بسمك اللهم نبدأ

الأخت الكريمة ..

هذه أسئلة مفلس لم يجد دليلاً على ألوهية يسوع فذهب إلى أقوال له لم يقلها رسل من قبله وهذا من باب الإفلاس في الأدلة ابتداءً إذ تفرد شخص بصفة أو خاصية ما لا تجعل منه إلها بأي حال من الأحوال ..

يجب أن نضع نصب أعيننا رؤية كتبة الأناجيل ليسوع .. فهم لم يكونوا يروا فيه إنسانًا عاديًا من عامة شعب اليهود .. بل نظروا إليه على أنه المسيح مخلص شعب إسرائيل .. المسيح المتنبأ عنه في الكتب .. الذي أعطاه الله سلطان فوق كل سلطان .. وهنا نقطة خلاف بين الأحبة المسلمين والزملاء النصارى في الحوار حول نقطة الألوهية هذه تحديدًا .. وأريد أن أشرحها بشيء بسيط من التفصيل ..

يأتي النصراني محاولاً إثبات ألوهية يسوع فيقارنه بالبشر من حوله في ضوء المعطيات المتاحة في كتب العهد الجديد والقديم .. ولم يضع أمام عينيه أن يسوع العهد الجديد موضوع عليه هالة من القداسة تختلف عن باقي الأنبياء والرسل إذ هو الرئيس الملك الكاهن الذي ليس من بيت لاوي المتنبأ عنه في الكتب المسيا مخلص شعب اسرائيل .. والأخ المسلم يجعل من يسوع العهد الجديد مساويًا تمامًا لباقي أنبياء العهد القديم .. وهنا نجد أنفسنا نتحاور مع غيرنا بلا أرضية للحوار إبتداءً فكيف يقوم الحوار إذًا؟!

فأنا كمسلم أقر بأن معاملة العهد الجديد ليسوع تختلف عن معاملة العهد القديم لأنبيائه ..

ولكن السؤال الأهم .. هل تلك المعاملة تجعل من يسوع ((( الله ))) ؟!!!!!!!!

هنا النقطة التي يدور عليها الخلاف !!

فالنصراني يظن أن المسيح طالما أعطي سلطانا لم يعطى لغيره في العهد القديم مثلاً إذًاهو الله !! ..

وهذا يذكرني مثلاً بمن يستدل بأن المواد تتمدد بالحرارة وتنكمش بالبرودة على أن درجة غليان الماء 100 درجة مئوية!!!

فهذه إستدلالات مرفوضة عقلاً وباطلة لا يقبلها ذوو الألباب ..

هذا من باب نظرة العهد الجديد ((( كما هو بين أيدينا الآن ))) ليسوع ..

ولكن ثمة أمر لم نناقشه ..

يسوع قد أتى بعد تقريبا 500 عام من آخر نبي قبله ..

فهل ظلّت الثقافة بين الناس كما هي؟

لا أظن .. فمعطيات كل عصر تختلف عن ما قبله ..

فلا يأتين أحدٌ بقول ليسوع لم يعد فيه إلى ثقافة عصره ويسقطه على أيامنا الآن .. فهذا لا يُقبل عند العقلاء .. بل يجب العودة إلى الأصل هنا ..

نقطة أخرى لم ننتبه إليها في معرض الحديث ..

يسوع لم يتحدث اليونانية إبتداءً .. فحديثه كان بالآرامية والأدلة على ذلك كثيرة جدًا .. من كتب النصارى واليهود .. فكيف يجترئ النصراني على الإستدلال بحرفية نص هو في الأساس مترجم ولا ندري أهو كما كتبته أيدي مؤلفيه أم عبثت به أيدي النساخ؟!

نقطة أخيرة .. وهي كيف يقول يسوع اتركوا كل شيء لأجلي ..

والأهم هل هذا يعني أنه الله؟!

هذا لا يخرج إلا من مفلسسس بكل ما تحمل الكلمة من معنى ..

فترك الشيء لأجل يسوع هو في الحقيقة تركه لأجل رسالة يسوع كما أقر هو بذلك بعدها وقال ( للإنجيل ) .. وإلا فلماذا لم يترك هو أحد التلاميذ يصلب بدلًا منه طالما أن الأمر هو بتلك الحرفية الفاشلة؟!

اقتباس
1- فى نقاش عن التهم المنسوبه للأنبياء فى الكتاب المقدس قال لما تنتقدون ذلك و القران إتهم موسى بالقتل
وهو ليس بفضيله
ما علاقة القتل خطأً بالقتل عن عمد؟!

موسى عليه السلام لم يكن ينوي قتل الرجل وهذا من إفلاس الرجل .. فهل توجد ثمة علاقة بين ما فعله داود الكتاب المقدس ببني عمون كما يشرح نص أخبار الأيام الأول 20/3 فيقول

وَأَخْرَجَ الشَّعْبَ الَّذِينَ بِهَا وَنَشَرَهُمْ بِمَنَاشِيرَِ وَنَوَارِجِ حَدِيدٍ وَفُؤُوسٍ. وَهَكَذَا صَنَعَ دَاوُدُ لِكُلِّ مُدُنِ بَنِي عَمُّونَ. ثُمَّ رَجَعَ دَاوُدُ وَكُلُّ الشَّعْبِ إِلَى أُورُشَلِيمَ.

أو ما فعله يشوع

يشوع 6/21 وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ, مِنْ طِفْلٍ وَشَيْخٍ - حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ.

فلا وجه للمقارنة إبتداءً

النقطة الثانية وهي عن عصمة الأنبياء .. فنحن نؤمن أن الأنبياء معصومون من الكبائر دون الصغائر .. وهذه الصغائر لا يمكن لنبي أن يرتكب منها ما فيه خسة أو ما شابه .. فعصمة الأنبياء كما نؤمن بها ليست عصمة كاملة شاملة .. فسؤال النصراني إذًا لا معنى له ..

اقتباس
فى نقاش عن عيسى فى الإسلام إحنا قلنا إن إحنا سعداء إن ربنا لم يسمح بقتل رسوله لأن ربنا عادل وربنا وعد بنصر رسله بس هو قال إن فى الإسلام ربنا سمح بقتل أنبياء كتير؟!!هل هذا يعنى أنه مش عادل؟
الله سبحانه وتعالى سمح بأن يقتل اليهود بعض الأنبياء والرسل ولا علاقة لهذا بقوله تعالى لأغلبن أنا ورسلي إذ أن الأنبياء قسمين .. قسم أُمر بالقتال والجهاد وقسم أمر بالصبر على الأذى .. فأما الذين قتلوا من أنبياء الله فكانوا ممن أمروا بالصبر على الأذى ..

وهذا أحد الجوابين الذين قالهما الشيخ الشنقيطي رحمه الله في كتابه دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب

وهذا ما قاله رحمه الله

وقوله: {كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ}. وقد جاء في آيات أخر ما يدل على أن الرسل غالبون منصورون كقوله: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي}, وكقوله: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}, وقوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ} وبيّن تعالى أن هذا النصر في دار الدنيا أيضا كما في هذه الآية الأخيرة وكما في قوله : {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} الآية.

والذي يظهر في الجواب عن هذا أن الرسل قسمان: قسم أمروا بالقتال في سبيل الله, وقسم أمروا بالصبر والكف عن الناس, فالذين أمروا بالقتال وعدهم الله بالنصر والغلبة في الآيات المذكورة, والذين أمروا بالكف والصبر هم الذين قتلوا ليزيد الله رفع درجاتهم العلية بقتلهم مظلومين, وهذا الجمع مفهوم من الآيات لأن النصر والغلبة فيه الدلالة بالالتزام على جهاد ومقاتلة, و لايرد على هذا الجمع قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} الآية. أما على قراءة {قُتِلَ} بالبناء للمفعول فنائب الفاعل قوله: {رِبِّيُّونَ}لا ضمير نبي وتطرق الاحتمال يرد الاستدلال, وأما على القول بأن غلبة الرسل ونصرهم بالحجة والبرهان فلا إشكال في الآية والله أعلم.

والحمد لله رب العالمين