آخر فتاوي القساوسة وتفاسيرهم
لقد سأل سائل لقس فقال له:-

إذا كان المسيح هو الله، فلماذا لم يعلن ذلك صراحة أمام الناس حتى يؤمنوا جميعاً به؟



ففأجابه القس:-
لا يخفى لدى العاقل أنه لو كان المسيح قد أعلن للناس عن حقيقة ذاته قبل أن يختبروها بأنفسهم لكانوا قد اعتبروه مجدِّفاً ومدعياً، ولما كانوا قد آمنوا به إطلاقاً. لكنه شاء أن يستنتجوا هم حقيقة ذاته من حياته وأعماله، لكيلا يكون إيمانهم به نظرياً أو سماعياً، بل اختبارياً عملياً. فمثلاً، عندما أرسل يوحنا المعمدان، وهو في السجن إثنين من تلاميذه إليه يسأله: أأنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟، لم يجبه له المجد على هذا السؤال، بل قال لتلميذيه: إذهبا وأخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران: العمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يُطهَّرون، والصم يسمعون، والموتى يقومون، والمساكين يُبشَّرون، وطوبى لمن لا يعثر فيّ (متى 11: 2-6) وذلك ليدرك يوحنا عملياً، من هو المسيح.

لقد أعلن المسيح عن حقيقة ذاته بكل صراحة للذين كانوا يشكُّون في شخصيته، أو لا يستطيعون اكتشافها. قال مرة لأعمى شفاه: أتؤمن بابن الله؟ فلما سأله: من هو يا سيد لأؤمن به؟ أجابه: قد رأيتَهُ، والذي يتكلم معك هو هو . فقال له الأعمى: أؤمن يا سيد وسجد له (يوحنا 9: 37-38). ولما قال رئيس الكهنة الذي كان يحاكمه: أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا: هل أنت المسيح ابن الله؟ أجابه: أنت قلت. وأيضاً أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة وآتياً على سحاب السماء (متى 26: 63، 64).
والقوة اسم من الأسماء التي كانت تُستعمل عوضاً عن اسم الجلالة في المحادثات العادية، صوناً لهذا الاسم العظيم من الجري على الألسنة في غير أماكن العبادة، حتى يظل محتفظاً بين الناس بالهيبة اللائقة به.
وعندما اعترف توما(الذي شكَّ في قيامة المسيح من بين الأموات) بأنه الرب والإله صادَقَ له المجد على هذا الاعتراف، وقال: لأنك رأيتني يا توما آمنت! طوبى للذين آمنوا ولم يروا (يوحنا 20: 28، 29). فضلاً عن ذلك فانه كان يعلن لليهود بين الفينة والفينة أنه ابن الله، فقد قال لهم مرة: الذي قدّسه الآب وأرسله إلى العالم، أتقولون له إنك تجدّف، لأني قلت إني ابن الله؟ (يوحنا 10: 36-38)، ولذلك فلا مجال أيضاً لهذا الاعتراض.

ياعالم ياهووووووووو أرحموا عقول البشر