قال عز وجل في كتابه الكريم في سورة الصافات :
فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ{91} مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ{92} فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ{93} فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ{94} قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ{95} وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ{96} قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ{97} فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ{98} وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113)
. اقول : ان سياق الايات في سورة الصافات تدل و بشكل قاطع ان الذبيح اسماعيل عليه الصلاة و السلام خاصة اذا ما قورنت مع بقية ايات القران الكريم
اولا ان الله عز وجل بشر ابراهيم عليه الصلاة و السلام في سورة الصافات بغلام حليم ثم ذكر قصة الفداء ( و على هذا فان قصة الفداء متعلقة بهذا الغلام الحليم) ثم بعد ذلك ذكرت الايات البشارة باسحاق عليه الصلاة و السلام ، فان كان الذبيح اسحاق عليه الصلاة و السلام فكيف يامره عز وجل بذبح ابنه و يذكر قصة الفداء ثم يبشره بولادة هذا الابن النبي الذي سيكون من الصالحين و بانه سيكون له ذرية مباركة !!!
ثانيا : ان الله عز وجل وصف هذا الغلام بالحليم و بمراجعة الايات الكريمة نجد ان الاية تقول :(( ستجدني ان شاء الله من الصابرين ))
و بمقارنة هذا النص مع باقي نصوص القران نجد ان هذا الوصف يتطابق تماما مع اسماعيل عليه الصلاة و السلام لا مع اسحاق عليه الصلاة و السلام اذ ان الله عز وجل ذكره بصفة الصبر التي فيه و ذلك في سورة الانبياء الاية 85 ((و اسماعيل و ادريس و ذا الكفل كل من الصابرين)).
و هذا التذكير في الاية لا يعني ان اسحاق عليه الصلاة و السلام لم يكن صبورا و العياذ بالله و لكنه تذكير بما مر به اسماعيل عليه الصلاة و السلام من الابتلاء و الاختبار في قصة الفداء
ثالثا : لعل هذه الحجة هي اقوى البراهين الدالة و بشكل قطعي ان الذبيح من سياق القران الكريم هو اسماعيل عليه الصلاة و السلام :
و ذلك ان الله عز وجل بشر سارة و ابراهيم عليهما السلام باسحاق و من بعده يعقوب قبل ولادتهما ، قال تعالى في سورة هود :
وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ ۖ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72)- سورة هود
فكيف تكون يبتلي الله عز وجل ابراهيم عليه الصلاة و السلام و يامره بذبحه من بعد ان اظهر له ان ابنه سيعيش و سيكبر و سيكون له ابن اسمه يعقوب عليه الصلاة و السلام !!!؟؟
فلا شك و لا ريب ان سياق الايات في سورة الصافات يتحدث عن اسماعيل عليه الصلاة و السلام لا اسحاق عليه الصلاة و السلام
الثابت عن الصحابة :
1. حديث ابن عباس موقوفا :
رقم الحديث: 2605
(حديث مرفوع) حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ ، وَيُونُسُ , قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْغَنَوِيِّ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ بِالْبَيْتِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ, فَقَالَ : صَدَقُوا وَكَذَبُوا , قُلْتُ : وَمَا صَدَقُوا وَمَا كَذَبُوا ؟ قَالَ : صَدَقُوا ، رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ ، وَكَذَبُوا ، لَيْسَ بِسُنَّةٍ ، إِنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ : دَعُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ حَتَّى يَمُوتُوا مَوْتَ النَّغَفِ ، فَلَمَّا صَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَقْدَمُوا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، وَيُقِيمُوا بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : " ارْمُلُوا بِالْبَيْتِ ثَلَاثًا " ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ , قُلْتُ : وَيَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّهُ طَاف بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرٍ ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ , فَقَالَ : صَدَقُوا وَكَذَبُوا , فَقُلْتُ : وَمَا صَدَقُوا وَكَذَبُوا ؟ فَقَالَ : صَدَقُوا ، قَدْ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرٍ ، وَكَذَبُوا ، لَيْسَت بِسُنَّةٍ ، كَانَ النَّاسُ لَا يُدْفَعُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يُصْرَفُونَ عَنْهُ ، فَطَافَ عَلَى بَعِيرٍ لِيَسْمَعُوا كَلَامَهُ ، وَلَا تَنَالُهُ أَيْدِيهِمْ , قُلْتُ : وَيَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ ؟ قَالَ : صَدَقُوا ، إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُمِرَ بِالْمَنَاسِكِ ، عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَسْعَى فَسَابَقَهُ ، فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، فَعَرَضَ لَهُ شَيْطَانٌ ، قَالَ يُونُسُ : الشَّيْطَانُ , فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، حَتَّى ذَهَبَ ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، قَالَ : قَدْ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ ، قَالَ يُونُسُ : وَثَمَّ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ ، وَقَالَ : يَا أَبَتِ ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ ، فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ ، فَنُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ : أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ , قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا سورة الصافات آية 53 - 105 , فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ ، فَإِذَا هُوَ بِكَبْشٍ أَبْيَضَ , أَقْرَنَ أَعْيَنَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَبِيعُ هَذَا الضَّرْبَ مِنَ الْكِبَاشِ ، قَالَ : ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْقُصْوَى ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى مِنًى ، قَالَ : هَذَا مِنًى ، قَالَ يُونُسُ : هَذَا مُنَاخُ النَّاسِ ، ثُمَّ أَتَى بِهِ جَمْعًا ، فَقَالَ : هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى عَرَفَةَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هَلْ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ ؟ قُلْتُ : لَا , قَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ عَرَفْتَ ، قَالَ يُونُسُ : هَلْ عَرَفْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرِي كَيْفَ كَانَتْ التَّلْبِيَةُ ؟ قُلْتُ : وَكَيْفَ كَانَتْ ؟ قَالَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُمِرَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ، خَفَضَتْ لَهُ الْجِبَالُ رُءُوسَهَا ، وَرُفِعَتْ لَهُ الْقُرَى ، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ , حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، حَدَّثَنَاحَمَّادٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْغَنَوِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ ، فَذَكَرَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : " لَا تَنَالُهُ أَيْدِيهِمْ " , وَقَالَ : " وَثَمَّ تَلَّ إِبْرَاهِيمُ إِسْمَاعِيلَ لِلْجَبِينِ " .مسند الامام احمد بن احنبل ، مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
صحيح
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر – المصدر: مسند أحمد – الصفحة أو الرقم: 4/284
خلاصة الدرجة : اسناده صحيح
2. رواية ابن عمر رضي الله عنهما :
روى الطبري في تفسيره :
حدثنا أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، قالا ثنا يحيى بن يمان ، عن إسرائيل ، عن ثور ، عن مجاهد ،عن ابن عمرقال : الذبيح إسماعيل .صحيح
القرائن الدالة على ان الذبيح اسماعيل عليه الصلاة و السلام : قرن الكبش
ان من اكبر الدلائل على كون اسماعيل عليه الصلاة و السلام هو الذبيح ان قرن الكبش قبل و بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كان معلقا على الكعبة . مما يجعلنا نتاكد على ان مكان الفداء كان في مكة لا في بيت المقدس . و المعلوم و المسلم به عند جميع المسلمين ان اسماعيل عليه الصلاة و السلام سكن مه امه هاجر عليه السلام في مكة :
22710 حدثنا سفيان حدثني منصور عن خاله مسافع عن صفية بنت شيبة أم منصور قالت أخبرتني امرأة من بني سليمولدت عامة أهل دارنا أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن طلحة وقال مرة إنها سألت عثمان لم دعاك النبي صلى الله عليه وسلم قال إني كنت رأيت قرني الكبش حيث دخلت البيت فنسيت أن آمرك أن تخمرهما فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي قال سفيانلم يزل قرنا الكبش في البيت حتى احترق البيت فاحترقا هذا آخر حديث
مسند أحمد» باقي مسند الأنصار
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره بعد ان اورد هذه الرواية :
(وهذا دليل مستقل على أنه إسماعيل - عليه السلام - فإن قريشا توارثوا قرني الكبش الذي فدى به إبراهيم خلفا عن سلف وجيلا بعد جيل ، إلى أن بعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - . ))
9082 عبد الرزاق ، عن ابن جريج قال : أخبرني عبد الحميد بن شيبة بن عثمان وسألته : هل كان في البيت قرنا كبش ؟ قال : نعم كانا فيه ، قلت : أرأيتهما ؟ قال : حسبت ولكن أخبرني عبد الرحمن بن بابيه أن قد رآهما . قال : وغيره ما قد رآهما فيه قال : ويقولون : إنهما قرنا الكبش الذي ذبح إبراهيم قال ابن جريج : وقالت صفية ابنة شيبة : كان فيه قرنا الكبش . وحدثت أن ابن عباس قال : " كانا فيه مصنف عبد الرزاق ، كتاب المناسك، باب قرني الكبش
ذكر الامام القرطبي في تفسيره :((وعن الأصمعي قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح ، فقال : يا أصمعي أين عزب [ ص: 92 ]عنك عقلك! ومتى كانإسحاق بمكة ؟ وإنما كان إسماعيل بمكة ، وهو الذي بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة))
المفضلات