بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد
أخي طالب العلم
لا شك أن الوقت هو رأس مال الطالب
وهو أشد ما ينبغي أن يحرص عليه
فإن ضياع وقت طالب العلم يساوي ضياع علمه
بمعنى أن طالب العلم إن لم يحرص على وقته فلن يقدر أن يحصل علماً نافعاً
وفي هذه الآونة انتشرت بعض الصوارف
وأكثرها صرفاً عن التحصيل والمطالعة
المواقع والمنتديات
فكثيرٌ من شباب المسلمين يقضي معظم وقته جالساً أمامها ينتقلُ من موقعٍ إلى آخر
وأكثر هذه المنتديات والمواقع إما مواقعُ للتواصل أو منتدياتٌ عامةٌ لا يجني منها طالب العلم أدنى فائدة
والقليل من هذه المنتديات والمواقع مواقعُ مفيدةٌ صالحةٌ
وهنا يكون السؤال:
كيف يمكن لطالب العلم الجمع بين هذه المواقع المفيدة وكذلك التحصيل العلمي من بطون الكتب ونفائس الشروحات
وتكمن الإجابة على هذا السؤال في نقطتين
ؤولاها
اعلم أيها الطالب النجيب أن من علامات التوفيق للعبد أن يُبارَكَ له في وقته
فإن كثيراً من أهل العلم قَصُرَت أعمارهم وكَبُرت أعمالهم
وكم ممن طال عمره في هذه الحياة ووجوده فيها كالعدم
فهو لم ينفع نفسه ولا غيره
بل عاش طول حياته لاهياً مقصراً
وعن سبيل ربه منحرفاً
وكأن هذا المسكين لم يقرأ يوماً قول الله تعالى:
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونْ}
وكم ممن قَصُرَ عمره فمات في سن الشباب
ولكنه مات نافعاً لنفسه ولإمته فاستحق من الله الثواب
فهذا الإمام النووي صاحب المصنفات العظيمة مات في سن الخامسة والأربعين
وله مصنفاتٌ جُمِعَت في عشرات المجلدات
وهو صاحب الأربعين ورياض الصالحين والتقريب والروضة والمجموع وغيرها من المصنفات التي ذاع سيطها في الأقطار وتداولها الناس في الأمصار
وهذا الشيخ العلامة حافظ الحكمي رحمه الله
فقد مات في سن الخامسة والثلاثين
ولكنه كان عظيم التوفيق
فقد يسر الله له تصنيف متونٍ وكتبٍ لا يستغني عنها طالب العلم
فالشاهد من تلك الأمثلة:
أن الله تعالى إذا كتب التوفيق لعبدٍ بارك له في وقته
فسل الله التوفيق والإعانة
فالعلم لا يسلم قياده لمفرط
والثانية:
أنك يا طالب العلم عليك أن ترتب وقتك
بحيث تجمع بين دعوة الناس إلى الله سواءاً عبر المواقع أو على المنابر أو في الندوات والمحاضرات
وبين تحصيلك العلمي الذي لا ينبغي أن يتوقف
أنا لا أقول لك:
احبس نفسك في غرفة المكتبة ببيتك
ولا تختلط بالناس ولا تدعُهم
بل إنه يجب عليك الدعوة بما تستطيع
ولكن كذلك يجب عليك أن لا تترك التحصيل
فطريق العلم طويل ليس قصيراً
وإني لأدعو الله لي ولإخواني طلبة العلم ولجميع المسلمين أن يعلمنا ما جهلنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدناً علماً
إنه بكل جميلٍ كفيل
وهو حسبنا ونعم الوكيل