

-
ثانيا : مخالفة روايات الغرانيق للرواية الصحيحة الثابتة في الصحيحين متنا :
في صحيح البخاري كتاب تفسير القران
4581 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس تابعه إبراهيم بن طهمان عن أيوب ولم يذكر ابن علية ابن عباس
وفي صحيح مسلم كتاب المساجد و مواضع الصلاة
4582 حدثنا نصر بن علي أخبرني أبو أحمد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن عبد الله رضي الله عنه قال أول سورة أنزلت فيها سجدة والنجم قال فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد من خلفه إلا رجلا رأيته أخذ كفا من ترابفسجد عليه فرأيته بعد ذلك قتل كافرا وهوأمية بن خلف
الاختلافات بين رواية الغرانيق و بين الرواية الصحيحة في صحيح البخاري رحمه الله
1. ان سجود المشركين في الصحيحين كان في اخر سورة النجم بينما في رواية الغرانيق كان سجودهم في بداياتها بعد قوله تعالى ((و مناة الثالثة الاخرى))
2. سبب سجود المشركين في الصحيحين هو وقع الايات في سورة النجم عليهم و ما سمعوه من قوة البيان و بلاغة الكلام
بينما في رواية الغرانيق ان سبب السجود هو مدح النبي صلى الله عليه وسلم لالهتهم و العياذ بالله و حاشاه بابي هو و امي
3. ان الرواية في الصحيحين لا تذكر ان النبي عليه الصلاة و السلام ذكر الغرانيق اصلا في قراءته و لا انه طلب الشفاعة منها بعكس رواية الغرانيق الضعيفة
ثالثا: الرد على نصراني يحتج علينا بتقوية القصة بمجموع طرق الرواية ويدعي ان كل المتقدمين عملوا بالحديث المرسل .
النصراني الذي يحتج بالمرسل و انها ترتقي الى الحسن وقع في مغالطات كثيرة
اولا : من المتقدمين الذين ضعفوا المرسل و اشاروا على عدم العمل به
الامام مسلم في الجزء الاول من صحيحه في المقدمة يقول :
(( فَإِنِ ادَّعَى قَوْلَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ ، بِمَا زَعَمَ مِنْ إِدْخَالِ الشَّرِيطَةِ فِي تَثْبِيتِ الْخَبَرِ طُولِبَ بِهِ ، وَلَنْ يَجِدَ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ إِلَى إِيجَادِهِ سَبِيلًا ، وَإِنْ هُوَ ادَّعَى فِيمَا زَعَمَ دَلِيلًا يَحْتَجُّ بِهِ ، قِيلَ لَهُ : وَمَا ذَاكَ الدَّلِيلُ ؟ فَإِنْ ، قَالَ : قُلْتُهُ لِأَنِّي وَجَدْتُ رُوَاةَ الأَخْبَارِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، يَرْوِي أَحَدُهُمْ عَنِ الآخَرِ الْحَدِيثَ ، وَلَمَّا يُعَايِنْهُ ، وَلَا سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا قَطُّ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمُ اسْتَجَازُوا رِوَايَةَ الْحَدِيثِ بَيْنَهُمْ هَكَذَا عَلَى الإِرْسَالِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ ، وَالْمُرْسَلُ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا ، وَقَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالأخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ احْتَجْتُ ، لِمَا وَصَفْتُ مِنَ الْعِلَّةِ إِلَى الْبَحْثِ عَنْ سَمَاعِ رَاوِي كُلِّ خَبَرٍ ، عَنْ رَاوِيهِ ، فَإِذَا أَنَا ، هَجَمْتُ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْهُ لِأَدْنَى شَيْءٍ ثَبَتَ عَنْهُ عِنْدِي بِذَلِكَ جَمِيعُ مَا يَرْوِي عَنْهُ بَعْدُ ، فَإِنْ عَزَبَ عَنِّي مَعْرِفَةُ ذَلِك أَوْقَفْتُ الْخَبَرَ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَوْضِعَ حُجَّةٍ لِإِمْكَانِ الإِرْسَالِ فِيهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : فَإِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ فِي تَضْعِيفِكَ الْخَبَرَ وَتَرْكِكَ الِاحْتِجَاجَ بِهِ ، إِمْكَانَ الْإِرْسَالِ فِيهِ ، لَزِمَكَ أَنْ لَا تُثْبِتَ إِسْنَادًا مُعَنْعَنًا ، حَتَّى تَرَى فِيهِ السَّمَاعَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ))
والامامان ابو زرعة الرازي و ابو حاتم في كتاب المراسيل الجزء الاول الصفحة السابعة باب ما ذكر في الأسانيد المرسلة أنها لا تثبت بها الحجة:
(( - سَمِعْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ يَقُولَانِ لَا يُحْتَجُّ بِالْمَرَاسِيلِ وَلَا تَقُومُ الْحُجَّةُ إِلَّا بِالْأَسَانِيدِ الْصِّحَاحِ الْمُتَّصِلَةِ وَكَذَا أَقُولُ أَنَا))
و كذلك ذكر النووي رحمه الله ذلك ان المرسل عند جمهور المحدثين ليس بحجة في كتاب تقريب النووي الجزء الاول النوع التاسع :
(( ثُمَّ الْمُرْسَلُ #حَدِيثٌ #ضَعِيفٌ #عِنْدَ #جَمَاهِيرِ #الْمُحَدِّثِينَ وَالشَّافِعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ الْأُصُولِ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي طَائِفَةٍ: صَحِيحٌ، فَإِنْ صَحَّ مُخْرَجُ الْمُرْسَلِ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُسْنَدًا أَوْ مُرْسَلًا أَرْسَلَهُ مَنْ أَخَذَ عَنْ غَيْرِ رِجَالِ الْأَوَّلِ كَانَ صَحِيحًا، وَيَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ صِحَّةُ الْمُرْسَلِ وَأَنَّهُمَا صَحِيحَانِ لَوْ عَارَضَهُمَا صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ رَجَّحْنَاهُمَا عَلَيْهِ إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ، هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُرْسَلِ الصَّحَابِيِّ، أَمَّا مُرْسَلُهُ فَمَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ كَمُرْسَلِ غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الرِّوَايَةَ عَنْ صَحَابِيٍّ))
ثانيا : من جعل المرسل حجة من المحدثين اشترط شروطا لذلك و من اولئك الامام الشافعي رحمه الله
حيث نقرا في كتاب مقدمة ابن الصلاح الجزء الاول النوع الثاني : معرفة الحسن من الحديث :
(( وَإِذَا اسْتَبْعَدَ ذَلِكَ مِنَ الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ مُسْتَبْعِدٌ ذَكَرْنَا لَهُ نَصَّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَرَاسِيلِ التَّابِعِينَ: أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهَا الْمُرْسَلُ الَّذِي جَاءَ نَحْوُهُ مُسْنَدًا، وَكَذَلِكَ لَوْ وَافَقَهُ مُرْسَلٌ آخَرُ، أَرْسَلَهُ مَنْ خَذَ الْعِلْمَ عَنْ غَيْرِ رِجَالِ التَّابِعِيِّ الْأَوَّلِ فِي كَلَامٍ لَهُ ذَكَرَ فِيهِ وُجُوهًا مِنَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى صِحَّةِ مُخْرَجِ الْمُرْسَلِ لِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ))
وقد علق ابن الصلاح قائلا ان هذه القاعدة ليست عامة و لا تنطبق في كل الاحوال حيث قال في نفس المصدر :
(( لثَّانِي: لَعَلَّ الْبَاحِثَ الْفَهِمَ يَقُولُ: إِنَّا نَجِدُ أَحَادِيثَ مَحْكُومًا بِضَعْفِهَا مَعَ كَوْنِهَا قَدْ رُوِيَتْ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ مِنْ وُجُوهٍ عَدِيدَةٍ مِثْلَ حَدِيثِ: " الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ " وَنَحْوِهِ، فَهَلَّا جَعَلْتُمْ ذَلِكَ وَأَمْثَالَهُ مِنْ نَوْعِ الْحَسَنِ، لِأَنَّ بَعْضَ ذَلِكَ عَضَّدَ بَعْضًا، كَمَا قُلْتُمْ فِي نَوْعِ الْحَسَنِ عَلَى مَا سَبَقَ آنِفًا.
وَجَوَابُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ ضَعْفٍ فِي الْحَدِيثِ يَزُولُ بِمَجِيئِهِ مِنْ وُجُوهٍ، بَلْ ذَلِكَ يَتَفَاوَتُ:
فَمِنْهُ ضَعْفٌ يُزِيلُهُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ ضَعْفُهُ نَاشِئًا مِنْ ضَعْفِ حِفْظِ رَاوِيهِ، مَعَ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالدِّيَانَةِ. فَإِذَا رَأَيْنَا مَا رَوَاهُ قَدْ جَاءَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَرَفْنَا أَنَّهُ مِمَّا قَدْ حَفِظَهُ، وَلَمْ يَخْتَلَّ فِيهِ ضَبْطُهُ لَهُ. وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ ضَعْفُهُ مِنْ حَيْثُ الْإِرْسَالُ زَالَ بِنَحْوِ ذَلِكَ، كَمَا فِي الْمُرْسَلِ الَّذِي يُرْسِلُهُ إِمَامٌ حَافِظٌ، إِذْ فِيهِ ضَعْفٌ قَلِيلٌ، يَزُولُ بِرِوَايَتِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
وَمِنْ ذَلِكَ ضَعْفٌ لَا يَزُولُ بِنَحْوِ ذَلِكَ، لِقُوَّةٍ الضَّعْفِ وَتَقَاعُدِ هَذَا الْجَابِرِ عَنْ جَبْرِهِ وَمُقَاوَمَتِهِ. وَذَلِكَ كَالضَّعْفِ الَّذِي يَنْشَأُ مِنْ كَوْنِ الرَّاوِي مُتَّهَمًا بِالْكَذِبِ، أَوْ كَوْنِ الْحَدِيثِ شَاذًّا.
وَهَذِهِ جُمْلَةٌ تَفَاصِيلُهَا تُدْرَكُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالْبَحْثِ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مِنَ النَّفَائِسِ الْعَزِيزَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ))
فلاحظ قول ابن الصلاح رحمه الله :
(( وَمِنْ ذَلِكَ ضَعْفٌ لَا يَزُولُ بِنَحْوِ ذَلِكَ، لِقُوَّةٍ الضَّعْفِ وَتَقَاعُدِ هَذَا الْجَابِرِ عَنْ جَبْرِهِ وَمُقَاوَمَتِهِ. وَذَلِكَ كَالضَّعْفِ الَّذِي يَنْشَأُ مِنْ كَوْنِ الرَّاوِي مُتَّهَمًا بِالْكَذِبِ، أَوْ #كَوْنِ #الْحَدِيثِ #شَاذًّا.))
و بلا شك فان حديث الغرانيق من هذا الصنف حيث قال الامام الالباني رحمه الله في الصفحة 38 ردا على من توهم ان الحديث حسن بتعدد طرقه :
(( أولًا: أن القاعدة التى أشار إليها، وهي تقوية الحديث بكثرة الطرق ليست على إطلاقها، وقد نبّه على ذلك غير واحد من علماء الحديث المحققين، منهم الحافظ أبو عمر بن الصلاح حيث قال رحمه الله في "مقدمة علوم الحديث: ص36- 37":..... لت: ولقد صدق رحمه الله تعالى، فإن الغَفَلَةَ عن هذه النفيسة قد أوقعت كثيرًا من العلماء، لا سيّما المشتغلين منهم بالفقه في خطأ فاضح، ألا وهو تصحيح كثير من الأحاديث الضعيفة اغترارًا بكَثرة طُرقها، وذهولًا منهم عن كون ضعفها من النوع الذي لا ينجبر الحديث بضعفها، بل لا تزيده إلا وَهنًا على وهن، ومن هذا القبيل حديث ابن عباس في هذه القصة، فإن طرقه كلها ضعيفة جدًا كما تقدم، فلا يتقوى بها أصلًا.
لكن يبقى النظر في طرق الحديث الأخرى، هل يَتَقَوّى الحديث بها، أم لا؟
فاعلم أنها كلها مرسلة، وهي على إرسالها معلة بالضعف والجهالة كما سبق تفصيلها، سوى الطرق الأربعة الألى منها "رقم 1 و 2 و 3 و 5" فهي التي تستحق النظر، لأن الحافظ رحمه الله جعلها عمدته في تصحيحه هذه القصة، وتقويته لها بها، وهذا مما نخالفه فيه، ولا نوافقه عليه، وبيان ذلك يحتاج إلى مقدمة وجيزه مفيدة إن شاء الله تعالى، وهي..... الأمر الثاني: معرفة سبب عدم احتجاج المحدثيين بالمُرسَل من الحديث، فاعلم أن سبب ذلك إنما هو جَهالة الوساطة التي روى عنها المُرسِل الحديث، وقد بيّن ذلك الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" حيث قال "ص 287" بعد أن حكى الخلاف بالعمل المرسل:
"والذي نختاره سقوط فرض العمل بالمراسيل، وأن المرسل غير مقبول، والذي يدل على ذلك أن إرسال الحديث يؤدي إلى الجهل بعين راويه، ويستحيل العلم بعدالته مع الجهل بعينه، وقد بيّنا من قبل أنه لا يجوز قبول الخبر إلا ممن عرفت عدالته ...قلت: فإذا عرف أن الحديث المُرسَل لا يقبل، وأن السبب هو الجهل بحال المحذوف فيرد عليه أن القول بأنه يقوى بمرسل آخر غير قوي #لاحتمال #أن #يكون #كل #من #أرسله #إنما #أخذه #عن #راوٍ #واحد، وحينئذ ترد الاحتمالات الذي ذكرها الحافظ، وكأن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قد لاحظ ورود هذا الاحتمال وقوته، فاشترط في المرسل الآخر أن يكون مُرسِله أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول، كما حكاه ابن الصلاح "ص35" وكأن ذلك لَيغلب على الظن أن المحذوف في أحد المرسَلين هو غيره في المرسَل الآخر))
ثالثا : مذهب اهل الحديث الذي استقر عليه هو كما قلت عدم العمل بالمرسل الا ان اعتضد و هذا لا يتم الا بشروط فهي ليست قاعدة عامة بل خاصة بل و ان البعض حصرها في ان يعتضد المرسل بمسند و هذا بحد ذاته يجعل الحجة من الحديث في كونه مسندا و ليس مرسلا و هذا لا ينطبق على حديث الغرانيق
نقرا من مقدمة ابن الصلاح الجزء الاول النوع التاسع في معرفة المرسل :
(( ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْمُرْسَلِ حُكْمُ الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ مُخْرَجُهُ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي نَوْعِ الْحَسَنِ. وَلِهَذَا احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمُرْسَلَاتِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَإِنَّهَا وُجِدَتْ مَسَانِيدَ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِإِرْسَالِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، كَمَا سَبَقَ.
وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ زَاعِمًا أَنَّ الِاعْتِمَادَ حِينَئِذٍ يَقَعُ عَلَى الْمُسْنَدِ دُونَ الْمُرْسَلِ، فَيَقَعُ لَغْوًا لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ، فَجَوَابُهُ أَنَّهُ بِالْمُسْنَدِ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْإِسْنَادِ الَّذِي فِيهِ الْإِرْسَالُ، حَتَّى يُحْكَمَ لَهُ مَعَ إِرْسَالِهِ بِأَنَّهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ تَقُومُ بِمِثْلِهِ الْحُجَّةُ، عَلَى مَا مَهَّدْنَا سَبِيلَهُ فِي النَّوْعِ الثَّانِي. وَإِنَّمَا يُنْكِرُ هَذَا مَنْ لَا مَذَاقَ لَهُ فِي هَذَا الشَّأْنِ.
وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سُقُوطِ الِاحْتِجَاجِ بِالْمُرْسَلِ وَالْحُكْمِ بِضَعْفِهِ هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ آرَاءُ جَمَاهِيرِ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَنُقَّادِ الْأَثَرِ، وَقَدْ تَدَاوَلُوهُ فِي تَصَانِيفِهِمْ.
وَفِي صَدْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ: " الْمُرْسَلُ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا وَقَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ "
وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ - حَافِظُ الْمَغْرِبِ - مِمَّنْ حَكَى ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.
وَالِاحْتِجَاجُ بِهِ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا [رَحِمَهُمُ اللَّهُ] فِي طَائِفَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.))
رابعا : ما نقله النصراني عن الامام السيوطي رحمه الله في الفيته فيه تدليس و بتر ( وقد نقل جزءا منه ليظهر ان الاحتجاج بالمرسل هو مذهب السيوطي )
يقول الامام السيوطي رحمه الله في الفيته عن المرسل :
138 - الْمُرْسَلُ الْمَرْفُوعُ بِالتَّابِعِ، أَوْ ... ذِي كِبَرٍ، أَوْ سَقْطُ رَاوٍ قَدْ حَكَوْا
139 - أَشْهَرُهَا الأَوَّلُ، ثُمَّ الْحُجَّةُ ... بِهِ رَأَى الأَئِمَّةُ الثَّلاثَةُ
140 - وَرَدُّهُ الأَقْوَى، وَقَوْلُ الأَكْثَرُ ... كَالشَّافِعِيْ، وَأَهْلِ عِلْمِ الْخَبَرِ
141 - نَعَمْ بِهِ يُحْتَجُّ إِنْ يَعْتَضِدِ ... بِمُرْسَلٍ آخَرَ أَوْ بِمُسْنَدِ
142 - أَوْ قَوْلِ صَاحِبٍ أَوْالْجُمْهُورِ أَوْ ... قَيْسٍ وَمِنْ شُرُوطِهِ كَمَا رَأَوْا
143 - كَوْنُ الَّذِي أَرْسَلَ مِنْ كِبَارِ ... وَإِنْ مَشَى مَعْ حَافِظٍ يُجَارِي
144 - وَلَيْسَ مِنْ شُيُوخِهِ مَنْ ضُعَّفَا ... كَنَهْيِّ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالأَصْلِ وَفَا
الامام السيوطي رحمه الله يميل الى ضعف ورد المرسل في قوله :
(( وَرَدُّهُ الأَقْوَى، وَقَوْلُ الأَكْثَرُ ... كَالشَّافِعِيْ، وَأَهْلِ عِلْمِ الْخَبَرِ))
قال الاثيوبي في شرحه لالفية السيوطي في الجزء الاول :
(( (ورده الأقوى) مبتدأ وخبر أي رد الاحتجاج بالمرسل هو الرأي الأقوى لقوة دليله (و) هو (قول الأكثر) من العلماء المحققين وذلك (كـ) الإمام القدوة رأس الفقهاء والمحدثين أبي عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع (الشافعي) فإنه - رضي الله عنه - أول من رد المرسل على ما قيل إلا أنه يرد بما نُقِل عن سعيد بن المسيب ومالك في رواية عنه، وإن كان المشهور خلافها وبما نقل عن الزهري وابن سيرين وابن مهدي ويحيى القطان، إلا أن يقال أن اختصاص الشافعي به لمزيد التحقيق فيه، (وأهل علم الخبر) بالجر عطف على الشافعي، أي وكأهل علم الحديث كما حكاه عنهم مسلم في صدر صحيحه وابنُ عبد البر في التمهيد، وحكاه الحاكم عن ابن المسيب ومالك وهو قول كثير من الفقهاء والأصوليين وأهل النظر.
واستدلوا بجهل حال المحذوف لأنه يحتمل أن يكون غير صحابي، وإذا كان كذلك فيحتمل أن يكون ضعيفاً، ويحتمل أن يكون ثقة، وعلى الثاني يحتمل أن يكون حَمَلَ عن تابعي آخر وهكذا فيعود الاحتمال))
و يقول الامام السيوطي رحمه الله نفسه في كتابه تدريب الراوي في شرح تقريب النووي النوع التاسع المرسل :
(((فَإِنْ صَحَّ مُخْرَجُ الْمُرْسَلِ بِمَجِيئِهِ) ، أَوْ نَحْوِهِ (مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُسْنَدًا أَوْ مُرْسَلًا أَرْسَلَهُ مَنْ أَخَذَ) الْعِلْمَ، (، عَنْ غَيْرِ رِجَالِ) الْمُرْسَلِ (الْأَوَّلِ كَانَ صَحِيحًا) هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ، مُقَيِّدًا لَهُ بِمُرْسَلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَمَنْ إِذَا سَمَّى مَنْ أَرْسَلَ عَنْهُ سَمَّى ثِقَةً، وَإِذَا شَارَكَهُ الْحُفَّاظُ الْمَأْمُونُونَ لَمْ يُخَالِفُوهُ، وَزَادَ فِي الِاعْتِضَادِ أَنْ يُوَافِقَ قَوْلَ صَحَابِيٍّ، أَوْ يُفْتِيَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ بِمُقْتَضَاهُ، فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ يُقْبَلْ مُرْسَلُهُ.
فَإِنْ وُجِدَتْ قَبْلُ، (وَيَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ صِحَّةُ الْمُرْسَلِ) ، (وَأَنَّهُمَا) أَيِ الْمُرْسَلُ، وَمَا عَضَّدَهُ، (صَحِيحَانِ لَوْ عَارَضَهُمَا صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ) وَاحِدَةٍ، (رَجَّحْنَاهُمَا عَلَيْهِ) بِتَعَدُّدِ الطُّرُقِ، (إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ) بَيْنَهُمَا.))
و السؤال لهذا النصراني و هو تحدي :
1. كيف تعلم ان من اخذ منه سعيد ليس نفسه ابو العالية بمعنى ان مصدر المرسل الاول هو نفسه مصدر المرسل الثاني ؟؟؟ طبقا للشرط ( (، عَنْ غَيْرِ رِجَالِ) الْمُرْسَلِ )
2. حديث عبد الله بن مسعود و ابن عباس رضي الله عنهما لم تذكر الغرانيق بل ان رواية ابن مسعود رضي الله عنه تذكر ان السجود كان باخر النجم و ليس في بدايته
نقرا من صحيح البخاري باب سجدة النجم قاله ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم
1020 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم فسجد بها فما بقي أحد من القوم إلا سجد فأخذ رجل من القوم كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى وجهه وقال يكفيني هذا قال عبد الله فلقد رأيته بعد قتل كافرا.
صحيح البخاري كتاب تفسير القران
4581 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس تابعه إبراهيم بن طهمان عن أيوب ولم يذكر ابن علية ابن عباس
و هذا يخالف الشرط الثاني ( وَإِذَا شَارَكَهُ الْحُفَّاظُ الْمَأْمُونُونَ لَمْ يُخَالِفُوهُ، )
3. هل صحت رواية الغرانيق عن اي من الصحابة اصلا ؟؟ لا اذا هذا يخالف الشرط الثالث ( وَزَادَ فِي الِاعْتِضَادِ أَنْ يُوَافِقَ قَوْلَ صَحَابِيٍّ، أَوْ يُفْتِيَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ بِمُقْتَضَاهُ)
اذا حسب شروط الامام السيوطي رحمه الله فان هذه المراسيل لا تقوم بها حجة
و اضيف علتين :
1. تصارب المتن في الروايات كما بينه الامام الالباني رحمه الله و غيره
2. اتفاق جمع من اهل العلم على تضعيف هذا الاثر
و كذلك اضيف هدية اخيرة للنصراني الذي كان فرحا جدا بمرسل ابي العالية مع ان مرسله في مقياس من كان يقارن بين المراسيل لا شيء
نقرا في جامع التحصيل الباب الرابع الصفحة 89 :
(( قلت تقدم عن ابن سيرين أنه ضعف مراسيل الحسين وأبي العالية وقال كانا يصدقان كل من حدثهما رواه عنه ابن عون))
ولذلك فهذا يخالف الشرط الذي وضعه البعض ان يعرف عن التابعي انه لا يرسل الا عن ثقة
و انهي بتضعيف جماعة من اهل العلم للهذه القصة الباطلة :
ابن كثير رحمه الله في تفسيره لسورة الحج
((قد ذكر كثير من المفسرين هاهنا قصة الغرانيق ، وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ، ظنا منهم أن مشركي قريشقد أسلموا . ولكنها من طرق كلها مرسلة ، ولم أرها مسندة من وجه صحيح ، والله أعلم .))
القرطبي رحمه الله في تفسيره لسورة الحج و نقل معه تضعيف القاضي ابو بكر بن العربي و القاضي عياض :
(( الثالثة : الأحاديث المروية في نزول هذه الآية ، وليس منها شيء يصح . وكان مما تموه به الكفار على عوامهم قولهم : حق الأنبياء ألا يعجزوا عن شيء ، فلم لا يأتينا محمد بالعذاب وقد بالغنا في عداوته ؟ وكانوا يقولون أيضا : ينبغي ألا يجري عليهم سهو وغلط ؛ فبين الرب سبحانه أنهم بشر ، والآتي بالعذاب هو الله تعالى على ما يريد ، ويجوز على البشر السهو والنسيان والغلط إلى أن يحكم الله آياته وينسخ حيل الشيطان.... وقال القاضي عياض في كتاب الشفا بعد أن ذكر الدليل على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأن الأمة أجمعت فيما طريقه البلاغ أنه معصوم فيه من الإخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه ، لا قصدا ، ولا عمدا ، ولا سهوا ، وغلطا : اعلم أكرمك الله أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين : أحدهما : في توهين أصله ، والثاني على تسليمه . أما المأخذ الأول فيكفيك أن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه بسند سليم متصل ثقة ؛ وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب ، المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم . قال أبو بكر البزار : وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد متصل يجوز ذكره ؛ إلا ما رواه شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فيما أحسب ، الشك في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بمكة . . . وذكر القصة . ولم يسنده عن شعبة إلاأمية بن خالد ، وغيره يرسله عن سعيد بن جبير . وإنما يعرف عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ؛ فقد بين لك أبو بكر رحمه الله أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى هذا ، وفيه من الضعف ما نبه عليه مع وقوع الشك فيه الذي ذكرناه ، الذي لا يوثق به ولا حقيقة معه . وأما حديث الكلبي فما لا تجوز الرواية عنه ، ولا ذكره لقوة ضعفه وكذبه ؛ كما أشار إليه البزار رحمه الله .والذي منه في الصحيح : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ ( والنجم ) بمكة فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس ؛ هذا توهينه من طريق النقل . ))
وضعفه الشوكاني رحمه الله ونقل تضعيف البيهقي و البزار و ابن خزيمة في فتح القدير سورة الحج :
((ولم يصح شيء من هذا ، ولا ثبت بوجه من الوجوه ، ومع عدم صحته بل بطلانه فقد دفعه المحققون بكتاب الله سبحانه ، قال الله : ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين [ الحاقة : 44 - 46 ] وقوله : وما ينطق عن الهوى [ النجم : 3 ] وقوله : ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم [ الإسراء : 74 ] فنفى المقاربة للركون فضلا عن الركون .
قال البزار : هذا حديث لا نعلمه يروى عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بإسناد متصل
وقال البيهقي : هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ، ثم أخذ يتكلم أن رواة هذه القصة مطعون فيهم .
وقال إمام الأئمة ابن خزيمة : إن هذه القصة من وضع الزنادقة ))
وقد ضعفها الامام الالباني رحمه الله في كتابه نصف المجانيق في نسف قصة الغرانيق ورد على ابن حجر رحمه الله الذي حسن الرواية بمجموع طرقها وبين خطاه
http://islamport.com/d/1/alb/1/84/681.html#
ملاحظة :
ضعف الامام السيوطي رحمه الله #جميع المراسيل في هذه القصة الا مرسل سعيد بن جبير رحمه و اتبعه بتعليق ابن حجر رحمه الله عليه في لباب النقول في سورة الحج حيث قال :
(( كلهم بمعنى واحد وكلها إما ضعيفة أو منقطعة سوى طريق سعيد بن جبير الأولى، قال الحافظ ابن حجر لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا مع أن لها طريقين صحيحين مرسلين أخرجهما ابن جرير أحدهما من طريق الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام والآخر من طريق داود بن هند عن أبي العالية ولا عبرة بقول ابن العربي وعياض: إن هذه الروايات باطلة لا أصل لها. انتهى))
و لاحظوا عبارة السيوطي رحمه الله قبل ان يورد قول ابن حجر رحمه الله :
(( كلهم بمعنى واحد وكلها إما ضعيفة أو منقطعة سوى طريق سعيد بن جبير الأولى))
وقد سبق اننا ذكرنا رد الامام الالباني رحمه الله على بن حجر رحمه الله ونتبعه بتعليق الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين الجزء الرابع و قال بعد ان نقل قول ابن حجر رحمه الله :
(( الحق مع عياض و ابن العربي و غيرهم من المحققين في قولهم ببطلان هذه الرواية لان العقيدة تعتمد اليقين او ما يقاربه في السند ))
يتبع
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة محمد سني 1989 في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
مشاركات: 10
آخر مشاركة: 30-06-2023, 02:22 AM
-
بواسطة محمد سني 1989 في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 19-11-2020, 09:11 PM
-
بواسطة محمد سني 1989 في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 10-01-2019, 02:54 PM
-
بواسطة المسلم الناصح في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 20-07-2009, 01:53 PM
-
بواسطة الاصيل في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 19-05-2007, 01:33 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات