ومع أن نسبة بابا الفاتيكان إلى المسيح نسبة باطلة، ولا يصح له كلام باسم النصرانية ولا باسم المسيح أصلاً، إلا أننا تنزلاً نوجه إليه هذه الأسئلة، وهي أسئلة قد شفعتها بأجوبتها.

فلماذا شفعة الأسئلة بأجوبتها ؟
لأني كنت أظن ظناً أن العالم الغربي بما وصل إليه من تقدم علمي قد اكتسب مناعةً ضد أن يصل إلى قمة الحكم الزمني فيه، واكتسب مناعة ضد أن يصل إلى قمة التوجيه الروحي فيه، رجل أحمق، ولكن واأسفاة نظرة واحدة إلى أمريكا وأوربا تكذب الظن إذ على قمة الحكم الزمني في الأولى وعلى قمة التوجيه الروحي في الثانية أحمقان عريقان في حمقهما.

والسؤال الأول :
من هو قائل هذا الكلام ؟ ( عقيدة محمد عقيدة لا غموض فيها والقرآن الكريم شهادة ناصعة الصدق في الشهادة بوحدانية الله )
من تظنه قال هذا الكلام يا بندكت، أقاله أحد الصحابة، أم أحد التابعين، أم أحد العلماء العاملين.
لم يقله واحد من هؤلاء، وإنما قاله واحد من بني جلدتكم، هو المؤرخ جِبُّون في كتابه -اضمحلال وسقوط الإمبراطورية الرومانية- قاله بالحرف الواحد فهذا سؤال مشفوع بإجابته.

والسؤال الثاني :
من هو قائل هذا الكلام ( كان محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجمع في شخصيته بين إمكانات بابا المسيحية، و إمكانات قيصر الإمبراطورية الرومانية، ولكن لم يكن له غرور وغموض وصلف البابا ولا حماقته، ولم يكن لديه جيوش وأسلحة القيصر، لم يكن له جيش متأهب للقتال ، ولم يكن له حرس إمبراطوري ممتاز التسليح ولم يكن يقيم في قصر من القصور المنيعة الضخمة الفخمة البناء، ولم يكن له مخصصات مالية ثابتة يتقاضاها بموجب منصبه الديني والدنيوي، ولو كان لأي إنسان الحق في أن يقول، أنا أمارس الحكم بموجب حق إلهي أو بموجب أمر إلهي لكان ذلك الإنسان هو محمد عليه الصلاة وأزكى السلام لأنه كان يمتلك كل قدرات ممارسة الحكم دون أن يكون قد ورث أدوات ووسائل الحكم كما جرى بذلك شأن الملوك والقياصرة والحكام في ممالك والإمبراطوريات ).
من تظنه قال هذا الكلام يا بندكت ؟
إنه منصر، أي مبشر بالدين الذي تدعيه، واسمه بوسو يارف سميث في كتابه -محمد والمحمدية- صلى الله عليه وعلى آله وسلم صفحة 92 طبعة لندن سنة 1874.

والسؤال الثالث :
من هو قائل هذا الكلام ؟
( هل قام رجل مزيف بتأسيس دين زائف غير صادر عن الله سبحانه وتعالى، ما هذا الزيف في الاتهام، الرجل المزِّيف لا يستطيع أن يبني بيتا من الطوب والحجارة، ولو لم يكن البناء يعرف ويتبع بكل دقة وصرامة كل ما يلزم معرفته وإتباعه من شئون الخرسانة المسلحة والصلصال المحروق وحديد التسليح وكل الطرق السليمة للبناء وهندسة المعمار فلن يستطيع أن يبني بيتاً، بل سيصنع كومةً من الزبالة، ولن يظل بقاء هذه الكومة من الزبالة لمدة اثني عشر قرناً من الزمان ويأوي إليها مائة وثمانون مليون مسلم ).

هذا الكلام قيل سنة 1840 من ميلاد عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه عيسى بن مريم صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم -.
( إن مثل هذا البناء الذي قام دون مراعاة الأسس الصحيحة للبناء سيتهاوى وينهار على القوم، الغش لا يتم إخفاؤها، والكذب سرعان ما يظهر بهتانه، إن ذلك يشبه إلى حد كبير الورقة المالية المزيفة يتداولها المزيفون والمخدوعون بين أيديهم غير الحاذق ولكن أناساً آخرين لديهم الحذق الذي يمكنهم من اكتشاف زيفها فيكتشفون زيفها تشتعل الحرائق عندما يوجد ما يحتم اشتعال الحرائق، وبوضوح إن الحقيقة القائلة بأن الأوراق الزائفة يستحيل على الدوام إخفاء تزييفها حقيقة ناصعة لا يمكن أن يماري فيها ذو عقل ).
من تظنه قال هذا الكلام ؟
إنه الفليسوف الإنكليزي توماس كارلل .
وقد قال هذا لكلام في كتابه (الأبطال) سنة 1840 يعني قبل أن يولد أبو بندكت وأمه على السواء.

والسؤال الرابع :
من هو قائل هذا الكلام ؟
( لو كانت عظمة الهدف أو الغاية، وبساطة وضآلة تكاليف الوسيلة بالإضافة إلى تحقيق النتائج الباهرة بنجاح وسلاسة هي المعايير الثلاثة للعبقرية البشرية فمن ذا الذي أن يقارن أي رجل عظيم من عظماء التاريخ الحديث بنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، إنه خطيب، رسول من رسل الله، مشرع، محارب، منتصر الفكر، مساند للعقائد المعقولة، هادم للأصنام بمختلف صورها، مؤسس عشرين إمبراطورية دنيوية أرضية، وإمبراطورية روحية واحدة، ذلكم هو محمد – صلي الله عليه وسلم – وبكل المقاييس والمعايير التي يمكن أن تقاس بها عظمة البشر، يجوز لنا أن نسأل له كل الوجاهة وكل الدواعي هل يوجد أي رجل أعظم من محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟
من تظنه على هذا الكلام يا بندكت ؟
إنه الفيلسوف الشاعر المؤرخ ألفونس دليامارتين، في كتابه تاريخ الأتراك طبعة باريس 1854 من جلدتك وعلى ديانتك، ولا نستشهد بأقوال هؤلاء على ما فيها لأننا يعوزنا الاستشهاد على أقوالهم، ولكن كما قال المثل العامي القديم، من ذقنه وافتل له فذاك.

وهل تدري أيها المسكين العاجز الأحمق، ماذا يقصد لا مارتين بعظمة الهدف أو الغاية ؟
إن تاريخ العالم، لو درست تاريخ العالم حتى الآن، سيخبرك أن الوقت الذي أمر فيه الله سبحانه وتعالى خاتم أنبيائه ورسله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يعلن للناس رسالته كان من أشد الأوقات ظلاماً وأكثرها جهلاً.
لقد كانت الحاجة ماسة إلى أحد أمرين إما إرسال نبي مرسل خاتم للأنبياء الرسل إلى كل ركن وكل أمة من أركان وأمم العالم، وإما إرسال نبي مرسل خاتم للأنبياء والرسل إلى كل البشر في كل الأمم وفي كل أركان العالم، لكي يخلص ويحرر كل البشر من الزيف والخرافة والأنانية وتعدد الألهة والضلال وظلم وقهر الإنسان لأخيه الإنسان، وذلكم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وتكون رسالة خاتم أنبياء ورسل الله، موجهة من الله إلى الإنسانية كلها واقتضت مشيئة الله وحكمته أن تختار لهذه الرسالة الخاتمة النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أختاره ربه جل وعلا من أعماق أكثر مناطق الأرض تخلفا قبل بعثه على البشر كافة من شبه الجزيرة العربية، وهذه الحقيقة أن رسالة نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانت رسالته لكل البشر قد سجلها الله رب العالمين في القرآن العظيم في قوله تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [الأنبياء:107]، فما لا مجال هنا لتمييز جنس على جنس أو تفضيل أمة على أمة لا مجال هنا للشعب المحتار، أو بذرة إبراهيم أو نسل داود، أو هندو أليافارتا، أو اليهود، أو الجوين، أو العرب أو الفرس، أو الأتراك، أو الطاجيك الأوروبيين، أو الآسيويين البيض أو الملونيين الآريين أو الساميين المغول أو الأفارقة الأمريكية أو الاسترالية أو البولندية إنه لكل الناس صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ولكل من حباه الله القدرة على تحمل المسئولية الروحية، إنه يقدم المبادئ السليمة لكل العالم صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

أما المسيح فقد جعلته الأناجيل المختلقة المحرفة داعية إلى التمييز العنصري، وعليه فلا عجب إذا ما تفوه ذلك الذئب العجوز بما تفوه به، قد خرف، إلا أنه يأتي بما هو هنالك في قرارة نفسه وأعماق ضميره مما استقاه من ذلك الذي جعلته تلك النصوص المختلقة دعاية إلى التمييز لا إلى المحبة.
وأما محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرحمة للعالمين صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

إن النبي السابق مباشرة لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان قد نصح حواري له قائلا لهم ( لا تعطوا القدس للكلاب )، والمقصود بالكلاب هو الناس غيرهم.
( ولا تطرحوا درركم قدام الخنازير ) والمقصود بالخنازير هنا هم الناس غير اليهود، لئلا تدوسها بأرجلها وتلتفت فتمزقكم. إنجيل متى 7/6 .

لا تعطوا القدس للكلاب، ولا تطرحوا درركم قدام الخنازير، والكلاب والخنازير من دون اليهود، هذا على لسان المسيح ينسب إليه، في إنجيل متى 7/6
ولا يهتم كتاب الإنجيل بتسجيل أن المسيح عليها السلام كان يعيش وفقا للمبادئ التي كان يعلنها طوال حياته لم يتجه المسيح بدعوته إلى شخص واحد من غير اليهود ولقد صد المسيح عليه السلام امرأة غير يهودية رافضاً أن يمنحها أي شيء من البركة التي كانت تلتمسها عنده من أجل شفاء ابنتها من المرض، كانت المرأة كنعانية فينيقية سورية، كما ورد ذكر ذلك في إنجيل مرقس 7/26 ثم قال ( من هناك ومضى إلى تخوم صور وصيداء ودخل بيتا وهو ألا يريد ألا يعلم أحد فلم يقدر أن يختفي لأن امرأة كان بابنتها روح نجس سمعت به فأتت وخرت عند قدميه وكانت المرأة أممية وفي جنسها فينيقية سورية ) هذا نصه إنجيل مرقس في الموضع المذكور
فسألته أن يخرج الشيطان من ابنتها وأما يسوع فقال لها دع البنين أولا يشبعون لأنه ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب، يقصد بالكلاب المرأة ويقصد بالكلاب كل من ليس من جنس اليهود، وأما البنون فيقصد بهم من كان يهوديا.

يقول ( دع البنين أولا يشبعون لأنه ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب ) فأجابت وقالت له نعم يا سيد والكلاب أيضا تحت المائدة تأكل من فتات البنين فقال لها لأجل هذه الكلمة اذهبي قد خرج الشيطان من ابنتك مرقص 7/26 .

عن أي شيء يتكلم هذا الرجل المغتصب لذلك الكرسي بغير حق، المتكلم فيما لا يعنيه المنتسب على دين لم يرسل صاحب هذا الدين إليه الذي يشتم الرسول الذي أرسل إليه والذي إن لم يؤمن به وإن لم يتبعه فهو من أهل النار، كما أخبر بذلك النبي المختار صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وبعدئذ وأثناء الاحتفال بعيد الفصح في أورشليم عندما كان المسيح مجتمعا مع تلاميذه للاحتفال بهذه المناسبة، سعى بعض اليونانيين للاجتماع إليه طلباً لمعرفة توجيهاته الروحية بعض اليونانيين ليسوا من اليهود ولكن المسيح عزف أي امتنع وأعرض عن الترحيب بوجودهم، كما يحكي عن ذلك إنجيل يوحنا ، بقوله ( وكان أناس يونانيون من الذين صعدوا ليمجدوا في العيد فتقدم هؤلاء على فيلبوس الذي من بيت صيدا الجليل وسالوه قائلين يا سيد نريد أن نرى يسوع فأتي فيلوبس وقال لاندراوس ثم فيلبوس وأنداروس ليسوع ولا تدل الرواية بعد ذلك على أي ترحيب ) يوحنا 122/ 20-22.

وأما النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم يكتف بمن جاء، ولا بمن ذهب هو إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل أرسل إلى من وراء هؤلاء جميعا في أقطار الأرض يدعوهم إلى التوحيد وعبادة الله الخلاق العظيم، فأرسل على ملك الفرس كسرى، وإلى الإمبراطور الروماني هرقل، وإلى حاكم مصر تحت الحكم الروماني المقوقس، وإلى النجاشي حاكم الحبشة، وإلى ملك اليمن فأي عظمة في هذه الهدف والغاية هي أعظم من هذه العظمة، لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وأما السؤال الخامس :
فمن هو قائل هذا الكلام ؟
( لا توجد حيوانات مفترسة متوحشة تناصب الإنسان العداوة بقدر ما تناصب المذاهب المسيحية بعضها البعض العداوة )
من قائل هذا الكلام ؟ ومن تظنه يا بندكت قال هذا الكلام ؟
إنه الإمبراطور البيزنطي القديم جوليا، وأنت فض الله فاك اقتبست قول إمبراطور بيزنطي قديم عاش في القرن الرابع عشر هو مانيور باليولوجوس، وهو يحاور مثقفاً فارسياً فقال له الإمبراطور الذي استشهدت بكلامه أرني شيئاً جديداً جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ولم تجد إلا ما هو شر ولا إنساني، مثل أمره أن ينشر بحد السيف الدين الذي هو يحرمه السيف.
ذكرت ذلك فض الله فاك، في محاضرة أكاديمية فلسفية، وفي الكلية التي درست فيها اللاهوت، فهل يعقل أن تقول ذلك عفو الخاطر بدون إعداد ؟

ولماذا لم تذكر رد المسلم الفارسي على إمبراطورك الذي سقت كلامه ؟
ولماذا كنت انتقائياً غير منصف في محاضرة عن الإيمان والعقل انتقائيا غير منصف لا تذكر ما لك وما عليك ؟
فلماذا لم تذكر قول جوليان وهو يقول لا توجد حيوانات متوحشة تناصب الإنسان العداوة بقدر ما تناصب المذاهب المسيحية بعضها البعض العداوة ؟
لماذا لم تذكر قول هرقل لأبي سفيان لو أني اعلم أني اخلص إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لتجشمت للقائه ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟

يقولها هرقل وهو على عرشه وهو في عظمته وإبان قوته بين بطارقته وجنده وقساوسته يقولها لأبي سفيان، فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هنالك في أعماق الجزيرة وهذا في عظمة بازخة ظاهرة لا تغني عنه شيئا، ولعلمه بالحقيقة يقول لو أني اعلم أني أخلص إليه صلى الله عليه وسلم، لتجشمت لقائه، ولو كنت عنده هرقل يقول لأبي سفيان والحديث في الصحيحين، فهو أعلى ما يكون توثيقاً وليس كالخزعبلات التي يأتي بها ذلك الأحمق المطاع، الذي اعتلى كرسياً ليس له واغتصب منصب قد زور عليه، ليس كتلك الخزعبلات الذي يتأتى بها وهم هؤلاء إفكا وزوراً، وإنما هو في أعلى درجات الصحة، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه، بصولجانه وتاجه وقد أنحنى فارتكز على ركبة وأقام بزاوية قائمة أختها يتناول قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يغسلها، ولو فعل ذلك لكان به أشرف شريف يغسل قدم نبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه لم ينله.

لماذا كنت انتقائياً يا هذا تختار ما يحلو لك وتدع ما يثقل عليك ؟
وإذا كنت تعتمد كلام العلمانيين من تلك التي تسوقها عن الأباطرة، إذا كنت تعتمد كلام العلمانيين في الدين، فلماذا لا تكتب قول جوليان وهو إمبراطور أيضا في لوحة كبيرة وتعلقها فوق رأسك في حجرة نومك، وفي مكتبك، لا توجد حيوانات مفترسة متوحشة تناصب الإنسان العداوة بقدر ما تناصب المذاهب المسيحية بعضها البعض العداوة ؟
إن الزعم بأن المسلمين أساءوا فهمك يا هذا هو إساءة للمسلمين وعنصرين بغيضة وتعالى مقيت، عندما يصدر من حقير يتطاول على أصحاب الحق يكون شيئا بغيضا حقا بلاء ليس يشبهه بلاء، عداوة غير ذي حسب ودين يبيحك منه عرضا لم يصنه ويرتع منك في عرض مصون، فأي بلاء كل من ذكرت لك عن دينك، وكل من ذكرت لك على دينك، ليسوا من أهل الإسلام بداهة، ولا هم من المحبين للنبي عليه الصلاة وأزكى السلام بداهة، ولا هم بالذين نرتضي أقوالهم نحن المسلمين، ولكن من باب ( ومليحة شهدت لها ضرتها .... والفضل ما شهدت به الأعداء ).
والحمد لله رب العالمين.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد ألا إله إلا الله لا شريك له، هو يتولى الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة وسلاما دائمين متلازمين على يوم الدين - أما بعد:

فالآن ننظر في بعض الأكاذيب التي افتراها باب الفاتيكان على نبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام ومن تلك الافتراءات تهمة اقتراف الخطايا والآثام.
ونقول أولاً: إن من صلب عقيدتنا الإسلامية احترام المسيح عليه السلام، وأمه مريم الطاهرة البتول واحترام جميع الأنبياء والمرسلين مع روح من التسامح والمحبة والمودة والألفة لا تزال كنيستك تنكرها ولا تقرها ولا تدنو منها ولو خطوة واحدة، { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } [البقرة:285].
هذا جزء يسير من عقيدة المسلم، ولا يمكن أن يصح له إسلام بدونه لا نفرق بين أحد من رسله، وأما أنتم فإن البابا إينوشانيوس الثالث يقول عن محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنه المسيح الدجال.
ويقول الإكلينوس لرعاياه ( كان محمد يدعو الناس لعبادته في صورة وثن من ذهب كان يصنع من أنفس الحجار والمعادن في أحكم صنع وأدق إتقان ).

وفي معاجمهم اللغوية يسمون محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، مهد هذا يعني كما في معجم كسل النبي المزيف محمد والروح الشريرة والإله المزيف والشيطان وهي في الفرنسية أيضا مهو وتعني المعاني القميئة السابقة.
وبلغ بهم الحقد أن أشاعوا في كتاب قصص محمد إن الإسلام يجيز اشتراك جملة رجال في زوجة واحدة، متناسين سؤال يخطر على بال قارئ هذه العبارة فوراً من أكلة لحم الخنزير نحن المسلمين أم الأوربيون ؟
ومعلوم أن الخنزير وحده دون الحيوانات يرضى أن يشاركه غيره في أنثاه وهم لكثرة ما أكلوا من الخنازير، وصلت بهم تلك الصفات الوراثية على أن صارت الخنزيرية في تعاملهم مع زوجاتهم حقيقة واقعة يشهد بها الواقع ولا يمتري فيها اثنان.

لقد كتب محرر دائرة المعارف الفرنسية لاروس بين أيد الناس عن محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يلي:
( بقي محمد مع ذلك ساحرا ممعنا في فساد الخلق لص نياق كاردينالا ما هذا العبث كاردينالا لم ينجح في الوصول على كرسي الباباوية فاخترع دينا جديداً لينتقم من زملائه عن أي شيء يتكلم هذا الأحمق المأفون ).

انظر يا بندكت أدبنا وأدبكم في التعامل مع أنبياء الله جل وعلا.
وثانياً يسلم عليك توماس كارلين ويقول لك خطايا وآثام يا أحمق يا مسكين.
هل اقترف محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيئا من الخطايا والآثام يحط من شأنه ويجعله غير جدير بعظمة وعصمة الأنبياء والمرسلين، أمن الضروري أن أقول إن أعظم الخطايا هذا كلام كارلين في كتابه الأبطال 61 يهديه على ذلك الذئب العجوز الجالس على كرسي قد اقتبسه عنوة وعنوة وحازه بغير استحقاق، يقول ( إن أعظم الخطايا والآثام إنما يتمثل في عدم الدراية وعدم القدرة على تحديد معنى الخطيئة أو معنى الإفك والعمل الأثيم ).

يقول توماس كارلين ( أعتقد أن أولئك الذين أتيحت لهم فرصة قراءة العهد القديم تأمل هذا جيدا، فإن ذلك الذئب العجوز، لا شك أنه قرأ العهد القديم والجديد وقرأ الشعور فيقول أولئك الذين أتيحت لهم فرصة قراءة العهد القديم والعهد الجديد من الإنجيل كان الأحرى بهم أن يعرفوا من قراءة كتابهم المقدس من مِن الأنبياء قد ارتكب الخطايا والآثام في حق الرب إن داود النبي الملك العبراني وفقا لما يرويه عنه الكتاب المقدس وهو إفك وكذب وباطل وزور ولكن كلامهم نلزمهم بما في كتبهم.
وكذلك يفعل كارلين يقول كان قد أقترف ما يكفي من الخطايا والآثام ليكون أكبر الخطاة الآثمين، ولم يرتكب محمد يقول كارلين ولم يرتكب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أي خطيئة أو أي عمل أثيم ويحاول منتقدوه بغير حق أن يسخروا منه قائلين هل هذا هو نبي الإسلام لقد كان يتبع شهواته الجنسية إتباعاً لفحولته لتمكن الشهوة الجنسية منه، وهذه سخرية لا مسوغ لها أبدا، يقول كارلين ( إنها تهمة ضحلة لا أساس لها من الصحة ).

ومن الأكاذيب التي افتراها الباباوات للغرب المسكين المخدوع المضلل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم استقدم الدجل والشعوذة للاحتيال على عقول العرب السذج.
وفي نقض هذا الاتهام يقول توماس كارلين أيضا ( منهم وعلى ملتهم وتتصادم وتتناقض مع نظرية الاتهام بالدجل والشعوذة والاحتيال على عقول العرب المتخلفين السذج حقيقة أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قد عاش طوال حياته الفريدة المثال حياة هادئة وادعة كل الهدوء والوداعة حتى آخر عمره إذ توفاه الله وفاة طبيعية وانتقل بكل هدوء ووداعة وصفاء ونقاء على الرفيق الأعلى كلامه، ولقد كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الأربعين من عمره قبل أن يتكلم بكلمة واحدة عن رسالة الله إليه وكان كل طموحه فيما يبدو ينحصر في أن يعيش حياة فاضلة وكانت سمعته بين قومه تنحصر في أنه كان يحظى بالسمعة الطيبة بين كل الناس الذين عاشوا بالقرب منه وعرفوه عن كثب ). كتاب الأبطال ص 70.

يقول أيضا : ( هل هو الطموح وماذا كانت تعني شبه الجزيرة كلها من أدناها إلى أقصاها بالنسبة على هذا الرجل صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟
إنها كم مهمل لا يكاد يذكر بالنسبة على تاج الإمبراطور الروماني هرقل أو بالنسبة لعرش كسرى الفارسي بل هي ما قيمة كل تيجان الملوك على وجه الأرض بالنسبة إلي مجال عظمة هذا الرجل صلى الله عليه وعلى آله وسلم ).