وفي لقاء المساء بدأنا الحوار مرة اخرى .
مكسيموس: فقرأت حتى بلغت العدد السابع إلى الرابع عشر من الفصل السادس عشر من التكوين في قصة " هاجر " وبشرى الملاك لها بإسماعيل وخطابه معها فقالت التوراة : " ووجدها ملاك الرب... فقال لها ملاك الرب ". وقال لها ملاك الرب مكررا وفي الأثناء " وقال لها ملاك الرب تكثيرا أكثر نسلك ".
فقلت: يا ايها القس هذا القول لا يكون من الملاك فإن المكثر للنسل إنما هو الله لا الملاك فكيف تنسبه التوراة إلى الملاك. دع هذا ولكن التوراة تقول بتكرارها: إن الذي تكلم مع هاجر هو ملاك الله فكيف تقول بعد ذلك " فدعت اسم الله الذي تكلم معها " ((انت ايل رئي )) فما بال التوراة لا تميز بين الله والملاك.
القس: سترى في التوراة من مثل هذا كثيرا.
مكسيموس: هل كثرة المشكلات تحل المشكل وهو كثرة الخطأ تجعله صوابا.
القس: لا. واقرأ من حيث انتهيت.
إبراهيم والله والملائكة في التوراة
مكسيموس: فقرأت إلى أن قرأت الفصل الثامن عشر والتاسع عشر والقس يسمع ويبتسم فتأملت في المضامين فتناقضت على زيادة على أني لم أقدر أن أدرجها في المعقول.
فقلت: يا جناب القس أنقذني بإفادتك. فإنك تسمع أن التوراة تقول كلاما ملخصة : " وظهر لإبراهيم يهوه (الله) فرفع إبراهيم عينيه وإذا ثلاثة أناسين؟ وقال إبراهيم: يا سيدي إن كنت وجدت نعمة في عينك فلا تتجاوز عبدك؟ ليؤخذ قليل ماء فاغسلوا أرجلكم فأخذ كسرة خبز فتسندون قلوبكم؟ وعمل لهم طعاما فأكلوا؟ وبشروا سارة بالولد فضحكت لأنها كانت عجوزا.
فقال الله لإبراهيم: لماذا ضحكت سارة؟ هل يعسر على الله شئ في الميعاد أرجع إليك ويكون لسارة ابن؟ ثم قام الأناسين نحو سدوم وكان إبراهيم ماشيا معهم؟ فقال الله: هل أخفي على إبراهيم شيئا. وقال الله: إن صرخة سدوم وعمورة كثرت، أنزل وأرى هل فعلوا حسب صراخها الآتي إلي وإلا فاعلم؟، فذهب الأناسين نحو سدوم؟ وإبراهيم بعد واقف أمام الله؟ " وذكرت خطاب إبراهيم مع الله في ذلك الموقف وخطاب الله معه إلى أن قالت: وذهب الله عندما فرغ من الكلام مع إبراهيم.
ثم قالت في الفصل التاسع عشر: وجاء الملاكان الاثنان إلى سدوم. فاستقبلهما لوط وقال: ميلا إلى بيتي واغسلا أرجلكما فصنع لهما خبزا فطيرا فأكلا. وقال الأناسين للوط: " وأخبروه بإهلاك البلدة " ولما طلع الفجر كان الملائكة يعجلون لوطا. وتوانى فأمسك الأناسين بيده وأخرجوهم وكان لما أخرجوهم. قال: اهرب لحياتك. وقال لوط لهم: لا يا سيدي ها أنا عبدك وجدت نعمة في عينك. قد رفعت وجهك لا اقلب لا أقدر أن أفعل شيئا حتى تجئ إلى هناك؟؟ يا ايها القس كيف يكون ظهور الله برؤية إبراهيم لثلاث أناسين؟
وكيف يخاطبهم إبراهيم بخطاب الواحد ويقول لهم: يا سيدي في عينك لا تجاوز عبدك؟ ثم يعود إبراهيم يخاطبهم خطاب الجماعة، أغسلوا أرجلكم. تسندون قلوبكم، وتقول التوراة: " أكلوا " يا جناب القس من هم الذين أكلوا؟ هم بشر. أم ملائكة. أم هم الله جل شأنه. بدليل قول التوراة: " فقال الله لماذا ضحكت. في الميعاد أرجع إليك. وقال الله: هل أخفي. وقال الله: إن صرخة سدوم ". يا جناب القس ما حاجة الله إلى النزول لكي يرى ولكي يعلم. أتراه لا يرى ولا يعلم إذا لم ينزل. فهو يسمع الصرخة ولكنه لا يرى ولا يعلم إلا أن ينزل. وأين هو لكي ينزل.
وأين ذهب الله بعد ما كلم إبراهيم. يا ايها القس الأناسين الثلاثة كيف صاروا ملاكين اثنين. وكيف أكل الملاكان من ضيافة لوط. وكيف صاروا واحدا. وكيف يخاطبهم لوط بعد ذلك بقوله. يا سيدي. عبدك. عينك. ومن هو الذي يخاطبه لوط. ومن هو الذي يقول للوط رفعت وجهك. لا أقلب. لا أقدر أن أفعل شيئا. هل هو الله؟ وكيف لا يقدر.
القس: إن علماء اللاهوت يقولون إن الأناسين الثلاثة هم أقانيم الله. فالله ظهر لإبراهيم بأقانيمه الثلاثة والله واحد ذو أقانيم ثلاثة. فإبراهيم يخاطب الله بخطاب الواحد لأن الله واحد، ويخاطبه بخطاب الجماعة باعتبار أقانيمه الثلاثة.
مكسيموس: لا أقول لهم عاجلا كيف يكون الله واحدا ثلاثة. فإنهم سيقولون: أسكت يا عديم الإيمان هذا أمر وراء العقل والمعقول. وإني أؤخر الكلام في هذا، ولكن أقول عاجلا: هل الله ذكر ؟ ولا اقصد أنه انثى ، ولكن أنت بذلك تدعى أن الله جنسه ذكر ، وهل لأن إبراهيم يعلم بأن الله ظهر له بأقانيمه الثلاثة قال للأقانيم الذين هم الله: اغسلوا أرجلكم. تسندون قلوبكم. وأكرمهم بعمل الطعام.![]()
وهل لأنهم أقانيم الله أكلوا من طعام إبراهيم. هل الله يأكل؟ثم إن الأقانيم الثلاثة كيف صاروا عند لوط ملاكين اثنين. أين صار الاقنوم الثالث.
أليس الثلاثة غير الاثنين والأقانيم غير الملائكة؟ هل من المعقول أن يكون الله أو أقانيمه أو الملائكة يأكلون؟
![]()
يا جانب القس إن التوراة التي تؤمن بأنها كلام الله أوردت القصة بهذه المتناقضات والأمور الخارجة عن حد المعقول - والقرآن الذي لا يؤمن به غير المسلمين أورد هذه القصة على النحو المعقول السالم من التناقض ومن كل ما يخالف العقل. كما تراه من الآية التاسعة والستين إلى الثالثة والثمانين من سورة هود المكية. وفي الآية الرابعة والعشرين إلى الآية السابعة والثلاثين من سورة الذاريات المكية.
فقد أوضح فيها أن الذين جاؤا إلى إبراهيم هم رسل الله من الملائكة وأنهم لم يأكلوا.
القس: قال وهو مبتسم: إن أصحابي يقولون. إن " محمدا " أخذ قصص القرآن من التوراة بتعليم اليهود وغيرهم لأنه كان لا يقرأ ولا يكتب.
مكسيموس: " محمد" إنما هو من عرب متوحشين وثنيين لا يميزون في الإلهيات بين المعقول وغير المعقول بل إن عبادتهم للأوثان جارية على غير المعقول فلو كان " محمد
" يأخذ قصص القرآن من التوراة وتعليم اليهود لجاء بهذه القصة وغيرها على ما في التوراة من التناقض وغير المعقول وزاد عليها بالاضطراب ومخالفة المعقول حسبما تقتضيه وحشية قومه ووثنيتهم قصورهم في المعارف. ألا.
وإني تتبعت قصص القرآن التي يقول اليهود وأصحابك: إن محمداأخذها من التوراة والناجيل وباقي كتب العهدين فوجدت قصص القرآن كأنها تصحيح لأغلاظ قصص العهدين وتهذيب لها من مخالفة المعقول وتصفية لها من الخرافيات. غير أن البايبل بلغة أععجمي والقرآن عربي ، ولو كان القرآن ناقل من هذه الكتب لأنكشف هذا الأمر امام القريشيين أهل الفصاحة الذين كانوا يحاربون الإسلام ، وهل تعتقد أن اليهود أخفوا هذه النقطة على أهل قريش ؟ واللهِ ولو كان في الأمر ذرة شك ما تركوها ابداً ، أفليس هذا من العجيب المدهش. هذه كتب العهدين تؤمنوا بأنها كلام الله المقدس وهي مملؤة بما يزعج العقل والاستقامة. وهذا القرآن لا تؤمنوا بأنه كلام الله وهو الوحيد في موافقة العقل والاستقامة العظمى. وليت اليهود والنصارى لم يقولوا أن قصص القرآن أخذها " محمد
" من العهدين، فإن هذا القول يحرك ويبعث على المقابلة بين قصص القرآن وقصص العهدين فيظهر مجد القرآن ظهور الشمس وتبقوا تتجرعون غصص الخجل فهل تسمح لي بأن أقابل بحضرتك بين قصص القرآن وقصص العهدين.
القس: قد قابلت في درسك في قصة آدم والشجرة وإبليس. وفي قصة إبراهيم والطيور وفي هذه القصة.
ولعلما تجري المقابلة إذا استمر درسك. كن يا مكسيموس إنك تتكلم بأمور كبيرة يسخطها عليك أهل الكنيسة .
القس: أريدك أن تقرب إلى الحق بسيرك لكي يسهل علي إرشادك. فاكتب كل ما مضى من درسك في دفتر قلبك لكي تكون أنت الذي تصفي حساب الحقيقة وإنك كالمعاون والله خير معين.
مكسيموس: كتبت ما مضى في قلبي وأكتب بعون الله ما يأتي وأكتب كلماتك الذهبية في رأس الصحيفة بكتابة. ثابتة كالنقش في الحجر. ومع ذلك فإني أكتبه بقلم التحرير لكي يكون نموذجا للرائي وعبرة... لكن بقي شئ وهو أن الفصل التاسع عشر يذكر في أواخره أنه لما قلب الله سدوم وعمورة وأنجى لوطا كان معه ابنتاه فسكن معهما في مغارة الجبل فتشاورت ابنتاه واتفقتا على أن تسقيا أباهما خمرا.
لكي تضطجعا معه ويواقعهما، فسقتاه خمرا واضطجعت معه الكبيرة فواقعها وهو لا يعلم، وسقتاه في الليلة الثانية واضطجعت معه الصغيرة فواقعها وهو لا يعلم، فحبلت البنتان من أبيهما وولدتا. يا جناب القس اذكر هذا للكنيسة واسألهم هل يمكن أن يكون مثل هذا من لوط البار وهل يذكر القرآن مثل هذه القصة للوط.
القس: توراتنا تقول قد كان ذلك، ولا أدري ماذا يقول وجدانك. والقرآن لا يذكر أمثال هذا.
سامحني عليَّ ان أرحل الآن فالوقت يسرقنا .
إلى اللقاء غداً .






ثم إن الأقانيم الثلاثة كيف صاروا عند لوط ملاكين اثنين. أين صار الاقنوم الثالث.
أليس الثلاثة غير الاثنين والأقانيم غير الملائكة؟ هل من المعقول أن يكون الله أو أقانيمه أو الملائكة يأكلون؟
" إنما هو من عرب متوحشين وثنيين لا يميزون في الإلهيات بين المعقول وغير المعقول بل إن عبادتهم للأوثان جارية على غير المعقول فلو كان " محمد
رد مع اقتباس


المفضلات