ثانيا :الرد على دعواه تناقض الامام الداني رحمه الله بخصوص التنقيط .
ادعى المنصر ان تصريح ابن الداني بتجريد الصحابة للتنقيط اثناء نسخ المصاحف زمن عثمان رضي الله عنه يناقض قوله فيما بعد ان العرب لم تعرف التنقيط حينئذ.
الرد على هذا هو : ان التنقيط كان موجودا بقلة شديدة زمن الجاهلية فمعظم النقوش العربية قبل الاسلام الموجودة اليوم هي بلا تنقيط فكلا ابن الجزري في تصريحه بعدم معرفة العرب للتنقيط انما اخبارا عن الواقع الطاغي بين العرب خاصة ان حتى تلك القلة القليلة من التنقيط كانت غير منضبطة حتى جاء ابو الاسود .
نقرا من المفصل في تاريخ العرب لجواد علي الفصل الحادي و العشرون بعد المائة :
((وورد إن بعض الباحثين عن الكتابات الاسلامية القديمة عثروا على أثار للنقط في بعض الوثائق القديمة. فقد ذكر الدكتور "جروهمن "" انه وجد في وثيقة من وثائق البردي المدونة بالعربية واليونانية ويعود تأريخها إلى سنة "22" للهجرة حروفاً منقطة. وهذا التنقيط إن صح وثبت، فإنه يدل على وجود التنقيط في هذا العهد. كذلك ذكر "مايس" G. C. Miles انه وجد حروفاً منقوطة في كتابة عثر عليها قرب الطائف يعود عهدها إلى سنة "58" للهجرة. وإذا صح إن هذه النقط قديمة قدم الخط، فإن معنى هذا إن الكتابة على الحجر قد عرفت التنقيط أيضاً في هذا العهد وقبله، إذ لا يعقل أن تكون أول كتابة على الحجر استخدمت التنقيط. ))
فالمنصر لا يعرف ابسط معلومات التاريخ العربي !!!
ثالثا : بيان تناقض المنصر و جهله الفاضح بكتب اختلاف المصاحف .
عاب علينا المنصر باختلاف بعض المواضع في القراءات و بالاختلاف بالرسم احيانا و استشهد على ذلك ببعض المصادر التي تذكر اختلاف المصاحف .
اقول : لكل داء دواء يستطب به الا الحماقة اعيت من يداويها
فالقراءات العشر و مواضع الاختلاف فيها كلها قرا بها النبي صلى الله عليه وسلم و ما قلته ليس بجديد بل يعرفه طويلب العلم في القراءات و ما فعلته هنا مجرد سخافة لانها معلومة يعرفها القاصي و الداني و ليس فيها دلالة على التحريف و هو امر معلوم معروف كان لدى الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ويدل على هذا احاديث الاحرف السبعة.
قرأ من صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب نزول القرآن على سبعة أحرف
4706 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال حدثني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ قال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت كذبت فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله اقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أنزلت ثم قال اقرأ يا عمر فقرأت القراءة التي أقرأني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه
طبعا المنصر ولانه يعلم ان هذا الحديث قاصم لظهره - اذ انه ينسف كل الشبهات حول اختلاف القراءات وذلك لانه يرجع الاختلاف الى الوحي لا الى الخطا - قام بالترقيع بجملة لا تسمن و لا تغني من جوع اذ قال ما معناه : فلم لم يقل منذ البداية ان القران انزل على سبعة احرف ولماذا قال ذلك بعد ان اختلفوا .
و اقول : كلامه هذا هو عبارة عن ذر الرماد في العيون ليحاول ان يوهن من امر الحديث الذي شكل عقبة حقيقية عليه فالحقيقة ان عدم علم بعض الصحابة بالاحرف السبعة حتى وقوع الاختلاف لا ينفي علم البعض الاخر
و المضحك اكثر ان المنصر استدل بكتب تذكر اختلاف مواضع القراءة و الرسم في مصاحف الامصار و هذا ان دل على شيء فانه ينسف ما استدل به سابقا اذ انه احتج علينا بالاختلاف في اراء العلماء حول عدد مصاحف الامصار ليوهم القارئ باستحالة معرفة الرسم العثماني فيها و ها هو يستدل بكتب تذكر مواضع الاختلاف في الرسم بين هذه المصاحف !!
نقرا مثلا من كتاب المقنع للداني باب ذكر ما اختلفت فيه مصاحف أهل الحجاز والعراق والشام المنتسخة من الإمام بالزيادة والنقصان
((وهذا الباب سمعناه من غير واحد من شيوخنا من ذلك في البقرة في مصاحف أهل الشام " قالوا اتخّذ الله ولداً " بغير واو قبل " قالوا " وفي سائر المصاحف " وقالوا " بالواو، وفي مصاحف أهل المدينة والشام " واوصي بها " بألف بين الواوين قال أبو عبيد وكذلك رأيتها في الإمام مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه وفي سائر المصاحف " ووصّى " بغير واو قبل السين وفي سائر المصاحف " وسارعوا " باواو وفيها في مصاحف أهل الشام " وبالزبر وبالكتب " بزيادة باء في الكلمتين كذا رواه لي خلف بن إبراهيم عن احمد بن محمد عن علي أبي عبيد هشام بن عمار عن ايوب ابن تميم عن يحيى بن الحارث عن ابن عامر، وعن هشام عن سويد بن عبد العزيز عن الحسن بن عمران عن عطية بن قيس عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن مصاحف أهل الشام وكذلك حكى أو حاتم انهما مرسومان بالباء في مصحف أهل حمص الذي بعث عثمان إلى الشام وقال هارون بن موسى الاخفش الدمشقي إن الباء زيدت في الإمام يعني الذي وُجّه به إلى الشام في " وبالزبر " وحدها وروى الكسائي عن أبي حيوه شريح بن يزيد إن ذلك كذلك في المصحف الذي بعث عثمان إلى الشام والأول أعلى إسنادا وهما في سائر المصاحف بغير باء ))
فالمنصر من جهله لا يعلم ان الاختلافات في مواضع القراءات راجعة الى النبي صلى الله عليه وسلم








رد مع اقتباس


المفضلات