله لها نخلة: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً} [مريم:23-24] أي نهراً جارياً: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً * فَكُلِي وَاشْرَبِي} [مريم:25-26] لو تأملتم في الآية لوجدتم فيها عجائب، امرأة نفساء والنفساء في العادة يلحقها تعب وإعياء وإجهاد، يقول الله لها: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} [مريم:25] بالجذع، والعادة أن الشيء إذا هز من جذعه لا يتحرك، إذا هز من فوق يتحرك لكن الجذع لا يتحرك، هنا هزت من الجذع؛ لأنها لا تستطيع أن تصعد.
    قال: {تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً} [مريم:25] تهزها ولا يسقط إلا الرطب، البلح لا يسقط، لا يسقط إلا الرطب؛ لأنه هو المناسب.
    ثم يقول: {رُطَباً جَنِيّاً} [مريم:25] أي: لا يتمزق بسقوطه على الأرض، والعادة أن الرطب إذا سقط من نخلة ولو قصيرة ماذا يكون؟ يتمزق ويتعجن لكن يسقط على الأرض وكأنه مجني باليد: {تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً} [مريم:25-26] فالنخل كله بركة، ولهذا يفرده الله عز وجل في كثير من الآيات من بين سائر الأشجار.
    قال تعالى: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقاً لِلْعِبَادِ} [ق:10-11] (النضيد) المنضود في شمراخه، وهذا معنى قوله في آية آخرى: {طَلْعُهَا هَضِيمٌ} [الشعراء:148] (الهضيم) أي: النضيد، وليس معناه كما يفهمه العامة أنه يهضم الأكل وليس كذلك، صحيح أن الحلا من حيث هو يعين على الهضم، لكن لا نفسر الآية بشيء لا تدل عليه، فالهضيم في الآية أي: النضيد، والقرآن يفسر بعضه بعضاً.

    (6/7)


    --------------------------------------------------------------------------------

    تفسير قوله تعالى: (رِزْقاً لِلْعِبَادِ)
    قوله تعالى: {رِزْقاً لِلْعِبَادِ} [ق:11] أي: عطاءً من فضل الله للعباد، والعباد هنا كل العباد حتى الكفار عباد لله، لكن عباد طاعة أم عباد خلق؟ عباد خلق، أما في الطاعة فهم مستكبرون عن عبادة الله، لكن هم عباد خلق مخلوقون لله خاضعون لأمره؛ قال الله تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً} [مريم:93] أما العباد الذين يحمدون ويمدحون ويثنى عليهم فهم عباد الطاعة الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: (فَبَشِّرْ عِبَادِي * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [الزمر:17-18] .
    أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن نكون ممن نالوا هذه البشارة في الدنيا والآخرة: {لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [يونس:64] اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    (6/8)


    --------------------------------------------------------------------------------

    الأسئلة
    الأسئلة أيها الإخوة تنقسم إلى قسمين: 1- قسم يتعلق بالكلمة.
    2- قسم لا يتعلق بها ولكن يحتاج الناس إلى معرفتها.
    والإنسان الذي يسأل وهو عالم بالحكم لكن يسأل لينفع المستمعين يعتبر معلماً، فمثلاً: أنا أعرف مسألة وسألت عنها في مثل هذا المجلس من أجل أن يعرف الحاضرون حكمها فيعتبر هذا السائل معلماً، والدليل: أن جبريل لما سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وأشراطها وعلمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (أتدرون من السائل؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) مع أنه يسأل والمعلم هو الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن لما كان هو السبب جعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم معلماً، فمن سأل عن مسألة يقع فيها الناس كثيراً ويحتاجون إلى معرفتها وهو عالم بها فجزاه الله خيراً وهو يعتبر معلماً.

    (6/9)


    --------------------------------------------------------------------------------

    الإضراب في سورة (ق)


    السؤال
    ذكرت يا فضيلة الشيخ! في الدرس الماضي أن جواب القسم هو جميع ما في هذه السورة والحرف (بل) لأجل الإضراب، فيكون إضراباً من أجل أي شيء؟

    الجواب
    يكون هذا الإضراب عما يقدر بعد القسم: {وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا} [ق:1-2] أي: والقرآن المجيد أن كلما ذكر في هذه السورة فهو حق، ثم أضرب وقال: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} [ق:2] والقول الصحيح: أن هذا القسم لا يحتاج إلى جواب؛ لأن قوله: {وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [ق:1] يغني عن الجواب إذ أن المقسم به يكون معظماً لا يقسم إلا بمعظم؛ فيكون المقصود بهذا القسم تعظيم القرآن الكريم.

    (6/10)


    --------------------------------------------------------------------------------

    ضوابط جلب الخادمات إلى البيوت


    السؤال
    ابتلي كثير من الناس اليوم بوجود خادمات في البيوت فهل يجوز لصاحب البيت أن ينظر إليها وتكشف له وجهها، وكذلك لأولاده، بل ويخلو بها في البيت أو يتركها عند أحد أولاده في البيت ويخرج هو وزوجته والولد في سن البلوغ، وغالباً تكون الخادمة شابة متجملة في أحسن لباس وأحسن هيئة، فما نصيحتكم في هذه البلوى التي لا يخفاكم خطرها وأبعادها على الشباب وتردي الأخلاق؟ وفي نفس المضمون أيضاً يقول: فضيلة الشيخ! يوجد من بعض الملتزمين وممن نتوسم فيهم الصلاح، أنهم يأتون بخادمة أو شغالة بدون محرم وهم يعلمون الحكم باستقدامها بدون محرم، وإذا أتوا بها إلى هنا لا يلزمونها بالحجاب الشرعي وهو ستر وجهها لا عنه ولا عن أولاده في البيت، وإذا خرجت من البيت أمرها بالحجاب فإذا نصح لماذا لا تغطي وجهها؟ قال: إنها شغالة كيف تعمل وتشتغل وهي محجبة فما هو الحكم في ذلك؟ وقريب من هذا الموضوع يقول: إذا كان الإنسان مضطراً لجلب خادمة حيث إن زوجته مضطرة لذلك حيث لديها أربعة أولاد صغار لا يتجاوز الكبير منهم سبع سنين فهل يحل له ذلك أم هو حرام عليه؟

    الجواب
    هذا سؤال مهم جداً وهو ما ابتلي به الناس من تيسير الحصول على الخدم لكثرة المال واحتياج هؤلاء الخدم للمجيء إلى هذه البلاد، وهذه البلوى قد يبتلي الله سبحانه وتعالى بمثلها لينظر كيف يعمل الناس، ففي عهد الصحابة رضي الله عنهم يسر الله لهم وهم في الإحرام الصيد، مع أن الصيد للمحرم حرام، فصارت أيديهم تناله ورماحهم تناله، رماحهم تنال الطيور وأيديهم تنال الزواحف كالضبا والأرانب، وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ} [المائدة:94] فهؤلاء الخدم تيسر لنا الحصول عليهن، وصار بعض الناس يستقدمونهن لا للحاجة ولكن للمباهاة من أجل أن تخرج المرأة ووراءها خادمها أو خادمتها وفي يدها الحقيبة قد علقتها بيدها، ثم إذا وقفت عند المتجر قالت: يا فلانة أحضري لنا هذا، أحضري لنا هذا، مباهاة، وإلا فالبيت لا يحتاجها، ومع هذه البلوى تقدمُ هذه الخادمة بدون محرم، وربما تكون شابة جميلة، وربما يخرج الرجل من بيته وليس فيه إلا ابنه الشاب أو أخوه الشاب الأعزب، فما ظنكم بخلوه بمثل هذه الخادمة، مهما كان على جانب من التقى، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فربما يغريه ويعده (وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً} [الإسراء:64] لذلك أرى أنه لا يجوز جلب الخادمة إلا بشروط: الشرط الأول: الضرورة إلى وجودها كالمثال الذي ذكره السائل، امرأة ليس في البيت إلا هي ولها أربعة أولاد صغار ماذا تصنع؟ مثل هؤلاء الأولاد الصغار لو دخلت الحمام وهم خارج الحمام كان خطراً عليهم، ربما يعبثون بالنار، وربما يضرب بعضهم بعضاً، وربما يفسدون الأشياء، فهذه ضرورة فلا بد من وجود الضرورة، أما بدون ضرورة فلا؛ لأن استقدامها بدون ضرورة إضاعة للمال مع كونها سبباً للفتنة.
    الشرط الثاني: أن يكون معها محرمها؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) ولكن -هذا الشرط- قد يقول بعض الناس: أنا ليس لي حاجة في محرمها وليس عندي مكان لمحرمها، البيت ليس فيه ملحق، وليس عندي شقة أخرى ولا بيت آخر، وهذا الشرط لا أستطيعه، نقول: إذا كنت لا تستطيعه حقيقة فمن الممكن أن تستأجر امرأة من البلد لتقضي حاجتك في النهار وتذهب إلى بيتها في الليل، وأما أن تأتي بها من السفر فلا.
    الشرط الثالث: أن يأمن الفتنة من نفسه ومن عائلته؛ فإن لم يأمن الفتنة فإنه لا يجوز استقدامها، والدليل على أن خوف المحظور سبب للمنع، قوله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء:3] ممنوع التعدد إذا خاف ألا يعدل، وعدم العدل يوقعه في المحظور، فبين الله عز وجل أن الشيء المباح إذا خيف منه المحظور صار ممنوعاً، فلا بد من أن يأمن الإنسان على نفسه وأهله من فتنة هذه الخادمة.
    الشرط الرابع: أن يلزمها بما تقتضيه الشريعة من التستر، وأعظم وأوجب وأحق ما يجب ستره هو الوجه، لأن الوجه هو محل الفتنة وهو محل الرغبة، لا يسأل عن المرأة عند خطبتها إلا عن وجهها، لو كانت بقية أعضائها من أجمل الأعضاء وأحسن الأعضاء ووجهها قبيح ما خطبها أحد، ولو كان وجهها جميلاً وكان عندها عيب أو شيء من عدم الجمال في باقي الأعضاء لخطبت، فإذا كان الوجه هو محل الرغبة ومحط الفتنة فالواجب ستره.
    وأما قول السائل: إنها إذ غطت وجهها فكيف تعمل؟ فنقول: هل أنت دائماً عندها في البيت؟ هل أنت عندها في المطبخ؟ هل أنت عندها في المقهى؟ أبداً لا تكون عندها إلا إذا حضرت للغداء أو للعشاء أو للفطور، وفي هذه الحالة تأتي مغطية وجهها أو واضعة على وجهها برقعاً، أو واضعة على وجهها نقاباً، وهذا ممكن وليس فيه صعوبة، وكذلك يمنعها من الخلوة بها؛ لأن الخلوة بالمرأة غير المحرم محرمة، فلا يجوز أن يخلو بها في البيت، ولا يجوز أن يمكنها من الخلوة بأحد أبنائه، فإذا تمت الشروط جاز استقدامها، وإذا لم تتم فاستقدامها محرم، ولا يغرنك أيها الإنسان إمهال الله لك بإعطائك العافية والمال والرزق مع إقامتك على معصيته، فإنما ذلك استدراج من الله، فنسأل الله العافية.
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

صفحة 1 من 10 1 2 ... الأخيرةالأخيرة

موسوعه فتاوى اللقاء الشهري العلامه ابن عثمين

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. هنا كل كنوز العلامه محمد بن صالح العثيمين
    بواسطة ابو ياسمين دمياطى في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 28-02-2018, 09:02 PM
  2. هنا كل كنوز العلامه مصطفى العدوي
    بواسطة ابو ياسمين دمياطى في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 28-02-2018, 05:45 PM
  3. عشر خطط للمحافظة على راتبك الشهري من المصاريف
    بواسطة الزبير بن العوام في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 14-05-2014, 11:31 AM
  4. فضل العلم العلامه بن باز مرئى
    بواسطة ابو ياسمين دمياطى في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-04-2011, 02:16 AM
  5. ستيوارت العتيبي و مايكل الشهري وآخرون.. سعوديون يريدون إعلان إسلامهم
    بواسطة نعيم الزايدي في المنتدى منتدى قصص المسلمين الجدد
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 10-01-2011, 11:08 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

موسوعه فتاوى اللقاء الشهري العلامه ابن عثمين

موسوعه فتاوى اللقاء الشهري العلامه ابن عثمين