

-
وبنفس العين ينبغى أن نقرأ قوله عز شأنه فى مفتتح سورة "التوبة": "بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (6) كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاَّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12) أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15)". فالكلام هنا أيضا عن المشركين الذين كانت بينهم وبين المسلمين عهود فنقضوها ولم يَرْعَوْا فيها ولا فيهم إلاًّ ولا ذمةً، فكان على المسلمين أن يعاملوهم بذات اللغة التى لا يفهمون سواها، وذلك بعدما جرب المسلمون معهم ألوان التسامح حتى باخت المسألة ولم يعد لها من معنى. ورغم ذلك ينبغى ألا يفوتنا الأمر القرآنى فى هذه الآيات بإجارة المشرك الذى يستجير فى هذه الظروف المتوترة بالمسلمين وحمايته إلى أن يسمع كلام الله فى جو هادئ فلا تكون له أية حجة فى غدره بما بينه وبينهم من معاهدات بعد هذا، ثم عليهم فوق ذلك أن يوصّلوه إلى مضارب قبيلته آمنا مطمئنا. فما الذى يراد من المسلمين بعد ذلك كله؟ أيجب عليهم أن يضربوا للخائن الغادر تعظيم سلام ويقيموا له تمثالا ويجعلوا من غدره مثالا أعلى وذكرى ينبغى أن تُحْتَرَم؟
كذلك فشريعة الكتاب المقدس لا تعرف فى تلك الحالة إلا الاستئصال التام لكل ذى روح، بشرا كان أو حيوانا، لا دفع الجزية والإبقاء على حياة الأعداء واحترام عقائدهم. يقول الإصحاح العشرون من سفر التثنية: "16وَأَمَّا مُدُنُ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا فَلاَ تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَّا، 17بَلْ تُحَرِّمُهَا تَحْرِيمًا: الْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ، كَمَا أَمَرَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، 18لِكَيْ لاَ يُعَلِّمُوكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا حَسَبَ جَمِيعِ أَرْجَاسِهِمِ الَّتِي عَمِلُوا لآلِهَتِهِمْ، فَتُخْطِئُوا إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمْ"، والمقصود بالتحريم هنا هو الاستئصال. وفى الإصحاح الخامس عشر من سفر صموئيل الأول: "1وَقَالَ صَمُوئِيلُ لِشَاوُلَ: «إِيَّايَ أَرْسَلَ الرَّبُّ لِمَسْحِكَ مَلِكًا عَلَى شَعْبِهِ إِسْرَائِيلَ. وَالآنَ فَاسْمَعْ صَوْتَ كَلاَمِ الرَّبِّ. 2هكَذَا يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ: إِنِّي قَدِ افْتَقَدْتُ مَا عَمِلَ عَمَالِيقُ بِإِسْرَائِيلَ حِينَ وَقَفَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ عِنْدَ صُعُودِهِ مِنْ مِصْرَ. 3فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً، طِفْلاً وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلاً وَحِمَارًا»". وبالمناسبة فمصر هذه الأيام تغلى، أقصد أن شرفاءها (شرفاءها فقط) يغلون بل تحترق قلوبهم على الجنود والضباط والمدنيين المصريين الذين قتلوا فى سيناء عقب هزيمة 1967م المخزية وبعد استسلام الجيش المصرى فى عهد البطل خالد الذكر (!) جمال عبد الناصر، الذى يتصور بعض السُّذَّج أنه لو كان حيًّا الآن لكان لقَّن إسرائيل والولايات المتحدة درسا لا تنسيانه. وهذا التصرف من جانب اليهود لا يمكن فهمه على وجهه السليم إلا فى ضوء نصوص العهد القديم الإجرامية المتوحشة. جاء فى مقال منشور فى 12/ 3/ 2007م بجريدة "المصريون" بعنوان "رحبت بتصريحات أبو الغيط واعتبرتها إيجابية- إسرائيل تدرس دفع تعويضات لذوي ضحايا مجزرة الأسرى في حرب 67" عن المجزرة التى تم فيها قتل 250 جنديا مصريا فى سيناء رغم استسلامهم بعد هزيمة 1967م أن "الكثيرين من الجنود (الإسرائيليين) المتورطين في المجزرة التي عرضتها القناة الأولى بالتلفزيون الإسرائيلي في 26 فبراير الماضي اعترفوا بأنهم قتلوا الجنود المصريين مدفوعين بشهوة الانتقام، وتطبيقا لتعليمات عسكرية من قادتهم. وقالوا إن بن أليعاز شارك بنفسه في عمليات مطاردة الجنود المصريين المنسحبين وقتلهم بدم بارد حيث كان يرغمهم على النوم على الأرض على وجوههم بعد تقييد أيديهم من الخلف ثم يطلق عليهم الرصاص من خلف الرأس. وأشاروا إلى أن الأوامر الصادرة إليهم من بن أليعازر كانت تقضي بإطلاق الرصاص على الجنود المصريين العُزْل حتى بعد أن كانوا يرفعون إيديهم مستسلمين". ويزيد الأستاذ جمال أسعد القبطى الأمر تفصيلا فيقول فى نفس الجريدة فى اليوم التالى تحت عنوان "دم الأسرى في رقابنا جميعا": "هل اكتشفنا مؤخرا أن إسرائيل دولة عنصرية استعمارية تخالف القانون الدولي، ليس في سلوكها فحسب، ولكن في نشأتها ذاتها كدولة تخالف قرارات مجلس الأمن؟ وهل هناك جديد في قضية قتل وسحق إسرائيل للأسرى المصريين في حربي 56، 67 بعد إذاعة الفيلم الإسرائيلي في القناة الأولى للتليفزيون الإسرائيلي باسم روح شاكيد "الصفوة"؟ نقول لكل من ينسى أو يتناسى أن قضية الأسرى المصريين في إسرائيل لم تكن هذه المرة الأولى التي أثيرت فيها بمناسبة ذلك الفيلم، ولن تكون الأخيرة. فقد أثيرت تلك القضية عام 1996 وعام 2000 عند الانتفاضة الفلسطينية الثانية من خلال منظمات شعبية وسياسية. كما أن تلك القضية الهامة والحساسة والتي تمس شرف العسكرية المصرية وكيان المواطن المصري نتيجة لتلك الممارسات الإسرائيلية الحقيرة في حق أسرانا قد تم رصدها وتسجيلها. كما توجد وثائق وسجلات لدى القوات المسلحة المصرية ولدى منظمات العمل الأهلي وحقوق الإنسان، وذلك من خلال رصد ومقابلة وشهادات واعترافات الأسرى المصريين العائدين والناجين من المجازر الإسرائيلية. وذلك بما لا يدع مجالا لأي شك في تلك الممارسات اللاإنسانية في حق أسرانا. فلا فيلم روح شاكيد ولا اعترافات بن إليعزر أضافت جديدا في هذا الموضوع، غير أن هذا الفيلم يعتبر نوعا من الاعتراف المباشر على اقتراف تلك المجازر والتي من الواجب استعمالها واستغلالها أحسن استغلال في فضح وكشف تلك الجرائم. فالقضية أكبر من إعدام 250 أسير لا يحملون سلاحا بل لا يرتدون ملابس عسكرية. فالممارسات الإسرائيلية في حق أسرانا تجاوزت كل الحدود وانتهكت كل الأعراف وأسقطت كل القوانين، فقد تم قتل الأسرى بالمئات في مذابح بشرية ودفنهم أحياء ودهسهم تحت جنازير الدبابات وإعدام كل من يطلب قطرة ماء بالرصاص وضربهم بالنابالم في وجوههم. بل وصل الأمر بأنه كان يُطْلَب من الأسير أن يحفر قبره بنفسه، ثم يتم إطلاق النار عليه وهو في القبر، ثم يتم دفنه قبل أن تفارق روحه الحياة. والغريب في الأمر أن تلك الممارسات الفظيعة ليست نتاج اعترافات أسرى مصريين أو من خلال مصادر مصرية فقط، ولكن الأهم أن تلك الممارسات قد تم الاعتراف بها من قِبَل فاعليها من العسكريين الإسرائيليين مثل شارون زيف، الذي اعترف بأنه قد قذف قنبلة في شاحنة ممتلئة بالمصريين، وعاموس فئمان، الذي قال: طاردنا المصريين وقتلناهم بلا أي قواعد. ناهيك عن التجارة بأعضاء الأسرى المصريين في أوروبا وإسرائيل. فهل يوجد سلوكيات أحقر من هذا في حق المقاتل المصري الأسير الذي من المفترض أن يحميه القانون الدولي واتفاقات جنيف الأربعة عام 1949 والتي تعتبر أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم؟ مع العلم أن نظرة سريعة على تلك الاتفاقات تجد أن إسرائيل قد اقترفت من الجرائم ما لا يحصى مثل القتل العمد، التعذيب، المعاملة غير الإنسانية، إجراء تجارب بيولوجية على أشخاص غير مسلحين، الحرمان من الحق في محاكمة منصفة وعادلة، وانتهاك الكرامة الإنسانية وغيرها غيرها من اتهامات. فماذا بعد؟ وما هي الأسباب الواضحة والخفية في وجود هذا التقاعس لإثارة تلك القضية وإحياؤها مصريا ودوليا؟ وهل هناك علاقة فعلا بين عدم الجدية في الحصول على حقوقنا من إسرائيل تجاه تلك القضية وبين ما يسمى بمعاهدة السلام؟ وهذا واضح بدليل أنه حتى هذه اللحظة فالذي يثير تلك القضية في أوقات متفرقة هي المنظمات الشعبية والأهلية، ولا نرى موقفا جادا من الخارجية أو الحكومة غير الإستدعاءات والاستفسارات. وهل منعت معاهدة السلام إسرائيل من أن تمارس تلك الممارسات اللاإنسانية والغير قانونية؟ والغريب أن وزيرة خارجية إسرائيل تقول أننا الآن في سلام مع مصر فلا يجب أن ننظر إلى قضايا قديمة مضى عهدها. وبالرغم من عدم تقادم تلك القضايا فإننا نسأل السيدة الوزيرة: هل أسرانا هم أقل رتبة من أسراكم؟ أم أنتم شعب الله المختار؟ وإذا كان ما فات مات فلماذا طالبتم وما زلتم تطالبون وتستغلون ما يسمى بالهولوكوست ضد ألمانيا وأوروبا؟ ولماذا قد حصلتم على نحو 800 مليار دولار تحت بند ما يسمى بالتعويض المادي؟ وهذا غير المكاسب السياسية التي لا تقدَّر مثل حصولكم على وثيقة ما يسمى بتبرئة اليهود من دم المسيح من الكنيسة الكاثوليكية، وكذلك تهديدكم سياسيا للعالم كله بتلك المحرقة حتى أصبح الآن هناك قوانين تخدم ما يسمى بالإساءة للسامية، وكأن اليهود هم وحدهم الساميون. ولماذا نذهب بعيدا، ونسأل أيضا: ماذا تفعل إسرائيل حيال أسراها؟ ولماذا قامت بشن الحرب السادسة الإسرائيلية ضد لبنان بحجة استرداد أسيرين قام حزب الله بأسرهما؟ وماذا كانت نتيجة تلك الحرب؟ وما هي الخسارة اللبنانية في مقابل أسيرين ما زالا أحياء؟ وكم دفع الفلسطينيون دما وأرواحا ومنازلا مقابل أسير واحد لم يمس بأذى؟ فلا شك أن اتفاقيات السلام لا تعني شيئا بالنسبة لإسرائيل، فهي لا يعنيها ولا يهمها سوى أن تكون نموذجا للدولة العنصرية، عميلة لأي قوى كبرى في المنطقة. فهل السلام المصري الإسرائيلي منع تلك الدول من التجسس على مصر؟ فلماذا التحجج بهذا السلام البارد والذي هو يعني الحكومات وليس الشعوب؟ ولماذا لا نتعامل مع إسرائيل بمثل ما تعاملنا؟ وهنا نقول: ماذا فعلت إسرائيل حينما قام بعض الجنود المصريون بضرب بعض الإسرائيليين؟ قامت الدنيا ولم تقعد وحصلت إسرائيل على تعويضات واعتذارات. وماذا حصلنا نحن عندما قام جنود إسرائيليون بقتل جنود مصريين؟ وهنا لا تقول أنها صدفة وبدون قصد. فهل نعلم ماذا تدرس إسرائيل لطلابها، وفي ضوء السلام هذا؟ وماذا تدّعي من أكاذيب وافتراءات على مصر وتاريخ مصر؟ وهل نعلم أن عقيدة هؤلاء تعتبر أن قتل الأسرى المصريين واجبا مقدسا لأنهم أبناء عاهرات مثلما جاء في جريدة "الفجر"؟ وهنا فما حدث في حق أسرانا قد فاق كل الحدود وتجاوز كل الآفاق، ومصر لن تخضع لأي أحد تحت أي معاهدة. وكرامة المصري هي أهم ما يملك. ودَوْر الحكومة، أيّ حكومة، هو الحفاظ على المواطن وكرامته. فهل يمكن البدء فورا في اتخاذ قرارات تحفظ حقوقنا وتعيدها إلينا؟ هل من حملة منظمة للعالم كله ضد تلك الممارسات؟ أين حقوق الإنسان؟ وأين المنظمات الدولية والقوانين الدولية؟ أم أن تلك المنظمات وهذه القوانين لا تتحرك ولا تفعل إلا للإسرائيلي أو الأمريكي أو الأوروبي، ولا تحل للعربي أو الشرقي؟ فلماذا لا يتم سحب السفير المصري من إسرائيل؟ وكيف كانت تلك الدعوة للقاتل السفاح بن إليعزر، والأجهزة تعلم فعلته الخسيسة؟ لمصر حقها. لا ولن يضيع طالما هناك شعب يعتز بكرامته، ولن يضيع حق وراءه مطالب. ولن يحفظ كرامتنا إلا نحن. وقضية الأسرى لن تموت مهما تم التغطية عليها أو التعتيم حولها".
وهنا يحسن أن ننقل للقارئ ما كتبه يورى أفنيرى الكاتب والسياسى الإسرائيلى فى مناقشة الدعوى التى تقول إن الإسلام دين عدوانى وإنه قد انتشر بالسيف والإكراه، وذلك فى مقاله الذى رد به على خطبة بابا الفاتيكان منذ عدة شهور، والترجمة لكرم محمد، الذى كان قد أرسلها لى مشكورا فى رسالة فورية يطلب رأيى فيها فوجدت أسلوب الترجمة سلسا إلى حد معقول، ورأيت أن أستشهد ببعض ما جاء فيها مع شىء من التصرف. يقول أفنيرى: "يؤكد البابا، في سبيله لإثبات غياب العقل عن الإسلام، أن النبي محمدًا أمر أتباعه أن ينشروا دينهم بالسيف. وهذا يتناقض، وفقًًا للبابا، مع العقل لأن الإيمان ينبع من الروح، وليس من الجسد، فأنَّى للسيف أن يؤثر على الروح؟ والبابا، في سبيله لتدعيم رأيه، يقتبس من دون الناس جميعًا من إمبراطورٍ بيزنطي ينتمي إلى الكنيسة الشرقية المنافسة. ففي نهاية القرن الرابع عشر حكى الإمبراطور عمانوئيل الثاني بالايالوجس عن مناظرة له، أو هكذا قال (فحدوثها موضع شك)، مع عالمٍ فارسيٍّ مسلمٍ مجهولٍ، وفي فورة هذا النقاش طرح على خصمه هذه العبارات التالية (حاكيا عن نفسه): "أرني فقط ما الجديد الذي جاء به محمد، وحينها لن تجد إلا أشياء شريرة وغير إنسانية، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بالسيف". هذه الكلمات تُظهر ثلاثة أسئلة: (أ) لماذا قالها الإمبراطور؟ (ب) هل هذه العبارة صحيحة؟ (ج) لماذا استشهد بها البابا الحالي؟ كان عمانوئيل الثاني، حينما كتب دراسته هذه، زعيما لإمبراطورية تموت، فقد تقلد السلطة في 1391م في وقت بقي فقط في يده القليل من المقاطعات مما كان يشكل يومًا إمبراطورية عظيمة. هذه المقاطعات بدورها كانت تحت التهديد التركي، وفي هذه القترة كان العثمانيون الأتراك قد بلغوا ضفاف نهر الدانوب، وقاموا بغزو بلغاريا وشمال اليونان، وهزموا للمرة الثانية الجيوش التي أرسلتها أوروبا لإنقاذ الإمبراطورية الشرقية. وفي 29مايو 1453، وبعد سنوات قليلة من موت عمانوئيل، سقطت عاصمته القسطنطينية (إسطانبول حاليا) في أيدي الأتراك واضعةً نهاية للإمبراطورية التي استمرت لما يزيد عن ألف عام. وكان عمانوئيل يقوم، أثناء فترة حكمه، بجولات زار خلالها عواصم أوروبا في محاولة لحشد الدعم حيث وعد بالانضمام مرة أخرى إلى الكنيسة. وليس هناك أدنى شك في أنه كتب أبحاثه الدينية بغية تحريض الدول المسيحية ضد الأتراك وليقنعهم بتدشين حملة صليبية جديدة. وقد كان هدفه هذا براجماتيا، فالعقيدة كانت تخدم السياسة. وفي هذا السياق نجد أن الاقتباس يخدم تماما متطلبات الإمبراطور الحالي جورج بوش الابن، فهو أيضا يريد توحيد العالم المسيحي ضد "محور الشر"، الذي هو إسلامي في الغالب. بالإضافة إلى ذلك يطرق الأتراك مرة أخرى أبواب أوروبا، بشكل سلمي هذه المرة، ومن المعروف جيدًا أن البابا يدعم القُوَى التي تعارض دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. ولكن هل كانت مزاعم عمانوئيل بها شئ من الصحة؟ البابا نفسه قدم كلمة تحذيرية، فهو كعالم لاهوتي جاد وشهير لا يمكنه أن يقدم على تزييف النصوص المكتوبة. لذلك اعترف بأن القرآن على وجه الخصوص يحرّم نشر الإيمان بالقوة، واقتبس من السورة الثانية في القرآن الآية 256 (أخطأ البابا في اقتباسه بشكل غريب، فقد كان يقصد الآية 257) التي تقول: "لا إكراه في الدين". كيف يمكن أن يتجاهل إنسان مثل هذه التصريح الواضح الذي لا لبس فيه؟ ببساطة يزعم البابا أن هذه الوصية أعلنها الرسول عندما كان في بداية دعوته في وقت كان لا يزال فيه ضعيفًا عاجزًا، لكنه بعد ذلك أمَرَ باستخدام السيف في خدمة الدين. أمرٌ كهذا ليس موجودًا في القرآن. نعم، دعا محمد إلى استخدام السيف في حربه ضد القبائل المسيحية واليهودية وغيرها ممن كانت تعيش في الجزيرة العربية، لكن هذا كان أمرًا سياسيًّا، وليس دينيًّا. أي أنه بشكل أساسي كان بهدف توسيع الدولة وليس نشر الدين. يقول المسيح: "من ثمارهم تعرفونهم". إن معاملة الإسلام للأديان الأخرى يجب أن يُحْكَم عليه وفقا لاختبار بسيط: كيف كان سلوك الحكام المسلمين خلال ما يربو على الألف عام عندما كان في استطاعتهم استخدام ما لديهم من قوة لنشر الدين بالسيف؟ حسنا، أبدا لم يفعلوا. لقرون عديدة حكم المسلمون بلاد اليونان: هل أصبح اليونانيون مسلمين؟ هل حاول أحد حتى أن يكرههم على أن يسلموا؟ العكس هو الصحيح، إذ تقلد المسيحيون اليونانيون أرفع المناصب في الإدارة العثمانية. كذلك فالبلغار والصرب وأهل رومانيا، وكذلك المجريون والأمم الأوروبية الأخرى، عاشوا في فترة أو في أخرى في الماضي تحت الحكم العثماني وتمسكوا بإيمانهم المسيحي، ولم يكرههم أحد على أن يصبحوا مسلمين، وجميعهم ظلوا مخلصين للمسيحية. نعم، اعتنق الألبان الإسلام، وكذلك فعل البوسنويون. لكن لا أحد زعم أنهم فعلوا ذلك تحت الإكراه. لقد اعتنقوا الإسلام لكي يصبحوا مفضلين لدى الحكومة ولكي يستمتعوا بالمكاسب. في عام 1099 غزا الصليبيون مدينة بيت المقدس وارتكبوا المذابح في حق سكانها من المسلمين واليهود من غير تمييز، وارتُكَِبتْ هذه الجرائم باسم المحترم يسوع. في هذا الوقت، بعد 400 عام من احتلال المسلمين لفلسطين، كان المسيحيون مايزالون يمثلون أغلبية سكان الدولة. ولم يحدث خلال هذه الفترة الطويلة أن بُذِل أي جهد لفرض الإسلام عليهم. لكن فقط بعد طرد الصليبيين من الدولة بدأ أغلبية السكان في تبني اللغة العربية و اعتناق الدين الإسلامي، وهؤلاء هم أجداد غالبية فلسطينيي اليوم. وليس هناك أي دليل على الإطلاق على أن ثمة محاولات بُذِلَتْ لفرض الإسلام على اليهود. فكما هو معروف تمتع اليهود تحت الحكم الإسلامي في أسبانيا بازدهار لم يتمتع اليهود بمثله في أي مكان آخر تقريبًا حتى عصرنا الحالي. فشاعرٌ مثلُ يهودا هاليفي كتب شعره بالعربية، وكذلك فعل ابن ميمون العظيم. في أسبانيا المسلمة كان اليهود وزراء وشعراء وعلماء. في طليطلة المسلمة عمل العلماء اليهود والمسيحيون والمسلمون سويا وقاموا بترجمة النصوص العلمية والفلسفية الخاصة باليونانين القدماء. لقد كان هذا العصر بحق هو العصر الذهبي. كيف لمثل هذا أن يحدث إذا كان النبي قد أمر بـ"نشر الدين بالسيف"؟ ماحدث بعد ذلك هو أمر جدير بالاعتبار، فعندما قام الكاثوليك بالاستيلاء مرة أخرى على أسبانيا من أيدي المسلمين أقاموا حكم الإرهاب الديني. لقد وُضِعَ اليهودُ والمسلمون أمام خيار قاسٍ،: إما أن يصبحوا مسيحيين، أو أن يتعرضوا للمذابح، أو يرحلوا. ولكن إلى أين يهرب مئات الآلاف من اليهود الذين رفضوا التخلي عن إيمانهم؟ كلهم تقريبا استُقْبِلوا في البلاد الإسلامية بترحاب عظيم. اليهود السفرديم (الأسبان) استقروا في مختلف أنحاء العالم الإسلامي: من المغرب في الغرب إلى بغداد في الشرق، ومن بلغاريا في الشمال (كانت ما تزال تحت الحكم العثماني) إلى السودان في الجنوب. لم يحدث أن اضطُهِدوا في أي من هذه الأماكن، ولم يقع لهم مثل الذي ابْتُلُُوا به في كل البلاد المسيحية تقريبا من تعذيب محاكم التفتيش ولهيب المحارق والذبح والطرد الجماعي وصولا إلى الهولوكوست. لماذا؟ لأن الإسلام حرم بشكل واضح أيّ اضطهاد "لأهل الكتاب". وفي المجتمع الإسلامي حظي اليهود والمسيحيون بمكانة خاصة. لم يحصلوا على المساواة الكاملة في الحقوق، لكنهم حصلوا على معظمها. لقد كان يتوجب عليهم دفع ضريبة خاصة، لكنهم أُعْفُوا من الخدمة العسكرية، وهو امتياز كان موضع ترحيب عظيم من قِبَل الكثيرين من اليهود. لقد قيل إن الحكام المسلمين كانوا يسيئهم أي محاولة لإقناع اليهود بدخول الإسلام حتى ولو كان طريق الاقتناع سلميا لأن ذلك يستلزم نقص الضرائب. إن كل يهودي يتسم بالأمانة ويعرف تاريخ شعبه لا يمكنه إلا أن يشعر بعميق الشعور بالجميل للإسلام، الذي حمى اليهود لمدة خمسة أجيال، في حين كان العالم المسيحي يضطهد اليهود ويحاول لمرات كثيرة أن يكرههم على التخلي عن إيمانهم. إن قصة "نشر الدين بالسيف" هي أسطورة شريرة، وخرافة من الخرافات التي نمت في أوروبا أثناء الحروب الكبرى ضد المسلمين، مثل حروب استرداد المسيحيين لأسبانيا، والحروب الصليبية، وحروب الدفاع ضد الأتراك، الذين غَزَوْا فيينا تقريبًا. بل إني لتساورني الشكوك في أن يكون البابا الألماني الأصل أيضا يؤمن فعلا بهذه الخرافات. هذا يعني أن زعيم العالم الكاثوليكي، الذي هو عالم في اللاهوت المسيحي أيضا، لم يبذل أي جهد لدراسة تاريخ الديانات الأخرى. ولكن لماذا يا ترى تفوّه قداسته بهذه الكلمات علنًا؟ ولماذا الآن تحديدًا؟ لا مفر من النظر إلى هذه الكلمات على خلفية الحملة الصليبية الجديدة التي يقودها بوش وأنصاره من الإنجيليين بشعاراته عن "الفاشية الإسلامية" و"الحرب الكونية ضد الإرهاب" في وقت صار فيه الإرهاب مرادفًا للإسلام. وبالنسبة لمعارضي بوش فهذه محاولة مضحكة لتبرير السيطرة على مصادر البترول العالمية. وهذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها رداء الدين لتغطية عُرْي المصالح الاقتصادية، وليست هذه هي المرة الأولى التي يتحول فيها تنافس اللصوص إلى حملة صليبية. إن خطاب البابا هذا يصب في هذا الاتجاه، فمن يا ترى يستطيع أن يتنبأ بنتائجه الكارثية؟".
ومع ذلك كله يبكتنا الكندى ونسله النجس فى المواقع المشباكية بأن الإسلام دين عدوان وتقتيل. وبالمناسبة فآية "لا إكراه فى الدين" ليست آية مكية كما يقول أعداء الإسلام، بل هى آية مدنية نزلت بعد السماح للمسلمين بقتال من يقاتلهم. أى أن الرد على العدوان شىء، وإكراه الآخرين على الدخول فى الإسلام شىء آخر تماما لا يعرفه الإسلام. والآن يمكنك، أيها القارئ، أن تحكم بنفسك على هذا المتنطّس المتنطّع الذى يقيم من نفسه واعظا علينا يعلمنا الرحمة والإنسانية فى تعاملنا معه هو وقومه، بعدما رأيت بنفسك الفرق الرهيب بين تشريعاتنا وتشريعاتهم فى هذا الشأن. أما تخويفه من شريعة الجهاد فى الإسلام فإنه خبث مفضوح، إذ لا يكره دفاعَ أية أمة عن نفسها إلا مجرمٌ أثيمٌ يريد تخدير فريسته حتى لا تكون يقظة له ولألاعيبه الإبليسية فيأخذها على غرة وهى نائمة على صماخ أذنيها كما وقع وما زال يقع لنا على يد الاستعمار الغربى، فيكون انتصاره علينا واحتلاله أرضينا عبارة عن نزهة خلوية. ويا حبذا لو خرجت له نساؤنا يرقصن للترفيه عنه كما منّت أمريكا جنودها حين استجلبتهم لغزو العراق! ولو كان الإسلام يشرع الحرب الإكراهية كما يزعم هذ الكذاب، فلم قال سبحانه وتعالى فى سورة "الممتحنة": "عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7) لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)"؟ من الواضح أن القرآن لا يأخذ العاطل مع الباطل، بل يفرق بينهما تفرقة دقيقة وحكيمة. كذلك لو كانت الحرب العدوانية شريعة إسلامية لما قال رسوله الكريم: "يا أيها الناس، لا تتمنَّوْا لقاء العدو، وسَلُوا الله تعالى العافية. فإذا لَقِيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف... اللهم مُنْزِلَ الكتاب ومُجْرِيَ السحاب وهازمَ الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم"، ولما رضى عليه السلام بشروط الحديبية المجحفة مبديًا استعداده للعمل بكل سبيل إلى حقن الدماء! من هنا فاتهام المؤلف الكذاب للإسلام بأنه ليس دين سلام هو قولٌ مجافٍ للحقيقة، تلك الحقيقة التى تتمثل فى أن دين سيد الأنبياء والمرسلين هو دين سلام إذا كان الطرف الآخر يبغى سلاما، ودين حرب إذا فُرِضَت عليه الحرب فرضا ولم يكن هناك أى مجال لتجنبها، وإن كان مع هذا يؤثر السلام ويدعو إليه ويريد أن يعيش مع الآخرين فى ظلاله الوارفة ما أمكن وما وجد استجابة لدعوته الكريمة. هذه هى الحقيقة بكل بساطة وصدق، ولا إخال أن هناك من يعترض على ذلك، فضلا عن أن يكذب وينافق متظاهرا بالتسامح كأى ثعلب مارد خبيث يلبس مُسُوح المتقين، وهو مجرم لئيم!
25- وكان الهاشمى قد دعا عبد المسيح الكندى فى رسالته إليه أن يمارس حياته الطبيعية كما يمارسها أى آدمىٍّ سَوِىٍّ مُشْبِعًا رغباته فى الحلال، فكان جوابه هو: "أما ما دعوتَني إليه فقد عددتُه من الأمور الزائلة الفانية التي هي كأحلام النائم، والبرق الذي يضيء قليلاً ويذهب سريعًا ويبقى راجيه في الظلام مقيمًا. ولو كانت هذه أشياء دائمة باقية غير فانية لما كان يجب على ذي عقلٍ أن يرغب فيها ولا يميل إليها، فكيف وهي مشاركة البهائم التي همّها الأكل والشرب والنوم؟ وإنما يميل إلى مثل هذه الأوضاع من قد غلب عليه الشَّرَه في أخلاقه وطباعه، ولا أظنك عرفتني بالراغب في هذا وشبهه! فكيف أردت أن تصيدني بمثل هذه المصائد الدنية الخسيسة التي إنما يميل إليها ويغترّ بخدعتها من كان طبعه يشاكل طبع البهائم. فأما المميّزون الذين قد نظروا في الأمور فإنهم أبرياء من مثل ما ذكرتَه وعدَّدْتَه، بل هم مجتهدون في أن يدفعوا آفات أبدانهم التي لا قِوام لهم إلا بها. ولو تهيّأ لهم دَفْعها في الطبائع، أو كان ممكنًا لهم ذلك، لدفعوها. وما لهذا خلق الله الخَلْق، ولا لمثله يبعثهم من الموت يوم القيامة. فأنت تقول في كتابك: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ والإنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (سورة الذاريات/ 56)، فأراك مناقضًا لقولك، لأنك قلت إنك خُلِقْتَ للعبادة، ثم تنقض وتهدم بناءك وتقول: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ (ومن الإماء) فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ (سورة النساء/ 3) وأن نأكل ونشرب مثل البهائم. أما باب الطلاق والاستحلال والمراجعة الذي أحلّه صاحبك فلولا كراهية التطويل لتلوْتُ عليك مما قرَّع الله به أهله على لسان إرميا النبي. لكنك تعلم ما في هذا الأمر من العيب والشناعة عند جميع الأمم وسائر أهل الملل، وكيف استقباحهم له وإنكارهم إياه. وإني لأَنْهَى نفسي عن سفه المخاطبة فيه، وأرفع قدر كتابي عن إدخال شيء من ذكره".وواضحٌ زرايةُ الكندى على أسلوب حياة المسلمين واتهامه إياهم بأنهم على شاكلة البهائم. فهل يمكن أن يصدق عاقل أن هذا الكلب، مهما طمأنه الهاشمى وأعطاه الحرية فى التعبير عما بنفسه دون خشية، يجرؤ على أن يرميه هو والمسلمين جميعا بما فيهم رسول الله وأمير المؤمنين بأنهم "بهائم" مع ما نعرفه من حرصه على مراعاة مقام الخليفة وعدم جرأته على وصفه إلا بـــ"سيدى أمير المؤمنين" فى ذلة وخنوع ونفاق صفيق؟ فهذا مما يريبنى فى الرسالة ولا يجعلنى أصدق أن صاحبها هو الكندى، بل شخص أقدم على تسويدها فى الظلام ثم وضعها فى طريق الناس مطمئنا إلى أن أحدا لن يعرف حقيقته، ومن ثم فهو آمن من العقاب. وبالنسبة إلى الطلاق فمعروف لكل أحد أن أبغض الحلال فى الإسلام إلى الله الطلاق، فهو إذن ضرورة من الضرورات لا يلجأ إليها المسلم إلا فى حدودها. وكأى ضرورة كان الطلاق فى كثير من الأحيان أمرا لا بد منه، وإلا استحالت الحياة الأسرية جحيما وكان ذلك سببا فى الزنا، وربما القتل، للتخلص من الطرف الآخر الذى لا يستطاع التخلص منه بالحسنى كما هو مشاهد بين من يُعْنِتون أنفسهم دون داع ويكلفون طبيعتهم البشرية مستحيلا من الأمر، مما تناولناه قبل قليل فى هذه الدراسة. ثم إن قوله تعالى فى سورة "الذاريات": "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ والإنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ" لا يتناقض مع قوله عز شأنه فى سورة "النساء": "فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ" فى شىء قَلَّ أو كَثُرَ. ذلك أن العبادة فى الإسلام ليست مقصورة على الصلاة والصيام والزكاة والحج، وإن كان هذا هو المعنى الاصطلاحى الفقهى للعبادة، بل تشمل هذا كله وتتجاوز هذا كله إلى ألوان أخرى لا تنتهى من العبادات يمكن اختصارها ببساطة فى قولنا إن كل ما رقَّى الحياة البشرية وأسعد الناس وجلب لهم المنافع ودفع بالحضارة الإنسانية إلى الأمام وعمله المسلم مرضاة لربه سبحانه هو لون من ألوان العبادة يؤجر عليه الإنسان أجرا عظيما. ومن هنا نقرأ فى سورة "المُلْك": "تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)". وقد عد الرسول معاشرة الرجل لزوجته فى السرير عملا طيبا يحوز من الله أجرا عليه، وكان رده على من استغرب ذلك من صحابته الكرام أن الزوج لو كان قد عاشر امرأة أخرى غير زوجته لكان الله قد عاقبه، فبالمثل يجزيه سبحانه وتعالى الجزاءَ الحَسَن على إشباعه رغبته فى الحلال. كذلك عد الرسول السعى على المعاش لونا من ألوان العبادة، وقال فى رجل كان من عادته البقاء فى المسجد بعد انتهائه من الصلاة، على حين يخرج أخوه فيجرى على معاشهما، إن الأخ الساعى على المعاش أعبد من الملازم للمسجد. وهناك الحديث الشريف الذى يقول فيه صلى الله عليه وسلم إن فضل العالم على العابد كفضل البدر على سائر الكواكب، وكذلك الذى يقول فيه: "فضل العلم خير من فضل العبادة، وخير دينكم الوَرَع"، وهذا الذى يقول فيه: "إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل وإنه لضعيف العبادة، وإنه ليبلغ بسوء خلقه أسفل درجة في جهنم"... وهكذا. ثم إن المعاجم اللغوية تفسر "العبادة" على النحو التالى كما نقرأ فى "تاج العروس" مثلا: "العُبُودِيّةُ والعُبُودَةُ بضَمِّهِما والعِبَادَةُ بالكسر: الطاعةُ. وقال بعضُ أئمة الاشتقاقِ: أَصلُ العُبُودِيّةِ: الذُّلُّ والخُضُوعُ. وقال آخَرُونَ: العُبُودَةُ: الرِّضا بما يَفْعَلُ الرَّبُّ، والعِبَادَةُ: فِعْلُ ما يَرْضَى به الرَّبُّ. والأَوّلُ أَقوى وأَشَقُّ". ويقول بطرس البستانى فى "محيط المحيط": "عَبَد اللَّهَ تعالى يعبُدهُ عُبُودةً وعُبُوديَّةً وعِبَادةً:طاع لهُ وخضع وذلَّ وخدمهُ والتزم شرائِع دينهِ ووحَّدهُ". ولم يحرم الله على عباده فى دين سيد الأنبياء الاستمتاع بآلائه ولا قال لهم إن مطالب أجسادهم ولا إشباعها شىء مقيت، إذ هو خالق تلك الأجساد وخالق حاجاتها، والمهم ألا يتجاوز الشخص فى إشباعها حدود الحلال والاعتدال. وعلى هذا فنحن حين نستمتع بآلاء الله لا نعصيه سبحانه، بل نطيعه لأنه عز وجل امتنّ علينا بتلك الآلاء وأخبرنا أنه خلقها لنا: "وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" (الأنعام/ 99)، "وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ* وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ" (الأنعام/ 141- 142)، "اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ* وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ* وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ" (إبراهيم/ 32- 34)"، "وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم/ 21). كما أثّم الإسلام، قرآنا وحديثا، الرهبانية التى أدخل النصارى عليها من البدع ما لا يرضاه الله سبحانه: "ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآَتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ" (الحديد/ 27).
ومن هنا فلا معنى لاعتراض صاحبنا أبدا، ولا مكان عندنا لما يزعم حُسْنَه من تلك الرهبانية، لكن المنافقين قوم لا يفهمون، إذ هم حريصون على السمعة الكاذبة والرياء الحقير أكثر مما هم حريصون على العيش فى نور الحقيقة. والمضحك أن الكندى يصف التمتع النظيف بالحياة بأنه كــ"أحلام النائم". وعلى هذا فإن معاشرة الرهبان للراهبات هو حلم من "أحلام النائم"، واغتصاب القساوسة للغلمان الصغار وزناهن بالنساء فى ظلام الكنيسة عند تقديم الاعتراف إلى الذئب المتوحش حلم من "أحلام النائم"، وكذلك ترسيم المآبين أساقفة حلم من "أحلام النائم"، وجولات الباباوات فى العصور الوسطى فى ربوع أوربا فى صحبة عشيقاتهم حلم من "أحلام النائم". وعلى رأس كل ذلك فإن العلاقات الآثمة بين بعض الباباوات وأخواتهن كانت حلما من "أحلام النائم". ويا لها من أحلام لذيذة: لذيذة فى نظر المنافقين الدنسين، "Lazeeza" كما يسمِّى الشواذُّ موقعَهم على المشباك، لكنها دنيئة وقميئة وملوثة وتُرْدِى بأصحابها فى النار عند رب العالمين! وهنا يقول الكندى إن الله هو الذى خلق له نفسه وجسده، فنقول نحن له: ما دام الله هو خالق جسدك، فهل يمكن أن يخلق سبحانه الجسد ثم يحرّم عليه الشهوات مطلقا حتى الحلال منها بحجة أنها بالحيوان أليق؟ أليس جسد الإنسان، مثل جسد الحيوان، يحتاج إلى إشباع تلك الشهوات، وإلا اضطربت نفس الإنسان واستحالت حياته جحيما لا يمكن إطاقته؟ ألم يكن المسيح يأكل؟ ألم يلعن التينة من جوعه حين لم يجد فيها ثمرا رغم أن التينة لا ذنب لها ورغم أن المشكلة كانت عنده هو، إذ لم يتنبه إلى أن الأوان ليس أوان التين؟ ولماذا قام بمعجزة توفير الطعام للآلاف إذا كان الطعام، وهو شهوة البطن، شيئا مذموما، أو على الأقل شيئا لا يُحْرَص عليه؟ بل لماذا كانت أولى معجزاته هى توفير الخمر للمدعوين فى عرس كانت الخمر قد نفدت منه، فطلبت مريم من ابنها أن يتولى هذا الأمر، فكان أنْ حوّل الماء الموجود إلى خمر معتقة أعجبت الشاربين إعجابا شديدا فأثنوا عليها أعظم الثناء؟ وإذا كان الزواج يتنافى مع العبادة، فهل نفهم من هذا أن كل الأنبياء الذين تزوجوا، وهم يمثلون كل الأنبياء ما عدا من له ظروف خاصة منهم كيحيى وعيسى عليهما السلام، لم يكونوا فاضين لعبادة الله، وبخاصة إذا ما كان للواحد منهم أكثر من زوجة كإبراهيم، ودَعْنا من أن يكون تحته عشرات النساء كسليمان؟ أم ماذا؟ خيبة الله على المنافقين الملاعين إلى يوم الدين! ثم ما وجه التعارض بين عبادة الله وبين الاستمتاع بنعم الله؟ أوقد خلق الله دنياه لكى ننفر ونفرّ منها؟ فلماذا ولمن خلقها إذن؟ وهل، لو تركْنا نِعَمَ الله فلم نستمتع بها، سنقضى عندها كل أوقاتنا فى الصلاة والصيام والزكاة والحج؟ لكن هل هذا ممكن؟ بل هل من الأدب مع خالق النِّعَم أن نردّها له رافضين منحته وكرمه؟ إنه سبحانه وتعالى هو الذى أمرنا بعبادته، وهو هو نفسه الذى أمرنا أن نمشى فى جوانب الأرض نأكل من رزقه، وهو هو الذى امتن علينا بما خلقه من أجلنا من شمس وقمر وسماء وأرض ونور وظلام وظلال وطعام وماء ونساء، فكيف يظن هذا السفيه أن فى الأمر تناقضا؟ بل هل يمكن أصلا أن يعبد الإنسان ربه وهو حارم نفسه من متع الدنيا فلا يتزوج، ولا يأكل إلا الجشب من الطعام، ولا يسكن إلا فى الأكواح الحقيرة أو فوق أغصان الشجر، ولا يلبس إلا الخيش مثلا؟ وهل استطاع الوغد أو غيره أن يفعل ذلك؟ وما الفائدة التى ستعود على الله من حرماننا لأنفسنا من طيباته؟ إن الإنسان الكريم ليسرّه أن يقبل الناس هداياه وعطاياه ويستمتعوا بها، فما بالنا بالكريم المتعال؟ وهذا كله لو كان معنى العبادة فى الإسلام هو ذلك المعنى الضيق الذى لا يفهم الحمار الغبى سواه. إن المهم الذى ينبغى أن نضعه نصب أعيننا طوال الوقت هو ألا نشرك بالله شيئا من الحجر أو الحيوان أو البشر، والإسلام هو الدين الوحيد الذى يتحقق فيه التوحيد ويصل إلى أقصى آماده، وليس كالديانات التى تؤله العباد تحت هذه الذريعة أو تلك ثم تعبدهم ثم تأنس فى نفسها الجرأة لانتقاد دين التوحيد الكامل!
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة عبد الله المصرى في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 26-10-2007, 07:55 PM
-
بواسطة الليزر في المنتدى حقائق حول التوحيد و التثليث
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 19-10-2006, 04:48 AM
-
بواسطة احمد العربى في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 8
آخر مشاركة: 10-07-2006, 02:19 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات