عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

يَقُولُ : ( مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاثُ بَنَاتٍ ، فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ ،

وَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنْ

النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه .

وقوله : (من جِدَته) أي من غناه .

وكرم الإسلام المرأة أختا وعمة وخالة ، فأمر بصلة

الرحم ، وحث على ذلك ، وحرم قطيعتها في نصوص

كثيرة ، منها : قوله صلى الله عليه وسلم : ( يَا أَيُّهَا

النَّاسُ ، أَفْشُوا السَّلامَ ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَصِلُوا

الأَرْحَامَ ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ

بِسَلامٍ ) رواه ابن ماجه (3251) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه .

وروى البخاري (5988) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ


وَسَلَّمَ أنه قَالَ : قال اللَّهُ تعالى – عن الرحم- : ( مَنْ

وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ ) .

وقد تجتمع هذه الأوجه في المرأة الواحدة ، فتكون

زوجة وبنتا وأما وأختا وعمة وخالة ، فينالها التكريم من هذه الأوجه مجتمعة .

وبالجملة ؛ فالإسلام رفع من شأن المرأة ، وسوى بينها

وبين الرجل في أكثر الأحكام ، فهي مأمورة مثله

بالإيمان والطاعة ، ومساوية له في جزاء الآخرة ، ولها

حق التعبير ، تنصح وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر

وتدعو إلى الله ، ولها حق التملك ، تبيع وتشتري ،

وترث ، وتتصدق وتهب ، ولا يجوز لأحد أن يأخذ مالها


بغير رضاها ، ولها حق الحياة الكريمة ، لا يُعتدى عليها

ولا تُظلم . ولها حق التعليم ، بل يجب أن تتعلم ما تحتاجه في دينها .

ومن قارن بين حقوق المرأة في الإسلام وما كانت عليه


في الجاهلية أو في الحضارات الأخرى علم حقيقة ما

قلناه ، بل نجزم بأن المرأة لم تكرم تكريما أعظم مما كرمت به في الإسلام .



ثانياً :

وأما تغير هذه الحقوق عبر العصور ، فلا تغير فيها من

حيث المبدأ والتأصيل النظري ، وأما من حيث التطبيق

فالذي لا شك فيه أن العصر الذهبي للإسلام كان

المسلمون فيه أكثر تطبيقا لشريعة ربهم ، ومن أحكام

هذه الشريعة : بر الأم والإحسان إلى الزوجة والبنت

والأخت والنساء بصفة عامة . وكلما ضعف التدين كلما

حدث الخلل في أداء هذه الحقوق ، لكن لا تزال طائفة

إلى يوم القيامة تتمسك يدينها ، وتطبق شريعة ربها ،

وهؤلاء هم أولى الناس بتكريم المرأة وإيصال حقوقها إليها .


ورغم ضعف التدين عند كثير من المسلمين اليوم إلا أن

المرأة تبقى لها مكانتها ومنزلتها ، أمّاً وبنتا وزوجة

وأختا ، مع التسليم بوجود التقصير أو الظلم أو التهاون

في حقوق المرأة عند بعض الناس ، وكل مسئول عن نفسه .


منقول عن الإسلام سؤال وجواب