منقول قال "هيجين" في كتاب "الإنكلوساكسون" كان الفرس يدعون متروسا الكلمة و الوسيط و مخلص الفرس.

و نقل عن كتاب سكان أوروبة الأولين: أنه كان الوثنيون القدماء يقولون: إن الإله مثلث الأقانيم.
و نقل عن اليونان و الرومان و الفنلنديين و الإسكندناويين قضية الثالوث السابق الذكر، و كذا القول بالكلمة عن الكلدانيين و الآشوريين و الفينيقيين.

و قال دوان في كتابه "خرافات التوراة و ما يقابلها من الديانات الأخرى" ص 181 182 ما ترجمته بالتلخيص: "إن تصور الخلاص بواسطة تقديم أحد الآلهة ذبيحة فداء عن الخطيئة قديم العهد جدا عند الهنود الوثنيين و غيرهم" و ذكر شواهد على ذلك: منها قوله: يعتقد الهنود أن كرشنا المولود البكر - الذي هو نفس الآلهة فشنو الذي لا ابتداء له و لا انتهاء على رأيهم - تحرك حنوا كي يخلص الأرض من ثقل حملها فأتاها و خلص الإنسان بتقديم ذبيحة عنه.

و ذكر أن "مستر مور" قد صور كرشنا مصلوبا كما هو مصور في كتب الهنود مثقوب اليدين و الرجلين، و على قميصه صورة قلب الإنسان معلقا، و وجدت له صورة مصلوبا و على رأسه إكليل من الذهب، و النصارى تقول: إن يسوع صلب و على رأسه إكليل من الشوك.

و قال "هوك" في ص 326 من المجلد الأول من رحلته: و يعتقد الهنود الوثنيون بتجسد بعض الآلهة، و تقديم ذبيحة فداء للناس من الخطيئة.
و قال "موريفورليمس" في ص 26 من كتابه الهنود و يعتقد الهنود الوثنيون بالخطيئة الأصلية، و مما يدل على ذلك ما جاء في مناجاتهم و توسلاتهم التي يتوسلون بها بعد "الكياتري" و هو، إني مذنب و مرتكب الخطيئة، و طبيعتي شريرة، و حملتني أمي بالإثم فخلصني يا ذا العين الحندقوقية يا مخلص الخاطئين من الآثام و الذنوب.

و قال القس "جورجكوكس" في كتابه الديانات القديمة في سياق الكلام عن الهنود: و يصفون كرشنا بالبطل الوديع المملوء لاهوتا لأنه قدم شخصه ذبيحة.

و نقل "هيجين" عن "اندارادا الكروزوبوس" و هو أول أوروبي دخل بلاد التيبال و التبت: أنه قال في الإله "اندرا" الذي يعبدونه: أنه سفك دمه بالصلب و ثقب المسامير لكي يخلص البشر من ذنوبهم، و أن صورة الصلب موجودة في كتبهم.

و في كتاب "جورجيوس" الراهب صورة الإله "اندرا" هذا مصلوبا، و هو بشكل صليب أضلاعه متساوية العرض متفاوتة الطول فالرأسي أقصرها - و فيه صورة وجهه - و السفلي أطولها، و لو لا صورة الوجه لما خطر لمن يرى الصورة أنها تمثل شخصا، هذا.

و أما ما يروى عن البوذيين في بوذا فهو أكثر انطباقا على ما يرويه النصارى عن اليسوع من جميع الوجوه حتى أنهم يسمونه المسيح، و المولود الوحيد، و مخلص العالم، و يقولون إنه إنسان كامل و إله كامل تجسد بالناسوت، و أنه قدم نفسه ذبيحة ليكفر ذنوب البشر و يخلصهم من ذنوبهم فلا يعاقبوا عليها، و يجعلهم وارثين لملكوت السماوات، بين ذلك كثير من علماء الغرب: منهم "بيل" في كتابه، و "هوك" في رحلته، و "موالر" في كتابه تاريخ الآداب السنسكريتية، و غيرهم.

فهذه نبذة أو أنموذجة من عقيدة تلبس اللاهوت بالناسوت، و حديث الصلب و الفداء في الديانات القديمة التي كانت الأمم متمسكين بها منكبين عليها يوم شرعت الديانة النصرانية تنبسط على الأرض، و أخذت الدعوة المسيحية تأخذ بمجامع القلوب في المناطق التي جال الدعاة المسيحيون فيها، فهل هذا إلا أن الدعاة المسيحيين أخذوا أصول المسيحية و أفرغوها في قالب الوثنية و استمالوا بذلك قلوب الناس في تقبل دعوتهم و هضم تعليمهم؟.
و يؤيد ذلك ما ترى في كلمات بولس و غيره من الطعن في حكمة الحكماء و فلسفتهم و الإزراء بطرق الاستدلالات العقلية، و أن الإله الرب يرجح بلاهة الأبله على عقل العاقل.

و ليس ذلك إلا لأنهم قابلوا بتعليمهم مكاتب التعقل و الاستدلال فرده أهله بأنه لا طريق إلى قبوله بل إلى تعقله الصحيح من جهة الاستدلال فوضعوا الأساس على المكاشفة و الامتلاء بالروح المقدس فشاكلوا بذلك ما يصر به جهلة المتصوفة أن طريقتهم طور وراء طور العقل.