الفصل الأول
البقرة الحمراء – الصهباء (باراه أدوماه פרה אדומה).
مقدمة
النجاسات شيكوتسيم צ'יקוטים
بناء على الشرائع اليهودية أصدر المجلس الديني اليهودي الأعلى تفسيرا دينيا، وفي
التفسير الديني المذكور (بساق هلخاه) يحظر على اليهود دخول منطقة الحرم الشريف (هار هبايت הר הפיט) وضمن ذلك تمنع صلاة اليهود في المكان وذلك على اعتبار انه حسب الشرائع اليهودية، كل اليهود مصابون بنجاسة من الموتى- نجاسة الموتى - ( طومئات متيم טומאת המתים) لأن كل من كان في زيارة للمقابر، او شارك في جنازة، او مر قرب ميت، او حتى تظلل بظل شجرة جذورها في المقبرة، او مر من تحت اغصانها وان كانت خارج المقبرة هو شخص مصاب بنجاسة الموتى ولا يحق لمن هو كذلك الاقتراب من منطقة الهيكل او الصلاة فيها إلا في حال تطهره من النجاسة التي اصابته للأسباب المذكورة.
في سنة 2013، شوهد رجل يهودي متشدد في إحدى الطائرات وهو يغطي نفسه بشكل كامل بكيس بلاستيكي شفاف خلال مدة الرحلة الجوية كاملة، وذلك من أجل تجنب التعرض” للموتى" في حالة ما إذا حلقت الطائرة فوق إحدى المقابر.
ويعتقد أن يكون هذا الرجل بالذات أحد” الكهنة “اليهود أو كما يعرفون بالـ(كوهن)، الذين يقال عنهم بأنهم من نسل الكهنة القدماء في إسرائيل، ويقال كذلك بأنه يحرّم عليهم الاتصال بأي شكل من الأشكال بالموتى حتى يحافظوا على طهارتهم، ومن مظاهر الاتصال بالموتى التي تحرم عليهم زيارة المقابر، أو حتى التحليق فوقها على متن الطائرات.
من أجل تجنب التعرض للموتى وإنقاذ أنفسهم من هذا” المأزق“، يعمد هؤلاء الكهنة إلى حل مثير للجدل وهو تغطية أنفسهم بشكل كامل بواسطة أكياس بلاستيكية، التي وفقا لهم تخلق نوعا من الحواجز بين الفرد والمدنسات المحيطة به.

وكانت العادة في الماضي حسب ادعاءات الحركات الدينية اليهودية التطهر بما يسمى ماء الخطيئة او
ماء النجاسة (مي حطئات) وهذا الماء هو محلول من رماد بقرة حمراء- صهباء قرمزية اللون هي البقرة العاشرة التي يتوجب استخدامها منذ ذكر امر البقرة في التوراة حيث يتم حرقها بطقوس خاصة حتى تتحول الى رماد، يتم كنسه بمكانس خاصة وجمعه لخلطه بالماء الطاهر، ويغسل به جسد الشخص لتطهيره، ومن ثم يسمح له بدخول الهيكل والصلاة ولكن في الحقبة الآنية لا توجد ابقار حمراء - صهباء حيث ابيد هذا النوع من الأبقار، وبما أن جميع اليهود مصابون بنجاسة الموتى بناء على الشرائع اليهودية لأن كل من يصافح او يلمس من يعتبر مصابا بنجاسة الموتى يصاب هو الآخر بالنجاسة فبالتالي كل اليهود يمنع دخولهم منطقة الحرم الشريف.
مكفيه Mikveh מִקְוָה
ميكفاه (بالعبرية: מִקְוֶה / מקווה). في الديانة اليهودية هو مكان مليء بالماء يستعمل من أجل الاستحمام التعبدي عند اليهود.
وردت كلمة ميكفاه في الكتاب العبري، وهي تتضمن معاني أشمل، ولكن غالباً ما تشير إلى تجمع مياه.
يعتقد اليهود أن الانغمار الكامل بالمياه من أجل الوصول إلى النقاء الطقوسي (وجوب الطهارة بعد وقوع حدث ما Tumah and taharah).


المدقق في النص يجد كلمة (مكفيه Miqva מִקְוָה) مكتوبة بطريقة أفقية ورأسية وهي بهذه الصورة من صنع أحبار اليهود ..
فماذا تعني هذه الكلمة في الفكر اليهودي؟..
إن كلمة مكفيه Miqva מִקְוָה أو ميكفاه Miqwāh מִקְוָה والجمع mikva'ot מִקְוֶוֹת أو mikves מִקְוָאות .هو حمام يستخدم في طقوس التطهير اليهودية..
ويلاحظ أنه في اللغة العبرية نجد أن Mikveh أو mikvah تتم تهجئتهما بدون حرف الـ H (מִקְוָה أو מקווה ). مكفيه Mikveh מִקְוָה وتنطق Miqva أو ميكفاه mikvah מִקְוָאות وتنطق Miqwāh والتطهير هنا لا يعني التطهير بالمفهوم الكنسي على الإطلاق وإنما المقصود به تطهير رجال الدين اللاويين طبقاً لشريعة موسى وذلك عند القيام بذبح البقرة العاشرة الحمراء استعداداً لهدم المسجد الأقصى وهو نوع من أنواع التحريف في الشريعة. حيث قالوا بناء على النص بعاليه:
ورغم انه لم يثبت حتى اليوم أي من الادعاءات اليهودية حول كون منطقة الحرم القدسي الشريف هي مكان الهيكل اليهودي الا ان كافة رجال الدين اليهود يدعون ذلك في كتاباتهم وفي استنادهم للمصادر الدينية اليهودية , لذلك هنالك الكثير من المحاولات في مناطق عديدة من القرى الاستيطانية والمستوطنات للقيام بتجارب تؤدي الى استيراد بقرة حمراء - صهباء تتوفر فيها الشروط اللازمة حسب التوراة وحسب تعاليم
البقرة الحمراء في الديانة اليهودية (هيلخوت باراه أدوماه), وفي العام 2002 ولدت في احدى القرى الاستيطانية عجلة صهباء اللون ادعي انها البقرة الحمراء المنشودة ودعيت باسم "ميلودي" ولكن تبين فيما بعد انها لا تناسب التعاليم المنصوص عليها لأنها وليدة إخصاب صناعي والثور الذي اخذت منه الحيوانات النوية هو ثور تابع للأغيار (جوييم) لأنه ثور اوروبي سويسري وهو ايضا لم يعش في " ارض الميعاد" ولم تدخل جوفه أعشاب الأرض المقدسة، ومع ان البقرة الأم هي بقرة اسرائيلية ولدت وترعرعت في البلاد إلا ان الفحوصات الدقيقة التي قام بها المختصون من رجال الدين اليهود اشارت الى ان "ميلودي" العجلة الصهباء ليست مناسبة لوجود شعيرات بيضاء في ذيلها، تحولت الى سوداء بمرور الوقت كذلك بعد ان كانت رموش عينيها قرمزية اللون اصبحت تختفي رويدا, ولوجود بقعة صغيرة داكنة يختلف لونها عن لون باقي الجسم.
ويشار الى ان رجال الدين يتقيدون بما جاء في التوراة في سفر العدد - الإصحاح التاسع عشر : " وقال الرب لموسى وهارون
هذه فريضة الشريعة التي امر بها الرب : كلم بني اسرائيل ان يأخذوا اليك بقرة حمراء صحيحة لا عيب فيها, ولم يعل عليها نير فتعطونه لألعازار الكاهن فتخرج الى خارج المحلة وتذبح قدامه ويأخذ ألعازار الكاهن من دمها بإصبعه وينضح من دمها الى جهة وجه خيمة الاجتماع سبع مرات وتحرق البقرة امام عينيه، يحرق جلدها ولحمها ودمها مع قرئها ويأخذ الكاهن خشب أرز وزوفا وقرمزاً ويطرحهن في وسط الحريق " بذلك اصبح امر البقرة الحمراء - الصهباء فريضة ابدية - دهرية لتطهير الكهنة بالأساس قبيل دخولهم الهيكل.
واكتسبت البقرة الحمراء مكانة بالغة الأهمية في الفقه الديني التوراتي الذي كتب لاحقا وبشكل خاص كما طورته الفرق اليهودية المتشددة - الحاسيديم والفرق الأخرى المتطرفة التي تؤكد ان لا غنى عن وجود رماد بقرة حمراء لتطهير موقع الهيكل المزعوم، وهنالك محاولات من جانب مزارعين في الولايات المتحدة لإنتاج نوع من الأبقار الحمراء ومنهم من تعاقد بعقود مالية ضخمة مع حركات دينية اسرائيلية.
في واقع الأمر ان
المجلس الديني اليهودي الأعلى (موعيتست هرابنوت هرائشيت) لم يصل الى معرفة مكان الهيكل المزعوم، وتحديد موقعه، وبناء عليه فإن الحظر الديني الذي تم اصداره كان قائما على التخوف من ان دخول اليهود الى منطقة الحرم القدسي الشريف معناه امكانية الوصول الى اماكن قد يكون تحتها مكان الهيكل المزعوم، ولذلك فضل المجلس الديني في حينه تحريم الدخول على اليهود نهائيا، ولأن دخول المكان دون التطهر معناه ادخال النجاسة للمكان.
ورغم ادعاءات بعض رجال الدين اليهود ان هنالك مناطق على حدود منطقة الحرم الشريف بالإمكان دخولها لكونها بعيدة عن منطقة الهيكل المزعوم، إلا ان المجلس الديني اليهودي المذكور رفض هذه التوجهات بادعاء ان العامة من الناس قد لا يتقيدون بالأمر وسيدخلون الى مناطق اخرى يحظر دخولها وبالتالي سوف يحملون نجاسة الموتى للهيكل المزعوم، هذا الى جانب ان هنالك فرائض دينية يهودية لا بد لمن يدخل منطقة الهيكل المزعوم اتباعها، والكثيرون قد لا يفعلون ذلك.
ومؤخرا ازدادت ضغوط الحركات الدينية اليهودية خاصة مع انتشار شائعات تدعي ان هنالك قطرات مياه ترشح من الصخرة في قبة الصخرة التي تزعم الفئات الدينية اليهودية انها حجر الأساس الذي كان في الهيكل وتدعوها
حجر الأساس (ايفن هشتياه)، وتفسر الحركات الدينية اليهودية رشح الماء المزعوم بأنه دلالة من دلالات الآخرة (احريت هياميم) ونهاية العالم، ولذلك فالأمر يستدعي التحضير لاستقبال الماشياح الهيكل.
رغم ذلك هنالك تآكل مستمر في هذا الموقف، وهنالك بعض رجال الدين اليهود وخاصة اولئك الذين يؤيدون ويدعون للاستيطان العشوائي في المناطق الفلسطينية المحتلة بعد عام 1967، هؤلاء يدعمون فكرة ان هنالك امكانية للصلاة في زوايا معينة داخل ساحة الحرم الشريف على اعتبار ان هذه الزوايا ليست ضمن منطقة الهيكل المزعوم وفي العام 1968 قام الحاخام شلومو جورن، الذي شغل منصب الحاخام الرئيسي للجيش الإسرائيلي بدعوة اكثر من سبعين من رجال الدين اليهود لبحث الموضوع على اعتبار إمكانية السماح بصلاة اليهود في أجزاء من ساحة الحرم الشريف, وكانت نتيجة الاجتماع المذكور إصدار قرار بأنه " يتوجب ان يسمح للأفراد اليهود بزيارة المكان
(الحرم الشريف) والصلاة في غالبية الأجزاء".
ومنذ تلك الفترة هنالك ضغط من جانب فئات دينية يمينية مختلفة وغيرها للسماح لليهود بالصلاة في ساحة الحرم الشريف كما ارتفعت الأصوات الداعية الى إقامة كنيس يهودي دائم في ساحة الحرم, والكثيرون من رجال الدين اليهود، وخاصة المتطرفين منهم، يعتقدون ان إنشاء كنيس يهودي هي مقدمة للاستيلاء على منطقة الحرم الشريف وبناء الهيكل الثالث مكان الهيكل المزعوم , وجميع رجال الدين اليهود لا يتورعون عن تسمية المساجد في الحرم الشريف بكلمة
"شيكوتسيم צ'יקוטים " وهي كلمة تعني النجاسات او القذارات التي يتوجب تدميرها وطمس معالمها .
رغم المنع الذي اصدره المجلس الديني اليهودي الأعلى بصدد دخول اليهود للحرم القدسي إلا ان كافة رجال الدين اليهود والمفسرين للشرائع اليهودية والنشطاء السياسيين المتدينين يتمسكون بادعاء ان منطقة الحرم الشريف هي لليهود، وهي ملكية ابدية للمكان وسيادة ابدية رغم ان هذه السيادة لم يتم تطبيقها فعليا بسبب ما ذكر حول قوانين النجاسة والطهارة، هذا الى جانب الادعاء ان الوقت لم يحن بعد لإقامة الهيكل المزعوم وهو الهيكل الثالث. وبناء عليه تم تعليق هذه اليافطة.


يافطة نصبها مجلس الحاخامين الرئيسيين في إسرائيل في مدخل الحرم القدسي يقال فيها: "بيان وتحذير: حسب شريعة التوراة يُحظر على كل إنسان الدخول إلى ساحة جبل الهيكل لقدسيته".
وعلى الرغم من تحذيرات المجلس الديني اليهودي الأعلى من دخول الحرم القدسي ورغم الاغلاق وتضييقات كورونا.. ورغم الانتشار الكبير للفيروس وارتفاع اعداد الاصابات..
تشاهدون عشرات آلاف اليهود المتدينين دون أي التزام بالإجراءات الصحية في جنازة مصمم عملة المعبد الحبر اليهودي يتسحاق زئيف سولوفيتشك، حاخام مدينة بريسك بالقدس. وذلك في يوم19/1/2021.في مدينة القدس.. حيث توفي ببيته إثر مضاعفات مرض فيروس كورونا وأمراض أخرى وقد بلغ من العمر 99 سنه.
فلا وجود للشرطة الاسرائيلية ولا تحرير للمخالفات كما يحدث في المناطق العربية من المدينة!
جنازة بالألوف في مدينه القدس تخترق تعاليم وزاره الصحة والشرطة تقف متفرجة.


وهكذا دنست تلك الجنازة أرض الحرم المقدس.
ومنذ تدمير هيكل هيرودوس، أي الهيكل الثاني بعد هيكل سليمان، في سنة 70 للميلاد على يد الجيش الروماني بقيادة تيطس، يدعو اليهود في صلواتهم أن يعيد الله بناء الهيكل الثالث في أورشليم، أي القدس. وأصبح هذا الدعاء جزءا لا يتجزأ من "صلاة البركات الثماني عشرة" - תפילת שׁמוֹנֶה עשׂרֶה "تفيلات شمونيه عسريه" -المتكررة ثلاث مرات في اليوم حسب الشريعة اليهودية:"وإلى أورشاليم مدينتك لِتعدْ وتسكنْ فيها كما وَعَدْتَ، وعمـّرْها قريباً في أيّامنا عمراناً دائماً، ولتعدّ عرش داود عبدك داخلها في القريب العاجل.
"اِرْضَ أيّها الربّ إلهنا بشعبك إسرائيل واستجبْ صلاتهم، وأعدْ العبادة إلى محراب بيتك - الكلمة العبرية هي דביר "دبير" وهي تشير في الكتاب المقدس إلى أحد أجزاء الهيكل.
وقد ترجمت إلى العربية بكلمة "محراب". ، ولتقبلْ أناس إسرائيل وصلاتهم عجلةً ومحبـّةً، ولترضَ دائماً بعبادة إسرائيل شعبك."
النسخة الأصلية بالعبرية: "רצה ה' אלוקינו בעמך ישראל ולתפילתם שעה, והשב את העבודה ל
דביר ביתך, ואישי ישראל ותפילתם מהרה באהבה תקבל ברצון ותהי לרצון תמיד עבודת ישראל עמך."-
السماح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى
في رسالة جوابية بعث بها مؤخراً شمعون شتاين - المستشار القانوني لمكتب نتنياهو إلى - يسرائيل ميداد - رئيس جماعة جبل الهيكل - ورد أنه «بقدر ما يعلم فإن صلاة اليهود في جبل الهيكل" المسجد الأقصى" لم تمنع في أي وقت مضى»، ووجهه للتحدث بشأن الأمر مع شرطة الاحتلال بوصفها الجهة المكلفة بترتيب إجراءات دخول اليهود إلى الحرم القدسي الشريف، وذكرت صحيفة هآرتس التي أوردت الخبر، أنه بناءً على تلك الرسالة توجه ميداد إلى قائد الشرطة الجديد في القدس الميجر جنرال يائير يتسحاكي بطلب للسماح له ولأتباعه بإقامة صلوات وطقوس دينية داخل المسجد الأقصى تحت إشراف شرطة الاحتلال وبالتنسيق الكامل معها، وقال ميداد أنه تعهد للشرطة بأن يقوم بهذه الطقوس داخل المسجد الأقصى المبارك بهدوء ودون بوادر تظاهرية لافتة للنظر على حد تعبيره.
وفيما يلي نقدم ما توفر لدينا من بعض الرسائل النصية بين مدير معهد الهيكل ووزارة الأمن الداخلي، على مدى الأعوام السبعة عشر الماضية (نحن الآن في شهر إبريل عام 2021م وقت كتابة هذه الدراسة)، وذلك بغرض تسليط الضوء على ممارسات الشرطة الإسرائيلية والمتعلقة باليهود المتدينين الذين يرغبون في زيارة جبل الهيكل. وكأن ما قام به موسى بن ميمون هو مصوغ لهم لكي يفعلوا ما بدا لهم.
ففي أكتوبر 2004م الموافق 5764 عبرية، تم إرسال خطاب من معهد المعبد إلى وزير الأمن الداخلي يتسحاكي هنغبي يسألونه عن وجهة نظره بشأن التداعيات الأمنية التي قدمها عند إعادة فتح للجبل للزوار اليهود يوم 24 أكتوبر، وقال انه تلقى الجواب التالي بالعبرية نتبعه بترجمة باللغة العربية: