جاء في "ترتيب المدارك وتقريب المسالك" القاضي عياض
" قال حسين بن عروة ولما قدم المهدي المدينة بعث إلى مالك :radia-ico بألفي دينار أو بثلاثة آلاف دينار مع الربيع فلما خرج من عنده قال يا جارية لا تمسي هذا المال فإني -قد- تفرست حين نظرت وجه الربيع ورأيت فيه أمراً منكراً، ولهذا المال سبب
فلما حج المهدي وقدم المدينة أتاه الربيع بعد ذلك فقال له أمير المؤمنين يقرؤك السلام ويجب أن تعادله إلى مدينة السلام.
فقال مالك اقرىء أمير المؤمنين السلام وقل له: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون.
والمال عندي على حاله أخرجيه يا جارية.
أخرجيه.
فأبى الربيع أن يقبله فلم يزل به مالك حتى أخذه فأتى الربيع المهدي فغمه رد المال فلما كان وقت رحلته شيعه الناس فوصلهم ووجه إلى مالك فودعه ولم يأمر له بشيء فلما أتى منزله وجه له ستة آلاف دينار.
فالتفت إلى من كان حاضراً وقال من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً مما ترك.
وقال لمالك بعض ولاة المدينة: لم لا تخضب كما يخضب أصحابك؟ فقال مالك لم يبق عليها من العدل إلا أن أخضب؟ وأثني على والي المدينة بحضرته عند مالك فغضب مالك.
ثم التفت إليه وقال إياك أن يغرك هؤلاء بثنائهم عليك، فإن من أثنى عليك وقال فيك من الخير ما ليس فيك أوشك أن يقول فيك من الشر ما ليس فيك فاتق الله في التزكية منك لنفسك وترضى بها من يقولها لك في وجهك فإنك أنت أعرف بنفسك منهم.
فإنه بلغني أن رجلاً امتدح رجلاً عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قطعتم ظهره أو عنقه لو سمعها ما أفلح.وقال النبي صلى الله عليه وسلم احثوا التراب في وجوه المداحين
وناظر أبو جعفر المنصور مالكاً في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فرفع أبو جعفر صوته، فقال له مالك يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد إن الله تعالى أدب قوماً فقال: لا ترفعوا أصواتكم في هذا المسجد إن الله تعالى أدب قوماً فقال: ﴿ :start-ico لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾صلى الله عليه وسلم....
... وأتاه يوماً حاكم سفاقص، وكانت تشرّف، وابن حجاج من أصحاب السلطان، فجلسا بين يديه، الى جانب مزبلة، وجلس بينهما شيخ ضعيف العقل. فأقبل يثني عليهما. فقال أبو إسحاق: جاء في الحديث: احثوا التراب في وجوه المدّاحين، وجاء في الحديث: إذا مدح الفاسق غضب الله عزّ وجلّ. ولا سبيل الى التخلف عما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم. فحثا بيده في وجه الشيخ الضعيف العقل، ثلاث حثيات، فامتلأت لحية الحاكم وصاحبه. وانصرفا."
يتبع باذن الله







رد مع اقتباس


المفضلات