ص 949
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا منجاب، أنبأنا علي بن مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن كعب، قال: أول من يأخذ بحلقة باب الجنة فيفتح له محمد صلى الله عليه وسلم ثم قرأ علينا آية من التوراة إضراباً قد مايا نحن الآخرون الأولون

صفحة : 950

حدثنا أبي، حدثنا حامد بن محمود بن عيسى، حدثنا الحسن بن عبد الله، عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري، حدثنا وهب بن السماك، عن عبد العزيز بن أبي رواد، قال كعب الأحبار: قال موسى عليه السلام: إني لأجد في الألواح صفة قوم على قلوبهم من النور مثل الجبال الرواسي تكاد الجبال والرمال تخر لهم سجداً من النور، فسأل ربه وقال: اجعلهم من أمتي، قال الله: يا موسى إني اخترت أمة محمد وجعلتهم أئمة الهدى وهؤلاء طوائف من أمته، قال: يا رب فيما بلغوا هؤلاء حتى آمر بني إسرائيل يعملوا مثل عملهم وأبلغ نعمتهم، قال: يا موسى إن الأنبياء كادوا أن يعجزوا عما أعطيت أمة محمد، يا موسى بلغوا أنهم تركوا الطعام الذي أحللت لهم رغبة فيما عندى وكان عيشهم في الدنيا الفلق من الخبز والخلق من الثياب، أيسوا من الدنيا وأيست الدنيا منهم، أقربهم منى وأحبهم إلى أشدهم جوعاً وأشدهم عطشاً، يا موسى لم يتقرب أحد إلى بشىء أفضل من كبد عطشت وجاعت، يا موسى ليس للجوع عندي ثواب إلا الجنة، يا موسى اصبر وتوكل على فهو أشرف العمل عندي، يا موسى من جاع وعطش في الدنيا من خشيتي شبع وروى في الآخرة، يا موسى قل لبني إسرائيل يتقربون إلى بذنوب الشحوم واللحوم في الدنيا بقلة الطعام فإنها أحب الأشياء إلى، يا موسى طوبى لمن صحبهم وصحبوه أقربهم مني، وأبغض الناس إلى من أبغض جائعاً عرياناً من مخافتي.
حدثنا إبراهيم، عن عبد الله، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا قتيبة ابن سعيد، حدثنا جرير، عن منصور، عن عطاء بن أبي مروان، عن كعب، قال: والذي فلق البحر لبني إسرائيل في التوراة لمكتوباً: يا ابن آدم اتق ربك، وأبر والديك، وصل رحمك، أمد لك في عمرك، وأيسر لك يسرك، وأصرف عنك عسرك


عن سعيد بن أبي هلال: أن كعباً مر بعمر وهو يضرب رجلاً بالدرة، فقال كعب: على رسلك يا عمر، فوالذي نفسي بيده إنه لمكتوب في التوراة: ويل لسلطان الأرض من سلطان السماء، ويل لحاكم الأرض من حاكم السماء، فقال عمر: إلا من حاسب نفسه، فقال كعب: والذي نفسي بيده إنها لفى كتاب الله المنزل ما بينهما حرف إلا من حاسب نفسه

ص 951
حدثنا محمد بن علي، حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا رواد بن الجراح، حدثنا صدقة بن يزيد، عن عمرو بن عبد الله، عن كعب المسلم، قال: أن الله تعالى يقول في التوراة لبيت المقدس: أنت عرشي الأدنى ومنك بسطت الأرض ومنك ارتفعت إلى السماء، وكل ماء عذب يسيل من رؤوس الجبال من تحتك يخرج، ومن مات فيك فكأنما مات في السماء، ومن مات حولك فكأنما مات فيك، ولا تنقضي الأيام ولا الليالي حتى أرسل عليك ناراً من السماء تأكل آثار أكف بني آدم وأقدامهم، وأرسل عليك ماء من تحت العرش فأغسلك حتى أتركك مثل المهاة، وأضرب سوراً من الغمام غلظه إثنى عشر ميلاً، وأجعل عليك قبة جبلتها بيدي، وأنزل فيك روحي وملائكتي يسبحون فيك إلى يوم القيامة، ينظرون إلى ضوء القبة من بعيد يقولون طوبى لوجه خر لله فيك ساجداً.

ص 953
حدثنا أحمد، حدثنا الحسن، حدثنا إسماعيل، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا ابن سمعان، أنبأنا شيخ من الفقهاء: أن كعبا قال لعمر بن الخطاب وأسلم في ولايته - وذلك أنه مر برجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية: يا أيها الذين أتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم من قبل أن نطمس وجوهاً . النساء 47. الآية، فأسلم كعب ثم قدم على عمر فاستأذنه بعد ذلك في الغزو إلى الروم فأذن له فانتهى إلى راهب قد حبس نفسه في صومعة أربعين سنة، فناداه كعب فأشرف عليه الراهب، فقال: من أنت. قال: أنا كعب الحبر، قال: قد سمعت بك فما حاجتك? قال: جئت أسألك عن حالك نشدتك بالله هل حبست نفسك في هذه الصومعة إلا لآية تجدها في التوراة. أن أصحاب رؤس الصوامع البيض هم خيار عباد الله عند الله يوم القيامة، قال: اللهم نعم، قال: فنشدتك بالله هل تجد في الآية التي تتلوها أنهم الشعث الغبر الذين أولادهم يتامى لغيبة آبائهم وليسوا يتامى ونساؤهم أيامى لغيبة أزواجهم ولسن بأيامي، أزودتهم على عواتقهم تحملهم أرض وتضعهم أخرى يجاهدون في سبيل الله هم خيار عباد الله? قال: اللهم نعم، قال: فإن هذه ليست تلك الصوامع إنما هي فساطيط أمة محمد عليه الصلاة والسلام يغزون في سبيل الله وليست هذه الصومعة التي حبست فيها نفسك، فنزل إليه الراهب، فاسلم وشهد معه شهادة الحق وغزا معه الروم وانصرف إلى عمر فاعجب عمر بإسلامهما فكانت الرهبانية بدعة منهم