

-
رسالة إلى أتباع عـيسى
هذا ما حدث لجارى ميللر! أولا دعونا نعرف من هو الدكتور جارى ميللر.
انه عالم الرياضيات وأستاذ علم اللاهوت المشهور سابقا . كان احد المنصرين النشطين يوما ما إلى أن اكتشف تناقضات خطيرة في الكتاب المقدس . صادف أن أطلع على القرآن في العام 1978 متوقعا إن يجد فيه نفس التناقضات أو على الأقل خليط بين الزيف والحقيقة . ولكنه ولدهشته الشديدة اكتشف أن رسالة القرآن هي نفسها جوهر الحقيقة التي استخلصها من الكتاب المقدس. اعتنق الإسلام ومن يومها وهو في سعى دائم إلى إعطاء دروس ومحاضرات عن الإسلام عن طريق الراديو والتلفاز كما انه قام بتأليف عدة مقالات وكتيبات عن الإسلام.
يـا أتباع عيسـى
هذا هو سبب اسلامى :
كثيرا ما يواجهننا الأطفال بأسئلتهم ملحين بنفس السؤال مرة تلو الأخرى، ومن الممكن أن يصروا على السؤال عن كل شيء ومن الممكن أيضا أن نجيبهم.، وكن سرعان ما يسألوا أسئلة أخرى، أنها مأساة إعمال العقل آو التفكر التي لا تنتهي. ولذا يجب علينا أن نضع معايير لما نريد إثباته . يجب أن لا نطلق العنان لأنفسنا بالأسئلة التي لا تنتهي، ولكن يجب أن نضع أهداف محددة كأن نقول إذا ثبت لي كذا وكذا الذي يعد بمثابة برهان فسأكون مقتنعا راضيا. هذه هي حقيقة التفكر التي اتبعها والعلماء وبنوا عليها قناعاتهم . أما الفلاسفة فكثيرا ما حيروا أنفسهم بأن كانوا يقولون إن وجدنا كذا وكذا سنعتبره البرهان ولكن عندما يجدونه سرعان ما يطلبوا برهان للبرهان وهكذا يدخلون في دوامة الأسئلة التي لا تنتهي.
كيف تضع وتحدد المعايير
أن الخروج من دوامة الأسئلة اللانهائية التي تحبطنا لا يتأتى إلا بوضع معايير لرضانا أو لقناعتنا الشخصية..علينا ان نقنع أنفسنا بأن كذا وكذا هو معيار هام يشكل برهان يرضينا، ومن ثم نبدأ في اختبار المواضيع المراد تمحيصها. فلنطبق هذا على القرآن بصورة خاصة .
إذا ما سألت مفكر نصراني مثلا: لماذا أنت نصراني؟ سيجيبك لأني أؤمن بمعجزة إحياء الموتى ، والسبب في هذا الاعتقاد انه من 2000 عام تقريبا مات شخص ما ثم أحيا ه المسيح – هذا معيار قياسه الذي بني عليه كل عقيدته ! شيء حدث من 2000 عام وليس موجودا الآن وانتهى – شيء فعل لمرة واحدة ولم يتكرر ! ولكت إذا ما سألت اى مسلم ما هي المعجزة في عقيدتك ؟ فانه سيقوم ويأتي لك بها في الحال أما من فوق الرف أو من درج المكتب، أنها المعجزة الباقية إلى يومنا هذا أنها معجزة القرآن الكريم ، معيار قياس رضاء وقناعة المسلمين.
آلاء ربــــــك
أعطى الله لكل نبي أمارة على صدق نبوته ، فموسى أعطى العصا والحية لينافس ويحاجج فرعون والسحرة ، وعيسى ابرأ الأكمه والأبرص و أحيا الموتى بأذن الله ، وإبراهيم القي في النار ولم تحرقه ، ومحمد صلى الله عليه وسلم أعطى معجزة القرآن الخالد ، الذي مازال قائما بين أيدينا للآن .
ألا ترى عظمة عدل الله أنه لما كان مقررا للنبوة أن تنتهي أرسل لنا خاتم الأنبياء الذي آتى بشيء مكث معنا ، بحيث لا يشعر معه المسلم أن هناك فرق بأن الصحابة الذين رافقوا الرسول لم يكن لديهم معلومات أكثر منا منذ أكثر من 14 قرنا . كلاهم حصل ووصل إلى نفس المعلومات. كان لديهم القرآن وكان هو دليلهم ونحن أيضا لدينا القرآن فلا فرق، نفس المعجزة للجميع.
دعونا الآن نُمحـِص القرآن:
افترض أنى قلت لك مثلا – أنى اعرف والدك. بالطبع ستبدأ رحلة البحث لتعرف إذا ما قابلت والدك من قبل أم لا إن لم تكن مقتنعا. وستبدأ تسألني أسئلة كهذه: هل هو طويل، آم قصير آم نحيف هل يلبس نظارات.... الخ . وإذا ما ظللت أعطيك الإجابات الصحيحة على كل سؤال سألتني إياه حتما ستقتنع أنى قابلته.هل لا حطتم ما أريد أصل إليه ؟ هل فهمتم الطريقة ؟ سأشرح لكم الآن كيف :
نظرية الانفجار الكبيــر:
بين أيدينا كتاب ( القرآن ) يدعى مؤلفه أنا كان موجودا قبل كل شيء في هذا الوجود وقبل خلق الكون.وعليه فلنا الحق أن نخاطب هذا المؤلف ونقول له : طب أأتني بأمارة أو اى شيء يدل على انك كنت موجود قبل الدنيا كلها . هنا يأتينا القرآن بإجابة مشوقة ويقول
((( أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقتاهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ))) سورة إبراهيم – 30
وقفة و ثلاث نقاط جوهرية:
أولا : أن المشركين هم فقط الذين ذُكروا في الآية على أنهم أنكروا أن السماء والأرض كانتا قطعة واحدة ففصلهما الله وان الله خلق من الماء كل شيء حي. فقد حدث أن العالم أكد بالإجماع على نظرية الانفجار الكبير التي مفادها أن الأرض والسماء كانتا قطعة واحدة فانفجرت وأخذت في التمدد لتصبح شكل الكون الحالي. كان هذا احدث الاكتشافات المؤكدة
ومن المعلوم إن جائزة نوبل في الفيزياء أعطيت منذ بضع سنين للعلماء الذين اكتشفوا نظرية الانفجار الكبير واصل الكون ، كما انه منذ ما يقرب من 200 عام فقط استطاع السيد/ لونهوك الهولندي وفريقه العلمي الذين اخترعوا الميكروسكوب فائق الدقة إن يبرهنوا لنا أن خلية الجسم تتكون من 80% من الماء . هؤلاء يكونوا يوما مسلمين ولكنهم أكدوا واقروا أن العالم كان قطعة واحدة والخلية معظمها من الماء كما قال النص الرباني في محكم التنزيل:
((( أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقتاهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ))) سورة إبراهيم – 30
خلاصة القول: أليست هذه الإجابة على السؤال الذي طرحتاه سابقا بقولنا ارني أمارة آو برهان يدل على وجودك عند بداية الخلق عندما بدأت الحياة.
حـــدد موقفـك :
كل منا ملتزم بشيء ما، يجب أن نضع قدمنا وننطلق من مكان ما. لا يمكنك أن تكون محايد دوما. يجب أن يكون هناك نقطة بداية في حياة كل منا. يجب أن تحدد موقفك في مكان ما. المهم أن تضع قدمك في المكان الصحيح. بما انه لا توجد حاجة اسمها برهان البرهان للبرهان.. إلى مالا نهاية... ولكي تجد موطأ قدمك الصحيح ، يتوجب عليك أن نبحث عن هذا المكان الذي سنبدأ منه .. سأوضح لكم هذه الطريقة:
أنها كيفية إيجاد نقطة الالتقاء. نحن الآن نبحث عن الحقيقة في أماكن عدة ونعرف أننا في الاتجاه الصحيح إذا ما قادتنا كلها إلى نقطة التقاء واحدة..
وإذا ما محصنا كتاب ما باحثين عن دليل مصدر الإلوهية نجد أننا ننقاد إلى الإسلام. هذا احد الطرق وإذا ما سلكنا طريق آخر كاختبار أقوال الأنبياء نجد أنفسنا منقادين للإسلام، ولدينا أيمان راسخ بهذا. فقد بحثنا في طريقين مختلفين أوصلونا إلى نفس النتيجة . لا يمكن لأحد أن يبرهن كل شيء. فلا بد أن يتوقف عند نقطة ما عن رضاء تام لما وضعناه مسبقا من معايير حددت سلفا. المقصود هو انه لكي تأخذ موقف وأنت متأكد انه المكان الصحيح نريد أن نختبر كل البراهين الموجودة حولنا ولنرى إلى أين تقودنا ولنتهىء لنقطة الانطلاق هذه ، كأن نقول أن كل الأشياء تشير إلى هذا المكان . نذهب إلى هذا المكان وننظر إلى المعلومات المحيطة بنا لنرى إذا ما كنت تتوافق جميعها معا. هل فهمت ما اقصد الآن ؟ هل نحن واقفين في المكان الصحيح
الجنــات الموسعات:
دعوني أريكم المزيد من الآيات القرآنية ، ولنقم بعدها بتمحيص كلام الأنبياء لنصل إلى نقطة الالتقاء تلك .
((( وَالسَّمَاء بنيناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ((( الداريات 47
وكما ذكرت لكم سابقا هذا له صلة بنظرية الانفجار الكبير واصل الكون , وكان العام 1973 عندما حاز على جائزة نوبل 3 علماء أكدوا هذا الشيء.
كانت تفاسير المسلمين على مرر العصور على هذه الآية تشرح هذه الفكرة بطريقة ممتعة – وتحديدا كما بينا. قال احدهم إن هذه الكلمات بها كنوز لا يعلمها إلا الله وكانوا يقولون إن الله اعلم.
مــــدينه إِرَمَ :
ذكر القرآن اسم مدينه إِرَمَ
((( إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ))) سورة الفجر الآية 7
لم تكن هذه المدينة معروفة في التاريخ ، لدرجة أن بعض المفسرين المسلمين أحسوا بالحرج لأنهم قالوا أنها ربما كانت قصة مجازية تتحدث عن احد الرجال وليست مدينه .
كشفت الحفريات في سوريا عام 1973 عند مدينة ايبلوس عن كتابات مسمارية على ألواح من طين متماسكة يفوق عدد كل ما تم اكتشافه بالعالم اجمع .
وللغرابة الشديدة ستجد هذه التفاصيل في مجلة ناشونال جيوجرافيك لعدد ديسمبر للعام 1978 ( الصفحة 730 إلى 736 ) والذي يؤكد أن هذه الألواح عليها كتابات تذكر اسم مدينة ارم . كان أهل ايبلوس يقومون بالتجارة مع أهل إِرَمَ ولذا نجد أن بعد كل هذه السنوات تكشف لنا انه كان هناك فعلا مدينه اسمها أرم ، ولنا أن نتساءل الآن ما دخل كل هذا بالقرآن وكيف وجدت هذه المدينة طريقها إلى القرآن ؟
إن المسلمين الذين فسروا هذه الآية متعللين بأنهم غير مقتنعين بهذا التفسير يتحدون الله هم أنفسهم الذين اوجدوا لنا الإجابة على التفسير وتتطابق الحقائق مع واقع هذه الآية
الـــــــــذرة
توجد كلمة عربية اسمها الذرة وتعنى شيء متناهي الصغر. إن الذين يمكرون بمؤلف القرآن تحدوه قولا بأنها ليست اصغر شيء أنها مصنوعة من وحدات أكثر صغرا. هل يعتقدوا إنهم ممكن إن يتحدوا مؤلف الكتاب و اللغة والكلام كله، الذي اختار استخدام هذه الكلمة تحديدا. حسنا ، هناك آية عجيبة في هذا الخصوص سورة يونس الآية 61 والتي تتحدث عن الذرة أو مثقال ذرة ، فلا يوجد إلى الآن اى اكتشاف يفوق هذه الكلمات التي أتى بها القرآن منذ 1425 عاما . اسمعوا وعوا:
(((وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ))) سورة يونس – آية 61
المغفـــــــرة:
حديثنا مازال عن تحدى القرآن. ففي عقيدة الإسلام أن من يعتنق الإسلام تمحى خطاياه السابقة كلها ويصبح كما ولدته أمه . هذه دعوة الإسلام: كن مسلما تغفر كل خطاياك الماضية. طيب دعونا نتفكر في التالي : كان ألد أعداء سيدنا محمد شخص يدعى ابولهب ، وهو مذكور في سورة كاملة في القرآن يلعن فيها إلى يوم القيامة ويتوعد ه الله بالعذاب الشديد . سورة المسد وتقول
((( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ ))) سورة 111-الآية 3:1
وكان ممكنا لأبو لهب أن يعتنق الإسلام ولو كذبا ليقيم الحجة على كلام الله الذي نزل فيه شخصيا إثناء حياته، ويقول لهم بما أنى أسلمت فسوف تغفر خطاياي، فكيف إذن تنزل فيّ هذه الآيات المتناقضة وقد أسلمت وقد غفر لي؟ وبهذا يفتنهم في دينهم . ولكن الله قدر له أن يعيش كافرا ويموت كافرا برهانا من الله لتحقق كلامه ووعيده.
الـــتنبؤات:
اخبرنا القرآن بأشياء كثيرة وتنبؤات يُتوقع حدوثها قبل وقوعها الفعلي بأزمان بعيدة. كسقوط مملكة الفرس بعد أن غلبت في احد حروبها. فنجد في القرآن سورة تسمى الروم تخبرنا بذلك. وعندما يجتمع كل المسمون في حيــز واحد يكون الوحي مجتمعا ليقرر لهم كيف ستكون عليه انتصاراتهم المستقبلية.
البرهان على مصدر الإلوهية :
كثيرا من الناس تبحث عن أشياء عويصة لتصل لبرهان مصدر الإلوهية في الكون . ولكن من الأفضل إن تقدر الأمور بقدرها، فننظر إلى الأشياء النفيسة وننظر حيث طلب منا التفكر. كثيرا من الآيات تذكرنا بقول أفلا تعقلون، أفلا تبصرون، أولم يرى... الخ. المطلوب منا البحث عند مواضع هذه الآيات لتي يحثنا القرآن أن نتدبرها ونعقلها ونبصرها. هنا يدعونا القرآن أن نبحث عن البراهين التي تقطع الشك باليقين، ويحضرني قصة سمعتها من احد البحارين انه أعطى القرآن فقرأه وعندما وصل إلى آية
(((أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا اخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور )))
استعجب لهذا الكلام وعندما ارجع القرآن للرجل الذي أعاره إياه سأله هل هذا الرجل محمد كان بحارا ، ولدهشته الشديدة عرف انه رجل من البادية فأستغرب سائلا من علمه هذا .. وهو لا يعلم انه علمه العليم الخبير. هذا جوهر إيماننا .. البراهين.
ظــاهرة المثنى أو الثنائي:
احد اصدقائى من جامعة تورنتو مر بتجربة مع شخص آخر كان يحضر الدكتوراه في علم النفس . وكان موضوع الرسالة : كفاءة النقاشات الجماعية . حدد معايير هذه كفاءة، ورسمها رسما يوضح المنهاج الذي يعتمد عليه في قياس درجة الكفاءة وفق فهرس رموز في جهازه. وذكر أن هذا المقياس تم اعتباره وفقا لنقاشات عملية لمجموعات مختلفة الأحجام . والمثير في القصة انه اكتشف أن أكفأ النقاشات تلك التي تتم بين اثنين فقط على خلاف المجموعات الأخرى بكافة إحجامها. عندما وصل صديقي لهذه الاستنتاجات خطر على باله شيئا . ولكونه مسلما كان هناك شيئا عاديا بالنسبة لهذه الفكرة. طالب علم النفس لم يكن مسلما كان يستفتى نفسه أن يغير اسم موضوع الرسالة وكان حائرا بين آن يسمى عنوانها ظاهرة المثنى آو ظاهرة الثنائي. ولكن صديقي وجد آية في القرآن ووجد ضالته هناك في نفس الليلة وكانت تتحدث على النقاش وعدد الأفراد في المجموعات وكيفية توافقها، ويجب إن لا نستغرب عندما نعلم أن الفريق المكون من اثنين تكون نتيجة كفاءته اعلي. وتفيد الآية في القرآن بان
(((قل انما أعظكم بواحدة ان تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ))) سورة سبأ – 46
ورود واستخدام الكلمات .
بالنسبة لي، كما قلت لكم سابقا أن كل منا لديه تجاربه الشخصية في الحياة، أما إنا فشغفي كان بالرياضيات والمنطق. هناك آية في القرآن تقول :
((( الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ))) سورة هود – آية 1
هذا التصريح بين لي انه ليس هناك كلمات زائدة في القرآن، وان كل كلمة أحكمت ثم شرحت. فليس هناك أدق ن ذلك تعبيرا. فلا يمكن لأي شخص إن يختزل كلمات كثيرة لتعطى معنى بهذا الدقة آو إذا استطال سيكون ذلك زيادة بلا داعي. وهذا وجه فكرى إلى موضوع رياضي معين، موضوع منطقي وبدأت إخضاع للقرآن لتجربة علها تثبت بعض المعلومات التي اعرفها جيدا .
كما نعلم انه قد حدث ثورة في علوم المنطق خلال المائة عام الماضية خاصة بالفرق بين استخدام وذكر الكلمات. كانت فكرة المنطق المتعارف عليها آنذاك قد بدأت في الانهيار لان كثير من الناس بدءوا في تمحيص المعلومات واثبتوا عدم صحتها. تطّلب الموضوع بحوث ذاتية واستخدام وذكر الكلمات والتي سأشرحها لكم بعد قليل.
كان قانون أرسطو الخاص بالأوسط المهمل إقرارا بأن كل جملة تحتمل الصواب أو خطأ . ومنذ ما يقرب 100 عام تقريبا، اقر احد الأشخاص أن هذا ليس قانونا و ما هو إلا تصريح. احتمال الخطأ أو صواب تسبب في إشكالية كبيرة بين رجال المنطق في الاجتماع على توحيد الرأي ليستوعبوا معنى الفرق بين الاستخدام وذكر الكلمة أو ورودها.
فعندما نستخدم كلمة ما، نتفكر في المعنى المراد من إيصاله، أو أن نذكر كلمة فأننا نركز على الكلمة نفسها. تماما مثلما أقول لا تتبدلوا الأيمان بالكفر: فالأيمان هنا استخدم ليشرح مدى التصديق لكلام الله، أما إذا ما قلت اسم إيمان يتكون من خمس حروف فأنا أشير هنا إلى الأسم ذاته.
عيســى وآدم
عندما نربط الكلام السابق وفكرة أن القرآن مكون من آيات محكمات وأنها فصلت لنا ، تفكروا في هذه الآية :
((( إنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ))) آل عمران -59
يكون من الواضح ما لدينا هنا هو معادلة، هذه الجملة صحيحة فكلاهما خلق في ظروف غير طبيعية خلافا لوجود الأب والأم في التناسل. وليس هذا فحسب بل اضطررت إلى أن اعتبر ذكر للكلمات .
الكلمات استخدمت بوضوح تام ، عيسى مثل آدم ، وعندما نتكلم على عيسى وآدم فأننا نتكلم عن هذين الرجلين . ولكن ماذا عن ذكر الكلمات ؟ هل كان مؤلف القرآن يعرف مسبقا إننا ممكن إن نفهم الكلمات كما هي فقط ولكان من الممكن إن تقرأ هذه الجملة هكذا " أن عيسى مثل آدم إلى حد ما ". حسنا، أنهم ليسوا متشابهين في الحروف – فعيسى لا يتهجى مثل آدم، فكيف يكونا متشابهين في الوحي. فحضرتني الإجابة سريعة ونظرت إلى فهرس القرآن ، كان فهرس القرآن موجودا منذ العام 1945 . هذا الكتاب كان نتاج سنوات من العمل قام به رجل وتلاميذه والذين جمعوا الكتاب الذي دوّن كل كلمة في القرآن وأين تجدها.
وعندما نبحث عن كلمة عيسى (المسيح ) نجد أن عنها مذكورة 25 مرة . عندما نبحث عن كلمة آدم ، نجدها 25 مرة أيضا . المقصود هنا أنهم متشابهين كثيرا في هذا الكتاب . لذا فهم متساويين.
وتطبيقا لهذه القاعدة، فبدأت ابحث عن كل شيء ذُكِر انه مِثل الآخر، حيث توجد معادلة لتساويهم. ولدهشتي وجدت أنهم كلهم متساوون في الذكر. هناك مثلا آية تقول :
(((مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا))) الأعراف 176
بعد مضى عدة شهور من اكتشافي هذه المعلومات كان معي صديق آخر يتقصى هذا القرآن وجاء بفكرة أنه إذا كان هذا الأسلوب في بناء القرآن فبالتأكيد النتيجة ستكون واحدة إذا ما بحثنا عن الكلمات التي تقول أن شيء ليس مثل شيء آخر ، وبمجرد ما ذكر هذا لي، ذهبنا إلى فهرس القرآن ونظرنا في عدة مواضع حيث ذكر أن شيئا ليس كمثل شيئا آخر وحسبنا عدد مرات ذكرهم. ولدهشتنا عندما وجدنا أنهم ليسوا متساوون. ولكن شيئا مثير حدث: وجدنا ذكر القرآن بوضوح أن البيع ليس كالربا، سنجد إحدى الكلمات موجودة ست مرات بينما الأخرى سبع مرات وهلم جر. فماذا يعنى هذا ؟
فعندما يذكران شيء ليس كمثل شيء يكون ذلك بفارق مرة واحدة في العدد. اى 4 في واحدة و5 في الأخرى أو 6 في واحدة و7 في الأخرى !
الخير والشـــر
كان هناك آية، شعرت انه يتحدث إلى ّ فيها شخصيا بصورة مباشرة ! بها كلمتان: الخبيث والطيب. فتقول الآيـة :
((( قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ ))) المائدة 100
نظرت إلى هاتين الكلمتين بالعربية: الطيب والخبيث، ووجدت أن كلاهما ذكر 7 مرات. ورغم ذلك تقول الآية أنهم غير متساوون، لا يستوون. يتوجب على أن لا اعتقد أنهم سوف يذكروا نفس عدد المرات. ولكن ماذا عن باقي نص هذه الآية وماذا يقول:
((( وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ))) المائدة -100
حقا فأن هناك الكثير من الخبث وتستمر الآية وتقول:
((( فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ))) مائدة 100
فكنت لنفسي استمر فكر أكثر، كما أُمرت وستنجح. وسريعا ما وجدت الإجابة في آية أخرى بعدها بقليل:
((( لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ))) الأنفال – 37
كان هذا حل الأشكال الذي قابلني، بينما نجد ذكر الخبيث 7 مرات الذي يماثل 7 مرات ذكر الطيب، فوفقا لقاعدة هذه ألآية الخبيث مُـيز من الطيب ووضع فوق بعضة ولذا لا نعتبرهم مذكورين 7 مرات منفصلة ( بل مرة واحدة فوق بعض طبقات ) .
ورود الكلمات :
هذه احد الإشكالات التي يتشدق بها المنتقدين للقرآن منذ عدة سنوات هو أن مؤلف القرآن طلب من المسلمين أن يتبعوا الأشهر القمرية ( الهلال ) بدلا من السنة الشمسية. وكانوا يقولون هل هو لا يعلم طول السنين ؟ إذا اتبع شخصا ما 12 شهرا قمريا انه يخسر 11 يوم عن كل سنة! إن مؤلف القرآن يعرف جيدا الفرق بين السنة القمرية و السنة الشمسية. ففي السورة الكهف
((( وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ))) الكهف 18
فقد ذكر المؤلف 300 سنه وأعطى المقابل لهم في السنة الشمسية زادوا تسعا. وكما نعلم أن 300 سنه شمسية تساوى 309 سنة قمرية !
دعونا نذهب إلى قصة تكرار الكلمات مرة أخرى :
كلمة شهر توجد في القرآن 12 مرة، ويوجد 12 شهر في ألسنه. وإذا ما وجدنا 12 شهر ، فكم تتوقع أن تجد عدد الأيام ؟ كلمة يوم العربية ستجدها مذكورة 365 مرة في القرآن الكريم.
في الواقع ما جعلني شغوفا بحكاية عدد مرات ذكر الشهور والأيام هو الفرق بين السنة القمرية والسنة الهجرية.
كان معروفا على مدى ال25 قرنا من الزمان الماضية أن مواقع الشمس والقمر والأرض التقريبية يتزامنوا معا مرة كل 19 سنه. هذا ما اكتشفه عالم يوناني اسمه ميتون ، وسميت الدورة الميتونية . اطلعت مرة أخرى لفهرس القرآن باحثا عن كلمة السنة ووجدت إنها ذكرت 19 مرة !
التوازن المحكم للكلمــات
ما هذا التوازن المحكم ؟ بالنسبة لي ، استوعبت أن مؤلف القرآن على دراية تامة باستخدام وذكر الكلمات . والأجمل من ذلك أن هذا هو دليل على حفظه لهذا الكتاب. ولا يمكن التلاعب فيه .
بعد ما ألقيت محاضرة عن القرآن، مررت على بعض هذه المواضيع وبعدها سألني احدهم:
" ربما ضاعت بعض أجزاؤها و أضيف عليه أجزاء أخرى " . .. قلت له لا يمكن، لأن اكتشافنا وفهمنا لهذا التوازن فتح الله به علينا هذا القرن فقط، وانه أذا كان هناك تلاعب في هذه الكتاب لأفقده هذا التوازن الذي نراه على الدوام هنا. ومن اللطيف أن أخبركم أن باستخدام الكومبيوتر يمكنكم رؤية ما تحدثت عنه من معاني الكلمات آو مجرد ذكر الكلمات إذا أردتم ذلك في كل مرة تجدوا هذا التوازن.. هذا كود / شفرة القرآن الذي لا يستطعه احد.
وإذا كان هذا الاكتشاف ممكنا حاليا ، وكان ممكنا أيضا من 14 قرن ، لماذا يكتب ويترك هذا الأمر مخفيا على الناس ولا ينتبه له احد من الذين دونوا الكتاب أو رأوه في الماضي ؟ ولماذا ترك مؤلفه هذا السر لأزمنة عدة حتى يكتشفه احد خلقةه، هل هو ترتيب بلا معنى ؟ الإجابة المثلى :
ذكر لنا القرآن انه لن يأتي زمان يُسأل المسلم سؤالا إلا واتى بالإجابة وأحسن تفسيرا
. الآية تقول :
((( وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ))) الفرقان 33
اطلعنا مرة أخرى على فهرس القرآن، ووجدنا هذه الكلمة " قالوا " موجودة 332 مرة، ما تتوقعون أن تكون الكلمة المقابلة ؟ إنها كلمة " قل " وتوجد 332 مرة . اى أن كل شيء له رد مماثل .
مصدر القـــرآن :
شيئا عظيمـا أن نرى القرآن يرد على المتشككين من واقع كلامه.. فلم يأتنا احد إلى الآن بافتراء على مصدر هذا الكتاب إلا ونجد عليه رد في القرآن.
الموسوعة الكاثوليكية الجديدة تحت عنوان " كان هناك نظريات كثيرة على مصدر هذا القرآن جميعها لا يوجد بها واحدة منطقية أو ذات معنى يعتد بها ". وهذا ترك النصارى في وضع حرج . هل ترى معي الآن اعتراف الموسوعة بعدم قبول أو منطقية كل محاولات تفسير من أين أتى القرآن ؟! انه شيء رائع.
من أين آتى هذا الكتاب .؟ إن الذين لم يمحصوا أو يُخضعوا القرآن للاختبار هم المتشككين الذين قالوا انه عبارة عن عدة جمل وقصص منسقة جنبا إلى جنب ، يجيء بها رجل ما من وقت لآخر! كانوا يفترون الكذب ويتخيلون أن هناك شخصا ما يؤلف بعض الجمل ويتقيأ بها على الناس التي سرعان ما تكتبها وتجمعها في هذا الكتاب . قالوا أنها أساطير .
أن من يقرأ القرآن سيكتشف حتما انه ليس كذلك. أن أقوال الرسول تم جمعها فيما يعرف بالحديث ، ولكن مواضيع القرآن كلها على شكل قصًص تم شرحها. مثلا إذا أخذنا سورة يوسف، والتي هي قصة كاملة بتفاصيل عظيمة لحدث محدد آو جزء من حياة شخص ما. أنها قصة جميلة. ولهذا السبب اعتق ناس كثيرون أنها من تأليف محمد وأعوانه . اعتقدوا أن القرآن اجتمعت عليه والفته لجنة مؤلفين ! كانوا يعتقدون أن احتوائه على هذا الكم الهائل من المعلومات لا يمكن أن يؤلفه شخص منفردا ، لابد أن تكون هناك هيئة للتأليف! بمعنى آخر حاولوا زيفا القول بأنه كتاب مزيف كتبة مجموعة من الناس .
فرد عليهم القرآن :
((( قُلْ جَاء الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ))) – سورة سبأ 34
وكأن هذه الآية تريد أن تقول أن الزيف والحق لا يجتمعان، فالحق ينسجم مع للحقائق ويوافقها. بينما الزيف لا يستند على شيء، فإذا ما بني شيء على الزيف، فانه لا يمكن له أن يأتينا بمعلومات جديدة أو اكتشافات، ولن يبقى ولن يصمد، وسيسقط حتما بعد قترة من الوقت.
التحـــــــدي
هناك آية شيقة جدا موجهة إلى كافر :
((( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيرا))) سورة النساء – 82
وهنا تحدى للقاريْ، إذا فكرتم إنكم تعرفون من أين أتى هذا القرآن، اطلعوا على الكتاب مرة أخرى. بالتأكيد سوف تكتشفون تناقضات تدعم أقوالكم .(1)
تخيلوا: طالب يقم ورقة امتحان ويذيلها برسالة لمعلمه: اعلم انك لن تجد خطأ واحدا في هذا الورقة. لا أخطاء في هذا الامتحان . هل تعتقدون أن المعلم سيترك هذه الرسالة تمر بسلام ؟ كلا بكل تأكيد، فهو لن ينام حتى يبحث جيدا ليدحض هذه الرسالة أو يمسك عليه اى أخطاء
أن هذا ليس قول البشر، أنها ليست طريقتهم في الحديث، أنها طريقة مختلفة عن تلك التي شاهدناها في الجملة السابقة (1) أنهم لا يستطيعون التحدي بهذا المنطق. هذا موجود في القرآن فقط . تحدى مباشر يقول : إذا ظننتم إنكم تعرفون من مؤلف هذا الكتاب فأتونا باختلاف فيه :
أ((( َفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيرا)))
حاول بعض المشككين الآتيان بمحاولة ، وان يجدوا تناقضات فيه ، وإحدى النشرات التي وصلتني كانت تقول أن القرآن به نصوص بها تناقض وخاصة بموضوع النكاح.، لأنه في احد المواضع بقول : لا تتزوج أكثر من أربعة إلا إن كنت قادرا ، وفى أخرى تقول لا تتزوج أكثر من اريعة ! انه كتب هكذا ليبين لهم الفرق، أتى بصورة مغايرة لتوضح الآية السابقة، ففي الحالة الأولى شرح معيار الزواج من أربعة وفى الأخرى أعطى تحديدا لعدد الزوجات، فالموضوعين لا تناقضا بالمرة.. احدهما يشرح الآخر.
المشككين والنقاد سرعان ما يعثروا على شيئا شيئا، فيفسروه، ويتحججوا به ليهربوا من مواجهة الاعتراف بمصداقية هذا الكتاب وانه لا ريب فيه. فالذين يهاجمون القرآن ويشككون فيه، يمكننا أيضا أن نستخدم نفس حجتهم ونحاجهم في قولهم أن يسوع مساو لله. ولا تنسوا أن الحلول العجيبة التي افترضوها لكون عيسى إما ناقصة الدليل، آو غامضة أو مستحيلة. إما بالنسبة للقرآن فأن احضروا لنا نصا زاعمين انه به خطأ كل ما علينا إن نفعله أما أن نبين الآية غير كافية بمفردها لتدل على أن هناك خطأ ويجب معرفة سياق الكلام ، أو نبين إن الآية لها معانِِ أخرى في مواضع مختلفة ، أو أن نبرهن بالشرح إن الفهم الذي جاء به المنتقد مستحيل أن يعتمد كتفسير وانه مبنى على فهم خاطئ. فردودنا تقع في حدود هذه الإجابات لا غموض ولا الغاز.
نسب الكتاب إلى الشيطـان :
كنت مرة اشرح محتويات القرآن لرجل لم يكن يعرف عن اى كتاب أتحدث ، وكان يجلس بجانبي ، وكنت أخبره بشأن هذا الكتاب وما به وقلت له انه ليس الإنجيل . كان ملخص تعقيبه : الكتاب حقا معجز ، وكان هذا الرجل هو كاهن بكنيسة نصرانية ، بالتأكيد لم يأت الكتاب من قِبل بشر بل من قبل الشيطان !! والقرآن يرد على مثل هذه التعليقات في السورة الشعراء بقوله أنه لا يمكنه وليس في مقدرته أن يأتي بمثله. تعالوا نتفكر سويا كيف يضل الشيطان الناس: أيقول لهم لا تعبدوا إلا الله، ويأمرهم بالصيام، وفعل الخيرات، أهكذا يضل الشيطان الناس يأمرهم بالمعروف وينهى عن المنكر ؟! أفلا يعقلون .
((( وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ))) الشعراء 210&211
تعالوا نقارن هذا بما فعله اليهود مع المسيح عيسى ، فعندما أحيا عيسى رجل يدعى لازراس وكان قد مات لمدة أربعة أيام ، تحدثت اليهود فيما بينهم وقالوا إذا كان سر نبوته ظهر وآمن به بعض الناس فسيظهر على الناس كلها سريعا ، وتآمروا ليقتلوه حتى لا تكون له الغلبة فقالوا أن مصدر قوته هو الشيطان . وانه أحيا الرجل بمساعدة قوة الشيطان ! والنصارى الذين قرؤوا هذه الواقعة أحسوا بالشفقة على اليهود الذين كان دليل النبوة واضح إمام أعينهم ولكنهم أرجعوا قدرة عيسى إلى الشيطان . ألا يشعرون بنفس الشفقة على أنفسهم بعلمهم أنهم يفعلون مثل اليهود تماما عندما نبين لهم ما في القرآن من آيات بينات ويكابرون بقولهم انه من قول الشياطين.!!
قصـــة ملفقـــة :كثيرا من الناس تقول إن القرآن نسخ، وان مصادرة ترجع إلى النصرانية واليهودية. في الواقع ، ظهر كتاب في السنوات القليلة الماضية اسمه " عبادة الإله الخطأ " وصرح فيه الكاتب بخرافات وكأنها حقيقة ، قال : بعد الوحي الأول للقرآن ووفاة السيدة خديجة ، تزوج الرسول من امرأة يهودية وأخرى مسيحية واستكمل قرآنه من مصادر دياناتهم!!
نقول حسنا ، جزء من هذا الكلام صحيح ، فقد ماتت خديجة حقا بعد 10 سنوات من أول وحى ، وفعلا بعد 10 سنوات أخرى اختُتِم نزول القرآن ، وتزوج الرسول من يهودية ونصرانية . ولكن هل نسخ عن اليهودية أو النصرانية شيئا ؟ في القرآن حاكم مصر الذي تحدى موسى عرف باسم ( فرعون ) وليس Pharaoh. . والنصارى واليهود يسمونه فاروه Pharaoh . ومن السهل على العربي أن يقول Pharaoh ولكن القرآن ذكر أن اسمه فرعون وليس فاروه pharaoh ذاكرا لحرف النون، لماذا ؟ بالتأكيد اليهود والنصارى الذي أحاطوا بالمجتمع المسلم حاولوا إغاظتهم بأن قالوا لهم إنكم تسمونه خطأ. انه فاروه وليس فرعون ! ولكن المسلمين أصروا على انه فرعون وظل اسمه هكذا كما جاء في القرآن إلى يومنا هذا. كما أن كل الكتابات التاريخية للمؤرخ اليوناني هيرودوس الذي عاصر حاكم مصر آنذاك ، ذكر أن حاكم مصر كان اسمه " فرعون " وليس فاروه .
هل الكتاب نسخ عن المصادر النصرانية ؟ القرآن يُصر على أن المسيح لم يصلب ، وان هذا افتراء وقد شبه لهم، والنصارى ليس لهم يد في ذلك. وكما ثبت، إن المسيح لم يصلب فعلا هو قول قديم جدا ويرجع إلى للقرن الأول. ولكن النصارى الذين آمنوا بأن المسيح لم يصلب تم التخلص منهم بتهمة الهرطقة في خلال 200 عام بعد رفع المسيح ومُنِعوا من تدريس تعاليمه في الجزيرة العربية منذ 14 قرنا .
هل يعقل أن تقولوا أن مؤلف القرآن نسخ عن النصرانية عندما قال أن المسيح سيكلم الناس في المهد وكهلا ؟؟
((( وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ))) آل عمران -46
الكلمة العربية المستخدمة توحي انه كان يتكلم مع الناس ويعلمهم وهو في سن الأربعينيات. ويقول النصارى أن المسيح رُفِع عنهم في سن 33 ! وهذا يعنى عدم النسخ بالمرة .
المرء كثيرا ما يكون عنيدا ومكابرا إذا ما أصر على أن ما شرحناه بخصوص القرآن وتعارضه مع النصرانية هو الحق.. سيقول لك كلا كلا .. إن الحقيقة غير ذلك تماما.. سأروى لك ما نعتقد نحن.. انه مختلف.. وهذا ما نسمعه !
تطــهير الـبيت:
الآن نتناول كلام الأنبياء أنفسهم :
وهو مسلك آخر للوصول إلى الحقيقة غير تلك الطرق التي سُلكت سابقا. ففي المخطوطات الفارسية القديمة والتي ترجع للآلاف السنين ، نقرأ التالي : عندما يقل عدد الناس سيولد رجل في شبه الجزيرة العربية ، سيقض إتباعه عرشهم ودينهم وكل شيء ( اى الفرس ) . والأشداء الأقوياء سيزدادون قوة ، والبيت الذي بُني وجمعت حوله الأصنام سيُطهر وسيصلى الناس ويولون وجوهم نحوه ، وسيسيطر أتباعه على مدينه فارس ، ومدينه انتاوس و مدينة بلـخ وأماكن أخرى محيطة . ويفسد الناس بعضهم على بعض، والحكماء منهم فقط هم الذين سيتبعون إتباعه. (مخطوطة رقم 14 )..علم المسلمون هذا بسرعة حيث أن الكعبة هي البيت الذي بني وجعلوا حوله الأصنام وتم تطهيره ويصلى الناس ويولوا وجوههم نحوه. وأصبح الجيل الذي تلي عهد الرسل هو العهد الذي اتبع فيه الحكماء من شبه الجزية إتباع هذا الرجل
نبي مثل موسى :
في الإنجيل، سفر رقم 18 توجد كلمات موسى الذي يقول عن الرب أن الله سيبعث رسولا من بين إخوان الإسرائيليين ( يعقوب عرف باسم إسرائيل ) ، مثل موسى .
تمنى النصارى أن يكون هذا الكلام على المسيح، ليقولوا انه النبي مثل موسى، ولكنهم أحرجوا عندما وجدوا أن المسيح ليس مثل موسى، كما انه ليس لديه آب، ولا زوجة، ولا أولاد ولم يمت في سن كبير وهو لم يقود قوما. كل هذه صفات تميز بها موسى ولكنهم ما زالوا يصروا بأن المسيح سيعود ، وسيعود كشخص منتصر ، وسيكون حينها مثل موسى ؟ بالطبع لا . بالإضافة إلى إن المسيح كان إسرائيليا من صوب أمه. فالمخطوطة تقول: إن هذا الرسول المبشر به سيظهر من بين إخوان الإسرائيليين وليس من الإسرائيليين أنفسهم.
( إسماعيل من إخوان إسرائيل ومحمد من نسل إسماعيل عليه السلام ولد إبراهيم أبو الأنبياء : اسحق ويعقوب )
في الفصل الثالث من سفر الأعمال ، تكلم الحواري بطرس لمجموعة من الناس ، وقال لهم أن عيسى رفع للسماء ، وانه لن يرجع حتى يأذن الله بما وعده ، وعليه اسألكم : ما تنتظرون بعد كل هذا الكلام ؟ لقد قال لهم أن الله سيرسل نبي من بين إخوان الإسرائيليين.. مثل موسى . أن الكلام واضح جدا ، كم تمنى النصارى أن يكون هذا النبي هو عيسى ! ولكن اقرءوا سفر الأعمال بعناية ، إن ما تقر به وتقوله هو أن المسيح ينتظر عودة ، انه لن يرجع حتى تتحقق هذه النبوءة ، اى انه يجب أن يرسل رسول آخر بعده . صرح بذلك المسيح بنفسه وكلماته بقيت خالدة ولكنها خالدة في الإنجيل. المسيح بشر بظهور شخص آخر هو الفارقليط ( البارقليط )
الفـارقليط أو الباراقليط :
هناك جدال كثير حول معنى هذه الكلمة . سنترك هذا الآن .
ماهر الفارقليط ؟ أول رسالة ليوحنا تقول أن المسيح فارقليط ، وكذلك بشر المسيح بفارقليط آخر another ، سيبعث بعده . كثيرا ما نضل بسبب كلمة " آخر another " لأنها غير محددة المعنى . مثال : إذا انكسرت سيارتي التويوتا سأقول مثلا سأذهب واحضر لك سيارة أخرى : ممكن إن اعني تويوتا أخرى أو أن اعني تويوتا ليست جيده سآتي بداتسن. هي إذن هي كلمة غير واضحة . ولكن اليونانيين كان عندهم كلمة أخرى لهذه الكلمة: آخر. فهم إذا ما أرادوا إن يتكلموا عن نفس النوع قالوا aloes أما إذا أرادوا نوع آخر مغاير قالوا heteroes . النقطة المهمة هنا المقصود هو أن المسيح الذي كان فارقليط شخصيا ، قال " سيرسل الرب لكم فارقليط آخر مغاير " واستخدمها هنا بمعنى heteroes اى ليس من نفس النوع . ولكن النصارى أصروا على التفسير بأن الفارقليط هو نفسه المسيح في شكل أو هيئة أخرى : انه روح. ولكن ما قاله عيسى هو : " سيرسل الله لكم آخر مثلى ، رجل آخر " ويعتقد المسلمون أنه محمد ا هو هذا الشخص المبشر به هنا ، والقرآن ذكر أن هذا الشخص مذكور اسمه في التوراة والإنجيل . . واقرأ معي هذه الآية الواضحة :
((( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ ))) الأعراف – 157
بدأ ألنصارى في اعتقاد عودة المسيح المقصود بسبب فهم اليهود الخاطئ لكلمة " المسيح "
" بني آدم " كلمتان أعطاهم اليهود أهمية كبيرة. بالرغم من أن هناك كثيرون س الناس أطلق عليهم هذه الكلمة في الإنجيل . توقع اليهود قائد منتصرا، وعندما خاب أملهم في أن يكون ذلك الشخص هو المسيح، فبركوا قصة العودة ليحقق هذه البشارات.
يــا إتباع عيسـى
تخيلوا معي أن احدنا رأى المسيح من 2000 سنه، ثم انه غادرها
الكوكب، أو انه سافر أو انه ذهب في نوم امتد 200 عام ورجع ليرى كيف حال إتباعه، ماذا سيجد ؟ تخيلوا انه رجع فكيف سيرى حالكم ؟ هل سيعرفكم أيها النصارى ؟! هل انتم من تركهم ؟ هل هذه تعاليمه التي علمكم إياها ؟؟ سيجدكم ضيعتم الدين الذي آتاكم به !
اختم كلامي بهذه الرسالة آملا أن لتتفكروا فيها:
يقول الإنجيل بصورة واضحة:
المسيح كان يصوم ، فهل يصوم النصارى ؟ المسلمون يصومون.. أنها فريضة عليهم شهر مرة كل عام
المسيح كان يصلى ويسجد واضعا جبينه على الأرض: فهل النصارى تصلى بهذه الطريقة؟ المسلمون يصلون هكذا . أنها سمه لصلاتهم وكل الناس تعلم ذلك .
وفقا لما قاله المسيح لحواريه إن يحيوا بعضهم بعضا بقول " السلام عليكم "، فهل تقولون ذلك ؟ المسلمون يقولون ذلك يقولونها عالميا أيا كانت أو لغاتهم.
كما أن اخو المسيح في إنجيل الملك جيمس بصورة واضحة لا لبس فيها أمر : أن لا تقولوا سنفعل كذا وكذا دون أن تقولوا إنشاء الله ، فهل تقولوها ؟ المسلمون يقولون ذلك . بكل اللغات يقولونها .
هذه خاتمة رسالتي التي أوجهها إليكم من كل قلبي وأرجو إن تقفوا مع أنفسكم وقفة تراجعوا فيها معتقداتكم وان ترجعوا إلى دينكم دين محمد دين كل الأنبياء وتسلموا لله رب العالمين لعلكم ترحمون.. .
((( والراسخون في العلم يقولون أمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ))) آل عمران -7
(((وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً)))الفرقان 73
الحمد لله على نعمة الأيمان والإسلام واشهد أن لا اله إلا الله وان محمد رسول الله وان عيسى عبده ورسوله.
ويكأنه يقول لكم : اللهم انى بلغت - اللهم فأشهد
التعديل الأخير تم بواسطة نسيبة بنت كعب ; 17-04-2005 الساعة 08:00 PM
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة هادي كيلاني في المنتدى منتدى الكتب
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 20-07-2008, 08:02 PM
-
بواسطة عيون المها في المنتدى منتديات المسلمة
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 19-03-2008, 06:25 PM
-
بواسطة حاشجيات في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 30-11-2007, 12:30 AM
-
بواسطة نسيبة بنت كعب في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 07-06-2005, 11:55 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات