﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾ [آل عمران‏:97]

شاءت إرادة الله ـ تعالي ـ أن يبقي في الحرم المكي عددا من الشواهد الحسية الدالة علي كرامة المكان‏,‏ تدعيما لما أنزل في محكم كتابه من أن الكعبة المشرفة هي أول بيت وضع للناس‏,‏ بمعني أن أحدا من الناس لم يضعه في الأرض‏,‏ وإنما وضعته الملائكة تهيئة لمقدم أبينا آدم ـ عليه السلام ـ‏,‏ ولذا سمي بالبيت العتيق‏,‏ وتأكيدا لما نطق به المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم ـ من أن أرض مكة المكرمة وحرمها الشريف هي أقدم بقاع اليابسة علي الإطلاق‏,‏ وأن منها دحيت الأرض‏.‏ومن هذه الشواهد الحسية‏(‏ مقام إبراهيم‏)‏ ـ بفتح ميم كلمة مقام‏-,‏ وقال بعض المفسرين في المقصود بهذا التعبير أنه تلك الصخرة التي استعان بها سيدنا إبراهيم ـ علي نبينا وعليه السلام ـ للوقوف فوقها‏,‏ وهو يرفع القواعد من البيت العتيق‏,‏ وولده إسماعيل ـ عليه السلام ـ يناوله الحجارة حتى تم البناء‏,‏ وقال البعض الآخر هو أثر قدمي نبي الله إبراهيم في تلك الصخرة‏,‏ وقالت مجموعة ثالثة من المفسرين أن المقصود بتعبير‏(‏ مقام إبراهيم‏)‏ ـ بضم الميم‏-,‏ هو الحرم المكي علي اتساعه‏,‏ وأن الآيات البينات التي فيه منها مقام إبراهيم، والمشاعر المتعددة‏,‏ واستدلوا علي ذلك بقول الحق ـ تبارك وتعالي‏-:‏ ـ‏.....‏ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ‏..‏ أي من دخل إلي الحرم المكي الذي تقدر مساحته بنحو ستمائة كيلومتر مربع علي هيئة سلسلة من الأودية والمنخفضات تمتد من مكة المكرمة غربا إلي ساحة عرفات شرقا‏,‏ مرورا بكل من وادي مني ووادي المزدلفة‏.
‏ وحدود هذا الحرم حددها جبريل ـ عليه السلام ـ لأبينا آدم عليه السلام-ثم لكل نبي من أنبياء الله من بعده ـ صلي الله وسلم وبارك عليهم أجمعين ـ وهذه الحدود منصوب عليها أعلام في جهات خمس تعتبر المداخل الرئيسية للحرم المكي‏.‏ وهذه الأعلام علي هيئة أحجار مرتفعة قدر متر واحد‏,‏ منصوبة علي جانبي كل طريق من الطرق المؤدية إلي الحرم المكي‏.‏ويمكن إيجاز الدلائل الحسية والشرعية ـ التي أمكننا التعرف عليها ـ علي كرامة الحرم المكي ـ ولعلها المقصودة بالآيات البينات في النص القرآني الكريم الذي نحن بصدده ـ في النقاط التالية‏:‏

أولا ـ من الدلائل الحسية علي كرامة الحرم المكي الشريف‏:‏

ثانيا‏-‏ من الأدلة الشرعية علي كرامة الحرم المكي الشريف‏:‏

2-كان أول من طاف به الملائكة لحديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.
3- كان أول بيت عبد الله-تعالى-فيه على سطح الأرض.

﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ (‏البقرة‏:144)‏.


﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا البَلَدِ﴾ (البلد‏:1)‏ وقال‏:‏ ـ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا البَلَدِ الأَمِينِ ﴾(التين‏:1‏ ـ‏3)‏والبلد هنا هي مكة المكرمة وحرمها الشريف الذي حرمه الله ـ تعالي ـ يوم خلق السماوات والأرض‏,‏ وجعله حرما آمنا‏.‏ ونفي القسم في اللغة العربية توكيد له‏,‏ وتعظيم للأمر المقسم به‏.‏ومن هنا كان الحج حقا لله ـ تعالي ـ علي كل مسلم‏,‏ عاقل‏,‏ بالغ‏,‏ حر‏,‏ مستطيع‏,‏ وكانت العمرة عبادة من أجل العبادات‏,‏ ومن أعظم القربات إلي الله ـ تعالي ـ وفي ذلك يقول المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم‏-:"‏ الحجاج والعمار وفد الله‏,‏ إن دعوه أجابهم‏,‏ وإن استغفروه غفر لهم‏"(‏ رواه الإمام ابن ماجه في سننه)ويقول‏(‏ صلوات الله وسلامه عليه‏)-:" إن الله ـ تعالي ـ ينزل علي أهل هذا المسجد ـ مسجد مكة المكرمة ـ في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة‏:‏ ستين للطائفين‏,‏ وأربعين للمصلين‏,‏ وعشرين للناظرين‏"(‏ رواه الطبراني في المعجم الكبير‏)‏.

‏*‏ كانت الكعبة خشعة علي الماء فدحيت منها الأرض‏(‏ الهروي‏/‏ الزمخشري‏)‏
‏*‏ دحيت الأرض من مكة‏,‏ فمدها الله ـ تعالي ـ من تحتها فسميت أم القرى‏.(‏ مسند الإمام أحمد ‏305/4,‏ وموارد الظمآن لابن حبان‏)‏
وفي شرح هذا الحديث الشريف ذكر كل من ابن عباس وابن قتيبة ـ رضي الله عنهما ـ أن مكة المكرمة سميت باسم‏" أم القرى‏" لأن الأرض دحيت من تحتها لكونها أقدم الأرض‏,‏ والدراسات الحديثة تؤكد ذلك التفسير وتدعمه‏,‏ كما تفسر قول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ مخاطبا خاتم أنبيائه ورسوله ـ صلي الله عليه وسلم‏:‏﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ القُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ (الأنعام‏:92)‏.وتفسير قوله ـ تعالي‏:‏ في خطاب مشابه‏:﴿‏ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِياًّ لِّتُنذِرُ أُمَّ القُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا... ﴾.‏ـ‏(‏ الشورى‏:7)‏وإذا جمعت هاتان الآيتان الكريمتان مع قول الحق ـ تبارك وتعالي ـ مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه وسلم ـ قائلا له‏:‏﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (سبأ‏:28)‏لاتضح أن المقصود بقول ربنا‏- تبارك وتعالي‏-:﴿... لِّتُنذِرُ أُمَّ القُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا... ﴾هم أهل الأرض جميعا‏.‏
يروي الإمام مجاهد عن رسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ قوله‏:" إن الحرم حرم مناء من السموات السبع و الأرضين السبع‏"(‏ أخرجه الأزرقي في أخبار مكة‏/355).‏
وقد أثبتت الدراسات الحديثة وجود سبعة نطق متمايزة في أرضنا‏,‏ يغلف الخارج منها الداخل‏,‏ وأن الكعبة المشرفة في وسط الأرض الأولي‏,‏ ومن دونها ست أرضين، ومن حلولها سبع سماوات متطابقة‏,‏ يغلف الخارج منها الداخل كما أخبرنا القرآن الكريم الذي يؤكد علي مركزية الأرض من الكون بمقابلتها بالسماء في عشرات الآيات، مع ضآلة حجم الأرض إذا قورن بضخامة حجم السماء ـ وبالتأكيد علي البينية الفاصلة للأرض عن السماوات في عشرين آية قرآنية كريمة‏.‏ وبالإشارة إلي جمع أقطار السماوات والأرض في سورة الرحمن‏(‏ الآية رقم‏33).‏ ولذلك قال المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم‏-:‏" البيت المعمور منا مكة"‏(‏ أخبار مكة للأزرقي‏).‏و(مناء‏)‏ أو‏(‏ منا‏)‏ معناها قصده وفي حذاه‏,‏ ووصف خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ البيت المعمور في حديث آخر بقوله الشريف‏:"‏ البيت المعمور هو بيت في السماء السابعة علي حيال الكعبة تماما حتى لو خر لخر فوقها‏,‏ يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك فإذا خرج آخرهم لا يعودون‏"(‏ ذكره ابن الأثير‏).‏وقال ـ صلي الله عليه وسلم‏-:" البيت المعمور بيت في السماء يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة‏"(‏ رواه البيهقي في شعب الإيمان‏).‏ويؤكد خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ـ علي مركزية مكة المكرمة من الكون بقوله الشريف‏:" بايعوا أهل مكة إنكم بحذاء وسط السماء" ‏(‏ أخبار مكة‏).‏

حرمة مكة المكرمة في أحاديث رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ‏:‏
" إن مكة حرمها الله‏,‏ ولم يحرمها الناس"‏(‏ صحيح البخاري‏722)‏
"‏ إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض‏,‏ لا يعضد شوكه‏,‏ ولا ينفر صيده‏,‏ ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها " ‏(‏ رواه كل من الإمامين البخاري وأحمد‏).‏
"‏ إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض‏,‏ فهي حرام بحرام الله إلي يوم القيامة‏ "(‏ مصنف عبد الرازق‏140/5)‏‏ وقال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ فيما خطب به الناس يوم الفتح‏:‏
‏" إن مكة حرمها الله يوم خلق السموات والأرض‏,‏ لا يحل لا مريء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما‏,‏ ولا يعضد بها شجرا‏,‏ فإن أحد ترخص في قتال فيها‏,‏ فقولوا‏:‏ إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم‏,‏ وإنما أذن له ساعة من نهار‏,‏ وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها أمس"(‏ صحيح البخاري‏1/723).‏وختم ـ صلي الله عليه وسلم ـ هذه التوصيات علي حرمة مكة المكرمة بقوله الشريف‏:‏
" لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها‏,‏ فإذا ضيعوا ذلك هلكوا‏ "(‏ أخرجه كل من الإمامين أحمد وابن ماجه‏).‏‏ ويقول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ علي لسان خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه وسلم‏-:‏﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ ﴾(النمل‏:91)‏‏* ويقول ـ عز من قائل‏-:‏‏﴿...‏ وَلاَ تُقَاتِلُوَهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوَهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الكَافِرِينَ﴾ (‏ البقرة‏:191)‏‏ وفي هذا المعني قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم‏-:"‏ لا يحل لأحد أن يحمل السلاح بمكة‏" (‏ صحيح مسلم‏).‏‏‏ ومن هنا كان تغليظ الدية علي مرتكب جناية القتل في الحرم المكي كله‏,‏ وتغليظ العقوبة علي المسيئين فيه انطلاقا من قول ربنا ـ تبارك وتعالي‏-:‏‏﴿‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً العَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ (‏ الحج‏:25)‏

وروي كذلك أن عددا من أنبياء الله مدفونون في صحن الكعبة‏,‏ وفي ذلك يروي عن المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم ـ أقواله الشريفة التالية‏:‏
"‏ما بين الركن والمقام إلي زمزم قبور تسعة وتسعين نبيا جاءوا حجاجا فقبروا هناك‏"(‏ ذكره القرطبي في تفسيره)‏.‏
‏"كان النبي من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة‏,‏ فيعبد الله ـ تعالي ـ ومن معه حتى يموت‏,‏ فمات فيها نوح‏,‏ وهود‏,‏ وصالح‏,‏ وشعيب وقبورهم بين زمزم والحجر"‏(‏ أخبار مكة‏).‏
"‏حج خمسة وسبعون نبيا كلهم قد طاف بهذا البيت وصلي في مسجد مني‏"(‏ أخبار مكة‏).‏
"‏في مسجد الخيف قبر سبعين نبيا"‏(‏ رواه الهيثمي‏).‏

"الحجر الأسود نزل به ملك من السماء‏"(‏ الهندي‏).
"الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة"( أخرجه كل من الأئمة الترمذي‏,‏ وأحمد‏,‏ والحاكم‏,‏ وابن حبان‏)‏ وفي رواية للبيهقي أضاف قوله‏-‏ صلي الله عليه وسلم‏-:‏
"ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضاء ما بين المشرق والمغرب وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي"‏.‏
"نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم‏"(‏ رواه كل من الإمامين أحمد في مسنده والترمذي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما‏).‏

ثالثا ـ من الأدلة التاريخية علي كرامة الحرم المكي الشريف‏:‏
ذكر اسم" وادي بكة"‏ في أحد المزامير المنسوبة إلي داود ـ عليه السلام ـ في العهد القديم‏(‏ المزمور‏6/84),‏ وذلك في العديد من اللغات الأجنبية ولكن في الترجمة إلي اللغة العربية‏(‏ نشر دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ص‏892)‏ تم تحريف‏(‏ وادي بكة‏)‏ إلي‏(‏ وادي البكاء‏)‏ كما تم تحريف التعبير‏(‏ حج بيتك‏)‏ إلي‏(‏ طرق بيتك‏)‏ أي بيت الله‏,‏ فجاءت الترجمة علي النحو التالي‏:‏ "طوبي لأناس عزهم بك‏,‏ طرق بيتك في قلوبهم‏,‏ عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعا‏.‏ أيضا ببركات يغطون موره‏....‏والخلاف بين النصين العربي والإنجليزي واضح وضوح الشمس في رابعة النهار‏,‏ والقصد من التحريف لا يحتاج إلى تعليق‏.‏هذه بعض الآيات البينات الشاهدة للحرم المكي بالكرامة والتشريف‏,‏ وقد يكتشف القادمون من بعدنا من تلك الشواهد الحسية ما لا نعرفه نحن اليوم‏,‏ ولذلك قال ربنا ـ تبارك وتعالي ـ عن الحرم المكي "فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً…".وإن كانت الشواهد الشرعية علي كرامة الحرم المكي قد أنزلت من قبل ألف وأربعمائة سنة فإن الشواهد الحسية علي تلك الكرامة لم تعرف إلا منذ عقود قليلة مما يؤكد أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه علي خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وحفظه بعهده الذي قطعه علي ذاته العلية ـ ولم يقطعه لرسالة سابقة أبدا ـ وحفظه في نفس لغة وحيه ـ اللغة العربية ـ علي مدي الأربعة عشر قرنا الماضية دون إضافة حرف واحد أو حذف حرف واحد‏,‏ وتعهد ربنا -تبارك وتعالى- بهذا الحفظ تعهدا مطلقا إلي قيام الساعة حتى يبقي القرآن الكريم شاهدا علي الخلق أجمعين إلى يوم الدين‏.‏ فالحمد لله علي نعمة الإسلام‏,‏ والحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله علي بعثة خير الأنام سيدنا محمد بن عبد الله صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين‏,‏ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين