اقتباسالمشاركة الأصلية كتبت بواسطة فارس الحرية
![]()
"وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس"
لماذا قال الحق تبارك وتعالى: "وأيدناه بروح القدس" .. ألم يكن باقي الرسل والأنبياء مؤيدين بروح القدس؟
لقد ذكر هنا تأييد عيسى بروح القدس لأن الروح ستشيع في كل أمر له .. ميلاداً ومعجزة وموتاً ..
{والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً "33" }
(سورة مريم)
ففي الميلاد سيدنا عيسى تعرض لمشكلة؛ لأنه ولد على غير طريقة ميلاد الناس ، واتهمت فيها أمه، وجاء القرآن فنزهها، وبرأها، ووضع الأمر في نصابه الحق، وأيضا في محاولة موته رفعه الله ونجاه من الصلب.
فإن اختصاص عيسى بجبريل عليهما السلام من آكد وجوه الاختصاص لأنه هو الذي بشر مريم بولادتها وإنما ولد عيسى عليه السلام من نفخة جبريل عليه السلام وهو الذي رباه في جميع الأحوال وكان يسير معه حيث سار وكان معه حين صعد إلى السماء.
والروح القدس هو جبريل عليه السلام ولم يكن يفارقه أبدا .. لقد جاء عيسى عليه السلام على غير مألوف الناس وطبيعة البشر مما جعله معرضاً دائما للهجوم .. ولذلك لابد أن يكون الوحي في صحبته لا يفارقه .. ليجعل من مهابته على القوم ما يرد الناس عنه ..
إن كل رسول كان مؤيداً بروح القدس وهو جبريل عليه السلام .. ولكن الله أيد عيسى بروح القدس دائما معه .. وهذا معنى قوله تعالى: "وأيدناه بروح القدس" .. وأيدناه مشتقة من القوة ومعناها قويناه بروح القدس في كل أمر من الأمور .. وكلمة روح تأتي على معنيين :
*المعنى الأول ما يدخل الجسم فيعطيه الحركة والحياة .. كما جاء لآدم عليه السلام
![]()
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ
{الحجر29}
*والمعنى الثاني : هناك روح أخرى هي روح القيم تجعل الحركة نافعة ومفيدة ..
ولذلك سمى الحق سبحانه وتعالى القرآن بالروح .. واقرأ قوله تعالى:
{وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا }
(من الآية 52 سورة الشورى)
والقرآن روح .. من لا يعمل به تكون حركة حياته بلا قيم .. إذن كل ما يتصل بالمنهج فهو روح ..
والقدس هذه الكلمة تأتي مرة بضم القاف وتسكين الدال .. ومرة بضم القاف وضم الدال .. وكلا اللفظيين صحيح وهي تفيد الطهر والتنزه عن كل ما يعيب ويشين .. والقدس يعني عن كل شائبة.
------------------------
![]()
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ
{الحجر(29)}
<ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "كلكم بنو آدم وآدم خلق من تراب">
هنا لابد لنا من وقفة. أخلق آدم كفرد. أم خلقه الله وكل ذريته مطمورة فيه إلي يوم القيامة، إذا قرأنا القرآن الكريم نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول:
{ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم}
(من الآية 11 سورة الأعراف)
الخطاب هنا للجميع. لآدم وذريته. فكأنه سبحانه وتعالى يشير إلي أن الأصل الأول للخلق آدم، وهو مطمور فيه صفات المخلوقين من ذريته إلي أن تقوم الساعة وراثة. أي أنه ساعة خلق آدم .. كان فيه الذرات التي سيأخذ منها الخلق كله. هذا عن هذا .. حتى قيام الساعة.
إن كل واحد منا فيه ذرة أو جزئ من آدم، فأولاد آدم أخذوا منه والجيل الذي بعدهم أخذ من الميكروب الحي الذي أودعه آدم في أولاده. والذين بعدهم أخذوا أيضا من الجزيء الحي الذي خلق في الأصل مع آدم. وكذلك الذين بعدهم. والذين بعدهم. والحياة لابد أن تكون حلقة متصلة. كل منا يأخذ من الذي قبله ويعطي الذي بعده. ولو كان هناك حلقة مفقودة. لتوقفت الحياة. كأن يموت الرجل قبل أن يتزوج. فلا تكون له ذرية من بعده. تتوقف حلقة الحياة. فكون حلقة الحياة مستمرة. دليل أنها حياة متصلة. لم تتوقف. ومادامت الحياة من عهد آدم إلي يومنا هذا متصلة. فلابد أن يكون في كل منا ذرة من آدم الذي هو بداية الحياة وأصلها. وانتقلت بعده الحياة في حلقات متصلة إلي يومنا هذا وستظل إلي يوم القيامة.
فأنا الآن حي. لأنني نشأت من ميكروب حي من أبي. وأبي أخذ حياته من ميكروب حي من أبيه. وهكذا حتى تصل إلي آدم، إذن فأنت مخلوق من جزيء حي فيه الحياة لم تتوقف منذ آدم إلي يومنا هذا. ولو توقفت لما كان لك وجود. إذن فحياة الذين يعيشون الآن موصولة بآدم. لم يطرأ عليها موت. والذين سيعيشون وقت قيام الساعة حياتهم أيضا موصولة بآدم أول الخلق. والحق سبحانه وتعالى. حين أمر الملائكة بالسجود لآدم. فإنهم سجدوا لآدم ولذريته إلي أن تقوم الساعة. وذرية آدم كانت مطمورة في ظهره. وشهدت الخلق الأول.
والله أعلم .
مأخوذ من الإمام الشعراوي والرازي .
.






رد مع اقتباس


المفضلات