اقتباس
أمثلة إيضاحية:

أ‌- جزة الصوف:

ظهر الله لجدعون لكى يشجعه ويؤازره لخلاص بنى إسرائيل وأعطى جدعون علامة لله ، فقال: إن كنت تخلص بنى إسرائيل كما تكلمت فها إنى واضع جزة الصوف فى البيدر ، فإن كان طل على الجزة وحدها وجفاف على الأرض كلها علمت أنك تخلص بيدى إسرائيل كما تكلمت ، وكان كذلك فبكر فى الغد وضغط الجزة فعصر طلا من الجزة ملأ قصعة ماء ، فقال جدعون لله لا يحم غضبك على فأتكلم هذه المرة فقط ، امتحن هذه المرة فقط بالجزة فليكن جفاف فى الجزة وحدها ، وعلى الأرض ليكن طل ، ففعل كذلك فى تلك الليلة فكان جفاف فى الجزة وحدها وعلى الأرض كلها كان طل (قض6: 36-40).

كانت الجزة مملؤة من المياه وكانت الأرض كلها جافة ، إشارة إلى حلول الله وسط شعب بنى إسرائيل واختياره لهم فقط ، ولأجل هذا كانت الضرورة تقشى أن يسمى شعب الله المختار ذلك الأسم الذى انتهى بانتهاء الغرض منه ، إذ صار كل من ؤمن بالسيد المسيح شعبا لله مختارا دون تحيز إلى عنصرية معينة ، أو لون معين ، أو لغة معينة ، أو جنس معين ، لكن الأمر قد تغير فصار جفاف فى الجرة وحدها وعلى كل الأرض بقى طل (قض6: 39-40).

حينما رفض بنو إسرائيل الإيمان بالسيد المسيح لأنهم لم يكونوا يتوقعوه هكذا وديعا متواضعا فقبله الأمم وتمت فى هذه نبؤة أشعياء النبى التى تقول "ها أمة لا تعرفها تدعوها وأمة لم تعرفك تركض إليك" (اش55: 5) وتمت نبوته أيضا التى تقول جعلتك نور للأمم لتكون خلاصا إلى اقصى الأرض" (أش49: 76). ونبوته التى تقول أصغيت إلى الذين لم يسألوا وجدت من الذين لم يطلبونى ، قلت ها أنذا لأمة لم تسمى بأسمى (أش65: 1). ونبوته التى تقول يكون فى ذلك اليوم أن أصل يسبى القائم وراية الشعوب أياه تطلب الأمم ، ويكون محلة ممجدا ، وأيضا ويكون فى آخر الأيام أن جبل بيت الرب يكون ثابتا فى رأس الجبال. ويرتفع فوق التلالز وتجرى إليه كل الأمم ، وتسير شعوب كثيرة ، ويقولون هلم نصعد إلى جبل الرب. إلى بيت إله يعقوب فيعلمنا من طرقه ونسلك فى سبله لأنه من صهيون تخرج الشريعة ، ومن أورشليم كلمة الرب"(أش20: 2 ، 3).

قال يوئيل النبى "ويكون فى ذلك اليوم أن الجبال تقطر عصيرا ، والتلال تفيض لبنا وجميع ينابيع يهوذا تفيض ماء ومن الرب يخرج ينبوع ويسقى وادى السنط" (يوئيل3: 18). يوضح كل هذا أن الخلاص يخرج منهم ولا يكون قاصرا عليهم ، بل على العكس لقد خرج منهم الخلاص ، وكانوا هم الوحيدين الذين لم يستفيدوا منه ، فامتلأت الأرض بمعرفة الله كما تغطى المياه البحر ، ومع ذلك فالجزة لا تزال يابسة. فكانوا كالصنبور الذى يعطى الماء ولا يرتشفه ، وكالأجراس التى تدعو الناس لدخول الكنائس وهى لا تدخلها.
كون ان رب العهد القديم هو اليسوع فتعالوا نرى هذه القصة التي تكشف لنا الجرائم الهمجية التى ارتكبها احد الانبياء ويسوع ضد بلاد المديانيين

إنها صفحة من صفحات التاريخ الاسود الدموى للفكر الدينى اليسوعي .

من هم المديانيون ؟ يرجع المديانيون الى " مديان " ابن ابراهيم من جاريته المحظية " قطورة " كما اوضح سفر تكوين التكوين 25

فتأكد دائرة المعارف الكتابية تحت مادة مديان بقولها :

إن مديان كلمة سامية معناها "نزاع أو مخاصمة". وهو اسم الابن الرابع لإبراهيم من زوجته قطورة وكان له خمسة أبناء رؤوس عشائرهم : عيفة وعفر وحنوك وأبيداع والدعة"، ومنهم جاء المديانيون.

وقد صرف إبراهيم أبناء السراري، ومنهم أبناء قطورة ، إلي أرض المشرق حتي لا ينازعوا ابنه إسحاق في ميراثه

ولا نتناسى ان الشعب الابراهيمى الاصل أكرم موسى عندما قتل موسى الرجل المصرى وهرب الى مديان فاستقبله كاهن مديان وسيدها واستضافه وحماه سنين كثيره وزوجه من ابنته " صفورة "

إذن فان اول علاقة بين اليهود والمديانيين كانت علاقة كريمة حيث كان لا يجب ان ينسى اليهود هذا الفضل والكرم الذى قدموه لليهود عندما اكرموا نبيهم موسى

وللأسف كعادة يسوع ، انكر الجميل فامر اليهود بتجهيز جيوشهم الهمجية البربرية وغزوا الشعب المسالم مديان فاحتلوا ارضه وقتلوا جميع رجاله ونسائه ونهبوا ثرواته

واذا سألنا ما مبررهم فى هذه الابادة الهمجية لهذا الشعب الذى لم يفعل معهم الا كل خير وكرم ، فنجد صيغة المغتصب ليبرر دمويته وهمجيته واطماعه السياسية والاقتصادية يقول : ان نساء المديانيين اغروا الرجال اليهود جنسيا مما ادى لوقوع الزنا بين اليهود الورعين الاتقياء !! فكان لابد من توقيع العقاب على من اوقع شعب الله (يسوع) الحبيب فى هذا الاثم فامر يهوه موسى بابادة شعب مديان !!

ولم نسمع فى العهد القديم ان المديانيين اصحاب الارض اساءوا لليهود او اعتدوا عليهم وهم ضيوف عليهم او قتلوهم او نهبوا ثرواتهم او اعتدوا على نسائهم حتى نجد لليهود مبررا للحرب والدمار والابادة والنهب والسلب لهذا الشعب الذى اكرمهم واستضافهم على ارضه فبدلا من ان يعترف اليهود بخصالهم القذرة وانحطاطهم الاخلاقى والدينى الذى تمثل فى استعدادهم الفطرى فى الجرى وراء الشهوات والزنا وفى طبيعتهم الدينية الوثنية التى تميل الى عبادة الاوثان , بدلا من ذلك يضعون اخطائهم وانحطاطهم على غيرهم فيبيدون شعبا باكمله لم يسيئ اليهم ولو ان هناك اساءة فهى من انفسهم , وحالهم مثل حال من يلوم الزانية ويترك الزانى او يجد له مبررا بانها اغرته على الرذيلة , بينما الحقيقة هى انه لو كان فعلا طاهرا فى اخلاقه لرفض اغرائها ..... إنها حكمة يسوع رب العهد القديم .

فيمكن قراءة هذه الهمجية ضد شعب المديانيين بسفر العدد 31 .

ومن خلال هذه القصة نجد ان الاسرى كانوا عبارة عن الاطفال الذكور والنساء البالغات والاطفال الاناث الغير بالغات

وعندما استقبل موسى قواته المظفرة رأى المسبيين فغضب غضبا شديدا , ولماذا ؟

لانهم من يسمعوا قول الإله يسوع رب العهد القديم :

فلم يقتلوا الاطفال الذكور !!

ولم يقتلوا النساء البالغات !!

فامرهم بفرمان يسوعي دموى متجرد من الانسانية ان يقتلوا الاطفال الذكور

وان يقتلوا النساء البالغات وكان حجته ان تلك النساء كانت سبب خيانة للرب وكانت وراء غضب الله على 24 الف يهودى قتلهم فى الوباء !!

اما الاطفال الاناث الصغيرات فامرهم بابقائهن ووزعهم هدايا على جنوده وكان عددهن 32 الف فتاة او طفلة !!

وبعد ذلك يقوم موسى باحصاء حصيل الرب من النهب والغنائم ويبدا فى توزيعها على عصابته او جنوده بلفظ التوراة !!

وكانت الغنيمة او النهب عبارة عن :

75600 من الغنم

72000 من البقر

61000 من الحمير

32000 طفلة انثى غير بالغة


وكميات كبيرة من الذهب والاساور والخواتم والاقراط والقلائد

وزع موسى هذه الغنائم على جنوده وعلى قادة قواته وعلى الكهنة .

ويعلق جميل خرطبيل فى ( الشخصيات الأسطورية في العهد القديم ) :

" إننا لسنا أمام دين وقيم، ولسنا أمام دعاة لهداية البشرية إلى الحق والخير والكمال. إننا أمام نصوص استعمارية وحشية همجية لا غير ارسلها يسوع رب العهد القديم!

إن عقلية يسوع ليست سوى عقلية عسكرية صارم، قاسية الملامح، خشنة التعامل ، عنيفة، مميتة المشاعر والأحاسيس والضمير.

إنها النرجسية والأنانية والنفسية الوضيعة التي تقبل أن تكون عالة على الآخرين كعلقة تمتص دماءهم وجهدهم وعرقهم.

والمعارك التي خاضها اليهود ضد العماليق ومدين وغيرها... تبين الوحشية والشراسة والسادية ليسوع رب العهد القديم .

هل نسى او تناسى يسوع أن مدين آوت موسى يوم هرب من مصر وأن زوجته من شعبها. ولم تمنعه المصاهرة من الفتك بمن فتحوا له قلوبهم!!

وقتل العجائز والأطفال، وحرق المدن، ونهب الخيرات، لا يدل إلا على العدوانية والإرهاب والهمجية المتعطشة للدماء، ويدل على الحقد والحسد والانتقام .

وكأن يسوع يعلن عن نفسه انه قائد عصابة، دموي النفس، مادي الرؤى، عصبي المزاج تسيطر عليه البراجماتية، فالمنفعة فوق أي اعتبار.

وتسيطر عليه أيضاً الميكافيلية، فأمام الهدف اللا أخلاقي تهون كل الوسائل اللا أخلاقية."

وهكذا انتهى شعب مديان واختفى من مسرح الوجود بعد ان قتل كل ملوكه وشعبه من رجال ونساء طبقا لهذه القصة التى جاءت فى سفر العدد 31

لكن تتناقض باقى اسفار الكتاب المقدس مع هذه القصة وتأتى بقصص تكذب هذه القصة

فنجد ان شعب المديانيين ما زال قائما ومازال خطرا كبيرا يهدد اليهود بعد موسى فى زمن القضاة

القضاة 6 و 7

فكاتب القضاة يحدثنا عن دولة المديانيين وعن ملوكها وعن جيوشها وعن خطرها على اليهود وكيف ان الله كلف جدعون بضربها وقتل ملوكها والانتصار عليها !!

فلابد ان كاتب سفر القضاة لم يعرف شيئا عما جاء بسفر الخروج 31 عن المديانيين وكيف انهم ابيدوا عن بكرة ابيهم ( بدء من ملوكهم الخمسة وجميع الرجال البلغون والاطفال الذكور الغير بالغين والنساء البالغات ) ولم يبقى منهم غير الاطفال الاناث الذين ابقاهم موسى ووزعهم هدايا على رجال عصابته !!

ولقد حاول منيس عبد النور المسيحى ان يزيل التناقض فى الروايتين فقال : لابد أنه نجا منهم عدد كبير، فقد سبي بنو إسرائيل المنتصرون نساء مديان وأطفالهن (عدد 31: 6). ولابد أن هذا العدد نما في مدة 200 سنة.

فيعتمد منيس عبد النور المسيحى على التخمينات والاستنتاجات التى لا اساس او برهان عليها من اسفار الكتاب المقدس , وانما هى من وحى خياله التوفيقى التلفيقى
فيقول : " لابد أنه نجا منهم عدد كبير " , يقول هذا متجاهلا ما جاء بسفر العدد من ان الجيش اليهودى قتل كل ذكر ولم يبق من المديانيين غير البنات الصغيرة الغير بالغات والتى تقاسمها الجنود اليهود كجوارى واماء !!
ثم يبنى استنتاجا آخرا على استنتاجه الاول الواهى فيقول : " ولابد أن هذا العدد نما في مدة 200 سنة." , ثم يستمر فى الاستنتاجات والتى يعتبرها كحقائق !


يعني كذب الكذبة وصدقها .

ياسادة إن عنصرية يسوع الظاهرة بالعهد القديم ، إنه الاله اليهودى الذى اختار اسرائيل ليكون الشعب المختار وجعل باقى الشعوب عبيدا له وتلحس تراب رجليه

فقال جميل خرطبيل فى كتاب ( نقد الدين اليهودى ) ، لقد أكد يسوع في كتابه أسفار العهد القديم في أماكن متعددة أن الإسرائيليين هم أفضل البشر، وأنه خصهم بهذه المكانة الرفيعة ودونهم بقية البشر، وهم أبناءه المباركين. بينما بقية الأمم هم أبناء البشر، كما أن يسوع سيلعن من يلعنهم.

ولكون يسوع يحبهم ويدللهم، يجعل بقية الشعوب عبيداً وخدماً لهم:

" وأما عبيدك وإماؤك الذين يكونون لك فمن الشعوب الذين حولكم. منهم تقتنون عبيداً وإماء" .

آيات مفعمة بالعنصرية، ومغرقة بالنرجسية، والتعالي والغطرسة. فأي رب هذا الذي ينظر إلى شعب دون غيره هذه النظرة، في الوقت الذي يفترض فيه أنه خلق الشعوب كلها كما يقول النص نفسه؟!

هذه النظرة، عنصرية الرب والشعب نقدها الفكر الغربي، وبين تهافتها، حتى أن بعض علماء اليهود أنفسهم:

" يعلنون صراحة أن تاريخهم القديم أسطوري وقد أعيد وضعه من وجهة نظر فريسية" ، وأن: " علماء الكتاب المقدس كلهم مجمعون على أن العهد القديم جرى وضعه خلال وبعد النفي إلى بابل"

الكارثة التي قابلت يسوع بل كل هذه العنصرية لشعب اليهود هو ان اليهود لم يؤمنوا به كنبي او كإله وتحالفوا على قتله .

فهل بعد كل هذه العنصرية نقول ان اليسوع قدم للشعوب الأخرى أي دليل طاهر ليستقبلوا كرازته او كرازة تلاميذه بعد ان جعل كل الشعوب كلاب وعبيد عن اليهود ؟

إن كل ما يقدمه الفكر المسيحي من أمثلة لإثبات صدق شهادة الكتاب المدعو مقدس لليسوع هي أمثلة إيضاحية
تدين يسوع ولا تنصره .

يتبع :-