ثالثا : الرد على استشهاده برفض ابن مسعود رضي الله عنه لانكار الاجماع على مصحف عثمان رضي الله عنه .

اقول هذا مردود لعدة اسباب :

1. ثبوت قيام الاجماع من حديثي علي رضي الله عنه و مصعب بن سعد رحمه الله
2. تراجع ابن مسعود رضي الله عنه عن هذا الراي .

نقرا من رد سابق لي
اقتباس

1. ثبوت قراءة ابن مسعود رضي الله عنه بمصحفنا كما نقل النحاس رحمه الله .
قال ابو جعفر النحاس في الناسخ و المنسوخ باب سورة براءة
(( وقد عارض بعض الناس في هذا فقال: لم خص زيد بن ثابت بهذا وفي الصحابة من هو أكبر منه منهم عبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري وغيرهما واحتج بما حدثناه إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: حدثنا شعيب بن أيوب، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، أن أبا بكر، وعمر، رضي الله عنهما بشراه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد» قال أبو جعفر: والجواب عن هذا أن زيد بن ثابت قدم لأشياء لم تجتمع لغيره منها أنه كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها أنه كان يحفظ ⦗٤٨٤⦘ القرآن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها أن قراءته كانت على آخر عرضة عرضها النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام وقول النبي صلى الله عليه وسلم في عبد الله بن مسعود ما قال قد تأوله هذا المعارض على غير تأويله وليس التأويل على ما ذهب إليه ولو كان على ما ذهب إليه ما وسع أحدا أن يقرأ إلا بحرف عبد الله، والتأويل عند أهل العلم منهم الحسين بن علي الجعفي أن عبد الله بن مسعود كان يرتل القرآن فحض النبي صلى الله عليه وسلم على ترتيل مثل ترتيله لا غير ويدلك على ذلك الحديث، أنه سئل عن طسم، فقال: لا أحفظها سل خبابا عنها فإن قيل فقد حضر ابن مسعود العرضة الآخرة قيل قد ذكرنا ما لزيد بن ثابت سوى هذا على أن حرف عبد الله الصحيح أنه موافق لمصحفنا يدلك على ذلك أن أبا بكر بن عياش قال: قرأت على عاصم وقرأ عاصم على زر وقرأ زر على عبد الله))

2. شهد علي بن ابي طالب رضي الله عنه و مصعب سن سعد رحمه الله بالاجماع على ما فعله عثمان رضي الله عنه في المصاحف
.
من كتاب المصاحف لابن ابي داود السجستاني رحمه الله باب جمع عثمان القران في المصحف نقرا
قال أبو داود: وحدثنا محمد بن أبان الجعفي سمعه، من علقمة بن مرثد وحديث محمد أتم عن عقبة بن جرول الحضرمي قال: لما خرج المختار كنا هذا الحي من حضرموت أول من يسرع إليه،، فأتانا سويد بن غفلة الجعفي فقال: إن لكم علي حقا وإن لكم جوارا، وإن لكم قرابة، والله لا أحدثكم اليوم إلا شيئا سمعته من المختار، أقبلت من مكة وإني لأسير إذ غمزني غامز من خلفي، فإذا المختار فقال لي: يا شيخ ما بقي في قلبك من حب ذلك الرجل ؟ يعني عليا، قلت: إني أشهد الله أني أحبه بسمعي وقلبي وبصري ولساني، قال: ولكني أشهد الله أني أبغضه بقلبي وسمعي وبصري ولساني، قال: قلت: أبيت والله إلا تثبيطا عن آل محمد، وترثيثا في إحراق المصاحف، أو قال حراق، هو أحدهما يشك أبو داود، فقال سويد : والله لا أحدثكم إلا شيئا سمعته من علي بن أبي طالب رضي الله عنه سمعته يقول: " يا أيها الناس، لا تغلوا في عثمان ولا تقولوا له إلا خيرا أو قولوا له خيرا في المصاحف وإحراق المصاحف، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا جميعا ....قال: قال علي: " والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل
و صححه الدكتور محب الدين واعظ محقق كتاب المصاحف في هامش الصفحة 206:
(( اسناده : صحيح ))

نقرا في كتاب المصاحف لابن ابي داود السجستاني الجزء الاول باب جمع عثمان رضي الله عنه المصحف
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: "أَدْرَكْتُ النَّاسَ مُتَوَافِرِينَ حِينَ حَرَّقَ عُثْمَانُ الْمَصَاحِفَ، فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَحَدٌ
و علق ابن كثير رحمه الله على هذه الرواية في الجزء الاول من تفسيره باب جمع القران ((و هذا اسناد صحيح)).

3. تراجع بن مسعود رضي الله عنه عن موقفه مع انحصار انكاره في البدء على حصر الاحرف السبعة في حرف واحد وعدم انكاره صحة قراءة زيد رضي الله عنه .
يدل على هذا :
1. ان بن مسعود رضي الله عنه نفسه قرا بقراءة المصاحف العثمانية
كما تبين هذا من اسانيد القراءات العشر وقد وضعناها سابقا

2. اقرار ابن مسعود رضي الله عنه بصحة القراءات العثمانية و تحذيره تلاميذه من الاختلاف
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ الْقَرَأَةَ، فَوَجَدْتُهُمْ مُتَقَارِبَيْنِ، فَاقْرَءُوا كَمَا عَلِمْتُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَالِاخْتِلَافَ وَالتَّنَطُّعَ، فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ: هَلُمَّ وَتَعَالَ
كتاب فضائل القران للقاسم بن سلام المعروف بابي عبيد الجزء الاول ص 361

في تاريخ المدينة لابن شبة الجزء الثالث كتابة القران و جمعه
((حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا أسلم، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: أنه قال يوم خرج من الكوفة: «من قرأ على حرف - أو قرأ على شيء - من كتاب الله فليثبت عليه، فإن كلا كتاب الله»))

قال محقق كتاب اخبار المدينة لابن شبة الدكتور عبد الله الدويش في هامش الصفحة 226
(( تقدم معناه في الذي قبله فيتقوى به ))

يقصد ان الرواية لوحدها لا تقوم به حجة لانها من رواية اسلم عن ابي اسحاق و من روى عنه قبل الاختلاط هم شعبة و سفيان ولكنها تتقوى بغيرها من الروايات

و ذكرها الطبري رحمه الله في مقدمة تفسيره الجزء الاول
((٤٩- وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عمن سمع ابن مسعود يقول: من قرأ منكم على حرف فلا يتحولن، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله لأتيته (١) .

٥٠- وحدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن عابس، عن رجل من أصحاب عبد الله، عن عبد الله بن مسعود، قال: من قرأ على حرف فلا يتحولن منه إلى غيره (١))

و هذه الرواية الاخيرة قد استشهد بها خالد بلكين ليقول بانه طلب من تلاميذه عدم الانصياع لعثمان رضي الله عنه الا اننا قد راينا ان رواية ابن شبة صريحة في زيادتها حيث اعترف بان كلا من حرفه و حرف زيد هو من كتاب الله

3. امتثال ابن مسعود رضي الله عنه لامر عثمان رضي الله عنه
نقرا في الاستيعاب لابن عبد البر الجزء الاول
حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر حدثنا ابن دليم حدثنا ابن وضاح حدثنا يوسف بن علي ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب قال : لما بعث عثمان إلى عبد الله بن مسعود يأمره بالخروج إلى المدينة اجتمع إليه الناس وقالوا : أقم ولا تخرج ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه منه . فقال لهم عبد الله : إن له علي طاعة وأنها ستكون أمور وفتن لا أحب أن أكون أول من فتحها . فر الناس وخرج إليه ..

وقرينة على ذلك ما نقرؤه في تاريخ المدينة لابن شبة الجزء الثالث بسند مرسل

((حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَارِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجَمَلِيُّ قَالَ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ الْآذِنُ: إِنَّ الْقَوْمَ. . . . . . . . . . وَالْأَشْعَرِيُّ وَإِذَا حُذَيْفَةُ يَقُولُ لَهُمْ: «أَمَا إِنَّكُمَا إِنْ شِئْتُمَا أَقَمْتُمَا هَذَا الْكِتَابَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، فَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ أَنْ يَتَهَوَّنَ النَّاسُ فِيهِ تَهَوُّنَ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَمَّا أَنْتَ يَا أَبُو مُوسَى فَيُطِيعُكَ أَهْلُ الْيَمَنِ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ فَيُطِيعُكَ النَّاسُ» ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَحْفَظُ مِنِّي لَشَدَدْتُ رَحْلِي بِرَاحِلَتِي حَتَّى أُنِيخَ عَلَيْهِ» ، قَالَ:فَكَانَ النَّاسُ يَرَوْنَ أَنَّ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّنْ عَمِلَ فِيهِ حَتَّى أَتَى عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ "))
رابعا : الرد احتجاج خالد بلكين بما ذكره سويد بن غفلة رحمه الله في روايته ان هناك من قال عن عثمان رضي الله عنه شقاق المصاحف .

تاريخ الطبري الجزء السادس احداث سنة سبع و ستين :
((.، لا أحدثكم إلا ما سمعته أذناي، ووعاه قلبي من على بن ابى طالب ع، سمعته يقول: [لا تسموا عثمان شقاق المصاحف، فو الله ما شققها إلا عن ملإ منا أصحاب مُحَمَّد، ولو وليتها لعملت فيها مثل الذي عمل،] قالوا: آلله أنت سمعت هذا من علي؟ قلت:...))


اقول : هذا لا يثبت شيئا ضد الاجماع لان الاجماع مرتكز على المهاجرين و الانصار و اصحاب النبي عليه الصلاة و السلام و ليس التابعين من اهل الكوفة بل ان الرواية هي ضد خالد بلكين فهي تصرح بان ما فعله عثمان رضي الله عنه كان عن ملا من الصحابة رضي الله عنه
و لكن المثير للاهتمام ان تمام الرواية يثبت لنا شيئا اخر الا وهو ان الذين سمعوا شهادة سويد بن غفلة رحمه الله وهم جماعة من بني همدان تركوا المختار الثقفي بعد سماعهم هذا الخبر فاضطر المختار الى ان يميل الى العبيد من الموالي .

نقرا من نفس المصدر :
((حدثت عن علي بن حرب الموصلي، قال: حدثني إبراهيم بن سُلَيْمَان الحنفي، ابن أخي أبي الأحوص، قال: حدثنا مُحَمَّد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن سويد بن غفلة، قال: بينا أنا اسير بظهر النجف إذ لحقني رجل فطعنني بمخصرة من خلفي، فالتفت إليه، فقال:ما قولك في الشيخ؟ قلت: أي الشيوخ؟ قال: علي بن أبي طالب، قلت: إني أشهد أني أحبه بسمعي وبصري وقلبي ولساني، قال: وأنا أشهدك أني أبغضه بسمعي وبصري وقلبي ولساني فسرنا حتى دخلنا الكوفة، فافترقنا، فمكث بعد ذلك سنين- أو قال: زمانا- قال: ثم إني لفي المسجد الأعظم إذ دخل رجل معتم يتصفح وجوه الخلق، فلم يزل ينظر فلم ير لحى أحمق من لحى همدان، فجلس إليهم، فتحولت فجلست معهم، فقالوا: من أين أقبلت؟ قال: من عند أهل بيت نبيكم، قالوا:
فماذا جئتنا به؟ قال: ليس هذا موضع ذلك، فوعدهم من الغد موعدا، فغدا وغدوت، فإذا قد أخرج كتابا معه في أسفله طابع من رصاص، فدفعه الى غلام، فقال له: يا غلام، اقرأه- وكان أميا لا يكتب- فقال الغلام: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب للمختار بن أبي عبيد كتبه له وصي آل مُحَمَّد، أما بعد فكذا وكذا فاستفرغ القوم البكاء، فقال:: يا غلام، ارفع كتابك حتى يفيق القوم، قلت: معاشر همدان، أنا أشهد بالله لقد أدركني هذا بظهر النجف، فقصصت عليهم قصته، فقالوا: أبيت والله إلا تثبيطا عن آل مُحَمَّد، وتزيينا لنعثل شقاق المصاحف قال: قلت: معاشر همدان، لا أحدثكم إلا ما سمعته أذناي، ووعاه قلبي من على بن ابى طالب ع، سمعته يقول: [لا تسموا عثمان شقاق المصاحف، فو الله ما شققها إلا عن ملإ منا أصحاب مُحَمَّد، ولو وليتها لعملت فيها مثل الذي عمل،] قالوا: آلله أنت سمعت هذا من علي؟ قلت: والله لأنا سمعته منه، قال: فتفرقوا عنه، فعند ذلك مال إلى العبيد، واستعان بهم، وصنع ما صنع ))

يتبع