آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


-
وهذان النوعان لا يزالان موجودان[2] بصفة مطلقة دائمة في بعض البلاد كالتُّبَِّت وغيرها، وكان عند العرب مؤقتًا ومقيدًا بما ذكرنا.ومنها: السفاح بالبِغاء العلني، وكان عند العرب خاصًّا بالإماء دون الحرائر.
ومنها: اتخاذ الأخدان، أي: الصواحب العشيقات، وكان عرب الجاهلية يستترون به ويعدون ما ظهر منه لؤمًا وخِسّة.
وهذان النوعان عامّان شائعان في بلاد الإفرنج كلِّها جهرًا، وقد سرى فسادُه منهم إلى بلاد الشرق التي غلب نفوذُهم عليها أو على حُكّامها، كالهند وتُونُس والجزائر ومِصر وسُورِية ولُبنان والعراق...
وقد قررت حكومة فرنسةَ أخيرًا جعلَ أولاد الأخدان كالأولاد الشرعيين في الميراث وغيرِه بعموم الفساد فيه.
ومنها: نكاح المتعة، وهو المؤقَّت، وقد شاع في بلاد الإفرنج أخيرًا، ويسمونه نكاحَ التجرِبة، وتُبيحه الشيعة الإماميةُ من المسلمين [3].
ومنها: نكاح البدل والمبادلة، وهو أن يَنزل رجلان كلٌّ منهما عن امرأته للآخَر. ونكاح الشِّغَار وهو أن يزوِّج كلٌّ من الرجلين الآخَرَ بنتَه أو أخته أو غيرَهن ممن تحت ولايتهما بدون صداق.
وهذان النوعان مبنيان على قاعدة حسبان المرأة ملكًا للرجل يتصرف فيها كما يتصرف في بهائمه وأمواله، ولا يزالان يوجدان في بعض الشعوب الفاسدة أو الهمجية كالغجر. والغُبْن في كل ذلك على النساء، فهن اللائي يحملْنَ أثقالَه وأوزاره الجِسميةَ والأدبية والمالية.
وأما المرتقون من العرب كقريش فكان نكاحهم هو الذي عليه المسلمون وبعضُ الشعوب الراقية من الخِطبة والمهر والعقد، وهو الذي أقرَّه الإسلامُ مع إبطال بعض العادات الظالمة للنساء فيه من استبدادٍ في تزويجهن كُرهًا، أو عَضْلِهِنَّ أي: منْعهنَّ من الزواج، أو أكلِ مهورِهن، وكذا تعددهن بغير حدٍّ في العدد ولا قَيْدٍ في المصلحة ولا شرطٍ في العدل ولا في الحقوق...
أبطل الإسلام كلَّ المظالم الخالصةِ وقيَّدَ منها ما فيه وجهانِ بما يُرجِّح المصلحةَ على المفسدة، والعدلَ على الظلم.
[1] ذكرت السيدة عائشة أمُّ المؤمنين - رضي الله عنها - أربعةً منها، فروى البخاري في كتاب النكاح من "صحيحه" حديث رقم (5127) من طريق يونسَ بنِ يزيدَ عن ابن شهاب الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوجَ النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته «أَنَّ النِّكَاحَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ:
فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ اليَوْمَ: يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ، فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا.
وَنِكَاحٌ آخَرُ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلاَنٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلاَ يَمَسُّهَا أَبَدًا، حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ.
وَنِكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ العَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأَةِ، كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ، حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ، فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلاَنُ، تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ.
وَنِكَاحُ الرَّابِعِ: يَجْتَمِعُ النَّاسُ الكَثِيرُ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأَةِ، لاَ تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ البَغَايَا، كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا، وَدَعَوْا لَهُمُ القَافَةَ، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ، فَالْتَاطَ بِهِ، وَدُعِيَ ابْنَهُ، لاَ يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ. فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالحَقِّ، هَدَمَ نِكَاحَ الجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ اليَوْمَ».
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/78155/#ixzz6eLRAtnAv
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة محمد سني 1989 في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 14-11-2019, 11:27 PM
-
بواسطة مجاهد في الله في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 20
آخر مشاركة: 22-08-2014, 10:27 PM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 11-06-2014, 03:58 PM
-
بواسطة زيد الجزائري الجزائر في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 8
آخر مشاركة: 30-12-2013, 09:31 PM
-
بواسطة محمد أبو زهرة في المنتدى العقيدة والتوحيد
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 22-12-2012, 09:56 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات