رسالة تافهة يطنطن بها المبشّرون! (هتك الستار عما فى رسالة الكندىّ الحِمَار من عُوَار)

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

رسالة تافهة يطنطن بها المبشّرون! (هتك الستار عما فى رسالة الكندىّ الحِمَار من عُوَار)

النتائج 1 إلى 10 من 16

الموضوع: رسالة تافهة يطنطن بها المبشّرون! (هتك الستار عما فى رسالة الكندىّ الحِمَار من عُوَار)

مشاهدة المواضيع

  1. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    175
    آخر نشاط
    07-03-2016
    على الساعة
    02:43 AM

    افتراضي

    وهناك أيضا عدة عبارات وردت فى كل من الرسالتين منها الدعاء الاعتراضى بــ"عافاك الله" أو "أصلحك الله": ففى رسالة الهاشمى نجد "فهل سمعت، عافاك الله، يا هذا بوصف أحسن وأعجب من هذا...؟"، "فاحتجَّ، عافاك، الله بما شئت"، وعند الكندى يقابلنا "فأخبرني، أصلحك الله، عن قول صاحبك". ومن هذا الباب مجىء عبارة "أتى على فلان كذا من السنين" عوضا عن "مَضَى عليه": مثال ذلك قول الهاشمى: "وأنت تعلم أني رجل أتت عليَّ سنون كثيرة"، وقول الكندى: "أتت عليه تسعون سنة"، "فلما أتى على ذلك سبعة أيام فتحها على غير عقد ولا عهد"، "وأمر الـمُقْعَد الذي أتت عليه ثمانٍ وثلاثون سنة أن يحمل سريره ويمشي". كذلك تكرر عند الكاتبين إتيان كلمة "النبى" بعد اسم موسى وداود ودانيال وغيرهم من الأنبياء مما لا يجرى عليه المسلمون عادة، مثل "موسى النبى، وإشعياء النبى، وداود النبى". ومن هذا أيضا استعمال الفعل "صار" فى معنى "ذهب" أو "اتجه" أو "وصل" أو "حدث" كما فى الأمثلة التالية التى اقتبسنا أول مثال فيها من رسالة الهاشمى، وباقيها من رسالة خصمه: "وأكد أمرهم عندما صاروا إليه حين أفضى الأمر إليه واستوثق له"- "فاغتاظ علي بن أبي طالب غاية الغيظ لأنه لم يكن يشك أن الأمر صائرٌ إليه، فانتُزع من يده"، "إلا أن عليًّا، حين يئس من الأمر أن يصير إليه، صار إلى أبي بكر بعد أربعين يوماً (وقال قومٌ بعد ستة أشهر) فبايعه ووضع يده في يده"، "فهذه الديارات العامرة بالبِيَع... تفيض على جميع من صار إليها وقصدها بإخلاص نيته".
    كذلك يشد نظرنا تشابه الرسالتين فى تكرر استعمال كل منهما لعدد بعينه من التراكيب: منها لجوء كل منهما إلى الاسم الموصول: "الذى" فى موضع المبتدأ أو اسم "كان" بدلا من "ما"، كما فى قول الهاشمى: "والذي حملني إليك وحثَّني على ذلك محبتي لك"، ورَدِّ الكندى: "وكان الذي حملك على ذلك فرط المحبة". وكذلك تكرر اللجوء فى كلتيهما إلى "ما" الموصولة عوضا عن المصدر: ففى رسالة الهاشمى نقرأ: "فكتبتُ طاعةً له، ولِما أوجبه لك عندنا حق خدمتك لنا ونُصحك إيانا، وما أنت عليه من محبتنا، وما أرى أيضًا من إكرام سيدي وابن عمي أمير المؤمنين لك وتقريبه إياك وثقته بك وحسن قوله فيك"، "وكان الرهبان وأصحاب الأديرة يكرمونه ويجلّونه طوعًا ويخبرون أصحابهم بما يريد الله أن يرفع من أمره ويعلن من ذكره". وفى رسالة الكندى: "لكني أكره التطويل، فاقتصرت على ما كتبتُ، ولما ذكرتَه من أنك درستَ كتبَ الله المنزلة"، "لأن الحجة عليك أوجب منها على غيرك، لما قد فضَّلك الله به من العقل والتمييز، ولما عرفته ودرسته من الكتب". ومن هذه التراكيب أيضا الوصف بالاسم الموصول على سبيل التعريف بالشخص أو الشىء، مثل قول الهاشمى: "وناظرت فيها تيموثاوس الجاثليق، الذي له فيكم فضل الرئاسة والعلم والعقل"، "وصلاة الثالثة، التي هي صلاة السَحَر"، "وأيام الاعتكاف، التي يسمونها أيام البواعيث"، "كمناظرة الرعاع والجهال والسفهاء من أهل ديانتنا، الذين لا أصل لهم ينتهون إليه، ولا عقل فيهم يعوِّلون عليه"، "وأدعوك إلى صوم شهر رمضان، الذي فرضه الديّان ونزل فيه الفرقان"، "شهر يشهد فيه الله أن فيه ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر"، "أدعوك إلى الحج إلى بيت الله الحرام، الذي بمكة"، وقول الكندى: "فورَّث إبراهيم ذلك التوحيد إسحق، الذي هو ابن الموعد"، "قد علمتُ أنك قرأتَ كتب الله المنزلة، التي هي الكتب العتيقة والحديثة. ومكتوب في التوراة، التي أنزلها الله تعالى على موسى النبي..."، "فلا أظنك تدعوني إلى مثل حال إبراهيم في عبادة الأصنام، التي هي الحنيفية"، "وأما الصفات المنزلة، التي هي الطبيعية الذاتية، التي لم يزل جل وعز متَّصفًا بها فهي الحياة والعلم"، "وليس دعائي إياك إلا إلى الله الواحد، الذي هو ثلاثة أقانيم"، "كان هذا الرجل يتيما في حِجْر عمه عبد مناف المعروف بأبي طالب، الذي كفله عند موت أبيه"، "فهكذا تكون شروط النبوة، التي هي علم الغيب الماضي وعلم الغيب المستقبل"، "وادَّعَوُا الربوبية، التي لم يجعلها الله لهم"، "الحكم الإلهي، الذي هو فوق الطبيعة"، "أَوَلا تعلم أن هذا فعل الشمسية والبراهمة، الذي يسمّونه النُّسك لأصنامهم بالهند؟"، "لا نشك أن سيدنا ومخلصنا يسوع المسيح، الذي شهد له كتابك أنه وجيه في الدنيا والآخرة ولا وجيه سواه ديّان الخلائق يوم القيامة، لابد أن يكافئ كل واحد على عمله"، "ببعث ابنه الحبيب، الذي هو كلمته الخالقة"، "وصارت يد الروم، التي هي يده على قفا من عاداه من بني إسرائيل، الذين جحدوا ربوبيته وكفروا به فقتلتهم الروم"، "لا معنى للأنبياء بعد ظهور الإله المسيح، الذي هو بالحقيقة ملك"، "وجعلهم أبناء ملكوت السماء، الذي هو موعد الله، تبارك اسمه". ومنها استعمال كلمة "خاصة" (للتخصيص بعد التعميم) عارية عن "الباء" كما فى قول الهاشمى: "خاصةً في ليالي الآحاد وليالي الجُمَع وليالي الأعياد"، وقول الكندى: "فقد كان في تأديب هذا الشيخ على ذنبه شيء دون القتل، وخاصةً ليلاً وهو نائم مطمئن آمن على فراشه"، "وهي على المرء لنفسه خاصةً حق". وهناك تركيب آخر يسقط فيه أيضا حرف "الباء" أو "مِنْ" بعد فعل الشهادة أو الوصف أو النقل أو الادعاء وما أشبه كما فى قول الهاشمى: "والشهادة له أنه رسول الله رب العالمين" (بدلا من قوله: "والشهادة له بأنه...")، وقول الكندى: "استوجب أن يوصف أنَّ له خليقةً حيث خلق"، "أو يكون هذا خلاف ما تدّعيه أنت أنه نبيّ مرسَل وأن الملائكة تؤيده وتقاتل دونه"، "فادَّعى معرفة ما قال في عوائه إنه وافد السباع"، "وإني أعلم أن قصتهم كقصة ما يُضرب من مثل العامة أن اليهودي إنما تصحّ يهوديته ويحفظ شرائع توراته إذا أظهر الإسلام"، "وأنت تعلم أن صاحبك لم يختتن على ما نقلت الرُّواة عنه أنه لم يكن مختونًا بتَّةً".
    ومن تلك التراكيب الوصف باسم إشارة يليه اسم موصول فى موضع "البدلية" أو "الوصفية" كما فى الشواهد التالية عند الهاشمى: "كاشفًا عما نحن عليه من ديانتنا هذه التي ارتضاها الله لنا ولجميع خلقه"، "وناظرتُ فيها من أهل فِرقَكم هذه الثلاث التي هي ظاهرة"، "وحضرت صلواتهم تلك الطوال السبع التي يسمّونها صلوات الأوقات"، ومثلها عند الكندى: "... وشرحتَه من أمر ديانتك هذه التي أنت عليها"، "ولنفحص عن أول قصة صاحبك هذا الذي تدعونا إلى الإقرار له بالنبوة"، "فإن كان صاحبك هذا الذي دعوتنا إلى اتِّباعه يقتلهم بسيفه ويضربهم بسوطه ويسبي ذراريهم ويجليهم عن ديارهم، يريد بذلك لهم الخير لينقلهم مما هم عليه إلى ما هو خير منه، فقد تفضَّل وأحسن وتشبَّه بفعل الله تبارك وتعالى اسمه"، "فهل تقدر أن تجحدنا حقنا هذا الذي في أيدينا...؟"، "ناظرتُ فيها من أهل فِرقَكم هذه الثلاث التي هي ظاهرة". ومنها كذلك استعمال اسم الإشارة بعد تمام الجملة لربطها بجملة تالية على سبيل التعليل أو التوضيح. مثال ذلك قول الهاشمى: "فقلت: أكشف له عما منَّ الله به علينا، وأعرّفه ما نحن عليه، بأَلْيَن القول وأحسنه، متَّبعاً في ذلك ما أذنني الله به إذ يأمرني: وَلاَ تَجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (سورة العنكبوت 29:46)، وذلك أن الرهبان كانوا يبشرونه ويخبرونه قبل نزول الوحي عليه بما مكن الله له وصار إليه"، ومثله قول الكندى: "ولا أشك في أنك تعرف القصة، فقد قلت إنك عارف بالكتب المنزلة دارس لها حق دراستها، وذلك أن قيسا أبا شاول ضاعت له أتن، فوجَّه ابنه شاول في طلبها"، "فمضى وهم معه فبعثه حيًّا، ودفعه إلى أختيه مريم ومرثا، وذلك بعد أربعة أيام من موته"، "... وذلك أن المسيح قال في إنجيله الطاهر: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ"، "فنقول إنه ينبغي لك أن تعلم أولاً كيف كان السبب في هذا الكتاب، ذلك أن رجلاً من رهبان النصارى اسمه سرجيوس أحدث حَدَثاً أنكره عليه أصحابه"، "فلم يزل يتلطف ويحتال بصاحبك حتى استماله وتسمَّى عنده نسطوريوس، وذلك أنه أراد بتغيير اسمه إثبات رأي نسطوريوس الذي كان يعتقده ويتديَّن به"، "وكانت لهم صحف وأدراج على منهاج أدراج اليهود، وذلك من حيلة اليهود"، "وحقق قوله بعمله الأعاجيب والدلائل الواضحة التي لا يمكن للبشر أن يأتوا بمثلها، وذلك بغاية الرفق والتواضع". ومنها الاستعانة مع الفعل المتعدى التالى لــ"ما" بحرف "مِنْ" كما فى الشواهد التالية من رسالة الهاشمى: "ويخبرون أصحابهم بما يريد الله أن يرفع من أمره ويعلن من ذكره، وكانت النصارى تميل إليه وتخبره بمكيدة اليهود ومشركي قريش وما يبتغونه له من الشرّ"، "وجعل لهم من الذمة في رقبته ورقاب أصحابه، ووصَّى بهم تلك الوصية عندما أطلعه الله على ما أطلعه عليه من أمرهم وبراءة ساحتهم"، "وأقر الأنام كلهم طائعين مذعنين لما عرفوا من الحق والصدق من قوله وصحة أمره وما جاء به من البرهان الصريح والدليل الواضح"، "لم تقبل ما بذلناه لك من نصيحتنا"، "فاكتب بما عندك من أمر دينك"، وكذلك من رسالة الكندى: "وشكرتُ ما ظهر لي من فضلك، وما كشفتَه من لطيف محبتك، فقد كان العهد قبلاً عندي على هذا قديما، وقد زاده تأكيدا ما تبيَّن لي من شفقتك".
    ومما يلاحظ أيضا من التراكيب التى تكررت فى الرسالتين استخدام الفعل: "أعنى" للتوضيح كما فى قول الهاشمى: "وناظرتُ فيها من أهل فِرقَكم هذه الثلاث التي هي ظاهرة. أعني الملكية القابلين مركيانوس الملك على عهد الشقاق الواقع بين نسطوريوس وكيرلس، وهم الروم..."، "وصلاة نصف النهار. أعني صلاة الظهر"، "ورأيت أيضا ما يتدبر به الرهبان في قلاليهم أيام صياماتهم الستة. أعني الأربعة الكبار والاثنين الصغيرين"، وقول الكندى: "وإما أن يكون حكما شيطانيا، أعني حكم الجور". ولنلاحظ كذلك كيف تلجأ الرسالتان جميعا إلى الترادف وحسن التقسيم فى كثير من الأحيان كما فى الشواهد التالية من الهاشمى: "فكتبتُ طاعةً له، ولِما أوجبه لك عندنا حق خدمتك لنا ونُصحك إيانا، وما أنت عليه من محبتنا، وما أرى أيضا من إكرام سيدي وابن عمي أمير المؤمنين لك وتقريبه إياك وثقته بك وحسن قوله فيك"، "فرغبت لك ما رغبت فيه لنفسي، وأشفقت عليك لما ظهر لي من كثرة أدبك وبارع علمك وتقدّمك على الكثير من أهل ملّتك أن تكون مقيما على ما أنت عليه من ديانتك هذه. فقلت: أكشف له عما منَّ الله به علينا، وأعرّفه ما نحن عليه، بأَلْيَن القول وأحسنه، متَّبعاً في ذلك ما أذنني الله به إذ يأمرني: وَلاَ تَجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (سورة العنكبوت 29:46)، وذلك أن الرهبان كانوا يبشرونه ويخبرونه قبل نزول الوحي عليه بما مكن الله له وصار إليه"، وقول الكندى: "وفهمتُ ما اقتصَصْتَه في كتابك وتعمَّقت فيه من الدعوة وشرحتَه من أمر ديانتك هذه التي أنت عليها، وما دعوتني إلى الدخول إليه ورغَّبتني فيه منها"، "فأما ما دعوتني إليه من أمر دينك، وأنك على ملة أبينا إبراهيم، وما قلت فيه إنه كان حنيفا مسلما، فنحن نسأل المسيح سيدنا مخلِّص العالمين، الذين وعدنا الوعد الصادق وضمن لنا الضمان الصحيح في إنجيله المقدس..."، "ولقد فهمتُ ما دعوتَني إليه من الشهادة لصاحبك والإقرار بنبوَّته ورسالته، وما عظَّمتَ من أمره"، "فإذا أنبأتنا بذلك علمنا أنك صادق فيما ادَّعيت من عبادة هذا الواحد"، "فكل من ينتحل هذا الاسم فهو بريء من هذه المقالة، جاحد لها كافر بها"، "فأما غزوة أُحُد وما أُصيب فيها من كسر رباعيته السفلى اليمنى وشقّ شفته وثلم وجنته وجبهته، الذي ناله من عتبة بن أبي وقاص، وما علاه به ابن قميئة الليثي بالسيف على شقه الأيمن حتى وقاه طلحة بن عبيد الله التيمي بيده فقطعت أصبعه، فهذا خلاف الفعل الذي فعله الرب مخلص العالم"، "وكان الذي حملك على ذلك فرط المحبة. وفهمتُ ما اقتصَصْتَه في كتابك وتعمَّقت فيه من الدعوة وشرحتَه من أمر ديانتك هذه التي أنت عليها، وما دعوتني إلى الدخول إليه ورغَّبتني فيه منها. وقد علمتُ أن الذي دعاك إلى ذلك ما يوجبه لنا تفضلك من حق حرمتنا بك". وهذا التشابه فى الأسلوب يدفعنى إلى ترجيح أن الرسالتين من صنع قلم واحد، قلم نصرانى أراد أن يفتعل سانحة ليصب جام حقده على الإسلام ورسوله بحجة أن أحد المسلمين قد استفزه إلى الدفاع عن دينه ضد ما شنه عليه من هجوم، وبحيث تكون حجج ذلك المسلم واهنة ضعيفة، وبخاصة أن الكلمة الختامية ستكون له هو فلا تكون ثم فرصة أمام المسلم للرد على رقاعات النصرانى وسماجاته. وقد يقال: كيف يمكن أن يكتب نصرانى رسالة مثل رسالة الكندى الإسلامية فى مضامينها ولغتها؟ والجواب سهل جدا، وهو أن الناظر فى الرد النصرانى نفسه يجد تعبيرات إسلامية وقرآنية كثيرة تدل على أن لدى كاتبها القدرة على تقمص شخصية أحد المسلمين.
    30- ويذهب أحد الدارسين خطوة أخرى فيحدد كاتب الرسالتين بأنه يحيى بن عدى، وهذا الدارس هو د. علي بن محمد عودة، الذى خصص لدراسة هذه النقطة بضع فقرات من مقال مهم له على المشباك بعنوان "العدوان الفكري الغربي على الإسلام وعلى نبيه محمد عليه الصلاة والسلام" أعطاها المؤلف عنوانا جانبيا هو: "رسالة النصراني الشرقي". وها هى ذى الفقرات المذكورة، والكلام فيها عن الرسالة المنسوبة إلى عبد المسيح بن إسحاق الكندى: "وهي الأخيرة في المجموعة الطليطلية، وتُعْرَف باسم "الرسالة الإسلامية والجواب المسيحي"، وهي التي أحدثت المشروع الكلوني برمته. وهي عبارة عن رسالة وجواب على الرسالة. الرسالة مرسلة من رجل مسلم يُدْعَى: عبد الله بن إسماعيل الهاشمي إلى صديق له نصراني يدعى: عبد المسيح بن إسحاق الكندي، وقد صيغت رسالة الهاشمي المزعومة بحيث يبدو قريبًا للخليفة المأمون، بينما صيغ الجواب وكأن الكندي المزعوم يعمل في بلاط الخليفة نفسه. ومن الواضح أن كلا الاسمين مستعاران وأن كاتب النصين عالم عربي نصراني عاش في العراق في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، والراجح أنه الطبيب والفيلسوف النصراني يحيى بن عدي المتوفى سنة 364هـ/ 975م. ولا نجد لهذه المصنفة ذكرًا في المصادر الإسلامية إلا عند البيروني المتوفَّى سنة 440هـ/ 1048م الذي اقتبس منها نصًا في حديثه عن الصابئة. وقد كلّف بطرس المكرم اثنين من المترجمين بترجمة هذا النص هما بطرس الطليطلي، وبطرس أوف بواتييه. وقد صاغ يحيى بن عدي رسالة الهاشمي المزعوم في نحو عشرين صفحة، بحيث بدأ بالسلام والرحمة على صديقه النصراني، زاعمًا أن ذلك سنة النبي في مخاطبته للناس بما فيهم النصارى. ثم يبدي الهاشمي المزعوم تعبيرات مختلفة من الاحترام لصديقه والإشارة إلى النسب الأصيل للكندي، والإشادة بتقواه وثقافته ومعرفته، ويدعوه إلى اعتناق الإسلام الذي هو دين الحنيفية، دين أبيهما الأول إبراهيم عليه السلام، وهو التوحيد الخالص لله تعالى، ثم يعرض أركان الإسلام الخمسة والجهاد، ويسهب في ذكر نعيم الجنة لإغراء صديقه النصراني باعتناق الإسلام، وأنه إذا اعتنق الإسلام يمكنه الزواج بأربع زوجات ويطلق متى يشاء ويملك من الجواري ما يشاء، ويحصل على ترقية في بلاط الخليفة. وفي النهاية يعرض على صديقه أن يجيبه بكل صراحة على عرضه وأن يقول ما يحلو له في الدفاع عن دينه، ويحثه على التخلي عن عبادة الثالوث.
    وقد أجاب يحيى بن عدي على رسالته التي جعلها على لسان الهاشمي، بجوابه الذي جعله على لسان الكندي في 140 صفحة، أي أكبر بسبع مرات من رسالة الهاشمي، بحيث يترك جوابه الانطباع لدى القارئ النصراني أنه نال الغلبة والقهر بالحجة والبرهان. ومن الواضح أن يحيى بن عدي كتب هذا الكتاب حين ازداد دخول النصارى في الإسلام في القرن الرابع الهجري، وكان هدفه منه تحصين أهل الذمة من النصارى لمنعهم من اعتناق الإسلام وإقناعهم بأن دينهم هو الدين الصحيح. ويبدأ يحيى بن عدي جوابه على لسان الكندي المزعوم بالعرفان بالجميل لصديقه الهاشمي والدعاء للخليفة المأمون. ثم يدافع عن عقيدة الثالوث، ويزعم أن عقيدة الحنيفية التي يدعو إليها الهاشمي التي كان عليها إبراهيم عليه السلام إنما هي عبادة الأصنام، حيث يزعم أن إبراهيم ظل يعبدها لمدة سبعين سنة في حرّان مع آبائه. ويحاول بأسلوب فلسفي تفنيد عقيدة التوحيد، ثم يوجه هجومه على النبي، ويتهمه بأنه تطلّع إلى المُلْك، ولما كان يعرف أن نفوس قريش تأبى أن يصبح ملكًا عليها ادّعى النبوة للوصول إلى هدفه. ولا يتحدث جواب الكندي المزعوم عن دعوة النبي في مكة، وإنما ينتقل فجأة إلى المدينة حيث يزعم أن النبي اغتصب مربد غلامين يتيمين وبنى عليه مسجده، وأنه اصطحب قومًا فُرّاغًا لا عمل لهم وبدأ في شن الغارات وممارسة النهب والسلب وقطع الطريق وإخافة السبيل، ويتهم النبي أنه أمر باغتيال بعض الآمنين في بيوتهم. ثم يشير إلى جروح النبي يوم أحد، ويرى أنه لو كان رسولاً لمنعه الله من الضرر. ثم يزعم أن النبي لم يكن له هَمٌّ إلا امرأة جميلة يتزوجها، ويتهمه بالاستخفاف بالله في محاباة زوجاته، ويكرر حديث الإفك عن عائشة رضي الله عنها. وبعد ذلك يثير جواب الكندي المزعوم موضوع النبوة وعلاماتها ويزعم أن شروط النبوة لا تتوافر في محمد. ويزعم أن أهم علامات النبوة هي المعجزات، وأن النبي لم يأت بشيء منها، وأنه أنكر أنه يستطيع أن يأتى بآية كما جاء في القرآن، وأنه لا دليل لدى محمد على رسالة إلهية. ويزعم أن الإسلام انتشر بحد السيف، وأن نجاح الفتوح الإسلامية ليس دليلاً على إعجاز إلهي لأنها يمكن أن تكون وسيلة من الله لمعاقبة الناس المذنبين، ويزعم أن النصرانية انتشرت بالتبشير واستشهاد الحواريين بينما الإسلام انتشر بالقهر والسيف، ويزعم أن لغة القرآن ليست معجزة، ويعتبر لغة الشاعر امرئ القيس أقوى من لغة القرآن. ويزعم جوابُ الكندي أن الأغراء المادي والوعد بالملذات الحسية في جنة شهوانية هو الذي أغرى العرب المحرومين أن ينضموا إلى الإسلام وجيوشه، وأن جيوش المسلمين كانت مليئة بالمنافقين الذين انضموا إليها طلبًا للغنائم. ثم يهاجم شعائر الإسلام، ويعتبر الحج عملاً من أعمال الوثنية، ويرى أن الجهاد في سبيل الله إنما هو عمل الشيطان. ويزعم أن محمدا لم يكن يهدف مثلما هدف المسيح عليه السلام إلى أن يخلّص ويهذّب الإنسان، وإنما هَدَفَ إلى ما هدف إليه الفاتحون الآخرون، وهو أن يوسع مملكته. ويزعم أن النصرانية هي الصراط المستقيم المذكور في سورة الفاتحة. ويزعم أن الشرائع ثلاث: شريعة الكمال الإلهي، وهي التي جاء بها المسيح عليه السلام، وشريعة العدل، وهي التي جاء بها موسى عليه السلام، وشريعة الشيطان، وهي التي جاء بها، بزعمه الكاذب، محمد. ويزعم أن النبي كان يتلقى من راهب طُرِد من الكنيسة وذهب إلى تهامة، واسمه سرجيوس، وتسمى عند محمد باسم "نسطوريوس" وأنه هو الذي كان يسميه النبي: جبريل أو الروح القدس.
    وقال هذا النصراني في جوابه عن النبي ما نصه: "فإنا لم نره دعا الناس إلا بالسيف وبالسلب والسبي والإخراج من الديار، ولم نسمع برجل غيره جاء فقال: من لم يقرّ بنبوتي وأني رسول رب العالمين ضربته بالسيف وسلبت بيته وسبيت ذريته من غير حجة ولا برهان". وزعم زورًا وبهتانًا أن النبي أجبر الناس على قبول القرآن: "وقال: من لا يقبل كتابي هذا ويقول إنه مُنزَّل من عند الله وأني نبي مرسل قتلته وسلبته ماله وسبيت ذريته واستبحت حريمه". وزعم النصراني أن عبد الله بن سلاّم وكعب الأحبار عمدا إلى ما في يد علي بن أبي طالب رضي الله عنه من القرآن بعد وفاة النبي وأدخلا فيه أخبار التوراة وأحكامها وزادا وأنقصا منه، وسخر من عملية جمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه، وزعم أنه وقع فيه التحريف والتبديل، وأن الحجاج بن يوسف الثقفي جمع المصاحف وأسقط منها أشياء كثيرة عن بني أمية، وذكر كلامًا كثيرًا ملفقًا في هذا الموضوع، وختم جوابه بدعوة الهاشمي المزعوم لاعتناق النصرانية. هذه الترجمة الرئيسة في المشروع الكلوني نالت في الغرب شعبية هائلة وأصبحت بمثابة إنجيل المنصِّرين والمستشرقين منذ ترجمتها وإلى اليوم حيث اعتبروها أفضل دفاع عن النصرانية وأقوى هجوم على الإسلام". هذا ما قاله الدكتور عودة، وهو كلامٌ جِدُّ مهمٍّ، لكنه للأسف لم يحاول أن يبين لنا الأسباب التى حملته على أن ينسب كتابة الرسالتين ليحيى بن عدى. وأقترح أن يلتقط بعض الكتاب الخيط منى ومن الدكتور عودة ويبحث عن كتب يحيى بن عدى ويحاول المقارنة بين أسلوبها وأسلوب هاتين الرسالتين اللتين نحن بصددهما، ومن يدرى؟ فقد ينجح فى إثبات أنهما فعلا من تأليف ذلك الكاتب النصرانى. أما أن رسالة الكندى قد أصبحت منذ عثور المبشرين والمستشرقين عليها هى إنجيلهم فأعتقد دون غرور أن الدراسة التى فى يد القارئ قد بينت أنها، كسائر الأناجيل التى تقرها الكنيسة، إنجيلٌ مضروبٌ لا يساوى مليما أحمر!

    انتهـــــــــــــــــى
    التعديل الأخير تم بواسطة karam_144 ; 28-03-2007 الساعة 07:16 PM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

رسالة تافهة يطنطن بها المبشّرون! (هتك الستار عما فى رسالة الكندىّ الحِمَار من عُوَار)

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. رسالة إلى أهل البلاء
    بواسطة عبد الله المصرى في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 26-10-2007, 07:55 PM
  2. رسالة الى كل نصراني
    بواسطة الليزر في المنتدى حقائق حول التوحيد و التثليث
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 19-10-2006, 04:48 AM
  3. رسالة إلى كل ذي عقل
    بواسطة احمد العربى في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 10-07-2006, 02:19 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

رسالة تافهة يطنطن بها المبشّرون! (هتك الستار عما فى رسالة الكندىّ الحِمَار من عُوَار)

رسالة تافهة يطنطن بها المبشّرون! (هتك الستار عما فى رسالة الكندىّ الحِمَار من عُوَار)