المطلب الثاني
البُعد السياسي لعهد (البقرة)
لم يكن المتدينون وحدهم المحتفين بضيفة إسرائيل الجديدة، بل اهتبل السياسيون مناسبة حلولها في ذلك التوقيت، لتحقيق أغراض سياسية وحزبية، مستغلين تصاعد المد الديني في إسرائيل وربط كثيرون بين ظهور البقرة وظهور نتنياهو، الذي تُوجت في عهده أنشطة الجناح الديني في السياسة الإسرائيلية.
والمؤسسة الدينية التي اعتبرت فوز نتنياهو انتصاراً للمتدينين وهزيمة للعلمانيين ؛ دأبت على تدعيم موقفه بعد الإعلان عن ظهور البقرة ، وربطت مجيئه بتحقيق نبوءات يؤمنون بها ، مما جعل البعض منهم ينظرون إليه على أنه يتبوأ منزلة ( ملِك ) من ملوك إسرائيل التاريخيين ، وأنه يمكن على هذا أن يتمتع بـ ( العصمة ) الدينية ، التي تجعل مخالفيه في زاوية المخالفين للتوراة ، وقد أثار تفاؤل المتدينين أيضاً وقتها ، أن عهد نتنياهو سيستمر في السلطة حتى العام 2000م على الأقل وهو العام المرتب له أن يكون عام (التطهير) !.ونحن الآن - وقت كتابة الدراسة - في العام 2019 م ولم تظهر البقرة وإن كان نتنياهو هو رئيس الوزراء مرة أخرى في العام الحالي نفسه2019 م..
لكن هناك فريق من الإسرائيليين لم يشاركوا جمهور اليهود في الابتهاج بالعجل الجديد، وهم شرائح من العلمانيين الذين شعر كثير منهم بالانزعاج والتخوف من مضاعفات هذا الاكتشاف ونتائجه التي قد يصيبهم شرها وشررها. ورأى بعضهم أن " قضية " البقرة، قد تفتح باباً لدوامة من العنف لا نهاية لها بين المسلمين واليهود داخل فلسطين، وأيضاً بين المتدينين وغير المتدينين من اليهود، وذلك ما أكده الصحفي الإسرائيلي (ديفيد لانرد) حيث قال: “إن الأذى المحتمل من جانب الحديث عن ظهور البقرة الحمراء، يفوق بكثير ما يمكن أن ينتج عن الخصائص التدميرية لقنبلة نووية دينية " .