تأصيلُ القواعد القانونيّةِ في الآيات القرآنيّةِ

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

تأصيلُ القواعد القانونيّةِ في الآيات القرآنيّةِ

صفحة 6 من 6 الأولىالأولى ... 5 6
النتائج 51 إلى 53 من 53

الموضوع: تأصيلُ القواعد القانونيّةِ في الآيات القرآنيّةِ

  1. #51
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,873
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    05-07-2020
    على الساعة
    02:06 PM

    افتراضي

    المطلب التاسع
    قضيتي الثبوت والتحاكم

    الفرع الأول
    هذه القضية من أهم القضايا الجنائية..ولنأخذ الأمثلة التالية:
    امرأة العزير مع يوسف عليه السلام
    فال هي راودتني عن نفسي:
    واقعة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز عندما راودته عن نفسه لم تكتمل فيها أركان التحاكم الرئيسية فكانت:
    امرأة العزيز وزوجها (طرف) ويوسف عليه السلام (طرف).
    أي متنازعان فلم ترتقع القضية لجهة ثالثة لكي تفصل فيها.
    إن شرف المرأة وعرضها هو عرض لزوجها يدافع عنه، وهو تبع له ولهذا فإن العزيز هو خصم يوسف في هذا الموضوع وليس طرفا ثالثا لأن الأمر يخص عرضه وشرفه، ومما يُدل على ذلك ما قبت عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: ( ما بال رجالٌ يؤذونني في أهلي..) في حديث الإفك الشهير. فقد نسب الأذى على نفسه مع أن الكلام كان عن زوجته رضي الله تعالى عنها.
    فيوسف عليه السلام قد حكم عليه العزيز خصمه بالسجن لأنه كان في مركز قوة ولم تحكم عليه جهة ثالثة رفع إليها الخصمان القضية للفصل فيها بل الذي أمر بسجن يوسف هي امرأة العزيز لا زوجها وما جاء في نص الآية واضح وصريح (ما جاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم). وقوله تعالى ( (وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ ) وقول العزيز في ذلك (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ)..
    فسبحان الله ما أوضح البيان وكيف عمت عنه العينان ولكنها (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ).
    فلم يحكم العزيز عليه أصلا بشيء فضلاً أنه لا يمكن أن يكون حكما في قضية هو خصم فيها.
    ثانيا: قصية يوسف عليه السلام قضية ثبوت وليست قضية حكم والفرق بين الثبوت والحكم واضح فكل حكم ثبوت وليس كل ثبوت حكم، إذ أن الحكم يحتاج إلى حاكم وإلا لم يكن حكما. أما الثبوت فلا يشترط فيه وجود الطرف الثالث (الحاكم).
    قال ابن القيم رحمه الله : في الطرق الحكمية ج5 ص 1بعنوان ( دعوى قتل أبي جهل).
    ومن ذلك أن معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء لما تداعيا قتل أبي جهل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل مسحتما سيفكما؟.
    قالا :لا
    قال: فأرياني سيفيكما فلما نظر فيهما قال:
    لأحدهما هذا قتله وقضى له بسلبه وهذا من أحسن الأحكام وأحقها بالاتباع والدم في النصل شاهد عجيب) ص 762 برقم 4020 كتاب المغازي، وصحيح مسلم ص748 برقم 1800، كتاب الجهاد والسر، باب قتل أبي جهل.
    فقوله صلى الله عليه وسلم : هل مسحتما سيفيكما..إلى أن قال. هذا قتله..هذه هي قضية الثبوت التي يكون الرجوع فيها إلى خبير أو عالم ولو كام مشركا.
    وقوله : وقضى له بسلبه هذا هو الحكم أو القضاء الذي لا يجوز الرجوع فيه إلا لحاكم يحكم بشرع الله ويشترط فيه الإسلام.
    والناظر المنصف لحادثة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز يجد أنها قضية ثبوت وليست قضية تحاكم.
    وقد يطلق على الثبوت حكم من ناحية لغوية..
    أما من حيث الاصطلاح هو أن الثبوت يحتاج إلى خبير أو حكيم..
    فالمرجع في الغالب الخبرة والفطنة والدراية..
    أما الحكم فهو يشترط فيه الرجوع فيه لحكم الله سبحانه وتعالى والمحكم فيه مسلم.
    فمن لم يفرق بين التحاكم وبين النزاع معه وبين قضية الثبوت اختلطت عليه الأمور ووقع في المحظور.
    فمرحلة الثبوت تسبق مرحلة الحكم وليست منها وإن كانت من لوازمها.
    1- مرحلة الثبوت
    (وتشمل تحرى القرائن والبينات وسماع الشهود وإعذار المتهم أيضا , مثل قول القاضى هل هناك من يشهد معك بهذا ؟ وغير ذلك).
    2- ثم مرحلة الحكم.
    3- ثم مرحلة التنفيذ.
    وقد يسمى كل ذلك حكما مجازا ولكن الحقيقة أن مرحلة الثبوت ليست حكما وإن كانت غالبا ما تفعل كمقدمة له وقد تنتهى به.
    ومن أمثلة إطلاق لفظ الحكم عليها مجازا بالرغم من أنها ليست حكما، تفسير العلماء لقوله تعالى( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا )بقولهم وحكم حاكم من أهلها فجعلوا ذلك حكما باعتبار أنه يظهر الحق ويجلوه لا من باب أنه كان حكما فعلا لأن هذا كان في مرحلة الثبوت وليس في مرحلة الحكم.
    الفرع الثاني
    ومن أمثلة محاولة إثبات البراءة بالبينات في مرحلة الثبوت سواء أمام المسلمين أو الكفار:
    قوله تعالى " واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها " وكان ذلك من إخوة يوسف عليه السلام دفعا لتهمة متوقعة يتهمون بها لرجوعهم بدون أخيهم وكان ذلك منهم أمام نبي الله يعقوب عليه السلام .
    وقوله تعالى " قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ " وكان ذلك من إخوة يوسف عليه السلام واستخدموا لإثبات ذلك القسم دفعا للتهمة منهم أمام يوسف عليه السلام بالرغم من أنهم يظنون أنه عزيز مصر وعلى دين قومها .
    وقوله تعالى : " وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا " وكان هذا بينة منه أظهرها الشاهد للعزيز لكى يمكنه من الوصول إلى الحقيقة .
    وقوله تعالى " قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ " وكانت مخاطبة الملك لهن بالإدانة رغبة منه في مباغتتهن بالحقيقة ليعترفن بها , وكان ذلك منه بالرغم من أنه كان كافرا على الراجح من كلام أهل العلم , وقد فعل ذلك لأنه كان موقنا ببراءة يوسف عليه السلام وصدق وصفه لما سجنوه من أجله أنه من كيدهن وهذا بديهي بعد أن صدقه في تأويله رؤياه .
    و مرحلة الثبوت هذه مثل إظهار البينة أو التحقق من التهمة تشمل كل ما يحاول به القاضي أو من يقوم قبله بذلك من سؤال الشهود و المتهم والبحث عن قرائن وبينات أو استخلاصها أو إعذار المتهم بطلب شهود النفي منه .
    ومثل ما تقوم به حاليا النيابة ويسمى التحقيق وما يقوم به الخبراء وغيرهم من الهيئات التي تختص بإظهار القرائن والبينات و ليست على الحقيقة هيئات حكم وقضاء .
    وذلك حتى يتمكن القاضي من الحكم بما يرى أنه الحق بحسب دينه في مرحلة الحكم، فإن كان دينه الإسلام فسيحكم بالأحكام الشرعية حيث هو يتعبد الله بذلك، وإن كان دينه غير الإسلام فسيحكم بما يوافق دينه من قوانين وأحكام بلده.

    الفرع الثالث
    وقوله عليه السلام كما ذكره تعالى : " قال هي راودتنى عن نفسى " إنما رد التهمة عن نفسه بما يفيد إنكارها وكان ذلك في مرحلة التثبت من التهمة وهذه مرحله يعرف كل من له علم بكتب القضاء أنها تسبق مرحلة الحكم وليست منها , والآية تدل على أنه يمكنك أن تدفع عن نفسك تهمة في مرحلة الثبوت وهذا من باب إثبات براءة الذمة الأصلية التي تستصحب لكل البشر , بل إن إتهام امرأة العزيز ليوسف ورد يوسف عليه السلام عليها وشهادة الشاهد وهى قرينة ثبوت التهمة , كل ذلك لم يتجاوز مرحلة التثبت من التهمة ,
    أما عن واقعة سجن يوسف عليه السلام نفسها , فكانت من العزيز وامرأته والنسوة في مرحلة لاحقة لتلك الواقعة التي اتهمته فيها إمراة العزيز بمراودتها , وكان ذلك بعد ذيوع وانتشار قصة مراودة امرأة العزيز ليوسف عليه السلام بين الناس , وهذا لابد وأن يستغرق وقتا لانتشاره , وعندما رأوا سجنه كانوا جميعا خصومه فسجنوه لما رأوا الآيات , فكانوا هم الخصم والفاضي وهذا أيضا ليس صورة من صور التحاكم .

    - ومعلوم أن طلب الحكم بالبراءة غير اشتراط البراءة , ففي الأولى ( طلب الحكم ) خطوات لابد أن تتم كما في كل قضاء , وذلك يكون باستدعاء الخصوم والشهود وسؤالهم في مرحلة الثبوت قبل مرحلة الحكم ويكون القاضي فيها مظهرا الحيدة التامة مع طرفي الخصومة , وهذا لم يكن ليتم ويوسف في السجن , بل لابد للملك أن يحضره إلى مجلس القضاء , ولم يكن لديه ما يمنعه من الحضور بعد أن أمر الملك بإخراجه , ويحضر أيضا امرأة العزيز والنسوة ويبدأ التحقيق في المنازعة , وهذا لم يحدث بل إن الملك أخذ كلاما فيه الكثير من التعريض لا التصريح من يوسف وخاطب به النسوة وامرأة العزيز بينهن بالإدانة وهذا يعد محاباة وليست قضاءا , فما الذى حدث إذن ؟.
    -الذى حدث هو أن الملك أراد يوسف نفسه لا أراد مجرد خروجه , والدليل هو أنه لما رجع إليه الساقى بتأويل رؤياه , أمره بإحضار يوسف إليه لا بمجرد إخراجه من سجنه : " وقال الملك ائتونى به " ثم يبدوذلك أكثر وضوحا بعد أن نفذ الملك ما إشترطه يوسف لخروجه من إظهار براءته , فعاود الملك طلبه بمجرد الإنتهاء منها , وأظهر علة ذلك الطلب هذه المرة :" وقال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسى " ..
    - كما أن الملك كان يصدق يوسف بعد تأويله رؤياه في كل ما يقوله , فليس بعد تصديقه له في تأويل الرؤيا يمكن أن يكذبه في شيء أو حتى يشك في صدق كلامه , ولذلك لما أرسل له يوسف " قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم " صدقه في أن ذلك كيد منهن وأيقن ببراءته , وجمع النسوة لا ليحقق معهن وهو موقن ببراءة يوسف , بل جمعهن ليواجههن بالإدانة التي هو موقن بها :" قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه " فيبهتهن ويظهرن براءة يوسف عليه السلام .
    وقد كان ما أراده :" قلن حاش لله ما علمن عليه من سوء ".
    وكذلك فعلت امرأة العزيز : " قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ".
    وبتحقق ذلك وكما أراده يوسف واشترطه لخروجه من سجنه , خرج فعلا إلى الملك الذى كان ينتظر ذلك ليستفيد من يوسف في تدبير شئون مملكته في الأزمة المتوقعة طبقا لتأويل يوسف نفسه , والدليل على ذلك قوله تعالى : " وقال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين " وكان رد يوسف علي السلام دليلا على ما ذكرت أيضا , حيث اختار مخازن الغلال لكى يباشر بنفسه معالجة الأزمة المقبلة : " قال اجعلنى على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " ..
    - فكان تكييف ما حدث هو استعانة من يوسف عليه السلام بالملك لما أحس بحاجته إليه في إظهار براءته وليس أدل على ذلك من أن إظهار براءة يوسف عليه السلام لم تكن بحكم من الملك, بل كانت باعتراف صريح من النسوة وامرأة العزيز:
    " قلن حاش لله ما علمن عليه من سوء "
    " قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين "

    الفرع الرابع
    إثبات البراءة في مرحلة الثبوت لا يلزم منه الإقرار بمرحلة الحكم إذا لم تكن طالبا لها.
    وفى هذه المرحلة - مرحلة الثبوت - يجوز للمتهم أن يحاول إثبات براءته أو إثبات خلو ذمته مما اتهمه به غيره، أي يحاول إثبات بقاء ذمته على البراءة الأصلية.
    مثل قول يوسف عليه السلام : " قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي " " .
    فقوله لا يتعدى ما ذكر في النص من أنه نفى للتهمة عن نفسه في مرحلة الثبوت في تهمة كانت امرأة العزيز هي من أراد أن يحاكمه للعزيز بها بالرغم من أنها لم تتم كمحاكمة فلم تتعد مرحلة الثبوت للآتى :
    أن العزيز لم يحكم ببراءته وانما تأكد من براءته ببينة الشاهد " وشهد شاهد من أهلها " وكان قوله " يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ، " وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ فضا منه للأمر على استحياء بغير فصل , فلا هو حكم ببراءة يوسف لأن الحكم ببراءة البريء يلزم منه معاقبة الجاني الحقيقي وهو لا يريد أن يعاقب زوجته , أو لأن عقابها كان سيفضحه , فلا هو عاقبها ولا هو كابر في الحق بعد ما تبين له وأقر زوجته على اتهامها ليوسف عليه السلام بالباطل لأن ذلك كان يستلزم منه أيضا أن يعاقب يوسف بالسجن كما طلبته زوجته , ولم يفعل ذلك , قيل لأنه كان يحب يوسف ولما تأكد من براءته وعدم خيانته له في زوجته آثر عدم معاقبته , ولذلك انتهى الأمر في صورة توصيات كما ذكرت الآيات " يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا " ، " اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ" " وليس حكما فيه معاقبة أحد الطرفين بدعوى أنه الجاني.
    فأين حكم العزيز المزعوم في هذه المسألة .
    وأيضا في الثانية في قول يوسف عليه السلام كما ذكره سبحانه :
    " قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ " " وهو فتح ملف القضية من جديد للحكم ببراءته.
    فتأويل يوسف عليه السلام لرؤيا الملك خاصة بعد فشل ملئه في ذلك جعله الله سببا لإظهار براءته من عدة أوجه :
    أن الملك علم منها أن يوسف صادق فيما يقول بدلالة ما أخبره الساقي من صدق تأويله قبل ذلك , وبدلالة تصديقه تأويل يوسف لرؤياه والتي علم منها وأيقن تبعا لذلك التأويل بحجم ما هو مقدم عليه هو ومملكته من محنة , وأن الذى يمكن أن يعبر به وبمملكته تلك المحنه هو من أول الرؤيا نفسه , فأرسل في طلبه ولم يرسل بمجرد إخراجه من السجن مكافاة له كما ذكره تعالى " وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ "
    أن يوسف عليه السلام علم من لهفة الملك على طلبه حاجة الملك إليه , فأراد أن يستعين به في إظهار براءته على الملأ.
    " فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم "
    فبمجرد أن أرسل برسالته مع رسول الملك يلمح بأن سبب سجنه كيد النسوة وامرأة العزيز من بينهن معرضا بها غير مصرح حفظا لغيبة سيده , جمعهن الملك وخاطبهن بالإدانة تصديقا ليوسف عليه السلام في مجرد تلميحه وإشارته إلى الكيد منهن " إن ربى بكيدهن عليم " , جمعهن وخاطبهن بالإدانة " قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ " ".
    والذى أعلن براءة يوسف وأثبتها في الواقع ليس حكما من الملك بل هو اعترافا من النسوة بها :
    " قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ".
    و اعترافا أيضا من امرأة العزيز بها :
    " الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ ".
    ولم يحكم له الملك بالبراءة لأنه كان يعرف انه بريء وهذا هو السبب في أنه لما جمع النسوة وامرأة العزيز ,خاطبهن بالإدانة ولم يسألهن حتى سؤال المحقق في مرحلة الثبوت" قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ " فهو حتى لم ينصب نفسه قاضيا يريد أن يتثبت من براءة يوسف عليه السلام تمهيدا للحكم بها , لأنه كان موقنا بها , وعلى ذلك لم يفعل ما يفعله الحكام أو القضاة فلم يقم بسؤال طرفي الخصومة مثلا , أو طلب الإعذار (شهود النفي أو الإثبات )منهما أو من أحدهما , بل توجه بالإدانة لأحدهما تصديقا للآخر وعملا بما يريده حتى يخرج إليه تصديقا له و احتياجا له ليصطفيه لنفسه ويجعله من خاصته , ولذلك لما انتهت النسوة وامرأة العزيز من إعلان براءته أخرج الملك إلى أرض الواقع حقيقة ما في نفسه بالنسبة ليوسف فقال كما ذكره عزوجل " وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ".
    يراجع في ذلك:
    كتاب انوار البروق في انواء الفروق للقرافي يمكن تنزيله من الشبكة الدولية من علي محرك بحث ياهو وهو اربعة مجلدات تحتوي علي اقل قليلا من 300 فرق مهم تبدأ من الفرق الأول وهو الفرق بين الشهادة والبينة (وهذا الفرق وحده استغرق من القرافي ثماني سنوات فلتأمل!!!!) وهذه الفروق هامة جدا كي لا يقع الباحث في أي لبس.
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  2. #52
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,873
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    05-07-2020
    على الساعة
    02:06 PM

    افتراضي



    المطلب العاشر

    أمورٌ إنسانيَّة متكررة يمارسها الناس عند وقوعهم تحت طائلة القانون
    ثم نشاهد حالة لدى الناس متكررة مدى الدهور، تتمثل في:
    1- إنَّ الذي تكون الأمور في غير صالحه، نراه يوزِّع الاتهامات ، ويهذي ويهذر، بكلام لا يقدِّم ولا يؤخِّر، بل قد يسيء الى القائل لا غير ،ظاناً أنَّ ذلك يدفع عنه المساءلة ، أو يُظهِره بمظهر الإنسان الطيِّب ، حتّى لا ينال اللوم من الناس ، زيادة على العقوبة ...
    (قالوا إن يسرِق فقد سرق أخٌ له من قبل فأسرَّها يوسفُ في نفسِهِ ولم يُبْدِها لهم قال أنتم شرٌ مكاناً والله أعلم بما تصفون) يوسف / 77 .
    فأرادوا أن يقولوا أنَّهم صالحون، وأنَّ هذا السارق هو أخوهم من أبيهم، وهذا وأخوه [يقصدون يُوُسُف] هم على هذه الشاكلة!!.
    لكن هل يُغني مثلُ هذا، في مثل هذا الموقف؟
    جوابه هو عين ما نراه في حياتنا العمليَّة، حين يتكلم المحكومون وأقاربُهم بما لا يُجدي، فقد: (سبق السيف العذل ) .
    2- فلما ذهبت السكرةُ ، وجاءت الفكرةُ ، عاودتهم حالةٌ من حالات بني البشر الأخرى ، وهي :
    الرجاء، والاسترحام، وتقديم المعاذير، والمقترحات..
    (قالوا يا أيَّها العزيزُ إنَّ له أباً شيخاً كبيراً فخذ أحدَنا مكانَه إنّا نَراك من المُحسنين ) يوسف / 78 .
    أما الجانب القانوني في هذه المسألة ، فقد عالجه قانونان :
    أ. قانون العقوبات ، ونصوصه التي تخصُّ الموضوع ، هي :
    يعدُّ فاعلاً للجريمة :
    1- من ارتكبها وحده ، أو مع غيره .
    2- من ساهم في ارتكابها إذا كانت تتكون من جملة أفعال ، فقام عمداً أثناء ارتكابها بعملٍ من الأعمال المكوِّنة لها … .
    ويُفهم أنّ غير الفاعل ، أو الشريك لا يُسأل عن أيِّ فعلل جرمي ، لا على سبيل : التطوُّع ، أو المساعدة ولو كانت لسبب إنساني ، ولا حتَّى لسبب قانوني .. .
    2- أ. لا تجوز محاكمة غير المتَّهم الذي أُحيل على المحاكمة .
    ب. في قانون أصول المحاكمات الجزائيَّة .. فمما ورد فيها :
    إذا اعترف المتهم بالتهمة الموجَّهة إليه…ورأت المحكمة أنَّ اعترافه مشوب ، أو أنَّه لا يقدِّر نتائجه … .
    فالمحكمة تُقدِّر كون الإقرار صحيح ، أم كان مشوباً بأيَّة شائبة ، حتى ولو كانت تحمُّل العقوبة عن: مريضٍ ، أو بِراً بقريبٍ عزيز، وما شاكل ذلك وغير خافٍ أننا لسنا في موضع الاستقصاء ، بل يكفينا التمثيل لكل قاعدة من القواعد ، لندلِّل على التوافق ، أو قل أنَّ ما ورد في السورة هو مما يجري التعامل به قانوناً .. الآن ! ..
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  3. #53
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,873
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    05-07-2020
    على الساعة
    02:06 PM

    افتراضي




    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    التعديل الأخير تم بواسطة المهندس زهدي جمال الدين محمد ; 12-04-2020 الساعة 06:57 AM
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



صفحة 6 من 6 الأولىالأولى ... 5 6

تأصيلُ القواعد القانونيّةِ في الآيات القرآنيّةِ

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. القواعد الخاصة للآيات المتشابهة
    بواسطة صاحب القرآن في المنتدى فى ظل أية وحديث
    مشاركات: 76
    آخر مشاركة: 21-06-2015, 12:43 AM
  2. استقراء القواعد النحوية من الآيات القرآنية
    بواسطة ابوغسان في المنتدى اللغة العربية وأبحاثها
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-11-2014, 05:23 PM
  3. شرح القواعد الأربع [ عمر العيد ] - عربي
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 13-03-2010, 01:00 AM
  4. منظومة القواعد الفقهية
    بواسطة ياسر سواس في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16-02-2010, 09:39 PM
  5. القواعد الحسان فى الأستعداد لرمضان
    بواسطة نسيبة بنت كعب في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-09-2007, 12:22 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

تأصيلُ القواعد القانونيّةِ في الآيات القرآنيّةِ

تأصيلُ القواعد القانونيّةِ في الآيات القرآنيّةِ