رابعا : بيان ضعف حديث عبد العزى بن خطل الذي استشهد به .

استشهد المنصر بما ذكره الصالحي الشامي في كتابه سبل الهدى و الرشاد :
(( وكان يكتب قدّام النبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا نزل غَفُورٌ رَحِيمٌ كتب: رحيم غفور، وإذا نزل سَمِيعٌ عَلِيمٌ كتب: عليم سميع، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم: اعرض عليّ ما كنت أملي عليك، فلما عرضه عليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلّم: كذا أمليت عليك غفور رحيم ورحيم غفور واحد؟ وسميع عليم وعليم سميع واحد؟ قال: فقال ابن خطل: إن كان محمد ما كنت أكتب له إلا ما أريد! ثم كفر ولحق بمكّة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل ابن خطل فهو في الجنّة! فقتل يوم فتح مكة؟))

اولا : ما ذكره الصالحي الشامي مخالف غريب اذ ان هذه القصة في مصادر المتقدمين و اصحاب السير لا تنسب لعبد العزى بن خطل با نسبت لعبد الله بن سعد بن ابي السرح رضي الله عنه .

نقرا في تفسير الطبري رحمه الله لسورة الانعام :
(( 13555 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين, قال حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن عكرمة قوله: " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أوحي إليّ ولم يوح إليه شيء "، قال: نـزلت في مسيلمة أخي بني عدي بن حنيفة، فيما كان يسجع ويتكهن به =" ومن قال سأنـزل مثل ما أنـزل الله "، نـزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح, أخي بني عامر بن لؤي, كان كتب للنبي صلى الله عليه وسلم, (31) وكان فيما يملي" عَزِيزٌ حَكِيمٌ", فيكتب " غَفُورٌ رَحِيمٌ", فيغيره, ثم يقرأ عليه " كذا وكذا "، لما حوَّل, فيقول: " نعم، سواءٌ". فرجع عن الإسلام ولحق بقريش وقال لهم: لقد كان ينـزل عليه " عَزِيزٌ حَكِيمٌ" فأحوِّله، ثم أقرأ ما كتبت, (32) فيقول: " نعم سواء " ! ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة, إذ نـزل النبي صلى الله عليه وسلم بمرّ. ))

و مع ذلك فالرواية ضعيفة لثلاثة علل :

1.. الحجاج بن ارطاة مدلس و قد عنعن

نقرا في تهذيب الكمال للمزي رحمه الله الجزء الثاني

((وقال أَبُو طالب، عن أَحْمَد بْن حنبل : كَانَ من الحفاظ، قيل: فلم ليس هو عند الناس بذاك ؟ قال: لأن في حديثه زيادة على حديث الناس ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة وقال أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي خيثمة، عن يَحْيَى بْن معين : صدوق ليس بالقوي يدلس عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبيد اللَّه العرزمي، عن عمرو بْن شعيب . وقال 1 علي بْن المديني، عن يَحْيَى بْن سعيد: الحجاج بْن أرطاة :

ومحمد بْن إِسْحَاقَ عندي سواء، وتركت الحجاج عمدا، ولم أكتب عنه حديثا قط .

وقال أَبُو زرعة : صدوق مدلس .

وقال أَبُو حاتم : صدوق يدلس عن الضعفاء يكتب حديثه، فإذا قال: حَدَّثَنَا فهو صالح لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بين السماع لا يحتج بحديثه، لم يسمع من الزهري، ولا من هشام بْن عروة، ولا من عكرمة . ))

2.عنعنة ابن جريج و هو مدلس

نقرا في ترجمته في سير اعلام النبلاء للامام الذهبي رحمه الله السادس الطبقة الخامسة :

((وروى الأثرم ، عن أحمد بن حنبل قال : إذا قال ابن جريج : قال فلان وقال فلان وأخبرت ، جاء بمناكير . وإذا قال : أخبرني وسمعت ، فحسبك به . وروى الميموني عن أحمد : إذا قال ابن جريج : " قال " فاحذره . وإذا قال : " سمعت أو سألت " ، جاء بشيء ليس في النفس منه شيء . كان من أوعية العلم .

ى عثمان بن سعيد ، عن ابن معين ، قال : ابن جريج ليس بشيء في الزهري . وقال أبو زرعة الدمشقي ، عن أحمد بن حنبل قال : روى ابن جريج عن ست عجائز من عجائز المسجد الحرام ، وكان صاحب علم . وقال جعفر بن عبد الواحد ، عن يحيى بن سعيد قال : كان ابن جريج صدوقا . فإذا قال : " حدثني " فهو سماع ، وإذا قال : " أنبأنا ، أو : أخبرني " فهو قراءة ، وإذا قال : " قال " فهو شبه الريح .

قلت : الرجل في نفسه ثقة ، حافظ ، لكنه يدلس بلفظة " عن " و " قال " وقد كان صاحب تعبد وتهجد وما زال يطلب العلم حتى كبر وشاخ . وقد أخطأ من زعم أنه جاوز المائة ، بل ما جاوز الثمانين ، وقد كان شابا في أيام ملازمته لعطاء . ))

3. الارسال من عكرمة رحمه الله .

اما عن ردة عبدالعزى بن خطل فهي كما ذكرها ابن كثير رحمه الله في البداية و النهاية الجزء الثالث نقلا عن سيرة ابن اسحاق :
(( قلت : و يقال إن اسمه عبد العزى بن خطل و يحتمل أنه كان كذلك ثم لما أسلم سمي عبد الله

و لما أسلم بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم مصدقا و بعث معه رجلا من الأنصار و كان معه مولى له فغضب عليه غضبة فقتله ثم ارتد مشركا و كان له قينتان فرتني و صاحبتها فكانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم و المسلمين فلهذا أهدر دمه و دم قينتيه فقتل و هو متعلق بأستار الكعبة اشترك في قتله أبو برزة الأسلمي و سعيد بن حريث المخزومي و قتلت إحدى قينتيه و استؤمن للأخرى ))

ثانيا :الصحيح الثابت ان هذه القصة وقعت لنصراني كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم وقد ظهرت اية من ايات النبي صلى الله عليه وسلم بعد ردته وموته اذ ان الارض لفظته اكثر من مرة .

نقرا من صحيح البخاري كتاب المناقب باب علامات النبوة في الاسلام
(( 3617 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ، وَقَرَأَ البَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا، فَكَانَ يَقُولُ: مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ إِلَّا مَا كَتَبْتُ لَهُ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ، نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا فَأَلْقَوْهُ، فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ -- فَأَلْقَوْهُ، فَحَفَرُوا لَهُ وَأَعْمَقُوا لَهُ فِي الأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَعَلِمُوا: أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ، فَأَلْقَوْهُ ))

و هذا الذي في الرواية لا اشكال فيه اذ ان اقرار النبي عليه الصلاة و السلام على كتابته سميع عليم و عليم سميع انما هو لكون العبارتين من الاحرف السبعة فجاز للكاتب ان يكتب باي منها اذ ان كلها من الوحي

نقرا من تفسير الطبري رحمه الله لسورة النحل :
(( حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب: أن الذي ذكر الله إنما يعلمه بشر ، إنما افتتن إنه كان يكتب الوحي، فكان يملي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: سَمِيعٌ عَلِيمٌ أو عَزِيزٌ حَكِيمٌ وغير ذلك من خواتم الآي، ثم يشتغل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الوحي، فيستفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: أعزيز حكيم، أو سميع عليم، أو عزيز عليم؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيّ ذلك كتبت فهو كذلك ، ففتنه ذلك، فقال: إن محمدا يكل ذلك إليّ، فأكتب ما شئت ، وهو الذي ذكر في سعيد بن المسيب من الحروف السبعة.))