الشبهةُ السادسةُ عشر: هل المسيحُ إله لأنه خلق من الطين طيرًا؟!

قالوا: إن إله الإسلام يخلق، وهناك من يخلق مثله؛ مثل: المسيح u... ولكن إله الإسلام I أحسن في الخلق...!
أليس الخلق من خصوصيات الله I وحده... أم أن يسوع المسيح إله لأنه يخلق أيضًا...؟

تعلّقوا على ذلك بما جاءَ في الآتي:

1- قولهI ] فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14) [(المؤمنون).

2- قوله I: ]أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ(125) [(الصافات).


الردُّ على الشبهةِ

أولًا: إن حقيقة الخلق على نوعين:

الأول: خلقٌ مطلق
والثاني: خلقٌ مقيد.

الخلقٌ مقيد: يهبه الله لبعض أنبيائه ورسله؛ كما خلق موسى u مِنَ العصا ثعبانًا، وخلق عيسى المسيحُu مِنَ الطينِ طيرًا...وهذا الخلق يكون بإذن منه I: ]وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي[.

وقالI : ]وَرَسُولًا إِلَى بني إسرائيلَ أنّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أنّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ (48) [(آل عمرا ن).

وعليه يصبح معناه: أنّ المخلوق لا يخلق شيئًا إلا بإذن الله I وهذا واضحٌ مِنَ الآياتِ البينات السابقات...
لذا يقولُ اللهُ I عن نفسه: ]فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ[.
فهو صاحب الخلق المطلق المُوجد الشيء من العدم، الذي خلق من قام بخلق الشيء بإذنه ....

ثانيًا: إنّ هناك خلقًا حقيقيًّا، وخلقًا باطلًا؛ يقولُ I عنِ الأخير: ] وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا "(17) [(العنكبوت).
فحقيقة الخلق الحقيقي هي الإيجاد مِنَ العدم؛ فالمسيح لم يُوجد الماءَ أو الطين مِنَ العدم؛ وإنّما حولَ مِنَ الطين طيرًا... كما حولَ موسى مِنَ الخشب ثعبانًا - بإذن الله I – هذا حُسب خلقًا لكنه ليس خلقًا حقيقيًّا "إيجاد من عدم" ....

يُقال في لغة العرب: "هذا النجارُ خلق مِنَ الخشب بابًا"، والمعنى: صنع مِنَ الخشب بابًا...
ويبقى السؤالُ: هل يستطيع النجار أنْ يخلق عودًا من أراك(سواك)...؟

الجوابُ: لا، ويبقى المعنى للخلق هنا هو الصنع؛ وهو تحول المادة من صورة إلى أخرى كما حدث ذلك مع موسى و عيسى المسيح ...

لذا يقولُ I عن نفسه: ]فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ[.

وأما عن حقيقية الخلق، فقد تحدى الله كل من الكون بأن يخلقوا ذبابًا من العدم ...! يقولُ I: ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضربَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إنّ الذينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ(73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حقّ قَدْرِهِ إنّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ(74) [(الحج).

ثالثًا: إن معجزة الخلق لعيسى المسيح من نِعَم اللهِ I عليه كي ينبهر بمعجزاته بنو إسرائيل ، فيؤمنوا بتعالم مبعوث من في السماء....
يقولُ I: ] إِذْ قال اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بني إسرائيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ(110) [(المائدة).

وعلى الرغم من أن الأناجيل الأربعة لم تذكر شيئًا عن خلق المسيح للطير في طفولته ، وذكر ذلك في إنجيل الطفولة لتوما الإسرائيلي ....إلا أنّ الأناجيل أكدت بأنّ المسيحَ u كان إذا قام بمعجزة كان يدعو اللهَ قبلها، و يحمدهI عليْها بعدها، فكان دائمًا يذكر نعمةَ اللهِI عليه...

دل على ما سبقَ ما يلي:

1- إنجيل يوحنّا أصحاح 11 عدد41 " فَرَفَعُوا الْحَجَرَ حَيْثُ كَانَ الْمَيْتُ مَوْضُوعًا، وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى فَوْقُ، وَقَالَ: أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي، 42وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ، لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي".

2- إنجيلِ متى أصحاح 11 عدد27 " كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الابْنُ وَمَنْ أرادَ الابْنُ أنْ يعْلِنَ لَهُ ".

3- إنجيل يوحنّا أصحاح 5 عدد30 " أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا. كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ، وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ، لأنّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي ".

وعليْه: فلا يقوم نبي بمعجزة من تلقاء نفسه بل بإذن الله يفعل، وأنّ اللهَ I متفردٌ بالخلق الحقيقي وهو الإيجاد مِنَ العدم...

رابعًا: إنّ هناك نصًّا في الكتابِ المقدّسِ يدمر شبهتهم تدميرًا، ويقلب السحرَ على الساحرِ انقلابًا كبيرًا... جاءَ في رؤيا يوحنّا أصحاح17عدد14 " هؤُلاَءِ سَيُحَارِبُونَ الْخَرُوفَ، وَالْخَرُوفُ يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ. ".


ويبقى السؤالُ الذي يطرحُ نفسَه هو: هل هناك أربابًا أُخرى للمُنصّرين يغلبهم الربُّ الخروف ربُهم - بحسبِ النص- من هم الأرباب الأخرى...؟!




كتبه / أكرم حسن مرسي