[TR]
[TD="class: usermess, align: right"]بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما هو حكم الشرع في جلسات مدح الرسول صلى الله عليه وسلم (الموالد)، ويذكر فيها على سبيل المثال: يا رسول الله يا مفرج الهم والكرب؟
وجزاكم الله عنا خير الجزاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، والثناء عليه بالشعر والنثر، وفي الخطب والمواعظ والدروس كل ذلك جائز حسن، ما لم يشتمل ذلك على محظور شرعاً، ومن ذلك أن يشتمل المديح للنبي صلى الله عليه وسلم على وصف لا يليق إلا بالله تبارك وتعالى كما جاء في سؤال السائل، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله " رواه البخاري .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله في الفتاوى 1/96: فمن توهم في نبينا أو غيره من الأنبياء شيئاً من الألوهية والربوبية فهو من جنس النصارى.
ولهذا لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم جويريات يقلن: (وفينا نبي يعلم ما في غد) قال: " دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين " رواه البخاري من حديث الربيع بنت معوذ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة التوحيد: 1/71 وقد دل الحديث على أنه لا يصح أن يعتقد الإنسان في نبي أو ولي أو إمام أو شهيد أنه يعلم الغيب، حتى لا يصح هذا الاعتقاد في حضرة الرسول صلوات الله وسلامه عليه، ولا يصح أن يمدح بذلك في شعر أو كلام أو خطبة. أما ما اعتاده الشعراء من المبالغة والإسراف في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء والأولياء والعلماء والمشايخ أو الأساتذة فتخطوا في ذلك حدود الشرع انتهى.
فالحاصل أن مدحه صلى الله عليه وسلم حسن، ما لم يشتمل على غلو أو كذب. قال الإمام الرحيباني في مطالب أولى النهى: (2/501) عن الشعر: ويباح إن كان حكما وأدباً ومواعظ وأمثالاً، أو لغة يستشهد بها على تأويل القرآن والحديث، أو مديحاً للنبي صلى الله عليه وسلم أو للناس بما لا كذب فيه.
أما حكم الاحتفال بالموالد فقد تقدم الجواب عنه برقم: 1741 فراجعه.
والله تعالى أعلم.

السؤال
لقد اعتاد النساء عندنا أثناء إقامة حفلات الموالد للأئمة الأطهار أن يحضرن مبخرة ويضعن عليها البخور، ومن ثم إشعال النار فيها، والتمسح بهذه النار من قبيل التبرك فهل هذا العمل جائز أم أنه نوع من التبرك غير المشروع من وجهة النظر الشرعية؟ أفيدونا حفظكم الله ووفقكم لما يحب ويرضى .
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد: إقامة حفلات الموالد من البدع المحدثة المذمومة، سواء أقيمت للأئمة الأطهار أو غيرهم، ولا يشرع إقامتها لأحد، ومشاركة النساء فيها منكر عظيم. وما ذكر من إشعال النار والبخور هو من التبرك غير المشروع، بل هو شبيه بأفعال المشركين مع آلهتهم وأصنامهم. والمشروع هو التقرب إلى الله تعالى بحب الصالحين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، والاقتداء بهم والسير على منهاجهم. والله تعالى أعلم.

السؤال
ما مدى صحة قول بعض المنشدين: محمد قبلة الدنيا وكعبتها. و: ومدحت بطيبة طه ودعوت بطه الله
على أن اسم طه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم. فهل مثل هذه الألفاظ مخالفة للدين أم أنها من المباحات؟ علما أنها تنشد بدون دف. أفيدونا جزاكم الله كل خير؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. متفق عليه.

وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله. رواه البخاري.
قال ابن حجر: الْإِطْرَاء الْمَدْح بِالْبَاطِلِ، تَقُول: أَطْرَيْت فُلَانًا، مَدَحْته فَأَفْرَطْت فِي مَدْحه. اهـ.
ولما قال وفد بني عامر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت سيدنا. فقال صلى الله عليه وسلم: السيد الله تبارك وتعالى. فقالوا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا. فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان. رواه أبو داود وأحمد، وصححه الألباني.
قال ابن الأثير في النهاية: أي لا يَسْتَغْلِبَنَّكم فيتَّخِذكم جَرِيًّا: أي رَسُولا ووكِيلاً. وذلك أنهم كانوا مَدَحُوه فكَرِه لهم المبالغَة في المدْح فنَهاهُم عنه.
وَفِي النِّهَايَة :أَيْ لَا يَغْلِبَنكُمْ فَيَتَّخِذكُمْ جَرْيًا أَيْ رَسُولًا وَوَكِيلًا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا مَدَحُوهُ فَكَرِهَ لَهُمْ الْمُبَالَغَة فِي الْمَدْح فَنَهَاهُمْ عَنْهُ. اهـ.
وقال السِّنْدِيُّ: أَيْ لَا يَسْتَعْمِلَنكُمْ الشَّيْطَان فِيمَا يُرِيد مِنْ التَّعْظِيم لِلْمَخْلُوقِ بِمِقْدَارِ لَا يَجُوز. اهـ.
فينبغي الحذر من الغلو في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، خاصة المدح الذي يصل بالعبد لدرجة الشرك أو يكون ذريعة له.
ومقولة: محمد قبلة الدنيا وكعبتها. وإن كان يمكن أن يؤول معناها بحيث لا يكون فيها خطأ ولا انحراف، إلا أنها ينطبق عليها الحديث السابق: قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان.
وأما مقولة: ودعوت بطه الله. فقد سبق أن بينا في الفتوى رقم: 116496. أن هذه العبارة نوع من التوسل، والتوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم، أو بحقه، أو جاهه، أو صفته، أو بركته، من أنواع التوسل الممنوعة على الراجح من أقوال أهل العلم، وهو بدعة لعدم الدليل على ذلك؛ ولأن ذلك من وسائل الشرك والغلو فيه صلى الله عليه وسلم. وفيها التنبيه على أن طه ليس من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم.
والله أعلم.


السؤال
جزاكم الله خيرا أردت أن أستفسر عن نشيد للمنشد المعتصم بالله العسلي في بيت منه يقول : ودعوت بطه الله، ما حكم هذة العبارة هل فيها شرك ؟


الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فهذه العبارة نوع من التوسل، والتوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم أو بحقه أو جاهه أو صفته أو بركته، من أنواع التوسل الممنوعة على الراجح من أقوال أهل العلم، وهو بدعة لعدم الدليل على ذلك؛ ولأن ذلك من وسائل الشرك والغلو فيه صلى الله عليه وسلم، وقد سبق بيان ذلك في عدة فتاوى، منها الفتوى رقم: 4413 ، والفتوى رقم: 10671.

كما سبق تفصيل الكلام عن هذه المسألة وبيان معنى التوسل وحكمه في عدة فتاوى منها الفتاوى ذات الأرقام التالية: 52015 ، 16690 ، 17593 .

ثم ننبه السائل الكريم على أن (طه) ليس من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 35753 ، وما أحيل عليه فيها.

والله أعلم.

الشبكة الإسلامية


س3: ما حكم المبالغة في مدح الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وما رأي سماحتكم في قول من قال: اللهم صلِّ على محمد طب القلوب ودوائها، وعافية الأبدان وشفائها، ونور الأبصار وضيائها ) معتقدًا ذلك؟
ج3 : هذا الكلام المذكور في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه غلو وإطراء، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك بقوله: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ؛ وذلك لأنه جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يشفي الأبدان، ويعافي من الأمراض، وهذا مختص بالله وحده، كما قال الخليل عليه السلام: وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ، فاعتقاد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم -يشفي الأمراض شرك بالله عز وجل.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

مجلة الإفتاء

[/TD]
[/TR]