

-
ثالثاً: القرآن يحارب الفكر المنحرف وكل من يعتقد به على مر العصور؛ وليس فئة في عصر معين:
وأما قولك: "كون دينكم الإسلامي تحدث عن مجموعة من البشر كانت تعتنق هذا الفكر في زمن الإسلام وكتب عنها القرآن...": فقد مر بك أن التثليث هو جِمَاع دين النصارى قديماً وحديثاً؛ وإن كان الثابت بالأسانيد الصحيحة أن من نصارى العرب من لم يَعْمِهُم التعصب عن قبول الحق، كبحيرا الراهب الذي شهد للنبي في صغره بالنبوة لما رأى معجزة تظليل السحابة له، وورقة بن نوفل، وسلمان الفارسي، وزيد بن سعنة، وعدي بن حاتم الطائي والنجاشي ونصارى نجران وغيرهم كانوا جميعاً على النصرانية الحقة ولذلك أسلموا جميعاً لله طائعين؛ وقد أثني الله عليهم وعلى كل من حذا حذوهم في القرآن العظيم؛ فقال تعالى:{وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة:83-85].
وما ذكرته أيها الصديق (1) فحجة عليك لا لك من أوجه:
منها: أنه يدل على وجود انقطاع بينكم وبين سلفكم، وهو دليل ظاهر على انقطاع سند الإنجيل بينكم وبينهم.
ومنها: أنها شهادة منك عليهم بالشرك، ومن المعلوم أنهم كانوا متبعين للأناجيل الأربعة؛ فتكون هي التي قادتهم للشرك؛ فيلزمك - هداك الله - ألا تؤمن بها؛ لأنها لم تصل إليكم إلا من طريقهم، لاسيما وقد زادت تحريفاً على تحريفها السابق، كما مر بك طرفاً يسيراً من ذلك.
فلعلك أدركت الآن من الذي لا يفهم الحقيقة، بل من الذي يعتقد وهو أعمى، ويجعل الثلاثة واحداً، ويجمع بين المستحيلات، ويقول: "إن الأب هو الله والابن هو الله وروح القدس هو الله، وكلهم هو الله"، ولو أبصر لأسلم لله رب العالمين.
وقولك: "لا يمتون بصلة لهذه الطائفة التي أبيدت عن أخرها": فإن كنت تقصد أن المسلمين أبادوهم، فهو خلاف الحقيقة؛ إذ ظلت النصرانية ظاهرة في أوربا وغيرها، وحتى من كان منهم تحت ولاية المسلمين في بلاد الإسلام كمصر والشام، كانوا يتمتعون بحرية العبادة فما عرف دين يحمي حرية الأديان كما حماها الإسلام، ولم توجد أمة وسعت مخالفيها وأفسحت لهم صدورها كما فعل المسلمون، ووفقا للعهدة العمرية، فلم يبادوا وما تزال كنائسهم موجودة في البلاد التي دخلها الإسلام؛ ويشهد على ذلك كنائس مصر والشام الباقية من زمن الفتح الإسلامي، وإلى اليوم والتي تعلَّم فيها نصارى الشرق جيلاً بعد جيل يتعلمون فيها ما أسميته أنت شركاً كابراً عن كابر إلى يومنا هذا، ودون ذلك خرط القتاد!
رابعا: بالقراءة وإعمال العقل يظهر الحق:
وختاماً: فأنا أدعوك إلى الدخول في الإسلام؛ دين الله الحق، وإلى قراءة الكتب التي تعرف بها حقيقة الإسلام؛ مثل: "الإسلام يتحدى" لوحيد الدين خان، "الإسلام أصوله ومبادئه" لمحمد بن عبدالله السحيم، "الإسلام دين الوسطية والفضائل والقيم الخالدة" لعبدالسلام الهراس، "الإسلام ونبي الإسلام" للشيخ / محمدُ بنُ رِزْق بنِ طَرْهُوني، وكتب مقارنة الأديان؛ مثل كتب الشيخ أحمد ديدات، وجميع الكتب موجودة على الإنترنت، وإلى قراءة كتبكم بتمعن بعيداً عن التعصب؛ لترى ما فيها من تناقض، وقد قرأها قبلك كثيرون؛ فشرح الله صدرهم للخير وعتقهم من النار، ويمكنك قراءة قصص إسلامهم على الإنترنت؛ مثل:
-رئيس لجان التنصير بأفريقيا القس المصري السابق، إسحق هلال مسيحه.
- إبراهيم خليل فلوبوس، أستاذ اللاهوت المصري السابق.
- القس المصري السابق فوزي صبحي سمعان.
- القمص السابق المصري عزت إسحاق معوض.
- أمين عام مجلس الكنائس العالمي لوسط وشرق إفريقيا سابقًا أشوك كولن يانج.
- الدكتور المصري عبده إبراهيم والد د.عيسي عبده رائد الاقتصاد الإسلامي.
- المستشار الدكتور المصري محمد مجدي مرجان، رئيس محكمة الجنايات والاستئناف العليا.
- عالم الجيولوجيا الألماني ألفريد كرونير.
- عالم التشريح التايلندي تاجاتات تاجسن.
- رئيس جمهورية جامبيا.
- مدير دريم بارك الأمريكي في مصر.
- رئيس المعهد الدولي التكنولوجي بالرياض الدكتور أسبر إبراهيم شاهين.
- لاعب السلة الأمريكي محمود عبدالرؤوف.
- لاعب كرة القدم الفرنسي نيكولاس أنيلكا ،،، وغيرهم ويتزايدون يومياً في العالم كله؛ ويمكنك القراءة عنهم - وعن غيرهم - في كتاب "رجال ونساء أسلموا"، وتجده في عدة مواقع منها:
http://www.newmuslims.tk
http://www.saaid.net
ويمكنك أن تطلبه من الإخوة في منتدى الألوكة (المجلس العلمي).
واقرأ القرآن الكريم بتدبر وتؤدة، وستجد فيه الجواب الشافي والترياق الوافي لكل ما يدور في خلدك، ولعل الله أن يشرح صدرك للإسلام.
ولتعلم أن محاولة دفع ما أتفقت عليه النصارى من التثليث لا ينفعك، وهو من المباهة؛ لأنه مسطر في كتبكم القديمة والجديدة فلا مناص منها إلا بالإسلام، والله نسأل أن يشرح صدرك للإسلام، وأن يهديك سواء السبيل.
ومرحبا بك في أي استفسار أو رد شبهة وستجد عندنا - دائماً - سعة الصدر والتحمل،، وإلى اللقاء.
المصدر
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة المهندس زهدي جمال الدين محمد في المنتدى فى ظل أية وحديث
مشاركات: 57
آخر مشاركة: 23-12-2011, 05:08 PM
-
بواسطة دفاع في المنتدى مشروع كشف تدليس مواقع النصارى
مشاركات: 16
آخر مشاركة: 21-10-2008, 04:02 PM
-
بواسطة دفاع في المنتدى الأدب والشعر
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 19-08-2008, 10:43 AM
-
بواسطة بن رشد في المنتدى الأدب والشعر
مشاركات: 4
آخر مشاركة: 14-05-2008, 01:30 PM
-
بواسطة طارق حماد في المنتدى منتديات محبي الشيخ أحمد ديدات
مشاركات: 4
آخر مشاركة: 02-05-2008, 12:05 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات