

-
ثانيا : ما استشهد به بخصوص كون مسيلمة له قرآن خاص كان يقرا به اتباعه حتى زمان عثمان رضي الله عنه متخفين (اي حتى علم بامرهم ابن مسعود رضي الله عنه و تمت استتابتهم ثم ضرب عنق بن النواحة ) فهو مردود للاسباب التالية :
1. لم يتهم كفار قريش النبي صلى الله عليه وسلم بانه اخذ القران المكي من مسيلمة بل انهم لم يجدوا احدا ليتهموه بذلك و افلسوا حتى ال اليهم الامر ان يتهموا النبي صلى الله عليه وسلم بتعلم القران العربي الفصيح البليغ من طفلين سريانيين لا يجيدان من العربية الا القليل الذي يسعهما في يوميهما !!!
قال تعالى في سورة النحل : ((وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ (103) ))
نقرا من تفسير الطبري رحمه الله :
((حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن حُصَيْن، عن عبد الله بن مسلم الحضرميّ: أنه كان لهم عبدان من أهل عير اليمن، وكانا طفلين، وكان يُقال لأحدهما يسار ، والآخر جبر، فكانا يقرآن التوراة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما جلس إليهما، فقال كفار قريش: إنما يجلس إليهما يتعلم منهما، فأنـزل الله تعالى ( لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ).
حدثني المثنى، قال: ثنا معن بن أسد، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن حصين، عن عبد الله بن مسلم الحضرميّ، نحوه.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن حصين، عن عبد الله بن مسلم، قال: كان لنا غلامان فكان يقرآن كتابًا لهما بلسانهما، فكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يمرّ عليهما، فيقوم يستمع منهما، فقال المشركون: يتعلم منهما، فأنـزل الله تعالى ما كذّبهم به، فقال: ( لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) ))
وقد صححها الامام الوادعي رحمه الله حيث ذكرها في صحيح اسباب النزول
و ما روي من قول قريش لما سمعوا اسم الرحمن في القران قالوا انما يعلمه رحمان اليمامة - اشارة الى مسيلمة - فانه ضعيف لم يصح و محصور في اسم الرحمن و على فرض صحة الرواية فانه لا يثبت تنبؤ مسيلمة قبل الاسلام بل يشير الى ان مسيلمة كان كاهنا قبل الاسلام يدعي انه له رئي اسمه رحمان فلذا اطلق عليه لقب رحمان اليمامة .
نقرا من موضوع سابق لي
اقتباس
الوجه الثاني : مناقشة الروايات و المصادر التي تصرح بان مسيلمة تسمى برحمن اليمامة من جهة صحتها
الرواية الاولى
نقرا من تفسير الطبري رحمه الله لسورة الاسراء :
((* ذكر تسمية الذين ناظروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك منهم والسبب الذي من أجله ناظروه به (1) حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني شيخ من أهل مصر، قدم منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب ورجلا من بني عبد الدار وأبا البختري أخا بني أسد، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، وأميَّة بن خلف، والعاص بن وائل، ونُبَيها ومُنَبها ابني الحجاج السَّهميين اجتمعوا، أو من اجتمع منهم، بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد فكلِّموه وخاصموه حتى تُعْذروا فيه، فبعثوا إليه: إن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك، فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا، .... فقالوا: يا محمد، فما علم ربك أنا سنجلس معك، ونسألك عما سألناك عنه، ونطلب منك ما نطلب، فيتقدّم إليك، ويعلمك ما تراجعنا به، ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذ لم نقبل منك ما جئتنا به، فقد بلغنا أنه (2) إنما يعلِّمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن، وإنا والله ما نؤمن بالرحمن أبدا، أعذرنا إليك يا محمد، أما والله لا نتركك وما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا، ))
التحقيق :
الرواية ضعيفة لعلة :
الابهام في السند فشيخ ابن اسحاق في السند مبهم وهو بحكم المجهول
و اشار الى ضعفه الامام الشوكاني رحمه الله في فتح القدير لسورة الاسراء :
(( وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَنَّ عُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَرَجُلًا مِنْ بَنِي عبد الدار وأبا البختري أخا بني أسيد والأسود ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَزَمْعَةَ بْنَ الْأَسْوَدِ وَالْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَأَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ وَأُمِّيَّةَ بْنَ خَلَفٍ وَالْعَاصِ بْنَ وَائِلٍ وَنُبَيْهًا وَمُنَبِّهًا ابْنَيِ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيَّيْنِ اجْتَمَعُوا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عِنْدَ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ابْعَثُوا إِلَى مُحَمَّدٍ وَكَلِّمُوهُ وَخَاصِمُوهُ، وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا يَشْتَمِلُ عَلَى مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ وَتَعَنَّتُوهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ سَبَبَ نُزُولِ قَوْلِهِ: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ إِلَى قَوْلِهِ: بَشَراً رَسُولًا. وإسناده عند ابْنِ جَرِيرٍ هَكَذَا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، قَدِمَ مُنْذُ بِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ، فَفِيهِ هَذَا الرَّجُلُ الْمَجْهُولُ))
الرواية الثانية
نقرا من تفسير الطبري رحمه الله لسورة الاسراء:
((حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني عيسى؛ عن الأوزاعي، عن مكحول، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم "كان يتهجَّد بمكة ذات ليلة، يقول في سجوده: يا رَحْمَنُ يا رَحيمُ، فسمعه رجل من المشركين، فلما أصبح قال لأصحابه: انظروا ما قال ابن أبي كبشة، يدعو الليلة الرحمن الذي باليمامة، وكان باليمامة رجل يقال له الرحمن: فنزلت (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى))
التحقيق :
الرواية ضعيفة لعلة :
الارسال من مكحول فهو لم يدرك زمن النبي عليه و الصلاة و السلام و لا زمن الصحابة
نقرا من جامع التحصيل للعلائي الباب الرابع :
((53 - مكحول الدمشقي ذكره الحافظ الذهبي بالتدليس وهو مشهور بالإرسال عن جماعة لم يلقهم وسيأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى ))
الرواية الثالثة :
نقرا من تفسير ابن ابي حاتم رحمه الله سورة الفرقان :
((15305 - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا مَحْبُوبٌ يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ الْقَوَارِيرِيَّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ مَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنُ إِلا رَحْمَنَ «1» الْيَمَامَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ «2»))
التحقيق :
الرواية لا تصح لعلل :
1. طلحة بن عمرو ضعيف متروك .
نقرا من تهذيب التهذيب لابن حجر رحمه الله الجزء الخامس :
((38 - "ق – طلحة" بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي روى عن عطاء بن أبي رباح ومحمد بن عمرو بن علقمة وأبي الزبير وسعيد بن جبير وغيرهم وعنه جرير بن حازم والثوري وأبو داود الطيالسي وعبد الله بن الحارث المخزومي وخالد بن يزيد بن صالح بن صبيح وجعفر بن عون وأبو عاصم ووكيع وأبو نعيم وعبيد الله بن موسى وجماعة قال عمرو بن علي كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه وقال أحمد لا شيء متروك الحديث وقال ابن معين ليس بشيء ضعيف وقال الجوزجاني غير مرضي في حديثه وقال أبو حاتم ليس بقوي لين عندهم وقال البخاري ليس بشيء كان يحيى بن معين سيء الرأي فيه وقال أبو داود ضعيف وقال النسائي متروك الحديث وقال أيضا ليس بثقة وروى له بن عدي أحاديث وقال روى عنه قوم ثقات وعامة ما يرويه لا يتابع عليه وقال عبد الرزاق سمعت معمرا يقول اجتمعت أنا وشعبة والثوري وابن جريج فقدم علينا شيخ فأملى علينا أربعة آلاف حديث عن ظهر قلب فما أخطأ إلا في موضعين ونحن ننظر في الكتاب لم يكن الخطأ منا ولا منه إنما كان من فوق فكان الرجل طلحة بن عمر وقال البخاري عن يحيى بن بكير مات سنة اثنتين وخمسين ومائة وكذا أرخه بن أبي عاصم قلت وكذا قال ابن سعد وزاد كان كثير الحديث ضعيفا جدا مات بمكة وقال علي بن المديني عن ابن مهدي قدم طلحة بن عمرو يعني البصرة فقعد على مصطبة واجتمع الناس فخلوت به أنا وحسين بن عربي وذكرنا له الأحاديث يعني المنكرة فقال استغفر الله وأتوب فقلنا له أقعد على مصطبة وأخبر الناس فقال أخبروهم عني وقال البزار ليس بالقوي وليس بالحافظ وقال علي بن سعيد النسائي عن أحمد بن طلحة بن يحيى أحب إلي منه وقال الحاكم أبو أحمد ليس بالقوي عندهم ذكره في أبي عمران وقال علي بن الجنيد متروك وقال ابن المديني ضعيف ليس بشيء وقال أبو زرعة والعجلي والدارقطني ضعيف وذكره الفسوي في باب من يرغب عن الرواية عنه وقال ابن حبان كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم لا يحل كتب حديثه ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب))
2. الارسال من عطاء فهو لم يدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم
الرواية الرابعة :
نقرا من تفسير الدر المنثور للسيوطي رحمه الله :
((وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في حرث في يده جريدة، فسأله اليهود عن الرحمن، وكان لهم كاهن باليمامة يسمونه الرحمن، فأنزلت : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن . ))
التحقيق :
لم اجد السند الكامل و لكن ان صح الى ابراهيم النخعي فهو معلول و علته :
الارسال من ابراهيم النخعي و ان كان قد روي عن يحيى ان مراسيل ابراهيم صحاح فان كان مقصد الامام يحيى رحمه الله الصحة لذاته دائما فقد استقر الاجماع على اعتبار المرسل من الضعاف و ان قصد انه صحيح لان اكثره يروى من وجوه اخرى صحيحة فقد اصاب رحمه الله
نقرا من كتاب تحرير علوم الحديث للشيخ عبد الله الجديع الجزء الثاني :
((وممن ذهب بعض العلماء إلى تقوية مراسيله ممن جعلنا مراسيلهم في التحقيق معضلة لا مرسلة: إبراهيم بن يزيد النخعي.
قال يحيى بن معين: " مرسلات إبراهيم صحيحة، إلا حديث تاجر البحرين، وحديث الضحك في الصلاة " (1).
قلت: يعني لقيام الحجة على ضعف هذين الحديثين.
وقال أحمد بن حنبل: " مرسلات إبراهيم النخعي لا بأس بها " (2).
قلت: هذا دال على شدة تحري إبراهيم، حيث وجدوا أكثر مراسيله مروية من وجوه صحاح، وليس فيه تصحيح مرسله لذاته، ولذلك استثنوا بعض ما روى، فالصحة لها مكتسبة بأمر خارجي))
وركزوا على ما ذكر هنا من عبارة " كاهن " فسوف نتطرق اليها لاحقا
هذا ما استطعت اقصاؤه من روايات تسمي مسيلمة او تذكره برحمن اليمامة و قد سار اهل اللغة كابن منظور في لسان العرب و الزبيدي في تاج العروس و بعض المفسرين كالواحدي على هذه الروايات فذكروا تسمي مسيلمج برحمن اليمامة في الجاهلية تساهلا مع ما ذكر .
نقرا من لسان العرب لابن منظور الجزء 12 فصل الراء المهملة :
((وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمَا اسْمَانِ رَقِيقَانِ أَحدهما أَرق مِنَ الْآخَرِ، فالرَّحْمن الرَّقِيقُ والرَّحيمُ الْعَاطِفُ عَلَى خَلْقِهِ بِالرِّزْقِ؛ وَقَالَ الْحَسَنُ؛ الرّحْمن اسْمٌ مُمْتَنِعٌ لَا يُسَمّى غيرُ اللَّهِ بِهِ، وَقَدْ يُقَالُ رَجُلٌ رَحيم. الجوهري: الرَّحْمن والرَّحيم اسْمَانِ مُشْتَقَّانِ مِنَ الرَّحْمة، وَنَظِيرُهُمَا فِي اللُّغَةِ نَديمٌ ونَدْمان، وَهُمَا بِمَعْنًى، وَيَجُوزُ تَكْرِيرُ الِاسْمَيْنِ إِذا اخْتَلَفَ اشْتِقَاقُهُمَا عَلَى جِهَةِ التَّوْكِيدِ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ جادٌّ مُجِدٌّ، إِلا أَن الرَّحْمَنَ اسْمٌ مُخْتَصٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ أَن يُسَمّى بِهِ غَيْرُهُ وَلَا يُوصَفَ، أَلا تَرَى أَنه قَالَ: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ؟
فَعَادَلَ بِهِ الِاسْمَ الَّذِي لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَهُمَا مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ، ورَحمن أَبلغ مِنْ رَحِيمٌ، والرَّحيم يُوصَفُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَيُقَالُ رَجُلٌ رَحِيمٌ، وَلَا يُقَالُ رَحْمن. وَكَانَ مُسَيْلِمَةُ الكذاب يقال له رَحْمن اليَمامة، ))
ونقرا من تاج العروس للزبيدي الجزء 32 مادة رحم
((وَقَالَ الجوهريّ: " هما اسمَان مُشْتَقَّان من الرَّحْمة، ونَظِيرُهما فِي اللَّغَة: نَدِيم ونَدْمان، وهما بِمَعْنى، ويَجُوز تَكْرِير الاسْمَيْن إِذا اختَلَفَ اشْتِقَاقُهما على جِهَة التَّوْكِيد، كَمَا يُقَال: [فلَان] جَادُّ مُجِدُّ، إِلاّ أَنّ الرَّحْمن اسْم مُخَصَّص بِالله، لَا يَجوزُ أَن يُسَمَّى بِهِ غَيرُه، أَلا تَرى أَنه قَالَ: {قل ادعوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَن} فعادَل بِهِ الاسمَ الَّذِي لَا يَشرَكُه فِيهِ غَيرُه، وَكَانَ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّاب يُقَال لَهُ: رَحْمَان اليَمامة.))
ونقرا من تفسير القرطبي رحمه الله :
((قوله تعالى : وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن أي لله تعالى . قالوا وما الرحمن على جهة الإنكار والتعجب، أي ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، يعنون مسيلمة الكذاب . وزعم القاضي أبو بكر بن العربي أنهم إنما جهلوا الصفة لا الموصوف ، واستدل على ذلك ، بقوله : وما الرحمن ولم يقولوا ومن الرحمن . ))
و نقرا من فتوح البلدان للبلاذري الجزء الاول :
((قَالُوا: كان الأسود بْن كعب بْن عوف العنسي قَدْ تكهن وادعى النبوة فاتبعه عنس، واسم عنس زيد بْن مَالِك بْن أدد بْن يشجب بْن غريب بْن زيد ابن كهلان بْن سبأ، وعنس أخو مراد بْن مالك، وخالد بن مالك وسعد العشيرة ابن مَالِك، واتبعه أيضا قوم من غير عنس ، وسمى نفسه رحمان اليمن كما تسمى مسيلمة رحمان اليمامة ، وكان له حمار معلم يقول له اسجد لربك فيسجد ويقول له ابرك فيبرك فسمي ذا الحمار، وقال بعضهم: هُوَ ذو الخمار لأنه كان متخمرا معتما أبدا. وأخبرني بعض أهل اليمن أنه كان أسود الوجه فسمى الأسود للونه وإن اسمه عهلة. ))
و نقرا نصا سنتطرق اليه في الوجه الثالث و هو من كتاب الاشتقاق في اللغة لابن دريد :
(( وأمَّا الرَّحمن قال أبو عبيدة: رحمان فعلان من الرَّحمة، ورحيم فعيل منها، مثل ندمان ونَديم. وسمِعت عمِّي رحمه الله يخبر عن أبيه عن ابن الكلبي قال: الرحمن صفةٌ منفردة لله تبارك وتعالى اسمه، لا يُصف بها غيره. ألا ترى أنَّ: تقول: رجلٌ رحيم القلب، وتقول لرجل: كن بي رحيماً. ولا يقال: كن بي رحماناً. والدليل على ذلك قولُه عزّ ذكره: " قُلِ ادعُوا الله أو ادعُوا الرَّحْمنَ " فأضافَ الرحمن إلى اسمه جلّ وعزَّ. وهذا اسمٌ لم يعرف في الجاهلية، فلما ذَكَر النبيُّ صلى الله عليه وسلم الرحمنَ قالت قريش: أتدرونَ من الرحمن الذي يذكره محمد؟ هو كاهنٌ باليمامة . فأنزَلَ الله عزّ وجل: " ولَقَدْ تَعلمُ أنَّهُمْ يقولون إنَّما يُعلَّمه بَشَرٌ لِسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إليه أعجميٌّ وهَذَا لِسَانٌ عَرَبيٌّ مُبِينٌ "))
فكل هذه النصوص و اخواتها اعتمدت على تلك الروايات الضعيفة و هي نصوص في مصادر متاخرة من القرن الثالث الهجري و ما بعده !!! فليس عندنا ما يمكن التاكيد عليه الا انه ان امكن جمع كل هذه الروايات لنخرج بشيء يمكن ان يكون ثابتا فهو ان مسيلمة و كما نقلنا من الرواية المنسوبة الى ابراهيم النخعي و قول البلاذري و ابن دريد في الاشتقاق كان في الجاهلية كاهنا لاهل اليمامة في الجاهلية وقبل ادعائه النبوة بعد لقائه بالنبي صلى الله عليه وسلم ورجوعه اليمامة مما اكسبه اهمية لدى بني حنيفة و لكنه لم يدعي النبوة حينها و لا سجع تلك الاساجيع في ذلك الوقت و هذا ما سنذكره باذن الله في الوجه الثالث .
الوجه الثالث : مناقشة الروايات و المصادر التي تصرح بان مسيلمة تسمى برحمن اليمامة على فرض ثبوتها .
بعد ان تبين لنا ضعف الروايات التي تذكر تسمي مسيلمة الكذاب برحمن اليمامة وجب علينا ان نعرج على احتمالية الا و هي :
هل لكل هذه الروايات الضعيفة و كل تلك التصريحات من مصادر متاخرة اي اصل يمكن ان ترتقي اليه و لو من باب الاحتمال ؟
الاجابة :
نقول : بالنظر الى جميع الروايات الضعيفة (مع ضعفها) و المصادر المتاخرة (مع تاخرها) يمكن لنا ان نقول انه يحتمل ان يكون للاسم اصلا الا انه ليس بمتعلق بادعاء النبوة ابدا و انما يتعلق بادعائه الكهانة ووصوله بالكهانة الى منزلة رفيعة بين قومه بنو حنيفة في الجاهلية الى درجة ان صيته في الكهانة قد ذاع بعد ان تسمى بالرحمن .
وقد استندنا على هذا الادلة التالية :
1. انه قد ثبت بالروايات الصحيحة ان مسيلمة الكذاب انما تنبا كذبا بعد وفوده على النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال عليه الصلاة و السلام في حقه :
(( «لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ القِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ، وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ، مَا رَأَيْتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عَنِّي» ))
فقوله عليه الصلاة و السلام دال على ان مسيلمة لم يدعي النبوة بعد و لكن النبي عليه الصلاة و السلام تنبا بذلك عنه وقد وقع .
2. ان بعض المصادر التي تذكر تسميه برحمن اليمامة صرحت بكونه كاهنا لليمامة بل ذكر ان الاسود العنسي كان كاهن اليمن ايضا و انه تسمى برحمن اليمن !!!
نقرا من تفسير الدر المنثور للسيوطي رحمه الله :
((وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في حرث في يده جريدة، فسأله اليهود عن الرحمن، وكان لهم كاهن باليمامة يسمونه الرحمن، فأنزلت : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن . ))
و نقرا من فتوح البلدان للبلاذري الجزء الاول :
((قَالُوا: كان الأسود بْن كعب بْن عوف العنسي قَدْ تكهن وادعى النبوة فاتبعه عنس، واسم عنس زيد بْن مَالِك بْن أدد بْن يشجب بْن غريب بْن زيد ابن كهلان بْن سبأ، وعنس أخو مراد بْن مالك، وخالد بن مالك وسعد العشيرة ابن مَالِك، واتبعه أيضا قوم من غير عنس، وسمى نفسه رحمان اليمن كما تسمى مسيلمة رحمان اليمامة، وكان له حمار معلم يقول له اسجد لربك فيسجد ويقول له ابرك فيبرك فسمي ذا الحمار، وقال بعضهم: هُوَ ذو الخمار لأنه كان متخمرا معتما أبدا. وأخبرني بعض أهل اليمن أنه كان أسود الوجه فسمى الأسود للونه وإن اسمه عهلة. ))
و نقرا من كتاب الاشتقاق في اللغة لابن دريد :
(( وأمَّا الرَّحمن قال أبو عبيدة: رحمان فعلان من الرَّحمة، ورحيم فعيل منها، مثل ندمان ونَديم. وسمِعت عمِّي رحمه الله يخبر عن أبيه عن ابن الكلبي قال: الرحمن صفةٌ منفردة لله تبارك وتعالى اسمه، لا يُصف بها غيره. ألا ترى أنَّ: تقول: رجلٌ رحيم القلب، وتقول لرجل: كن بي رحيماً. ولا يقال: كن بي رحماناً. والدليل على ذلك قولُه عزّ ذكره: " قُلِ ادعُوا الله أو ادعُوا الرَّحْمنَ " فأضافَ الرحمن إلى اسمه جلّ وعزَّ. وهذا اسمٌ لم يعرف في الجاهلية، فلما ذَكَر النبيُّ صلى الله عليه وسلم الرحمنَ قالت قريش: أتدرونَ من الرحمن الذي يذكره محمد؟ هو كاهنٌ باليمامة. فأنزَلَ الله عزّ وجل: " ولَقَدْ تَعلمُ أنَّهُمْ يقولون إنَّما يُعلَّمه بَشَرٌ لِسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إليه أعجميٌّ وهَذَا لِسَانٌ عَرَبيٌّ مُبِينٌ "))
وهذا يعني انه ان كان للقب اصل صحيح فانه لا يعني ادعاء النبوة كما رمى الى ذلك البعض و لكنه يشير الى لقب الكهانة الذي اتخذه وفرق السماء عن الارض بين الكهانة و بين النبوة و هيهات ان يجتمعا !! وقد كانت الكهانة و العرافة و التنجيم منتشرة في جزيرة العرب قبل الاسلام حيث كان يدعي الكثيرون منهم ان رئيا او تابعا من الجن ياتيه فيخبره اخبار الغيب و مسيلمة و عبهلة ليسا بمستثنيين من هذا ان صحت الاخبار التي ذكرناها سابقا .
نقرا من لسان العرب لابن منظور رحمه الله الجزء 13 فصل الكاف :
(( كهن: الكاهنُ: مَعْرُوفٌ. كَهَنَ لَهُ يَكْهَنُ ويكهُنُ وكَهُنَ كَهانةً وتكَهَّنَ تكَهُّناً وتَكْهِيناً، الأَخير نَادِرٌ: قَضى لَهُ بِالْغَيْبِ. الأَزهري: قَلَّما يُقَالُ إِلا تكَهَّنَ الرجلُ. غَيْرُهُ: كَهَن كِهانةً مِثْلَ كَتَب يكتُب كِتابة إِذا تكَهَّنَ، وكَهُن كَهانة إِذا صَارَ كاهِناً. وَرَجُلٌ كاهِنٌ مِنْ قَوْمٍ كَهَنةٍ وكُهَّان، وحِرْفتُه الكِهانةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ حُلْوان الْكَاهِنِ ؛ قَالَ: الكاهِنُ الَّذِي يَتعاطي الخبرَ عَنِ الْكَائِنَاتِ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ ويدَّعي مَعْرِفَةَ الأَسرار، وَقَدْ كَانَ فِي الْعَرَبِ كَهَنةٌ كشِقٍّ وَسَطِيحٍ وَغَيْرِهِمَا، فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعُم أَن لَهُ تَابِعًا مِنَ الْجِنِّ ورَئِيّاً يُلقي إِليه الأَخبار، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنه يَعْرِفُ الأُمور بمُقدِّمات أَسباب يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى مَوَاقِعِهَا مِنْ كَلَامِ مَنْ يسأَله أَو فِعْلِهِ أَو حَالِهِ، وَهَذَا يخُصُّونه بِاسْمِ العَرَّاف كَالَّذِي يدَّعي مَعْرِفَةَ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ وَمَكَانِ الضَّالَّةِ وَنَحْوِهِمَا. وَمَا كَانَ فلانٌ كاهِناً وَلَقَدْ كَهُنَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ أَتى كاهِناً أَو عَرَّافاً فَقَدْ كَفَر بِمَا أُنزِل عَلَى مُحَمَّدٍ
أَي مَنْ صَدَّقهم. وَيُقَالُ: كَهَن لَهُمْ إِذا قَالَ لَهُمْ قولَ الكَهَنة. قَالَ الأَزهري: وَكَانَتِ الكَهانةُ فِي الْعَرَبِ قَبْلَ مَبْعَثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا بُعث نَبِيّاً وحُرِسَت السَّمَاءُ بالشُّهُب ومُنِعت الجنُّ والشياطينُ مِنَ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ وإِلقائه إِلى الكَهَنةِ بَطَلَ عِلْمُ الكَهانة، وأَزهق اللَّهُ أَباطيلَ الكُهَّان بالفُرْقان الَّذِي فَرَقَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وأَطلع اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بالوَحْيِ عَلَى مَا شاءَ مِنْ عِلْمِ الغُيوب الَّتِي عَجَزت الكَهنةُ عَنِ الإِحاطة بِهِ، فَلَا كَهانةَ الْيَوْمَ بِحَمْدِ اللَّهِ ومَنِّه وإِغنائه بِالتَّنْزِيلِ عَنْهَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ
مِنْ أَتى كَاهِنًا ، يَشْتَمِلُ عَلَى إِتيان الْكَاهِنِ والعرَّاف والمُنَجِّم. وَفِي حَدِيثِ الجَنين:
إِنما هَذَا مِنْ إِخوان الكُهَّان ؛ إِنما قَالَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ أَجل سَجْعِه الَّذِي سَجَع، وَلَمْ يَعِبْه بِمُجَرَّدِ السَّجْع دُونَ مَا تضمَّن سَجْعُه مِنَ الْبَاطِلِ، فإِنه قَالَ: كَيْفَ نَدِيَ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِب وَلَا اسْتَهلَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلّ، وإِنما ضرَب الْمَثَلَ بالكُهَّان لأَنهم كَانُوا يُرَوِّجون أَقاويلهم الْبَاطِلَةَ بأَسجاع تَرُوقُ السَّامِعِينَ، ويسْتَمِيلون بِهَا الْقُلُوبَ، ويَستصغون إِليها الأَسْماع، فأَما إِذا وَضَع السَّجع فِي مَوَاضِعِهِ مِنَ الْكَلَامِ فَلَا ذمَّ فِيهِ، وَكَيْفَ يُذَمُّ وَقَدْ جاءَ فِي كَلَامِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَثِيرًا، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَجَمْعًا وَاسْمًا وَفِعْلًا وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَسْترِقُ السمعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وتُلقيه إِلى الكَهَنة، فتَزيدُ فِيهِ مَا تزيدُ وتَقْبلُه الكُفَّار منهم ))
ويؤيد هذا ما نقله الجاحظ عنه في كتابه الحيوان حيث وضع مسيلمة مع جملة من العرافين و الكهان في الجاهلية بل ذكر ان مسيلمة الكذاب ادعى ان معه رئيا و نقل في ذلك بيتا من الشعر
نقرا من كتاب الحيوان الجزء السادس باب من ادعى من الأعراب والشعراء أنهم يرون الغيلان ويسمعون عزيف الجان :
(( وليس الباب الذي يدّعيه هؤلاء من جنس العيافة والزّجر، والخطوط، والنّظر في أسرار الكفّ، وفي مواضع قرض الفار، وفي الخيلان في الجسد، وفي النظر في الأكتاف، والقضاء بالنجوم، والعلاج بالفكر. وقد كان مسيلمة يدّعي أن معه رئيّا في أوّل زمانه، ولذلك قال الشّاعر، حين وصف مخاريقه وخدعه: [من الطويل]
ببيضة قارور وراية شادن ... وخلة جنّيّ وتوصيل طائر
ألا تراه ذكر خلّة الجني))
و نقرا من نفس المصدر الجزء الرابع :
(( 1195-[مسيلمة الكذاب]وأمّا قول الشاعر الهذليّ في مسيلمة الكذاب، في احتياله وتمويهه وتشبيه ما يحتال به من أعلام الأنبياء، بقوله [من الطويل]
ببيضة قارور وراية شادن ... وتوصيل مقصوص من الطير جادف قال: هذا شعر أنشدناه أبو الزّرقاء سهم الخثعمي، هذا منذ أكثر من أربعين سنة. والبيت من قصيدة قد كان أنشدنيها فلم أحفظ منها إلّا هذا البيت.
فذكر أنّ مسيلمة طاف قبل التنبّي، في الأسواق التي كانت بين دور العجم والعرب، يلتقون فيها للتسوّق والبياعات، كنحو سوق الأبلّة، وسوق لقه، وسوق الأنبار، وسوق الحيرة.
قال: وكان يلتمس تعلّم الحيل والنّيرجات [1] ، واختيارات النّجوم والمتنبئين.
وقد كان أحكم حيل السّدنة [2] والحوّاء [3] وأصحاب الزّجر [4] والخطّ [5] ومذهب الكاهن والعيّاف والسّاحر، وصاحب الجنّ الذي يزعم أنّ معه تابعه.))
فان افترضنا صحة الاخبار السابقة عن مسيلمة تبين لنا كما قلنا انه كاهن بل كان كاهنا عظيم القدر عند اهل اليمامة !!
2. الثابت ان مسيلمة الكذاب ادعى النبوة بعد لقائه النبي صلى الله عليه وسلم عام الوفود .
نقرا من موضوع سابق لي
اقتباس
و الدلائل على هذا الوجه واضحة جليلة كالشمس في رابعة النهار اذ قد اتت الروايات الصحيحة مصرحة بذلك .
1. فمن ذلك تنبؤ النبي صلى الله عليه وسلم بادعاء مسيلمة النبوة بعد لقائه عام الوفود و تكذيبه له
نقرا من صحيح البخاري كتاب المغازي باب وفد بني حنيفة :
(( 4373 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ، وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِطْعَةُ جَرِيدٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ القِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ، وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ، مَا رَأَيْتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عَنِّي» ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكَ أُرَى الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا أَرَيْتُ»، فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي المَنَامِ: أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي " أَحَدُهُمَا العَنْسِيُّ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ))
وقد ذكر ابن هشام نقلا عن ابن اسحاق رحمه الله رواية اخرى عن شيخ مبهم من بني حنيفة مصرحة في تنبؤ مسيلمة بعد رجوع وفد بني حنيفة من مقابلة النبي صلى الله عليه وسلم و الرواية و ان كانت ضعيفة و لا تصح الا انها تكشف لنا وقوع الاتفاق حتى في افراد بني حنيفة ان مسيلمة انما تنبا بعد عام الوفود
نقرا من سيرة ابن هشام الجزء الثاني :
(( قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَدْ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ أَنَّ حَدِيثَهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا. زَعَمَ أَنَّ وَفْدَ بَنِي حَنِيفَةَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَلَّفُوا مُسَيْلِمَةَ فِي رِحَالِهِمْ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا ذَكَرُوا مَكَانَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا قَدْ خَلَّفْنَا صَاحِبًا لَنَا فِي رِحَالِنَا وَفِي رِكَابِنَا يَحْفَظُهَا لَنَا، قَالَ: فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ مَا أَمَرَ بِهِ لِلْقَوْمِ، وَقَالَ: أَمَا إنَّهُ لَيْسَ بِشَرِّكُمْ مَكَانًا، أَيْ لِحِفْظِهِ ضَيْعَةَ أَصْحَابِهِ، وَذَلِكَ الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(ارْتِدَادُهُ وَتُنَبَّؤُهُ) :
قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَاءُوهُ بِمَا أَعْطَاهُ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إلَى الْيَمَامَةِ ارْتَدَّ عَدُوُّ اللَّهِ وَتَنَبَّأَ وَتَكَذَّبَ لَهُمْ، وَقَالَ: إنِّي قَدْ أُشْرِكْتُ فِي الْأَمْرِ مَعَهُ. وَقَالَ لِوَفْدِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ: أَلَمْ يَقُلْ لَكُمْ حِينَ ذَكَرْتُمُونِي لَهُ: أَمَا إنَّهُ لَيْسَ بِشَرِّكُمْ مَكَانًا، مَا ذَاكَ إلَّا لَمَا كَانَ يَعْلَمُ أَنِّي قَدْ أُشْرِكْتُ فِي الْأَمْرِ مَعَهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَسْجَعُ لَهُمْ الْأَسَاجِيعَ [1] ، وَيَقُولُ لَهُمْ فِيمَا يَقُولُ مُضَاهَاةً [2] لِلْقُرْآنِ: «لَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْحُبْلَى، أَخْرَجَ مِنْهَا نَسَمَةً تَسْعَى، مِنْ بَيْنَ صِفَاقٍ [3] وَحَشًى» . وَأَحَلَّ لَهُمْ الْخَمْرَ وَالزِّنَا، وَوَضَعَ عَنْهُمْ الصَّلَاةَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَشْهَدُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَصْفَقَتْ [4] مَعَهُ حَنِيفَةُ عَلَى ذَلِكَ، فاللَّه أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ ))
2. تكذيبه عليه الصلاة و السلام لمسيلمة امام رسل مسيلمة و في رسالته لمسيلمة الكذاب
نقرا من سنن ابي داود اول كتاب الجهاد باب في الرسل
2761 - حدَّثنا محمدُ بن عَمرٍ والرَّازيُّ، حدَّثنا سلمةُ -يعني ابنَ الفضلِ- عن محمد بن إسحاقَ، قال: كان مُسَيلِمةُ كتبَ إلى رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: وقد حدَّثني محمدُ بن إسحاق عن شيخٍ من أشْجَعَ يقال له: سعدُ بن طارقٍ، عن سلمةَ بن نُعيمِ بن مَسعودٍ الأشجعيِّ عن أبيه نعيم، قال: سمعتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول لهما حين قرأ كتابَ مُسيلمةَ: "ما تقُولانِ أنتُما؟ " قالا: نقولُ كما قال، قال: " أما واللهِ لولا أنَّ الرُّسلَ لا تُقتَلُ لضربتُ أعناقَكُما"(2).
وقد حسنه الشيخ شعيب الارنؤوط في تخريجه لسنن ابي داود رحمه الله حيث قال :
(((2)حديث صحيح بطرقه وشاهده، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع كما في "سيرة ابن هشام" 4/ 247 وغيرها، فانتفت شبهة تدليسه ))
و اما رسالته لمسيلمة الكذاب فقد ذكرها ابن اسحاق في سيرته كما نقله ابن هشام في الجزء الثاني من سيرته
(( كتاب مسيلمة إلى رسول الله والجواب عنه
وقد كان مسيلمة بن حبيب ، قد كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مسيلمة رسول الله ، إلى محمد رسول الله : سلام عليك ؛ أما بعد ، فإني قد أشركت في الأمر معك ، وإن لنا نصف الأرض ، ولقريش نصف الأرض ، ولكن قريشا قوم يعتدون . فقدم عليه رسولان له بهذا الكتاب . قال ابن إسحاق : فحدثني شيخ من أشجع ، عن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي ، عن أبيه نعيم ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهما حين قرأ كتابه : فما تقولان أنتما ؟ قالا : نقول كما قال ، فقال : أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما . ثم كتب إلى مسيلمة : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله ، إلى مسيلمة الكذاب : السلام على من اتبع الهدى . أما بعد ، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين
وذلك في آخر سنة عشر ))
و هذه الرسالة ثابتة و ان كان في سند ابن اسحاق في السيرة رجل مبهم - شيخ من اشجع- الا انه قد سماه في رواية ابي داود و عرفنا انه سعد بن طارق و لذلك تنبه الى ذلك الهيثمي رحمه الله و ذكر ان الحديث في سنن ابي داود مختصر و هذا من حذقه و فنه اذ كان رحمه الله يعلم زوائد المتون في الاحاديث
نقرا ما قاله الهيثمي رحمه الله في مجمع الزوائد و منبع الفوائد كتاب الجهاد باب ما نهي عن قتله من النساء و غير ذلك :
((9599 - عَنْ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ رَسُولَيْ مُسَيْلِمَةَ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا ". وَكَتَبَ مَعَهُمَا: " مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ". قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ».
قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِاخْتِصَارٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَشْجَعَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ وَسَمَّاهُ أَبُو دَاوُدَ: سَعْدَ بْنَ طَارِقٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ))
و العجيب ان عبد الله بن النواحة كان احد اتباع مسيلمة الكذاب و كان مؤذنه و كان حامل رسالته الى النبي صلى الله عليه وسلم و قد سمع تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لمسيلمة في الوقت الذي شهد فيه مسيلمة للنبي عليه الصلاة و السلام و لنفسه و العاقل الراغب في الحق و في معرفته يعلم تمام اليقين ان هذه المعادلة تعني انتفاء نبوة مسيلمة الكذاب و استحالة قيامها من الاساس و لكن هيهات فالعصبية اودت بابن النواحة الى اخفاء كفره و اظهاره النفاق حتى زمن خلافة امير المؤمنين عثمان رضي الله عنه !!!!
نقرا من سنن ابي داود اول كتاب الجهاد باب في الرسل
((2762 - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ عن حارثةَ بن مُضَرِّبِ أنه أتى عبدَ الله فقال: ما بيني وبين أحدٍ من العرب حِنَةٌ، وإني مررتُ بمسجدٍ لبني حَنيفةَ فإذا هم يؤمنون بمُسيلمةَ، فأرسل إليهم عبدُ الله، فجِيء بهم فاستتابَهم، غيرَ ابنِ النَّوّاحة قال له: سمعتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "لولا أنك رسولٌ لضربتُ عنقكَ" فأنتَ اليومَ لستَ برَسُولٍ، فأمر قَرَظَةَ بن كَعبِ فضرب عُنقَه في السوق، ثم قال: من أراد أن ينظُرَ إلى ابنِ النّوّاحةِ قتيلاَ بالسُّوق(1) ))
صححه الشيخ شعيب الارنؤوط في تخريجه لسنن ابي داود رحمه الله :
(( (1) إسناده صحيح. وسماع سفيان -وهو الثوري- من أبي إسحاق -وهو عمرو ابن عبد الله السبيعى- قبل اختلاطه. وعبد الله: هو ابن مسعود.))
يتبع
التعديل الأخير تم بواسطة محمد سني 1989 ; 14-10-2022 الساعة 12:39 AM
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة محمد سني 1989 في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 30-09-2022, 05:03 PM
-
بواسطة محمد سني 1989 في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 26-06-2022, 12:11 AM
-
بواسطة *اسلامي عزي* في المنتدى الذب عن الأنبياء و الرسل
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 08-03-2021, 11:56 PM
-
بواسطة محمد سني 1989 في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 07-08-2015, 07:15 PM
-
بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 10-04-2010, 02:00 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات