حوار بين مدرس ملحد وتلميذ مسلم

النص التالى هو ترجمة (بتصرف) لكتاب "Who is the Monkey" " من هو القرد" الذى يؤكد صحة العقائد الإسلامية بشأن أصل الإنسان (الكائن البشرى). إنه كتيب على جانب كبير من الأهمية وضرورى لكل من يرغب فى أن يفهم فكرة أصل الحياة الإنسانية فى الإسلام. وهو موجه أيضاً إلى كافة الطلبة والطالبات.
المشهد التالى يحدث فى إحدى دور التعليم..
"دعونا نشرح لكم قضية العلم science مع الله". ويتوقف مدرس الفلسفة الملحد برهة من الزمن فى فصل التدريس .. ويطلب بعد ذلك من أحد تلاميذه الجدد أن ينهض ويقف "ألست مسلماً يا صبى؟".
- "نعم يا أستاذ".
- "إذن أنت تؤمن بالله".
- "تماماً يا أستاذ".
- "هل الله طيب؟".
- "بالتأكيد الله طيب".
- "هل الله قوى قوة مطلقة؟ هل يستطيع الله أن يفعل كل شئ؟"
- "نعم"
ويبتسم المدرس إبتسامة خفية ماكرة ويفكر لحظة.
"ها هو أحدكم يقول إنه يوجد شخص مريض فى مكان ما، وأنت تستطيع أن تشفيه من مرضه .. هل يمكنك أن تفعل ذلك؟ هل ترغب فى مساعدته؟ هل تحاول؟".
- "نعم يا أستاذ سوف أفعل ذلك؟"
- "إذن أنت طيب"
- "قد لا أقول ذلك".
- "لماذا لا تقول ذلك؟ وأنت تكون قد ساعدت إنساناً مريضاً ومنهكاً وما دمت قد استطعت ... والواقع أن أغلبنا قد يفعل إذا استطاع .. ولكن الله لا يفعله"
- (لا جواب من أحد).
- "سوف لا يفعل الله ذلك .. أليس كذلك؟ لقد كان أخى مسلماً، ومات بمرض السرطان وحتى بعد أن دعا وصلى لله لكى يشفيه. كيف يكون الله طيباً؟ هل تستطيع الرد على ذلك؟
- (لاجواب)
- يظهر المدرس العجوز شفقة ورحمة للتلميذ" لا .. لا تستطيع ذلك .. هل تستطيع؟"
ويأخذ المدرس جرعة ماء من كوب على مكتبه لكى يعطى التلميذ الجديد بعض الوقت. فمن الضرورى فى مجال الفلسفة السير بهدوء وببطء مع الجدد.
- "إذن نكرر أيها الشاب: هل الله طيب؟"
- "نعم".
- "هل الشيطان طيب؟"
- "لا"
- "من أين أتى الشيطان".
- يتردد التلميذ قائلاً " من ... الله ...".
- "هذه حقيقة. الشيطان خلقه (1) الله "أليس كذلك؟".
ويمرر المدرس أصابعه خلال شعر رأسه ويتوجه نحو إبتسامات الرضا التى لاحظها لدى الحضور ويقول: "أظن أننا سوف نقضى فصلاً دراسياً ممتعاً أيها السادات والسادة". ثم يلتفت نحو المسلم يسأله "قل لى أيها الصبى: هل الشر موجود فى هذا العالم؟"
- "نعم يا أستاذ".
- "إنه فى كل مكان أليس كذلك! أليس الله هو الذى خلق كل شئ؟"
- "نعم"
- "من الذى خلق الشر؟".
- (لاجواب)
- "هل المرض موجود فى كل مكان. والفجور؟ والحقد؟ والبشاعة؟ وكل الأشياء المرعبة الفظيعة؟ هل هى موجودة فى العالم؟"
- التلميذ وهو يتعذب: "نعم"
- " من خلقها؟"
- (لا جواب)

والمدرس يصرخ فجأة فى وجه التلميذ "من خلقها؟ قل لى من فضلك"
ويتوقف المدرس لكى يحطم وجه التلميذ المسلم المسكين ويكمل القضاء عليه .. ويقول بصوت كارثى حزين "إن الله خلق كل الشر .. أليس كذلك يا صبى؟"
- (لا جواب).
ويحاول التلميذ أن يجابه نظرة المدرس المجربة الصارمة .. لكنه يفشل . وفجأة يصمت المدرس لكى يتجول ويدور أمام الفصل مثل الفهد العجوز الواثق من نفسه .. الفصل مفتون .. ويكرر المدرس سؤاله "قل لى .. كيف يمكن أن يكون الله طيباً إذا كان قد خلق كل الشرور فى كل زمان؟". ويحرك المدرس يديه فى الهواء كما لو كان يجمع خداع ومكر العالم كله.
- "كل الحقد والعنف والألم .. كل التعذيب .. كل الأموات بلا مبرر، كل البشاعة كل الآلام مخلوقة من هذا الإله الطيب ومنتشرة عبر العالم .. أليس كذلك أيها الشاب؟"
- (لا جواب)
- "ألا تراها فى كل مكان؟ هه؟". ويتوقف المدرس برهة متسائلاً "لا؟" ثم يميل المدرس نحو التلميذ ويهمس له "هل الله طيب؟"
- (لا جواب)
- "هل أنت تؤمن بالله يا صبى؟"
صوت التلميذ يخونه ويهمهم بصوت محطم "نعم يا سيد أومن به". ويهز المدرس العجوز رأسه بحزن ويقول: "يقول العلم أن لك حواساً خمساً لكى تتمكن من فحص وملاحظة العالم حولك .. "فهل حدث لك أن رأيت الله؟"
- "لا يا أستاذ لم أره أبداً".
- "إذن قل لنا هل سبق لك أن سمعت ربك؟"
- "لا يا سيد لم اسمعه"
- "هل حدث أن لمست ربك .. أو ذقته .. أو شعرت به؟ هل فعلاً لديك قدر من الإدراك الحسى نحو ربك؟"
- (لاجواب)
- "رد على من فضلك".
- "لا يا أستاذ لم أفعل ذلك. وأخاف خوفاً شديداً.
- "أتخاف من ذلك ... ولم تفعله ابداً؟"
- "نعم يا أستاذ"
- "وبرغم ذلك مازلت تؤمن به؟".
- "نعم"
- "هذا لا يكون سوى الإيمان" ويبتسم المدرس بحكمة من هذه الخاتمة. ويقول" طبقاً لقواعد البروتوكول التجريبى القابل للإثبات، فإن العلم يقول إن ربك غير موجود. فماذا تقول فى ذلك يا صبى؟ وأين هو ربك الآن؟"
- (التلميذ لا يجاوب)
إجلس من فضلك. فيجلس المسلم مرتبكاً ومرهقاً من الهزيمة الظاهرة .. ومع ذلك فإن عون الله (سبحانه) قريب ونصره وشيك لا يتخلف.
ويرفع مسلم آخر يده، وعلى رأسه طاقية دينية، وله لحية، ويسهل تحديد شخصيته من ملابسه بأنه مسلم .. يرفع يده قائلاً "يا أستاذ هل أستطيع أن أتحدث إلى الفصل؟"
ويلتفت المدرس ويبتسم ويقول "آه .. مسلم آخر فى الطليعة .. شخص أصولى .. حسناً تعالى .. تعالى يا شاب.. قل بعض الكلمات الطيبة الحكيمة لهذا الجمع".
ويتجاهل المسلم نبرة المدرس الساخرة ويطوف ببصره على الفصل وينتظر تحرك انتباه التلاميذ .. ويتجه نحو المدرس. ويقول "يا أستاذ .. لقد ذكرت عدة نقاط هامة. وبإذنك يا أستاذ أود استرجاع تلك النقاط الواحدة تلو الأخرى. فهذا الموضوع ينبغى تناوله منطقياً وعلمياً وليس عاطفياً.
فالنقطة الأولى التى هى مذهبك الأساسى أن الله غير موجود. وبالتالى يكون الكون قد بدأ هكذا .. بحسب نظرية Big Bang (الإنفجار الهائل) .. ثم عن طريق ظاهرة التطور يأتى الإنسان فى النهاية إلى الوجود. أليست هذه هى عقيدتك يا أستاذ؟؟
- "يا بنى .. هذا لا يحتاج إلى كلام كثير. فالأدلة العلمية متوفرة بما فيه الكفاية على صحة ذلك فماذا تقصد بحديثك".
- "لا داعى للعجلة .. فلنستخدم المنطق والعقل والحجج العلمية الصحيحة .. وقبل أن نبدأ، أحب أن أشير إلى أننى استخدمت كلمة "مذهب أو نظرية" doctrine لعلمى التام بأن دعاتكم – دعاة العلم المزيف – ينشرون الإلحاد بكل بساطة على أنه "دين". وعندى سؤال لك يا أستاذ .. يوجد فى هذا العالم ملايين الملايين من المتفجرات والذخيرة والقنابل .. هل سمعت يوماً أن إحدى هذا الأشياء قد اشتعلت أو انفجرت تلقائياً، أو هل تسلم بأنه برغم وجود كافة المكونات فى خزانتها .. أنه يلزم – مع ذلك – جهاز آلى يسبب الإنفجار؟ إذن لابد من وجود شيئين: أولاً سواء بإشعال عود ثقاب أو باستخدام مطرقة أو مسدس أو بعمل شرارات كهربائية. فمثلاً إذا قال لك شخص أنه كانت معه قنبلة، وأن هذه القنبلة انفجرت وحدها وقتلت شخصاً كان جالساً بالقرب منها .. فهل يمكن لشخص علمى أن يقبل مثل هذا الإدعاء الساذج؟"
- "بكل تأكيد .. لا. ماذا تحاول أن تقول؟"
- "لا شك إذن إذا كنت تريد أن نؤمن نحن بإنفجار Big Bang – هذا الإنفجار الجبار الهائل الذى يكون قد حدث من نفسه دون أن يكون هناك أحد قد قام بسحب الزناد أو إشعال الثقاب أو إحداث شرارة كهربائية .. إذن إشرح لنا كيف يمكن أن تقع تفجيرات صغيرة عبر الدنيا دون تدخل خارجى؟ إن أى تأكيد علمى يطرح علينا – وحتى يمكن التسليم به يجب كما تقول – أن يكون "قابلاً للتجربة وقابلاً للإثبات".
- فتح المدرس فمه لكى يخرج منه كلام، غير أن شيئاً لم يخرج.
- "ولهذا فإنه مستحيل علمياً أن تخلق الأشياء من تلقاء نفسها. خذ مثلاً هذه المنضده الخشبية. إنها لم تخلق من نفسها. إذ لابد من وجود أحد قد صنعها.. وحتى الخشب لم يأت إلى الوجود من نفسه. لقد أتى من بذرة زرعت ورويت بالماء. والبذرة ذاتها أتت من شئ ما ولم تخلق من نفسها .. هل يمكنك يا أستاذ أن تخبرنا كيف ظهرت المادة الأصلية إلى الوجود. وهى المادة التى يدعى وعاظ العلم الزائف ويؤكدون أنها من السر الخفى لانفجار Big Bang الذى انتج أول عنصر حى؟ .. لماذا لم يستطع وعاظكم أن ينتجوا نفس العنصر فى المعمل؟ يا أستاذ إنك تعلم تمام العلم أن أى حجة أو دليل علمى لابد أن تتوفر فيه خاصية أن يعاد إنتاجه "أن يكون قابلاً للتجربة ويمكن إثباته" حتى يتحقق له القبول العلمى."
- "يا صبى .. لابد للإنسان أن يكون ساذجاً حتى يفكر فى إعادة إنتاج مثل هذا العنصر. لأن الطاقة التى انطلقت فى إنفجار Big Bang كانت إلى درجة لا يمكننا التوصل إليها أو بلوغها .. وإلا لأمكننا أن نعيد إنتاج نفس الظاهرة."
- "يا أستاذ .. إنك لم تقل لنا من الذى أوجد المكونات الأساسية .. وأنك غير قادر على أن تقول لنا من الذى ضغط على الذر أو سحب الزناد أو اشعل الثقاب لكى يحدث انفجار Big Bang. ومن أين أتت هذه الطاقة الهائلة الجبارة التى تكلمنا عنها؟ هيا هيا إذهب يا أستاذ. ليكن لدينا عقل علمى .. نعم يا أستاذ .. هذا يتطلب قدراً كبيراً من الإيمان فى تعاليم وعاظ العلم المزيف لكى يمكننا الاعتقاد فى إنفجار Big Bang .. هل تنتظر منا أن نتغاضى عن المبادئ الحقيقية العلمية .. وأن نعتقد فى إيمان أعمى وفى هذا الهراء؟
- (المدرس لا يجيب).
- إذا لم يكن فى هذا ما يضايقك يا أستاذ .. سوف أواصل حديثى الآن عن نظرية التطور كما اختلقها وعاظ العلم المزيف. إنك تدرك تماماً أنه لم يعثر وحتى الآن على أى حفرية تثبت الصلة المباشرة لأصل نسبة الإنسان إلى القرد. وأن البحث دائم لا يكل عن ما يسمى "الحلقة الناقصة".
- "نعم ولكن هناك أدلة أخرى!"
- "آسف لمقاطعتك يا أستاذ .. إنك تسلم بعدم وجود رابطة مباشرة. وعليك أيضاً أن تسلم بانه لا توجد أية حفرية توضح على وجه التحديد المراحل الوسيطة عن الانتقال من القرد إلى الإنسان .. وأنا أيضاً على يقين من أنك يا أستاذ مدرك لتزييف Piltdown"
- .Piltdown? Piltdown?"
- دعنى أنعش ذاكرتك يا أستاذ .. لقد أكتشفت بعض الحفريات فى مكان يطلق عليه Piltdown بإنجلترا .. وأوضحت بقايا هذه الحفريات كل الخصائص التى كان وعاظ العلم المزيف يبحثون عنها على أنها "الحلقة الناقصة" فى سلسلة التطور .. ولقد حمل العالم كله على تصديق ذلك .. بل حتى المتشككون اقتنعوا به .. إلا أنه بعد ذلك بـ 40 عاماً تم اكتشاف أن أحداً من جمعية الوعاظ العلمية Confrerie pretre-scientifique كان قد قام بتزييف الحفريات لكى تبدوا وكأنها "الحلقة الناقصة". لقد كانت كذبة كبرى وغش هائل اختلقه واصطنعه وعاظكم لمحاولة إقناع العالم بأن "ديانة الإلحاد " كلها حق وصدق .. وأن الإنسان ينحدر من القرد! .. وإذا كنت ترغب فى المزيد من التوضيحات عن هذا الموضوع، يمكنك قراءة مؤلفات البروفسور Tobias من جنوب أفريقيا .. ففيها تفاصيل هذا التزييف ".
- (اصفر وجه المدرس. وظل بلا أى تعليق)
- "وبمناسبة حديثنا عن التزييف هل يمكنك يا أستاذ أن تشرح لنا ما هو "الانتحال أو السرقة الأدبية".؟
- "الانتحال هو أن تأخذ عمل أحد غيرك وتجعله كأنه عملك"
- " بالضبط يا أستاذ .. شكراً .. وإذا كنت فى السابق قد كلفت نفسك وقمت بعمل أبحاث تتسم أكثر بالأمانة وبالحقيقة الساطعة، لكنت وجدت أن الأمم الغربية قد سرقت جميع المؤلفات العلمية والصادقة التى ألفها المسلمون .. وطوروها ونموها ونسبوها إلى أنفسهم على أنها اكتشافاتهم .. مما أدى إلى النهضة العلمية الحديثة فى الغرب. وليس عليك أن تأخذ كلامى فى الاعتبار فى هذا الموضوع .. وإنما أكتب مجرد كتابة إلى "مركز الدراسات عن العلوم" Aligarh Dodhpur, Marrzil, Muzammil, Al-Humera بالهند، وسوف يوافوك بكل المؤلفات التى تتناول هذا الموضوع مما يثبت صحة هذه النقطة.
- (فى هذه اللحظة ارتفعت درجة اهتمام الفصل كله بحديث التلميذ المسلم وبسرعة تسجيل العناوين).
- "لنعد إلى نظرية التطور التى نشرها وعاظ العلم المزيف فى العالم كله. إن محور جميع نظرياتهم هو فكرة "الإنتخاب الطبيعى". ومعنى ذلك أن الأجناس توافقت مع تغييرات البيئة بناء على تغييرات تمت فى أشكالها وفى وظائف أعضائها، وهى تغييرات انتقلت وقتها إلى الأجيال التالية، لكى تمكنها من الإبقاء على حياتها .. بينما الأجناس التى لم تتوافق قد اختفت. والمثال التقليدى الذى يضرب هو مثل الديناصورات التى لم تستطع أن تنافس أو تجارى الحيوانات الأصغر والأخف حركة التى تطورت بإعجاز. وهكذا اختفت الأجناس الأكثر بطئاً والأكبر حجماً بينما بقيت الأصغر حجماً والأكثر خفة. وهكذا أثناء مراحل التطور، كانت الأعضاء التى ليست لها فائدة مثل الزيول والمخالب والأظافر قد استبدلت بأجناس أخرى بدون ذيل ولها أيد تمسك بها .. والنتيجة النهائية كانت ظهور "الإنسان". إنك تسلم بهذه النظرية يا أستاذ .. أليس كذلك.
- والمدرس المسكين لا يدرى إذا كان عليه أن يرد بالإيجاب ام لا .. لأنه لم يكن متأكداً من أى زاوية سوف تأتيه الهجمة التالية!
- "هيا يا أستاذ! هذه هى الركن الأساسى فى نظرية التطور التى اجتهد دعاتكم على غرسها فى عقول جموع الناس المحرومين من الوعى والإدراك. فلنقارن بين هذا العلم المزيف وبين العلم الحقيقى. يا أستاذ هل أى كائن بشرى علمى – أياً كان – هل حدث له أن أنتج أية أجناس حية جديدة فى معمله عن طريق سيطرته وتغيير للبيئة؟ .. ولا تنسى أن العلم لا يقبل النظريات المادية إلا إذا كانت قابلة لإعادة انتاجها".
- (لاجواب من المدرس)
- "بالتأكيد لا .. على الرغم من أن محاولات قد تمت إذن فلنتقدم قليلاً إلى الأمام .. إننا نعلم أن اليهود يمارسون الختان فى نسلهم من الذكور فى وقت مبكر بعد ميلادهم . وإننا كذلك نعلم أنهم يمارسون هذا الختان بصفة دائمة منذ عهد إبراهيم (عليه السلام) ونعلم أيضاً أن بعض أنواع الأمراض قد تغيرت. والولد الذكر الذى لديه ميل أو استعداد لأن يحدث له نزيف ورثه عن والديه قد يموت من هذا النزيف .. وأن هذا المرض لا ينتقل إلى الجيل التالى .. هل أنت موافق على ذلك يا أستاذ؟
- يوافق المدرس بهزة قوية برأسه، وهو يظن أنها نقطة لصالحه.
- "إذن قل لنا يا أستاذ .. لماذا بعد آلاف السنين من ممارسة اليهود لختان أولادهم الذكور .. لماذا لم يولد أبناؤهم بدون عزلة (جلدة العضو التناسلى)؟ بل إن كامل العزلة لم تختف .. بينما طبقاً لنظرية "الإنتخاب الطبيعى" التى يقول بها دعاتكم، ينبغى أن تظهر بعض العلامات التى توضح أن هناك ضمور يحدث فى هذا الموضع.. ألست موافقاً على ذلك يا أستاذ؟"
- والمدرس المسكين يوجه نظره إلى الأمام .. وهو لا يدرى ما هذا الذى سقط عليه!
- " يا أستاذ .. هل لك أولاد؟"
- ويشعر المدرس بشئ من الراحة من مجرد تغيير الموضوع .. ويحاول أن يستجمع بعضاً من أسراره القديمة"
- "نعم .. عندى أولاد .. ولدان وبنت .." وأبدى ابتسامه وهو يتحدث عن أولاده.
- " يا أستاذ .. هل أرضعتهم فى سن الطفولة؟"
- اضطرب المدرس بعض الشئ من هذا السؤال الغريب .. ورد قائلاً." يا له من سؤال غبى؟ .. بالتأكيد لم أفعل ذلك وإنما زوجتى هى التى أرضعتهم".
- "يا أستاذ .. ألم يحدث أبداً أن اكتشف وعاظكم ذكراً يرضع الأطفال؟"
- "سؤال غبي آخر .. إن النساء وحدهن هن اللاتى يرضعن الأطفال"
- يا أستاذ .. أنا متأكد – ودون أن ألجأ إلى خلع ملابسك – أن لديك ثديين مثل كافة الرجال. لماذا لم يختف الثديان طالما أنهما بلا فائدة لك؟ تطبيقاً لنظرية الإنتخاب الطبيعى، مثل هذه الأشياء التى لا فائدة منها – كطرفى الثدى عند الذكور – كان ينبغى أن تختفى منذ آلاف السنين إن لم تكن ملايين السنين يا أستاذ". كان التلميذ المسلم يتكلم بهدوء وبلا صراخ. ودون أن يحملق فى وجه المدرس.
- "فالمؤكد أنه إستناداً إلى الأدلة والحجج العلمية الصحيحة – لاعلى علم مزيف – أنك تسلم بأن نظرية التطور ليست إلا حماقة وغباوة عظمى؟"
- تلون وجه المدرس ولم يستطع أن يفعل شيئاً سوى أن يغمغم فى يأس شديد. ويتوجه المسلم إلى فصل التلاميذ ويوجه لهم حديثه مبتسماً: "الواقع أنه يمكننا أن نذهب أبعد من ذلك. والتأكيد على أن أى شخص يعتقد أنه ينحدر من رتبة من الثدييات (القردية) يكون فعلاً "قرداً" ... انقضت لحظة قبل أن يدرك فصل التلاميذ مغزى اللعب بالألفاظ فى حديث المسلم، ولكن ما أن فهموا أنفجروا بالضحك. وعندما توقفوا عن الضحك استأنف المسلم حديثه وهو يتحول إلى المدرس وقال: "ما أكثر الثغرات التى فى نظرية التطور حتى أنها فى الواقع كالمصفاة .. الوقت يمضى .. وعلى أن أذهب بسرعة بعد قليل إلى المسجد لكى أصلى .. إذ لا نستطيع أن نبحث كافة الأساطير الآن .. والأفضل أن نتأمل موضوع الأخلاق الذى أثير من قبل".
"ولكن قبل ذلك علينا أن نتأمل النقطة التى أثرتها بخصوص وفاة أخيك المسلم بمرض السرطان .. إذا كنت غضباناً من أنه مات فأنت مجنون حقاً. لأن جميع الكائنات البشرية فضلاً عن أى كائن حى . كلها سوف تموت .. إنها حقيقة مقررة إلى درجة أن العالم كله يؤمن بها .. وليست لها علاقة بإيمانه بالله من عدم إيمانه .. ولا أحد يستطيع أن يعترض على حقيقة الموت. ومن ناحية أخرى لا يمكنك أن تكون من السذاجة لكى تحتج على المرض، سواء كان مرض السرطان أو أى مرض آخر .. أو حادث .. الخ كنذير بقدوم الموت.
وسبب اعتراضك هى فكرتك الخاطئة عن "الطبيعة" التى يجب (حسب رأيك) أن تمنع الألم .. وأن وقوع الألم هو قسوة وعدم طيبة . وإذا كان الأمر كذلك يا أستاذ إذن ليس لك مفر إلا أن تسلم بأن أكثر الناس قسوة ووحشية فى هذا العالم هم العلماء المتخصصون فى البحوث الطبية الذين يستخدمون الحيوانات فى تجاربهم الرهيبة .. إنك بالتأكيد مدرك حقيقة أن آلاف الآلاف من الحيوانات تتعرض لتعذيب مختلف الأشكال .. وأنها تعانى سكرات الموت ملايين المرات من أجل أن تؤكد أو تنفى بعض الحقائق العلمية والطبية. أليس الذين يمارسون هذه التجارب .. أليس هؤلاء هم أناس قساة؟ ألا زلت معى يا أستاذ؟."
- يبدو المدرس شاحب الوجه .. بينما التلميذ المسلم يعبر الصالة (ويقترب من المدرس) ليقدم له قليلاً من الماء ليشربه.
- "يا أستاذ .. هل أستطيع أن أوجه إليك سؤالاً آخر؟ إنك على علم بالامتحانات التى يؤديها التلاميذ لكى ينتقلوا إلى الفصول الأعلى؟" يومئ المدرس برأسه بالإيجاب. "وعلى الطالب أن يقوم بكثير من التضحيات .. منها ضرورة أن يسكن بعيداً عن منزل العائلة، لكى يتابع دروس المدرسة أو محاضرات الكلية . . وعليه أن يستغنى عن أى وسائل للراحة .. وعليه عبء ثقيل من الأعمال .. وأن يهجر أوقات فراغه، بل ساعات نومه لكى يستعد للإمتحانات. ثم يواجه بعد ذلك أسئلة على درجة مرعبة من الصعوبة ليجيب عليها .. وقد يتعرض فى الامتحان الشفهى لعملية شواء حقيقية .. وعليه مع كل هذا أن يدفع الأموال للمؤسسة التعليمية لإدخاله فى هذه المسيرة التعذيبية. يا أستاذ .. ألا تعتبر ذلك شيئاً قاسياً؟ .. وبناء على ذلك أيكون المدرس "طيباً" بعد كل هذه الآلام الذهنية والبدنية التى يوقعها على التلميذ؟".
- " أنا لا أرى ذلك بنفس الطريقة. لأن المؤكد أن المعهد والمدرس يفعلان ذلك لصالح التلميذ عندما يضعونه فى خط سير تدريبى لكى يتأهل فى مجال متخصص. ولا يعترض على أن يكون للتلاميذ امتحانات يؤدونها مهما كانت التضحيات التى يتحملونها فى هذا السبيل – إلا شخص غافل عديم البصيرة"
- هز التلميذ المسلم رأسه بحزن.
- يا أستاذ .. إن مما يثير الدهشة الكيفية التى تستطيع بها أن تفهم ضرورة التجارب والامتحانات عندما تضعها بنفسك، وليس فى إمكانك أن تدرك نفس الحكمة عندما يقرر الله التجارب والامتحانات على الناس .. خذ مثلاً حالة أخيك .. إذا كان قد تحمل تجربة المرض وصبر عليها ثم مات على الإيمان .. فسوف يتضاعف جزاؤه الطيب فى الجنة عن تلك الآلام التى تحملها فى هذه الدنيا. وسوف يكون الجزاء عظيماً لدرجة أنه سوف يتمنى لو أن آلامه كانت تضاعفت مائة مرة لكى يتضاعف جزاؤه .. وهو جزاء لم يخطر على بال بشر. وللأسف أن الذى يعترض على التجارب التى جاءت من عند الله لمخلوقاته. لن يكون سوى شخص عديم التبصر وجاهل بكل الجزاءات الخالدة التى تنتظر الذين ينجمون فى هذه التجارب".
- "الجنة! .. هه .. هل رأيت الجنة؟ هل لمستها؟ شمتها؟ ذقتها؟ سمعتها؟ فطبقاً لقواعد البروتوكول التجريبى القابل للتجربة وللإثبات، يقول العلم إن جنتك لا وجود لها"
- "سوف نتناول هذه النقطة فيما بعد .. إن شاء الله .. ولنستمر .. قل لى يا أستاذ .. هل الحرارة المرتفعة موجودة؟ - نعم الحرارة موجودة – والبرد هل هو موجود؟ - نعم البرد موجود. لا .. يا أستاذ .. البرد غير موجود"
- نظر المدرس فى حيرة. والطالب المسلم يشرح:
- تستطيع أن يكون لديك كثير من الحرارة .. بل الأكثر من الحرارة .. بل الأشد كثرة (superheat) من الحرارة .. بل mega-heat من الحرارة .. بل الحرارة البيضاء .. أو بالعكس أن يكون لديك قليل من الحرارة أو ليس لديك حرارة .. بينما لا نستطيع أن يكون لدينا شئ يسمى "برد". قد يحدث أن نكون فى مستوى 458 درجة مئوية تحت الصفر .. الجو ليس حاراً .. لا أننا لا نستطيع أن نتجاوز ذلك. البرد غير موجود .. وإلا لكان فى استطاعتنا أن نتجاوز الـ 458 درجة مئوية (نحو برودة أكثر تحت الصفر). ألا ترى يا أستاذ أن "البرد" هو مجرد كلمة تعبر عن غياب الحرارة .. إننا لا نستطيع أن نقيس البرد بينما الحرارة يمكننا قياسها بالوحدات الحرارية لأن الحرارة .. "طاقة" . والبرد ليس نقيض الحرارة وإنما هو عدم وجود الحرارة"
- سكون .. سقط دبوس فى مكان ما بالفصل
- ويستمر التلميذ المسلم فى حديثه "هل الظلمة موجودة يا أستاذ؟"
- "يا له من سؤال غبى .. إنه ليس إلا الليل إن لم يكن الظلام .. ماذا تهدف من ذلك؟".
- "إنك إذن تقول إن الظلمة موجودة ؟"
- "نعم".
- " يا أستاذ أنت على خطأ مرة أخرى. إن الظلمة ليست "جوهر" وإنما هى غياب شئ ما. إنها عدم وجود النور. ويستطيع شخص ما أن يكون لديه نور باهت، نور عادى، نور باهر، نور بارق (من البرق).. إذا كان الإنسان ليس لديه نور بصفة دائمة. . فهو إذن ليس لديه شئ. وهذا ما يطلق عليه "الظلمة" أليس كذلك؟ . هذا هو التعريف الذى نستخدمه لتعريف تلك الكلمة .. والحقيقة أن الظلمة لا وجود لها. ولو أنها كانت موجودة لاستطاع أى شخص أن يخلق الظلام بطريقة إيجابية، ولأمكنه أن يجعل الأسود أكثر سواداً، ولاستطاع أن يحصل عليه فى إناء .. هل فى إمكانك يا أستاذ أن تملأ إناء بالأسود الأكثر سواداً. من أجلى؟"
- "أتسمح أن تعرفنا أيها الشاب إلى ماذا تريد أن تنتهى إليه؟"
- "نعم يا استاذ. الفكرة التى أشرحها مؤداها أن مجالك الفلسفى معيب وقاصر منذ البداية.. وبالتالى فإن الخاتمة التى استخلصتها هى حتماً خطأ. إنك لست علمياً حقيقياً وإنما علمى مزيف"
- المدرس كأنه مسموم .. أتقول "معيب لاوقاصر" ؟ كيف تجرؤ؟"
- التلميذ المسلم هادئ ورصين .. ويتكلم بلطف كما لو كان حديثه إلى طفل. "يا أستاذ هل تسمح لى أن أشرح ما أريد أن أقول؟
- تلاميذ الفصل يحركون رؤوسهم وكأنها موثوقة بشفاة التلميذ المسلم، والمدرس ليس أمامه اختيار "هيا .. هيا .. إشرح" . ويحرك يديه بلا اكتراث وبجهد عجيب لكى يستعيد سيطرته. وفجأة يصبح لطيفاً .. والفصل ساكت ونافد الصبر..
- يقول التلميذ المسلم."إنك تشتغل على مبدأ الثنائية. . "فمثلاً توجد الحياة ويوجد الموت وهما جوهران مختلفان وهناك فى نظرك "إله طيب" وإله شرير" . وأنت تتصور أن مفهوم الله على أنه جوهر محدد.. "جوهر يمكن قياسه. يا أستاذ إن العلم لا يستطيع أبداً أن يشرح ما هى "الفكرة". والفكرة تستخدم الكهرباء والمغنطيسية .. ولكنها لم ترهما أبداً .. بل وأكثر من ذلك أنها لم تفهمها أبداً .. فتصور الموت على أنه نقيض الحياة .. هو تجاهل للواقع أن الموت لا يمكن وجوده كجوهر بديل substantive لأن الموت ليس نقيض الحياة وإنما هو مجرد غياب الحياة".
- ويقوم الشاب بفتح جريدة أخذها من درج أحد التلاميذ ويقول يا أستاذ هذه هى إحدى الصحف اليومية الأكثر إثارة للإشمئزاز والموجودة فى هذا البلد. هل يوجد شئ يسمى "لا أخلاقى؟".
- "بكل تأكيد يوجد .. أنظر إليها .."
- "خطأ أيضاً يا أستاذ .. ألا ترى أن اللاأخلاقية هى ببساطة غياب الأخلاق. هل هناك شئ اسمه الظلم (أى عدم العدل)؟ لا يا استاذ .. إن الظلم هو غياب العدل. هل يوجد شئ اسمه الشر؟ ويتوقف التلميذ المسلم برهة. ثم يقول "أليس الشر هو غياب الخير؟"
- يتخذ وجه المدرس شكل المنذر بالخطر .. إنه فى ثورة غضب إلى درجة أنه مؤقتاً أبكم.
- ويستأنف التلميذ المسلم حديثه "إذا كان الشر موجوداً فى هذه الدنيا يا استاذ – ونحن جميعاً نسلم بوجوده – إذن فإن الله يقوم بإنجاز بعض الأشياء بواسطة الشر .. وما هذا العمل الذى ينجزه الله تعالى (1) ؟ يقول لنا الإسلام إنه يتعلق بأن يظهر ويثبت ما إذا كان كل منا يختار الخير أو الشر".
- يرفع المدرس رأسه ويقول "بوصفى فيلسوفاً علمياً .. فإننى لا أرى أن ذلك له علاقة بأى نوع من الاختيار.. أما بصفتى واقعياً عملياً – فإننى لا أسلم إطلاقاً بفكرة الله ولا بأى عامل دينى آخر يكون جزءاً من معادلة الدنيا .. لأن الله متعذر إدراكه بالبصر."
- ويرد التلميذ المسلم قائلاً كنت أظن أن غياب قانون الله الأخلاقى من المحتمل أن يكون من الظواهر الأكثر وضوحاً وإدراكاً. فإن الصحف تربح مليارات الدولارات بالتحدث عنه كل أسبوع .. يا أستاذ.. لقد حاولت أن تضع اللوم عن وجود البشر فى هذا العالم – على جانب الله تعالى – الذى لا تؤمن أنت بوجوده – مما يمثل تناقضاً صارخاً فى حديثك. ومع ذلك، فالأفضل أن نبحث بالتحليل عن المسئول فى حقيقة الأمر عن إنتشار الشر والترويج له .. هل هم الذين يؤمنون بالله .. أم الذين لا يؤمنون به؟"
- فللمسلم عقيدة جوهرية فى البعث بعد الموت لكى يلقى جزاءه من أعماله فى الدنيا. فعن كل حسنة سوف يلقى الجزاء الحسن .. وعن كل سيئة عملها سوف يتحمل وزرها ومسئوليتها .. وكل مسلم ومسلمة يؤمن بأنه سوف يسأل شخصياً عن أعماله وأن لا أحد غيره سوف يتحمل عنه وزره يوم القيامة. وفكرة الجنة كجزاء للمؤمنين. وفكرة النار كإقامة وسكن لغير المؤمنين وللكفار .. هى أيضاً من العقائد الأساسية كعقيدة أن المسلمين الذين عصوا سوف يعاقبون عن عصيانهم."
- تلك العقائد يا أستاذ .. منعت عدة ملايين من المسلمين من عمل الشر. لأننا نعلم أن العقاب رادع وقوى أمام ارتكاب المحرمات. وفى غيبة هذه العقائد والأفكار يتعذر علينا أن ندير أعمالنا الدنيوية: فالغرامات والعقوبات والقصاص هى كلها أجزاء من نظام متكامل لقيام أية حضارة."
وفى الجانب الآخر. هناك دعاة الإلحاد الذين لا يؤمنون بهذه الأفكار عندما يحين ذكرها بمناسبة إثارة المسائل الأخلاقية. ففى نظرهم لا وجود ليوم القيامة، ولا وجود لحساب الأفراد عن أعمالهم، ولا وجود لأى جزاء حسن أو مكافأة، ولا وجود لأى عقاب أو قصاص. إن رسالتهم ودعوتهم إلى جموع الناس واضحة كل الوضوح: إذا كنت تستطيع أن تتصرف إذن أنت O.K. فى وضع حسن .. وليس عليك أن تقلق أو تشغل بالك بأى شئ مهما كان. وبناء عليه .. ولعلمهم أنهم يؤكدون أنه لا يوجد شئ يسمى خطيئة – علماً بأن الخطيئة فى سياق فكرنا معناها ارتكاب عمل مخالف وضد شرع الله – فإن كل فرد "حر" حرية كاملة فى أن يفعل كل ما يريد .. ولا وجود لعمل ما يمكن تصنيفه بأنه "سيئ".
والأفضل أن تدعونا نوضح ذلك على نحو آخر: الملحدون يصرون على الإدعاء بأن الله غير موجود .. وإذا كان الله غير موجود فإنه لا يكون قد سن قوانين لتحديد ما هو صحيح وما هو غير صحيح.
وبالتالى لا مجال للخطايا – ومعناها العمل أو التصرف ضد وبما يخالف أوامر الله فى كل ما يريد. إذن الإنسان حر فى أن يصنع قوانين نفسه وأن يضع "كود" الأخلاقية على هواه. وهكذا يتزوج الرجال الرجال .. والنساء النساء .. من أجل نشر "الأيدز" .. O.K. حسناً .. ولا بأس بالزنا والفسوق .. طالما أن الذين يمارسونه "بالغون متراضون". وانطلاقاً من منطق الملحدين، يكون ارتكاب المحارم فى حد ذاته .. لا لوم عليه إذا كان عن "تراض بين الأطراف" .. باعتبار أن ارتكاب المحارم خطيئة تستند إلى القانون الأخلاقى الذى أساسه الدين .. بينما أنت يا أستاذ قد أكدت صراحة أنك لا تعترف إطلاقاً بفكرة وجود الله أو أى عامل دينى آخر باعتباره جزءاً من الظاهرة الدنيوية .. فإن قتل الأطفال فى بطون أمهاتهم يكون عملاً صحيحاً باعتبار أنه استخدام "لحقوق" المرأة .. وهكذا. نرى قائمة القواعد التى أصدرها دعاة الإلحاد الاجتماعى العلمى المزيف .. ليس لها نهاية".
"إن ذروة" انعدام الشرف والأمانة" العقلية هو القاء اللوم على جانب الله تعالى فى انتشار هذه اللاأخلاقية.. ولنكن علميين فى هذه المسألة .. يا أستاذ. خذ مجموعة من الناس لهم ضمير ربانى .. يؤمنون به على أفضل ما يكون .. وخذ مجموعة أخرى تنتسب إلى عقيدتكم الإلحادية. واصدر أنت بنفسك حكماً موضوعياً .. من الذى ينشر الشر؟ وأنا لا أريد أن أتدخل فى هذه النقطة بنفسى، ولكن أى مراقب موضوعى لن يفوته أن يلاحظ على الفور أن المجموعة التى لديها الضمير الربانى والتى تعنى بشرائع العلى القدير باعتبارها كود الأخلاقية – هم فى الواقع الذين ينشرون الخير، بينما الذين يصنعون قوانينهم الشخصية من أجل "أخلاقية نسبية" هم فى الواقع الذين ينشرون الشر عبر العالم كله."
- ويتوقف التلميذ المسلم برهة لكى يتيح لملاحظاته الهامة أن يتحقق لها الثقل الأكبر. وعيون تلاميذ الفصل تتألق وقد استوعبوا الموضوع بقدر أكبر من الوعى والإدراك وبعد النظر .. فلم يشرح لهم أحد هذه النقاط قبل ذلك .. فقد شبوا وكبروا فى تلك المهاترات التى يتقيؤها "إعلام الجماهير الغفيرة" (mass media)
- يا أستاذ أنا مبهور، ولكنى غير مندهش من موقفك غير العلمى إزاء القانون الأخلاقى .. إننى مبهور لأن الإنسان حتى ولو كان منحدراً من قرد، فإن سلوكه لن يكون سلوك الحيوان .. وأنا مبهور أنه – حتى ولو كنت لا تعتقد فى الملائكة – أن تتوقع من الإنسان أن يكون سلوكه متصفاً بالكمال ودون أى عون له من قانون أخلاقى ربانى .. إن الشئ الوحيد الذى لم يبهرنى هو أن مثل تلك الأفكار تصدر عن هؤلاء الذين ينتسبون إلى عقيدة الإلحاد".
- هناك عاصفة من التصفيق التلقائى فى الفصل.
- "لقد سبق أن ناقشنا نظرية التطور .. فهل تأملت هذه النظرية بأم عينيك يا أستاذ؟"
- ويلقى المدرس نظرة حادة نحو التلميذ المسلم.
- يا أستاذ .. طالما أنه لا أحد قد لاحظ مسيرة نظرية التطور فى العمل .. وأن لا أحد قد أثبت أن تلك المسيرة هى ظاهرة سارية .. ألست تقوم بتدريس نظرية لا تتماسك على قدميها؟ وأن قيمتها تتضاءل أمام أى تعليم دينى عقيدى؟ إنه علم مزيف – وليس علماً صحيحاً – والمدافعون عنه ليسوا إلا دعاة على قسط واسع من الجهل!
- تحول وجه المدرس إلى اللون الأزرق وهو يقول "ياله من طيش" ويتكدر ويغتاظ وينفخ ويروح ويجئ فى ساحة الفصل .. وأخيراً دبر أمره لكى يسترد سيطرته على نفسه. قائلاً "باسم مناقشتنا الفلسفية .. سوف اتغاضى عن طيشك يا صبى! والآن ألم تنته بعد؟
- "يا أستاذ .. ألا تعترف بقانون الله الأخلاقى لكى تعمل الصحيح من الأعمال؟"
- "إننى أومن بما هو هو .. أى بالعلم"
- "يا أستاذ – مع احترامى لك – إن الذى تؤمن به ليس هو العلم، وإنما هو علم كاذب بل حتى علمك المزيف هو أيضاً معيب!"
- "علم مزيف" .. و"معيب" ... المدرس كأنه سوف يوجه لكمة قوية. والفصل فى حالة هيجان. والتلميذ المسلم هادئ ورصين .. وتبدو على وجهه ابتسامة رقيقة.
- وعندما هدأ الهياج، استمر التلميذ فى حديثه .. "انظر يا أستاذ "العلم الصحيح" هو اكتشاف القوانين والخلائق التى بثها خالق الكون فى نظام خلق الكون ابتداء من المليون (mega) إلى الجزء من المليون (micro) .. من الشئ القابل للقياس إلى الشئ غير القابل للقياس. أما العلم المزيف وهو ديانة الإلحاد التى تحاول أن تعترض على هذه الفكرة باستخدام وسائل الغش والتدليس والتلاعب بالإحصائيات والحقائق الباطلة .. ألخ. فالعلم المزيف يؤكد أنها قوة خرافية غير معلومة – إنه إلههم الذى اخترعوه – هى التى تسببت فى الإنفجار الهائل Big Bang والذى به بدأت مسيرة التطور .. التى تخالف تماماً ما يحدث فى الواقع. إن دعاة هذه الديانة الإلحادية هم الذين يحاولون تبرير هذا الشئ غير القابل للفهم الذى يجب أن يصاحب مثل هذه الأباطيل بالتحريف والغش وبالحقائق الباطلة وبالتلاعب بالمعطيات .. كل هذا من أجل هزيمة الحقيقة الساطعة التى يستطيع أن يدركها أى إنسان لديه أقل قدر من المنطق .. ألا وهى أنه لا وجود إلا لإله واحد (هو الله)، خالق الكون كله الذى وضع النظام الكامل لإدارة هذا الكون الذى يعمل بدقة منذ زمن سحيق".
- "ولنعد إلى النقطة التى أثرتها منذ قليل. لقد قلت إننى سوف أتحدث عنها فيما بعد .. وسوف أضرب لكم مثلاً فى استطاعة الناس كلهم فهمه: هل يوجد أحد فى هذا الفصل يكون قد رأى الهواء أو جزئيات الأوكسجين أو الذرة أو مخ الأستاذ؟"
- وينفجر الفصل بالضحك.
- "هل يوجد أحد يكون قد سمع مخ الأستاذ أو شمه أو جربه؟" .. لا أحد يقول شيئاً. والتلميذ المسلم يحرك رأسه بحزن ويقول "يبدو أن لا أحد هنا كان له إدراك حسى من أى نوع عن مخ الأستاذ. إذن طبقاً للقوانين التى أعلنها الأستاذ نفسه، وبناء على قوانين البروتوكول التجريبى القابلة للتجربة والإثبات لعلم الأستاذ المزيف "أعلن" أن المدرس ليس له مخ".
- هبط المدرس على أحد الكراسى. وصفق الفصل من جديد تلقائياً. وتقدم التلميذ وقدم بعض الماء إلى المدرس. وبعد فترة من الوقت أفاق المدرس وصعق التلميذ بنظرة حادة وقال "إن شتائمك لا تثبت بأى حال وجود الله". ورد عليه التلميذ "يا أستاذ .. أنا فعلاً مندهش .. كنت أظن أنك سوف تعلق هزيمتك .. ولكن يبدو أنك صلب الرأى غضوب".
يرتاح التلميذ برهة وينظر إلى الفصل ثم يوجه حديثه إلى المدرس مرة أخرى
- "يا أستاذ .. هل لك آباء؟ هل لك أب وأم؟"
- "وأيضاً سؤال من أسئلتك الغبية. من الواضح أن لنا أقاربنا جميعاً"
- "تجمل بالصبر يا أستاذ .. هل أنت متأكد أن أباك هو أبوك وأن أمك هى أمك؟
- يثور الأستاذ ويهيح "ياله من غباء. بالتأكيد أبى هو أبى وأمى هى أمى".
ويتوقف التلميذ المسلم برهة. وتطول البرهة. ويسود جو متشائم على الفصل بينما التلاميذ جالسون على أطراف الكراسى. ويقول التلميذ المسلم للمدرس بصوت هادئ ومتمكن "إثبت لى هذا يا أستاذ!"
- يتكهرب الجو .. ويصبح المدرس غير قادر على السيطرة على نفسه. ويتحول لون وجهه إلى اللون الأحمر.. ويصرخ "كيف تجرؤ؟" ويصرخ أكثر فأكثر "لقد مللت من شتائمك! أخرج من الفصل! سوف أقدم تقريراً إلى المدير !"
- تلاميذ الفصل متجمدون من جراء هذا الإنفجار. هل سيشتبك المدرس بالأيدى؟ ويظل التلميذ المسلم جالساً مكانه رابط الجأش .. ووجهه نحو الفصل .. ويرفع يده بأنه لن يحدث شئ يخشى منه .. ثم يحول نظره شفقة إلى المدرس. وكأن قوة صدرت من نظرته نحو المدرس الذى لم يستطع أن يحتفظ بنظرته فتهبط نظرته. ويهدأ غضبه .. وينغمس فى كرسيه ويمسك رأسه بيده.
- وبعد عدة دقائق تكلم التلميذ المسلم بلطف كبير قائلاً: "يا أستاذى العزيز .. إننى لا ألمح بأن أبويك ليسا أبواك .. وإنما كل ما أحاول أن أوضحه هو أنه لا أنت ولا أنا ولا أى فرد من هذا الفصل يستطيع أن يبرهن ما إذا كان أبواك هم أبواك أم لا"
- (سكوت تام)
- "والسبب هو أننا لم نكن شهوداً على العلاقة الحميمة بين الأبوين عندما تم الحمل بنا. لم نكن حاضرين للتحقق من هوية الحيوان المنوى الذى لقح البويضة فى رحم الأم. فضلاً عن أننا لا نشكك فى سلامتهما بتاتاً. وعلى نفس المنوال، علينا أن نسلم بصدق كلمتك عندما كنت تقول لأولادك أنك أبوهم وأن أمهم هى حقاً أمهم .. أليس الأمر كذلك يا أستاذ؟"
ويرفع المدرس رأسه. ونظر إلى التلميذ المسلم. ونستطيع أن نرى على وجهه ومضة ضوء كما لو كان قدر من الفهم قد أتى على عقله .. لقد تبدد الغضب وانمحى .. ويردد بهدوء "أننا نسلم بكلمات آبائنا .. إننا نسلم بكلمات آبائنا .." "نعم يا أستاذ .. علينا أن نتقبل كلمات آبائنا، كما هو الشأن فى كثير من الأمور الأخرى". "غير أن المدرس فكر أنه قد وجد خطأ فى استدلال التلميذ". إذ أن هناك تجارب tests تثبت الأبوة إنها تجارب DNA مثلاً.
- "يا أستاذ أنك على خطأ مرة أخرى فى طريقة تفكيرك الإستدلالى. نعم هناك تجارب معامل لتقييم عملية النسب. ومع ذلك .. فهل أى شخص يمكن أن يذهب إلى المعمل ويتجه إلى الفنى ويقول له "إليك يا هذا .. خذ منى عدة عينات من دمى .. وقل لى من هم آبائى " لأن المعمل ليس فى إمكانه سوى مقارنة عينات DNA من الآباء ومن الأبناء للتحقق من أن ما يقوله الاباء حق أم لا. وبعبارة أخرى هذه التجارب لا تقول لك من هم آباؤك .. وإنما ترفض فقط إدعاء الاباء فيما يختص بمسأله النسب وهو أيضاً وفقط على أساس "الإحتمالات".
- ويتوقف التلميذ المسلم برهة أخرى ثم يستأنف حديثه " وحتى فى هذه الحالة علينا أن نقبل كلام فنى المعمل، وأيضاً أن يكون لدينا قدراً من الثقة فى هذه المواقف التقنية لكى نتقبل نتائجها. أرأيت يا أستاذ .. إن هناك كثيراً من الأمور التى علينا أن نقبلها من الآخرين فى وجود الهواء والأكسجين والجزئيات والذرات ما هى إلا قليل بالنسبة إلى ملايين الأمثلة حيث يجب علينا قبول كلام الآخرين. إذن عندما نتعرض لموضوعات تكون غيبية ونحن نعلم من بحثنا العلمى الحقيقى أنه لم يوجد أى شخص فى هذه الدنيا أكثر أمانة وأجدر بالثقة من هؤلاء الذين يسمونهم "رسل الله". فنحن المسلمين على استعداد لأن نعرض حياتنا للخطر لنؤكد حقيقة أن محمداً (صلى الله عليه وسلم) كان يتحلى بأخلاق كاملة كمالاً مطلقاً. إذ لم يحدث أن كذب على أحد. وكانت أمانته من الكمال حتى أن أعداءه الألداء أطلقوا عليه اسم "الأمين" (الصادق) .. فإذا قال محمد (صلى الله عليه وسلم) أن الله موجود – ونحن على استعداد لتصديق كلمات آبائنا بأنهم بالفعل آباؤنا – إذن – وبكل أمانة وشرف – يجب علينا أن نصدق حديث محمد (صلى الله عليه وسلم) تماماً كما هو واجب علينا أن نسلم بكثير من الأشياء الأخرى : مثل وجود الجنة ووجود النار ووجود الملائكة ومجئ يوم القيامة، ومحاسبة الله لنا عن أعمالنا فى هذه الدنيا، فضلاً عن أفكار أخرى. وبالإضافة إلى هذه النقطة، هناك دلائل كثيرة عن وجود الله. إن نزول الوحى بالقرآن – الموجود معنا الآن والفرصة متاحة لدراسته لمن يشاء. ووردت به تحديات محددة لكل شخص عنده شكوك. وهذه التحديات مازالت قائمة منذ 14 قرناً لم تهزم. فإذا وجد شخص ليس مستعداً لأن يؤمن بمثل هذا الرسول (صلى الله عليه وسلم)، فإن من النفاق الصريح التسليم بصحة كلام العلماء – الذين لا تتوقف نظرياتهم عن التغيير والتبديل- بل حتى قبول صحة كلام آبائنا. فإذا اعتمدنا على عدد القضايا المعروضة على المحاكم كل عام .. حيث ينكر الآباء بنوة أبنائهم، وإذا قدرنا أيضاً العدد الهائل للأطفال الذين يتم حملهم عن طريق المتبرعين بمنى الرجال الغرباء، وأيضاً عدد الأطفال الذين يتم تبنيهم منذ ولادتهم من أزواج بلا أطفال يتولون تربيتهم كأنهم أولادهم .. الحق أنه إحصائياً يوجد فرق شاسع لدرجة كبيرة من الأخطاء فى إدعاء أى شخص صحة نسبه إلى والديه بيولوجياً على أنهما فعلاً والداه".
* * *
ثم يتجه التلميذ المسلم إلى الفصل ويختتم بقوله:
من واجب كل شخص أن يستزيد من المعلومات عن الإسلام .. والقرآن موجود بيننا لكى نعنى بدراسته .. ويوجد الكثير من الكتب والمؤلفات عن الإسلام .. من واجبى أن أخبركم فقط أن الإسلام بمفرده هو الحقيقة الوحيدة (لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى. فمن يكفر بالطاغوت ويومن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا إنفصام لها والله سميع عليم – البقرة 256).
وبعد أن أخبرتكم بذلك .. فإنه أيضاً واجب على أن أدعوكم أن تنضموا إلى "أخوة المسلمين" باعتناق الإسلام (الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور. والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات – البقرة 257).
إنها آيات من القرآن الكريم – كلام القوى العزيز – أقدمها لكم لعلكم تهتدون ..
وينظر التلميذ المسلم إلى ساعته ويقول: "أعزائى الأستاذ والطلبة أشكركم على إتاحتكم لى الفرصة لكى أشرح لكم هذه النقاط .. أرجو أن تأذنوا لى .. لأذهب إلى المسجد للصلاة .. والسلام على من اتبع الهدى.