أكد الدكتور جورج حبيب بباوي عميد معهد الدراسات اللاهوتية بولاية إنديانا الأمريكية أنه لم يتهم البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية بالكفر ولكن «بترديد تعاليم نسطور وأريوس وهما شيخا الهرطقة»، فيما اعتبره بباوي خروجا عن تعاليم آباء الكنيسة.
ودافع بباوي عن نفسه في مواجهة قرار المجمع المقدس بفصله واصفاً القرار بأنه بلا شرعية وبلا قوة القانون الكنسي كما أن محاكمته كانت غيابية حيث حرم من الدفاع عن نفسه طوال ربع قرن.
جاء ذلك في إجابة بباوي عن عدد من أسئلة «المصري اليوم» عبر البريد الإلكتروني لاستيضاح اسباب الخلاف بينه وبين الكنيسة القبطية وهو الخلاف الذي وصل إلي حد صدور قرار المجمع المقدس بفصله من الكنيسة.
وقال إن خلافه مع البابا شنودة مركزه الموقف الذي اتخده أثناء ما عرف «بالفتنة الطائفية» في أواخر حكم الرئيس الراحل أنور السادات.
وأضاف: كان رأيي أن إلغاء الاحتفال بالعيد يجب أن يكون بمثابة إعلان حداد وطني علي قتل الشيخ الذهبي والقس غبريال، وكلاهما كان ضحية العنف الذي يمارس باسم الدين، وأن نعلن ذلك في بيان يضم أسماء شهداء الشرطة، وشهداء الكلية الفنية العسكرية وأن نقف مع حكومتنا ضد الطائفية بكل أشكالها.
وذكر بباوي أنه علي إثر ذلك بدأت حملة تشكيك في ولائه للكنيسة وأنه جاسوس وعميل لرئاسة الجمهورية ثم جاءت زوابع ٨٠- ٨١ لتؤكد أنه كان علي صواب لأن الأنبا شنودة بالهجوم علي رئيس الجمهورية وضع نفسه في خندق واحد مع جماعات التطرف المسلحة ضد حكومة مصر.
وحول علاقته بالأب متي المسكين قال بباوي إنه عرف الأب متي المسكين عندما كان طالباً في الكلية الإكليركية عام ١٩٥٧ ووجد كتاباته ذات نكهة خاصة وعرفنا المصدر وهي كتابات آباء الكنيسة الأولي،
التي كان هو أول من دعا للعودة إليها، وصدر له كتاب «حياة الصلاة الأرثوذكسية» ليقدم لنا تراثنا المصري الأرثوذكسي الذي نجهله، ومنذ ذلك الوقت وأنا ومن هم مثلي نشرب من نفس الينبوع الذي قادهم إليه الأب متي المسكين.
وأضاف أن مؤلفات الأب متي المسكين تتصدي لفكر شعبي شائع للتراث القبطي الذي يمثله البابا شنودة ومعه الأنبا بيشوي، بينما يمثل الأب متي أول حلقة في العودة لتراثنا المصري الذي يرفضه البابا شنودة هذه هي نقطة الخلاف الثانية. وتوقع تلاشي الفكر الشعبي بعد حين مع إعادة اكتشاف التراث القبطي.
وفي إجابته عن سؤال حول موقفه من قرار المجمع المقدس حرمانه من الكنيسة قال بباوي: إن قرار المجمع المقدس بلا شرعية وبلا قوة القانون الكنسي.. أولا: لأن الاتهامات عامة وغير محددة علي طريقة الاتحاد الاشتراكي والفاشية مثل أنت منحرف، أنت خائن.
أما نوع الانحرافات وكيف نحددها فلا إجابة.. ثانيا المحاكمة غيابية وقد حرمت من الدفاع عن نفس طوال ٢٥ سنة.
ثالثا: عدم تحديد ما دعاه المجمع المقدس بالأخطاء من تراثنا المصري الأرثوذكسي وليس من الفكر الشخصي الخاص بالبابا شنودة الذي يعلم بما هو ضد هذا التراث الأرثوذكسي.
وحول سؤال عن اتهامه «بالشرك بالله» فيما يخص مبدأ شركاء الطبيعة الإلهية قال بباوي: الشركة أوشركاء الطبيعة الإلهية ورد حرفيا في الرسالة الثانية للقديس بطرس «١:٣»، وجاء علي لسان السيد المسيح نفسه في إنجيل «يوحنا ١٠ : ٣١-٣٨» والمعني العام الثابت في كل كتابات الآباء والذي يعرفه المتخصصون هو أن شركاء الطبيعة الإلهية تعني حياة عدم الموت لأن الله وحده هو الدائم الذي لا يموت،
ويعطي لنا الله شركة في حياة عدم الموت حسب المثال المعلن في حياة يسوع المسيح وهي حياة بلا تحلل ولا فساد للطبيعة الجديدة تحفظ الطبع الإنساني للأبد، وأيضا «قيامة المسيح» من الأموات بلا فساد.
والاسم والصيغة «شركاء الطبيعة الإلهية» ورد في كل مؤلفات الآباء لاسيما القديس أثناسيوس الرسولي بابا الإسكندرية، وهو ما ينكره البابا شنودة، ويحول العبارات الأبائية وكأنها صادرة أو مكتوبة بواسطتنا، ويدعي علينا أننا نقول بأن الإنسان يصبح مساويا لله في صفاته الأزلية- غير المحدودة إلي آخره من صفات الله، وهو ما لم يذكره أحد بل أنكره الأباء،
بل ما كتبنا ضده لكن علي طريقة نابليون بونابرت، وهو شعار البابا شنودة «حاكمه بالعدل واعدمه عند الفجر» لذلك اتهمني بالمناداة بالشرك في جو سياسي خانق الكل فيه مهدد بالقتل سواء بواسطة المتطرفين، أو غيرهم، وجاء الاتهام باستعداء جماعات التطرف علي وعلي غيري.
وحول سؤال عما إذا كان قد اتهم البابا شنودة بالكفر قال بباوي: لم أتهم البابا شنودة بالكفر ولا حتي بالهرطقة، ولكن اتهمته بنشر تعليم غير آبائي وغير أرثوذكسي، وهو ذات تعليم أريوس ونسطور شيخي هراطقة القرون الخمسة الأولي، وذلك في بحث نشر علي شبكة الإنترنت وهو ما فجر الأزمة.
وأضاف أن تعليم الأنبا شنودة كله آراء شخصية لا وجود لها في التقليد الكنسي بدليل أنه لا يقدم لنا نصوصاً من كتابات الآباء، ويعتمد في فهمه للنص العربي للعهد الجديد دون العودة إلي الأصل القبطي اليوناني، ومرجعه الأول مؤلفات سرجيني المعمداني، ولذلك ما صدر ضدي هو بداية مشوار طويل جدا سيكمله آخرون.
وأضاف بباوي طلبت تكوين لجنة قضائية منذ أكثر من عشرين سنة لعرض شرائط الكاسيت التي زورها الأنبا بيشوي، لكن طلبي رفض لتغطية الجهل بالتاريخ الكنسي وكتابات الآباء وهي محاولة فاشلة لتغطية التجاوزات العقائدية.
وحول رأيه في الدور السياسي الذي تلعبه الكنيسة قال بباوي إن مستقبل الأقباط السياسي مرهون عند الأغلبية من شعب مصر التي يجب أن تقدم يد العون للقيادات العلمانية كما أنه مرهون أيضا بتراجع الإكليروس «رجال الدين» عن دور الزعامة السياسية التي خطفوها.
http://12.47.45.221/article.aspx?Art...9116&r=t:p015:![]()
![]()
![]()
![]()
![]()







رد مع اقتباس


المفضلات