2. هل اللغة العربية تسمى بلغة الضاد دون غيرها ؟
هذا الحرف قالوا بأنه انفردت به اللغة العربية لأنه لا تشاركه فيه لغة وهذا ما يوجد في بعض الكتب فهل هذا الكلام دقيق أم فيه مبالغة ولكن لا يكون الحكم إلا بعد استقراء جميع اللغات وهيهات لإنسان أن يستقرئ جميع اللغات . قال الإمام الشافعي رحمه الله عن اللغة الواحدة لا يحيط باللغة إلا نبي يعني إلا رجل يوحى إليه لأن اللغة العربية مثلا واسعة والعرب منتشرون في الجزيرة العربية في فترة نزول الوحي فلا يستطيع أن يقول إنسان هذا هو الكلام العربي كاملا فكيف بالإحاطة باللغة حتى علماء العربية لم يُدَوِّنوا كل ما تكلمت به العرب بل ذكروا المشهور من لغة العرب وأخرجوه لنا في صورة قواعد النحو والصرف . ولكن هناك مختصين مشتغلون بعلم اللغات المقارن هؤلاء يستطيعون أن يقول أن حرف الضاد انفردت به اللغة العربية أم لا حسب ما تيسر لهم من الدراسة أم كونهم يحيطون بعلم اللغة ككل فهذا درب من الخيال . فقد ذكر الجاحظ في كتابه البيان والتبيين ج1 ص 69 قول الأصمعي بقوله ( وقال الأصمعي : ليس للروم ضاد ولا للفرس ثاء ولا للسريان ذال ..) اهـ وهذا القول الذي عزاه الجاحظ في القرن الثالث الهجري إلى الأصمعي لا يؤكد ولا ينفي بصورة قاطعة ما تردد في القرون التالية بعده من تفرد العرب بصوت الضاد أو غيره من الأصوات الدارجة وقد تعرضت مقولة الأصمعي عن الأصوات الثلاثة لعدم التداول على مدى ستة قرون لتعود للظهور في مؤلفات التجويد بعد أن أصابها الخلل عند بعض علماء القراءات ومنهم ابن الجزري رحمه الله ( ت 833 هـ) فقد ذكر في الفصل الذي عقده ليذكر فيه اشتراك اللغات في الحروف وانفراد بعضها بعض في كتابه التمهيد في علم التجويد يقول ابن الجزري ( قال الأصمعي : ليس في الرومية ولا في الفارسية ثاء ولا في السريانية ذال ) اهـ وقد سقط من نص ابن الجزري المنقول عن الأصمعي كلمة ( الضاد ) الواقعة بعد كلمة الرومية وترتب عليه أن صارت الملاحظة ثنائية الأصوات ثلاثية اللغات . وبعد ثلاثة قرون أخرى يصيب قول الأصمعي المحرف في التمهيد لابن الجزري تحريف يظهر عند أبي الحسن على بن محمد النوري الصفاقسي ( ت 1118 هـ) فيما نقله من كتاب التمهيد _ دون عزو إليه _ حين يقول ( قال الأصمعي ليس في الفارسة ولا السريانية و لا الرومية ذال ) اهـ وفي ضوء تصرف الصفاقسي في نص الأصمعي صارت ملاحظة الأصمعي أحادية الصوت ثلاثية اللغات . وفي القرن الثامن أيضا نلاحظ ظهور مقولة الأصمعي بعد أن أصابها النقص وتجهيل القائل معزوة إلى أبي حيان النحوي الأندلسي ( ت 745 هـ) يبين ذلك مما ذكره عز الدين محمد بن أحمد المعروف بابن جماعة ( ت 819 هـ) في حاشيته على شرح فخر الدين أحمد بن الحسن الجاربردي ( ت 746 هـ) لمتن الشافية في الصرف لابن الحاجب ( ت 646 هـ) قال الجاربردي في شرح الشافية ج 1 ص 338 ( أصل حروف المعجم تسعة وعشرون على ما هو المشهور ولم يكمل عددها إلا في لغة العرب ولا همزة في كلام العجم إلا في الابتداء ولا ضاد إلا في العربية ) اهـ ويعلق ابن جماعة على عبارة الجاربردي قائلا ( قوله : " ولا ضاد إلا في العربية " عبارة أبى حيان : والضاد من أصعب الحروف في النطق ومن الحروف التي انفردت العرب بكثرة استعمالها وهي قليلة في لغة بعض العجم مفقودة في لغة الكثير منهم .... قال : والذال المعجمة ليست في الفارسية والثاء المثلثة ليست في الرومية والفارسية أيضا ) اهـ وفي سنة 1305 هـ يؤلف محمد مكي نصر تلميذ المتولي كتابه نهاية القول المفيد في علم التجويد وفيه يشير إلى قول أبي حيان السابق عن الذال والثاء عازيا النقل إلى كتاب أبي حيان ( شرح التسهيل ) الذي هو شرح كتاب تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد لابن مالك ( ت 672 هـ) وفي معجم جمهرة اللغة حيث حفظ لنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي البصري ( ت 321 هـ) خلاصة ما لاحظه اللغويون السابقون على مدى أربعة قرون من اتصال العرب المسلمين واحتكاكهم بغيرهم من أبناء الأمم والأجناس الأخرى ممن دخلوا في الإسلام وبلغاتهم وفيما ذكره نجد إشارة إلى تفرد أو اختصاص العرب بحرفي ( الحاء و الظاء ) واشتراك العرب مع قليل من غيرهم في ستة حروف هي : العين والصاد والضاد والقاف والطاء والثاء وقد جاءت ملاحظة ابن دريد في كتابه الجمهرة بقوله ج1 ص 4 ( هذا كتاب جمهرة الكلام واللغة ومعرفة جمل منها تؤدي النظر فيها إلى معظمها إن شاء الله ... اعلم أن الحروف التي استعملتها العرب في كلامها في الأسماء والأفعال والحركات والأصوات تسعة وعشرون مرجعهن إلى ثمانية وعشرين حرفا منها : حرفان مختص بهما العرب دون الخلق وهما الحاء والظاء وزعم آخرون أن الحاء في السريانية والعبريانية والحبشية كثيرة وان الظاء وحدها مقصورة على العرب . ومنها : ستة أحرف للعرب ولقليل من العجم وهن : العين والصاد والضاد والقاف والطاء والثاء وما سوى ذلك فللخلق كلهم من العرب والعجم إلا الهمزة فإنها لم تأت من كلام العجم إلا في الابتداء ) اهـ وفي القرن الثامن الهجري نلاحظ تسرب مقولة ابن دريد عن الحروف الستة التي انفردت بكثرة استعمالها للعرب وهي قليلة في لغة العجم ولا توجد في لغات كثيرة منهم ابن الجزري ( ت 833 هـ) وقد أصاب التصحيف رسم حرف الطاء المهملة وهو الحرف الخامس من الحروف الستة فرسم بالظاء المعجمة على النحو التالي في التمهيد لابن الجزري ( " وكذا ستة أحرف انفردت بكثرة استعمالها العرب وهي قليلة في لغة العجم ولا توجد في لغات كثيرة منهم وهي : العين والصاد والضاد والقاف والظاء والثاء ) اهـ ويرى بعض الباحثون أن التصحيف قد وقع في الأصل من ابن الجزري وليس من محقق الكتاب ودليله فيما ذهب إليه ما أورده أبو الحسن الصفاقسي في كتابه تنبيه الغافلين نقلا عن الجزري دون عزو إليه من قول الأصمعي السابق الإشارة فقال في التنبيه ص 32 ( اعلم أن لغة العرب أكثر اللغات حروفا فليس في لغة العجم ظاء معجمة ولا حاء مهملة .... وكذلك خمسة أحرف انفردت العرب بكثرة استعمالها ولم توجد في بعض لغات العجم البتة وهي : العين والصاد المهملتان والضاد والقاف والثاء المثلثة ) اهـ ومن خلال استقراء كلمات العلماء السابقة نعلم أن اللغة العربية لم تنفرد بالضاد فحسب بل شاركها فيها عدة أحرف أخر فقول ابن دريد هذا ((: ستة أحرف للعرب ولقليل من العجم وهن : العين والصاد والضاد والقاف والطاء والثاء ) اهـ يدل أن بعض العجم يوجد بقلة لو لغتهم صوت الضاد ومعها باقي الأحرف الستة السالفة الذكر .
يتبع ....







رد مع اقتباس
للإمام الفَتّنِي (أنا أفصح من نطق بالضاد" معناه صحيح ولكن لا أصل له)) قلت معناه والله أعلم أن أفصح من خصت ألسنتهم بنطق هذا الحرف وهم العرب العرباء إذ الضاد حرف من حروف الهجاء للعرب خاصة


المفضلات