الحملة الصليبية على الأسكندرية
لم تنته الحروب الصليبية في المشرق الإسلامي باسترداد المسلمين لمدينة عكا في (17 جمادى الأولى سنة 690 هـ=18 مايو 1291م)، والتي ترتب عليها تصفية الوجود الصليبي في الساحل الشامي بعد احتلال دام قرنين من الزمان، وكان للسلطان المملوكي الأشرف خليل قلاوون شرف وضع هذه النهاية المشرقة، ووضع اسمه في قائمة أبطال المسلمين الذين قادوا حركة الجهاد ضد الصليبيين التي تضم آق سنقر، وعماد الدين زنكي، ونور الدين محمود، وصلاح الدين الأيوبي، والظاهر بيبرس.
وظن الناس أن هذه النهاية التي وضعها الأشرف خليل طوت صفحة الحروب الصليبية، وأن عهدا من العلاقات السلمية سينشأ من جديد، لكن ذلك كان ضربا من ضروب الأحلام، فقد كانت فكرة معاودة الغزو لا تزال تشغل أذهان بعض ملوك أوربا، وكان الحقد الدفين ضد المسلمين لا يزال يأكل صدور باباوات الكنيسة، وكان العدو ينتظر اللحظة المناسبة للغزو والانقضاض.
التوجه إلى الإسكندرية
لم يكن بطرس الأول قد حدد المكان الذي يتوجه إليه ليضرب المسلمين في مقتل، فاستشار خاصته، فنصحه أحدهم بالتوجه إلى الإسكندرية وأن يهاجمها في يوم الجمعة، والمسلمون في المساجد، فقبل الملك هذه الفكرة بعد تردد، إذ كان يخشى مهاجمة مدينة عظيمة مثل الإسكندرية، ولم تكن مهاجمة مصر بعيدة عن أذهان قادة الحروب الصليبية من قبل فقد تعرضت لحملتين سابقتين، وباءتا بالفشل، وكان احتلال مصر في أذهان هؤلاء الغزاة خطوة أولى لاستخلاص الأراضي المقدسة من المسلمين.
واتخذ بطرس الأول الاحتياطات اللازمة لسرية الحملة، ومنع تسرب أخبارها إلى مصر فيستعد أمراؤها لمواجهة الحملة، وكان الغزاة قد اختاروا وقتا مناسبا لحملتهم، فنائب الإسكندرية صلاح الدين خليل بن عوام متغيب عنها لذهابه إلى أداء فريضة الحج، وحل محله أمير يدعى "جنغرا" ضعيف الشخصية، غير متمرس بأمر الحرب، لا يصلح لمواجهة مثل هذه الظروف.
ولم تكن تحركات الغزو خافية عن القائمين على الأمر في مصر على الرغم من السرية البالغة التي أحاطت بتحركات الحملة، غير أنها لم تؤخذ لدى المصريين على محمل الجدية، وكانوا يعتقدون "أن القبرصي أقل وأذل من أن يأتي إلى الإسكندرية"، وكل ما قام به نائب السلطنة في المدينة أن قام بتعلية سور المدينة القصير في بعض الجهات التي تواجه الميناء.
وفي الوقت الذي لم تستعد فيه الإسكندرية لمواجهة الخطر الذي سيحدق بها كان الملك القبرصي على دراية تامة بدفاعات المدينة ومواطن الضعف فيها.
ويصف النويري الإسكندراني وهو المؤرخ الوحيد الذي عاصر الحملة وشاهد كوارثها تلك الدفاعات وصفا لاذعا، فيقول: "وكان الخبر يأتي إلى القبرصي أن الإسكندرية بها طوائف قاعات يبيتون بساحل ميناها، ولم يعرفوا الحرب ولا باشروه أبدا، بل يخرجون متزينين بالملبوس، قد تطيلسوا من فوق العمائم التي على الرؤوس، يتبخترون في مشيتهم، ويتطيبون بطيبهم، فتزغرد لهم النسوان، ويصير كل واحد بزينته فرحان، ومعهم الأسلحة الثقال، ولكن ليس تحتها لموقف الحرب رجال، مع كل واحد منهم سيف تقلده، مجوهر النصل جيده، مزخرف بالذهب كجمرة نار ملتهب، ومع ذلك حامله جبان، يفزع من نعيق الغربان".
[تحرير] الحملة على شواطئ المدينة
وفي (20 محرم 767 هـ/7 أكتوبر 1365م) قدم الأسطول القبرصي مدينة الإسكندرية في وسط أجواء مهيئة لنجاح مهمته على النحو الذي أشرنا إليه، وحسب الناس أن الأسطول القادم أسطول من البندقية جاء ليشتري التوابل كالمعتاد، فأسرعوا لرؤيته، غير أنهم فوجئوا بعد أن رسا على الشاطئ أنه جاء للغزو والنهب، وأن الجنود القبارصة جاءوا بسيوفهم المسلولة لضرب أهالي المدينة العزل من السلاح، وأدرك الناس الحقيقة ولم يكونوا مستعدين لمواجهتها، فاستولى عليهم الرعب، وقضوا ليلتهم في خوف وفزع.
وفي صباح اليوم التالي أقبلت السفن وقد ملأت البحر لكثرتها ورست على الشاطئ، وأيقن المدافعون عن المدينة بحقيقة الموقف العصيب، فأغلقوا أبوابها، وامتلأت قلاع المدينة المواجهة للميناء بالرجال والرماة، وتدافع الفرسان إلى أسوار المدينة لدفع الخطر القادم، وبذل الناس محاولات مستميتة في الدفاع والاستبسال، لكنها لم تستطع الصمود أمام هجمات القبارصة الذين نزلوا بر الإسكندرية في نهار يوم الجمعة الموافق 22 من المحرم، وانتظروا استعدادا للخطة الحاسمة التي ينقضون فيها على المدينة التي لم يحسن أمراؤها مواجهة هذا الهجوم الزاحف.
[تحرير] سقوط الإسكندرية
ولم يستطع المهاجمون الاقتراب في بادئ الأمر من أسوار المدينة وأبراجها الحصينة، خوفا من سهام المدافعين التي كانت تحصد كل من يقترب من الأسوار، ثم اكتشف العدو أن جانبا من السور خال من المدافعين، فنصبوا عليه سلالمهم الخشبية، وصعدوا عليها إلى أعلى السور، واتجه بعضهم إلى باب السور الذي في هذه الجهة، ويعرف بباب الديوان فأحرقوه، وقد أذهلت هذه المفاجأة المدافعين عن المدينة، بعد أن تدفق القبارصة إلى داخل المدينة، فعجزوا عن رد هذا الهجوم، وأصاب الناس فزع شديد، فاتجهوا نحو بوابات المدينة طلبا للأمان والنجاة بحياتهم، فضاقت الأبواب على الفارين لكثرتهم، فهلك منهم المئات من شدة الزحام.
وفي أثناء ذلك نجح نائب المدينة "جنغرا" بجمع ما في بيت المال من ذهب وفضة، وقبض على تجار الفرنج وقناصلهم بالمدينة وكانوا نحو خمسين وقادهم إلى دمنهور وهم مقيدون بالسلاسل.
ولم تمض ساعات حتى سقطت الإسكندرية في يد بطرس الأول ملك قبرص فدخلها باطمئنان وحوله جنوده، يمني نفسه ببناء إمارة صليبية، ويعيد ما كان لسلفه من الصليبيين من إمارات في بلاد الشام.
ويتعجب النويري المؤرخ المعاصر لهذه الكارثة لسقوط المدينة بهذه السهولة المفرطة، فقد جرت العادة أن تقاوم المدن شهورا وسنوات، وينحى باللائمة على أهل الثغر، ويتهمهم بالتفريط وعدم الثبات في المقاومة، إذ لو بقي كل واحد منهم بداره ورمى الفرنج من أعلاه بالطوب والحجارة لسلم للمسلمين ما بالدور على الأقل.
[تحرير] وحشية الغازي
وما أن دخل بطرس الأول وجنوده المدينة حتى قاموا بنهب الحوانيت والفنادق وأحرقوا القصور والخانات، واعتدوا على النساء، وخربوا الجوامع والمساجد، وقتلوا كل من وجدوه في الشوارع والمنازل والجوامع والحوانيت والحمامات، وبلغ من وحشيتهم ورغبتهم في التشفي أنهم كانوا يقتلون المرأة ويذبحون ابنها على صدرها، ولم يفرقوا في النهب والتدمير بين المنشآت الخاصة بالتجار المسلمين أو التي تخص المسيحيين مثل فنادق أهل جنوة ومرسيليا، ولم يقتصروا على ذلك، بل أخذوا معهم أسرى من المسلمين وأهل الذمة، وبلغ عددهم كما يقول النويري مؤرخ هذه الكارثة: "نحو خمسة آلاف نفر ما بين مسلم ومسلمة ويهودي ذمي ويهودية، ونصراني ونصرانية وإماء وأطفال"، وقد حملت سبعين سفينة قبرصية أكثر من طاقتها من الغنائم، حتى إنها اضطرت إلى إلقاء أجزاء من حمولتها في البحر، منعا لتعرضها للغرق أو الإبحار البطيء، فيعرضها بالتالي للمعارضة من قبل البحرية المصرية.
[تحرير] دخلها لصا وخرج منها لصا
بعد أن سقطت الإسكندرية فكر بطرس الأول في الاحتفاظ بالمدينة حتى تأتي النجدة من أوربا، لكن هذا الرأي لقي معارضة شديدة من قبل كثير من الأمراء الذين أجمعوا على ضرورة العودة والاكتفاء بما حققوه من غنائم، وأصروا على رأيهم، فاضطر الملك للرضوخ لرأيهم، في الوقت الذي تحركت فيه القاهرة، وبعثت بطلائعها العسكرية، لاسترداد المدينة، وطرد الغازي المحتل، فوصلت والصليبيون في مرحلة الإقلاع بسفنهم ودارت مفاوضات بين السلطات المصرية وبطرس الأول الذي بدأ في الانسحاب إلى البحر على تبادل الأسرى المسلمين بجميع التجار المسيحيين من الإفرنج وكانوا نحو خمسين لكن المفاوضات تعثرت بعد أن قرر بطرس الأول الإبحار بسرعة مكتفيا بما حققه من سلب ونهب، واحتلال دام بضعة أيام، وخوفا من أن تطارده البحرية المصرية.
[تحرير] احتفالات بنصر مزيف
ولما عاد بطرس الأول لوزجنان إلى قبرص أقيمت له احتفالات عظيمة، وأخذ هو في كتابة الرسائل إلى البابا وملوك أوربا يخبرهم بما أحرزه من نصر وما حققه من نجاح ويبرر لهم عدم احتفاظه بالإسكندرية بقلة ما في يديه من سلاح، ويؤكد لهم على معاودة الكرة مرة أخرى.
وفد أحدث هذا الحدث فرحا شديدا في أوربا، وبعث البابا إلى بطرس الأول مهنئا، كما أرسل إلى ملوك أوربا وأمرائها يناشدهم في الإسراع بتقديم العون والمساعدة للملك المظفر!
ثم تدخلت بعد ذلك مساعي الصلح بين سلطان مصر وبطرس الأول، ودارت مفاوضات بينهما لتبادل الأسرى وهو الشرط الذي وضعه السلطان للصلح، فوافق الملك بطرس على ذلك، وعاد الأسرى المسلمون إلى الإسكندرية.
[تحرير] قبرص ولاية مصرية
ولم تجد محاولات الصلح بين دولة المماليك في مصر وجزيرة قبرص التي دأبت سفنها على مهاجمة السفن المحملة بالبضائع إلى مصر؛ الأمر الذي أفزع السلاطين المماليك وهدد تجارة مصر في البحر المتوسط.
وظل الأمر على هذا النحو من التوتر حتى هاجم القراصنة القبارصة سنة (827هـ = 1424م) سفينتين بالقرب من دمياط تحملان بضائع وساقوهما إلى قبرص، ثم استولى "جانوس" ملك قبرص على سفينة محملة بالهدايا كان قد بعثها السلطان برسباي إلى السلطان العثماني مراد الثاني، وعلى إثر ذلك قرر السلطان برسباي وضع حد لهذا التعدي السافر، والقضاء على خطر القبارصة، فقرر فتح الجزيرة وضربها بيد من حديد، واستعد لهذا الأمر فأشرف بنفسه على بناء سفن جديدة في دار الصناعة ببولاق "وأمر ببناء سفن أخرى في بيروت وطرابلس حتى نجح في تكوين أسطول قوي قادر على تحقيق النصر".
وأرسل السلطان ثلاث حملات عسكرية لفتح جزيرة قبرص في ثلاث سنوات متتالية، نجحت الثالثة في أن تفتح الجزيرة بعد قتال عنيف سنة (829 هـ = 1426م) وتوغلت داخل الجزيرة واحتلت عاصمتها نيوقسيا، وأحرقت الأسطول القبرصي وبعد أن دخل قائد الحملة الأمير تغري بردي المحمودي قصر الملك أعلن أن الجزيرة أصبحت من جملة بلاد السلطان الأشرف برسباي.
وعادت الحملة بعد هذا النصر الكبير إلى مصر، ومعها آلاف الأسرى، وعلى رأسهم جانوس ملك قبرص، فخرجت القاهرة لاستقبالها باحتفال مهيب، وعندما دخل الملك القبرصي على السلطان قبل الأرض وأخذ يستعطف السلطان.
وبعد مباحثات جرت بين الملك القبرصي والسلطان المصري، وافق الأخير على إطلاق جانوس مقابل فدية قدرها مائتي ألف دينار، وأن يكون نائبا للسلطان في الجزيرة، وبذلك أصبحت قبرص ولاية مصرية.
رينالد من شاتيون
رينالد من شايتون،(و يكتب أيضا ريجنالد Renaud de Châtillon بالفرنسية)، (1120 فرنسا - 4 يونيو 1187 الجليل، فلسطين) و عرف بإسم أرناط عند العرب، أثناء الحرب الصليبية الثالثة. والده هنري من شايتون Henri de Châtillon.
توجّه رينالد إلى الأرض المقدّسة، حسب الإعتقاد المسيحي، في 1147 ووضع نفسه أولا تحت إمرة الملك بالدوين الثالث في القدس وبعد ذلك تحت إمرة كونستانزا أميرة أنتيوخ (Constanza of Antioch). كونستانزا التي مات زوجها في 1149 وقعت في حب ريجنالد وتزوجته في 1153، منجبا منها إبنته أغنس من شايتون Agnes de Châtillon، و بزواجه أصبح أمير أنتيوخ.
رينالد كان شجاع لكن عنيف؛ كان يعامل الأبرشية بوحشية لإبتزاز المال. و بتحريض من الإمبراطور البيزنطي مانويل الأول كومنينوس Manuel I Comnenus, هاجم سيلسيا الأرمنية Armenian Cilicia (جنوب شرق الأناضول)، لكن بعد ذلك عقد إتفاق سلام مع ثوروس الثاني من سيلسيا و شاركه بإجتياح جزيرة قبرص البيزنطية عام 1156. إلا أن مانويل إنتقم في 1159 عندما خضع رينالد كتابع له.
بعد سنة أخذ المسلمون رينالد أسيرا (1160 - 1176) في سوريا. بعد سجن رينالد لمدة 16 عام، خرج ليجد أن زوجته توفت في عام 1163، تاركة الإمارة لبومند الثالث Bohemond III, إبن زوجها الأول. فقفل عائدا الى القدس حيث قام الملك بلدوين الرابع ملك مملكة بيت المقدس الأفرنجية في عام 1177، بتزويج رينالد من ستيفاني، أرملة لورد أوتره-جوردن (لورد منطقة شرق وجنوب البحر الميت)، هكذا أصبح أمير صحراء الكرك و الشوبك و مونتريال.
كان الملك بلدوين الرابع قد وقع هدنة مع صلاح الدين الأيوبي، تحددت مدتها بسنتين، بدأ من أيار عام 1180م. من شروط الهدنة حرية التجارة للمسلمين والمسيحيين و حرية إجتياز أي من الطرفين بلاد الطرف الآخر. لكن رينالد لم يقبل ان تمر قوافل المسلمين حاملة الثروات والاموال من منطقته بدون مقابل. في صيف عام 1181م خرج رينالد مع قوة كبيرة، متجها الى تيماء، على الطريق التجاري بين دمشق والمدينة مكة ، حيث سطى على قافلة عربية واستولى على كل ما تحمله من ثروة و أسرى من فيها، منتهكا هدنة 1180.
قام صلاح الدين بمراسلة بلدوين الرابع بغضب مذكرا اياه بالهدنة و طالباً التعويض . فقام بلدوين الرابع بمخاطبة رينالد في الأمر، فقام رينالد برفض طلبه. أستطاع المسلمون أن يأسروا أكثر من 2500 حاج فرنجيا كانت سفنهم قد جنحت الى مصر بعد كانوا في طريقهم الى بيت المقدس . أمر صلاح الدين بحبسهم ثم راسل بلدوين عارضا أطلاق سراحهم مقابل السلع و السبي التي نهبها رينالد .رفض رينالد المبادلة، و إندلعت الحرب. في فبراير 1183، دعا رينالد فرسان الصليب للسيطرة على مكة و المدينة. و بغرض إلهاء صلاح الدين عن القدس أرسل بعضا من رجاله لهذه المهمة، مما إضطر صلاح الدين لإرسال جيش من دمشق لإيقافهم.
قطع رينالد أشجار غابات الكرك و معظم نخيل العريش. وحمله إلى قلعة الكرك. حيث طلب من الرهبان صنع بعض المراكب. و طلب من صليبية عسقلان صنع البعض الآخر. منشئا إسطولا من خمس سفن حربية كبيرة. وعدد كبير من المراكب الصغير و الخفيفة. قام بعدها رينالد بنقل المراكب مفككة على الجمال الى ساحل البحر الأحمر (بحر القلزم). ثم ركب المراكب ودهنها بالقار الأسود، و جهزها بالرجال و الالات القتالية. خصص مركبين لمحاصرة جزيرة قلعة أيلة، مانعا السكان من الوصول الى مصادر مياه الشرب، فيما أكمل باقي الإسطول طريقه الى عيذاب، و وصل بعضهم الى باب المندب و عدن. أحرق الأسطول ستة عشر مركبا للمسلمين. وأستولوا على مركبً لنقل الحجاج في عيذاب، كما إستولوا على مركبين محملين بتجارة وبضائع من اليمن، و دمروا مؤن الحجاج في ساحل عيذاب.
بعث صلاح الدين إلى مصر لبناء أسطول في مصر والإسكندرية. و قام قائد الأسطول حسام الدين لؤلؤ بحل المراكب مفككة على الجمال و أشرف على تجميعها في يناير 1183 م و أحضر رجالا من المغرب لهم خبرة بحرية للعمل على المراكب. قسم لؤلؤ الأسطول قسمين. الأول غادر إلى قلعة أيلة استولى على المراكبين هنالك. و القسم الثاني ذهب إلى عيذاب، لإنجاد المسلمين، ثم عاد لؤلؤ إلى رابغ، ليواجه الصليبيين في ساحل الحوراء. كان عدد رجال رينالد أكثر من ثلاثمائة بقليل, كما انضم إليهم بعض العربان, إلا أن هؤلاء الإخرين تفرقوا لدى وصول لؤلؤ، و قتل معظم رجال رينالد.
قامت جيوش بلدوين الرابع بحماية قلعة الكرك مرتين من إنتقام صلاح الدين في عامي 1183 و 1184. بدأ صلاح الدين بتحضير الجيوش الإسلامية للحرب، و التجهيز على طول منطقتي مصر و سوريا، و في النهاية عقد صلاح الدين هدنة مع بلدوين.
في عام 1185 توفي بلدوين الرابع و خلفه بلدوين الخامس الطفل الذي لم يقتنع رينالد بوجوده في الحكم، فلم يعش بلدوين الخامس أكثر من سنة، و كان لرينالد دورا في إنهاء حياته، و بجهود بلدوين تم تتويج سيبيال Sibyl أخت بلدوين الرابع و زوجها غي دى لوزيجنيان سنة 1186م. في نهاية سنة 1186 أعاد رينالد الكرّة فسطى على قافلة ضخمة. كانت أخت صلاح الدين من بين من أسر من القافلة، على الرغم من الهدنة التي وقعها مع صلاح الدين. هذا الأمر سرع بالتجهيز للحرب، خاصة بعد رفض رينالد مقابلة سفراء صلاح الدين أو الأستماع الى الملك غي دى لوزيجنيان، الذي لم يستطع إجبار رينالد على إعادة البضائع و الأسرى بسبب دور رينالد في وصول غي دى لوزيجنيان الى الملك. على أثر ذلك قامت معركة حطين عام 1187م، ليتم القبض على كل من رينالد و غي دى لوزيجنيان.
بعد إنتهاء المعركة، نصبت خيمة ضخمة، و تم إحضار الأمراء و فيهم رينالد و غي دى لوزيجنيان إليها، حيث كان صلاح الدين ، فوضع رينالد عن يساره و غي دى لوزيجنيان عن يمينه. طلب صلاح الدين عصير الجلاب المثلج، فشرب منه و أعطى غي دى لوزيجنيان منه ليشرب، و بعدها قدم غي دى لوزيجنيان الشراب لرينالد، فغضب صلاج الدين وقال له: "إنما ناولتك ولم آذن لك أن تسقيه هذا لا عهد له عندي" دخل صلاح الدين إلى خيمة داخل الخيمة الرئيسية وإستدعى رينالد. سحب صلاح الدين سيفه ودعا رينالد إلى الإسلام فامتنع فقال صاح الدين: "أنا أنوب عن رسول الله ص في الانتصار لأمته" و قطع رأسه بنفسه وأرسل الرأس إلى الأمراء وهم في الخيمة.
مخطوطة تظهر رينالد من شاتيون











رد مع اقتباس


المفضلات