نعتذر عن طول الشاهد. لكنه كان ضرورياً لإكمال الصورة. فإن الحرب فى عقيدتهم تعني الإبادة للذكور والسبي أو التحريم بحسب الجغرافيا التي قرأها الرب، الهنا والهناك ، وتحريم شعوب وأمم كثيرة بأطفالها ونسائها وبهائمها فقط من أجل تحصين بني إسرائيل من تعلم الرجس!!؟


فإله بني إسرائيل غيور، لا يقبل منهم أن يعبدوا إلهاً غيره. ويسمي ذلك زني "

فإنك لا تسجد لإله آخر. لأن الرب اسمه غيور. إله غيور هو، احترز من أن تقطع عهداً مع سكان الأرض. فيزنون وراء آلهتهم ويذبحون لآلهتهم فتدعى وتأكل من ذبيحتهم وتأخذ من بناتهم لبنيك. فتزني بناتهم وراء آلهتهن ويجعلن بنيك يزنون وراء آلهتهن" خروج (34/14-15-16).

ولا يقبل أن تعبده الشعوب الأخرى وهنا المفارقة التي لا يمكن فهمها في إطار التوحيد، ولابد من العودة إلى شخصية موسى وظروف تشكل العبرانيين وديانتهم أيضاً، لفهم الغيتو الذي استمر من رحلة إبراهيم ويعقوب إلى تجربة مصر، ومن الخروج من مصر والتيه 40 سنة في الصحراء إلى السبي البابلي وعودة عزرا لبناء الهيكل لنفهم ظاهرة انغلاق الدين اليهودي على باقي الأمم "الغوييم" أو الأغيار الذين يتصفون بكل ما هو سيئ ودوني كما رأينا في نظرة الأسفار إليهم، وما دام لا يقبل من بني إسرائيل أن يتزاوجوا من باقي الأمم أو أن يساكنوها أو أن يتعاهدوا معها. فيكون طبيعياً أن لا يقبل يهوه دخول هؤلاء الأغيار في حظيرته. وبالتالي العلاقة الممكنة معهم هي علاقة العداء والحرب لإخضاعهم واستعبادهم لصالح اليهود في حال قبول هؤلاء الأغيار وتلك الشعوب بالصلح ـ بما هو علاقة خضوع لبني إسرائيل ـ وإلا فالإبادة والتحريم مصيرهم. كما رأينا في سفر التثنية ـ الفصل 20 ـ هذه الظاهرة تمثل الحلقة الأولى في تطور الفكر الديني ما بين الميثيولوجيا والتوحيد، لأن موسى الذي أقر بالتوحيد كان أعجز من الوصول بهذا المبدأ لغايته. فلم يستطع تصور إله كوني تتسع عظمته ورحمته خارج حدود بني إسرائيل. لذلك نراهم رغم التوحيد، خلقوا معادلة ما بين الله والعهد. وأنزلوه في التابوت وسار معهم في التيه "

وكان جميع الشعب يرون الرعود والبروق وصوت البوق والجبل يدخن"سفر الخروج (20/18).

ويضيف في توصيف حضور الإله. "


(وكان عمود السحاب إذا دخل الخيمة ينزل ويقف عند باب الخيمة ويتكلم الرب مع موسى. فيرى جميع الشعب عمود السحاب واقفاً عند باب الخيمة ويقوم كل الشعب ويسجدون كل واحد في باب خيمته" خروج (33/9-10)، ويختتم موسى سفر الخروج "لأن سحابة الرب كانت على المسكن نهاراً. وكانت فيها نار ليلاً أمام عيون كل بيت إسرائيل في جميع رحلاتهم" خروج (40/38).

إضافة لوجوده معهم في السحابة والتابوت، كان يهوه أيضاً يقاتل معهم في كل حروبهم "

بينما هم هاربون من أمام إسرائيل وهم في منحدر بيت حورون رماهم الرب بحجارة عظيمة.." يشوع (10/11).


وأيضاً يقول موسى "
(ولكن إن ابتدع الرب بدعة وفتحت الأرض فاها وابتلعتهم وكل ما لهم فهبطوا أحياء إلى الهاوية تعلمون أن هؤلاء القوم قد ازدروا بالرب" عدد (16/30) وأيضاً "الرب إلهك هو عابر قدامك. هو يبيد هؤلاء الأمم عن قدامك فترثهم.." تثنية (31/3).

هذا التجسيد للإله ولو في عمود النار أو سحابة الدخان يتناقض مع التوحيد والتنزيه. وينسجم مع كونه إله بني إسرائيل فالتابوت يستطيعون حمله لكنه تابوتهم ولا يحق حتى لغير اللاويين من اليهود حمل التابوت. فكيف بغير اليهود.


هذا الانغلاق في الدين ترك بصماته على المرحلة الأولى من المسيحية باعتبار المسيح ابن داوود كما أجرى بعض المفسرين، فعندما خرج يسوع إلى نواحي صور وصيدا وطلبت منه امرأة كنعانية أن يشفي ابنتها، أجاب "
(لم أرسل إلا إلى الخراف الضالة من آل إسرائيل" إنجيل متّى ـ الفصل (15/24)،


وقد أصبحت المسألة خلافية في عهد الرسل، فبولس ومعه برنايا كانا أول من توجه إلى الوثنيين في إنطاكية "ولما جاء السبت كادت المدينة كلها تجتمع لتسمع كلمة الله، فلما رأى اليهود هذا الجمع أخذهم الحسد، فجعلوا يعارضون كلام بولس بالتجديف، فقال بولس وبرنايا بجرأة:



( إليكم أولاً كان يجب أن تبلغ كلمة الله، أما وأنتم ترفضونها ولا ترون أنفسكم أهلاً للحياة الأبدية، فإننا نتوجه الآن إلى الوثنيين. فقد أوصانا الرب قال: جعلتك نوراً للأمم لتحمل الخلاص إلى أقصى الأرض، فلما سمع الوثنيون ذلك فرحوا ومجدوا كلمة الرب. وآمن جميع الذين كتبت لهم الحياة الأبدية" أعمال الرسل الفصل 13/44... 48،



وساد هذا الاتجاه بعد صراعات حول الختان والوصايا ودور الشريعة الموسوية. وبالتالي، انفتحت كل من المسيحية والإسلام على كافة الشعوب الأمم باعتبارها دين توحيدي لإله متعال في السماء، بينما بقيت اليهودية دين مغلق على الإسرائيليين لإله سكن بينهم في التابوت ثم في الهيكل الذي بناه سليمان، ولا أحد يدري مصيره بعد تدمير الهيكل أكثر من مرة.

رغم أن هذه المقولة تحتل موقعها في اللاهوت اليهودي إلا أنها في التاريخ تفتقد للمصداقية، أو كما قال روجيه غارودي فإن القانون التأسيسي لدولة إسرائيل (باعتبار أنه لا يوجد دستور في إسرائيل حتى الآن) يتناقض في تأكيده يهودية أي شخص من خلال أمه، مع تاريخ أنبياء وملوك إسرائيل. فمن داود الذي جدته روث موآبية، إلى ابنه سليمان لأن أمة حثية، إلى شاؤول الذي أمه كنعانية، بل إذا رجعنا إلى الوراء قليلاً فمن يعقوب الذي بنى بهاجر المصرية إلى موسى الذي تزوج ابنة كاهن مديان والسلسلة طويلة لمن أراد الإحصاء. فكيف نفسر هذا التناقض؟

ليس ذلك فقط بل إن كثيراً من أنبياء إسرائيل وملوكها قد أكثروا من الزيجات والمحيطات غير اليهوديات ولم يمانعوا في إقامة طقوس العبادة الخاصة بنسائهم ولم يكن سليمان وحيداً في هذا المجال. فكيف نفسر هذا التناقض؟
البعض يعتبر أن شريعة موسى المتزمنة جرى تجاوزها منذ عرف الإسرائيليون الاستقرار والملك القوى وخصوصاً في عهد داوود، يكتب روجيه غارودي بهذا الصدد "قام أحد زعماء العصابات من قبيلة يهوذا على رأس مجموعة من المرتزقة الفلستينيين والكرواتيين بإنشاء مملكة له في القدس مستغلاً بمهارة لعبة توازن القوى بين القوتين الكبيرتين آنذاك ـ البابليين والمصريين ـ وسيطر على سكانها الأصليين من اليبوسيين بحماية حرسه الخاص من الفلستينيين والكرواتيين" ويضيف غارودي:
"ولم يسع داود هذا إلى تهويد كنعان بل على العكس من ذلك أقام دولة متعددة القوميات تضم شعوباً مختلفة الديانات والجذور.

ومن يتابع مسيرة الملوك سيكتشف أن أغلبه "عمل الزنى في عيني الرب" حتى السبي البابلي ومجيء عزرا الذي عاد ليبني الهيكل فاكتشف أنه قد "
اختلط الزرع المقدس بشعوب الأرض" عزرا (9/2).

حتى أمر أن يخرجوا من بيوتهم "

النساء الغريبات من شعوب الأرض، والذين ولدوا منهن" عزرا (10/3).


ويعتبر المؤرخون أنه أتيح لعزرا "كاتب الشريعة اليهودية" أن يعيد وضع أسس العنصرية والتمييز في الدين اليهودي والتي عرفت باسم "قوانين عزرا,التي ساهمت بتشكيل العقيدة الدينية العنصرية في الوجدان العميق للمقدس اليهودي خصوصاً وأنه جرى سحب حوادث التاريخ بما يتناسب ومخيلة ومصالح الكتبة الذين أعادوا صياغة الأسفار لأنه وفقاً للنص التوراتي جرى احتلال أرض كنعان من قبل يوشع في القرن 13 ق.م بينما السبي وإعادة كتابة الشريعة تمت في القرن السادس ق.م.



الحقيقة الثانية التي تصدم دارسي التاريخ اليهودي، أن الوقائع لم تكن تنسجم مع نصوص المقدس وشريعة موسى فأسير تصبح مقدسة مع أنها دخلت قصر ملك بابل أحشو يروش خدعة من عمها، وأصبحت ملكة، وقدمت خيراً لشعبها، فلم يقل عنها زانية. والسؤال الأخير، كيف يمكننا تفسير وجود شعوب يهودية خارج بني إسرائيل؟ فأغلب الدارسين يعتقدون أن يهود أوروبا يرجعون إلى يهود الخزر، وهؤلاء قصتهم معروفة. لكن لم يقدم حتى الآن تفسير لاعتناق الفلاشا الدين اليهودي. خصوصاً بعد دحض نظرية إرجاعهم إلى يهود اليمين والدولة الحميرية.

أخيراً أترك العديد من علامات الاستفهام معلقة. لنتوقف مع إشكالية من نوع آخر تترتب على ظاهرة الدين المغلق. وهي إشكالية العلاقة بين الدين والشعب وبالتالي بين الدين والدولة عندما يتم الانتقال من منظور اللاهوت إلى معطيات السياسة. فاليهودية دين خالص لبني إسرائيل (أي لسلالة يعقوب) شيء، واليهودية دين دولة إسرائيل شيء آخر، خصوصاً عندما تكون الدولة (تيوقراطية) أي دولة دينية، تماهي بين قانونها الأساسي وبين حدود الشريعة لدرجة أنها بعد 53 عاماً على "إعلان التأسيس" ما زالت أعجز من النهوض بمهمة وضع دستور مدني ينهي التنازع القديم بين العلمانيين والمتدينين على تعريف هوية الدولة وعلى مبدأ المساواة وحدود الديمقراطية. وهذا ينقلنا إلى المشروع السياسي الإسرائيلي وإشكالياته المفتوحة.إنتهى

وتتحدث التوراة عن الحروب التي أمر بشنها الرب يهوه غليظ القلب المتحجر المنزوع الرحمة فى إبادة الشعوب المجاورة وسلب أملاكها ومافعلوه مع مدين فعلوه مع شعوب كثيرة من صلب , ونهب, وقتل , وذبح , وهتك حرمات ,وإنتهاك مقدسات, وكل هذه الأفعال الوحشية بأمر إلههم يهوه!!
يتبع-: