إجراءات التبني
- يحصل التبني بعقد رسمي يحرره رجل الدين المختص بالجهة التي يقيم فيها راغب التبني، ويثبت به حضور الطرفين وقبول التبني أمامه، فإذا كان الولد المراد تبنيه قاصراً قام والداه أو وليه مقامه. (مادة 136) ويرفع رجل الدين الذي حرر عقد التبني إلى المحكمة للتصديق عليه بعد التحقق من توافر الشروط التي يتطلبها القانون (مادة 137).
- يخول التبني الحق للمتبنىَ أن يلقب بلقب المتبنىِ، وذلك بإضافة اللقب إلى أسمه الأصلي (مادة 138).
- التبني لا يخرج المتبنىَ من عائلته الأصلية ولا يحرمه من حقوقه فيها (مادة 139) ولا يرث المتبنىَ في تركة المتبنىِ إلا بوصية (مادة: 141).
ولا تزال قضية «التبني» في المسيحية حائرة حتى الآن بين الطوائف الثلاث، فبعد أن كان معمولا به طبقًا للائحة عام 1938 الخاصة بالأحوال الشخصية للأرثوذكس، والتي كان يوجد بها فصل خاص بموضوع التبني، إلا أنه وبالتدريج مع سحب اختصاصات المجالس الملية التي ألغيت في 1955، ليتم إسناد اختصاصاتها للمحاكم العامة والتي تمنع قوانينها التبني لتعارضه مع الشريعة الإسلامية طبقًا لنظام الدولة، والمعمول بها في دستور الدولة في مادته الثانية بأن «الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع».
وبرغم إدراجها لـ«التبني» في فصل كامل من 14 مادة بلائحة 1938، إلا أن الكنيسة الأرثوذكسية عادت وامتنعت عن تقديم مقترح بشأن التبني.
أما الطائفة الإنجيلية فلم تُدرج «التبني» في دستورها الخاص – لائحة الأحوال الشخصية للإنجيليين- الصادر في 1902، أما الآن ومع تشكيل لجنة لممثلي الكنائس المصرية بوضع قانون موحد للأحوال الشخصية، تقدمت الكنيسة الإنجيلية بمقترح خاص بشأن إدراج باب خاص بـ«التبني» في المسيحية.
ومن جانبها، اتبعت الكنيسة الكاثوليكية نفس توجه الأرثوذكسية، ولم تُدرج التبني في مقترحاتها، لمخالفته النظام العام للدولة.
مواقف متباينة
أكد المستشار منصف سليمان، ممثل الكنيسة الأرثوذكسية في اللجنة المكلفة بوضع قانون موحد للأحوال الشخصية بين الطوائف المسيحية، أن الكنيسة الأرثوذكسية لم تتقدم بمقترح خاص بـ «التبني»، ولم يتم إدراجه في المشروع، مشيرًا أنه لم يُستجد أي جديد على المناقشات بين ممثلي الكنائس.
وعن تقدم الكنيسة الإنجيلية بمقترح بشأن التبني، علق ممثل الأرثوذكسية «هما أحرار» والمناقشات لم تنته بعد.
وبعد إصدار دستور ٢٠١٤ وخاصة المادة الثالثة منه، التي تنص على احتكام المسيحيين لشرائعهم، فتح الباب للنقاش والحوار حول أمر التبني، بحسب تصريح القس عيد صلاح ممثل الطائفة الإنجيلية بلجنة وضع لائحة موحدة للأحوال الشخصية للمسيحيين، الذى قال إن الكنيسة الإنجيلية تقدمت بفصل كامل عن التبني والمواريث في لائحة قانون الأحوال الشخصية الموحد.
وقال «صلاح» إن الطائفة الإنجيلية تستند على المادة الثالثة بالدستور في حق التبني طبقًا للشريعة المسيحية التي تسمح بالتبني.
وقد نصت المادة على أن «مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية».
من جانبه قال المستشار جميل حليم، ممثل الكنيسة الكاثوليكية في اللجنة المكلفة بوضع قانون موحد، إن الكنيسة الكاثوليكية لم تتقدم بمقترح خاص بالتبني في اللائحة الموحدة والتي تناقش حاليًا، مشيرًا أن الكنيسة الكاثوليكية في أوروبا تُطبق التبني لديها، على عكس الكنيسة في مصر فهي تتبع النظام العام للدولة والتبني يُعد مخالفة لنظام الدولة.
والكنيسة الوحيدة المتقدمة بمقترح للتبني هي الإنجيلية فقط، ولم يُناقش المقترح بشكل جماعي للآن.
وأشار «حليم» إلى أن المناقشات بين ممثلي الكنائس لوضع اللائحة متوقفة حتى بعد انتهاء فترة أعياد الميلاد، على أن يتم استئنافها وطرح وجهات النظر من قبل الكنائس.
ويرى الأنبا أنطونيوس عزيز، مطران بالكنيسة الكاثوليكية، أن الكنيسة تقبل التبني إذا قبلته الدولة، وترفضه إذا ما رفضته الدولة، أي أن الكنيسة تتبع النظام المدني للدولة.
وقال «عزيز»: «أنا كمواطن مسيحي أتمنى أن يكون هناك تبني، أما إذا كان هذا الموضوع عكس نظام الدولة، فبالتالي لن أتمسك بالتبني على حساب السلام المجتمعي».
مشيرًا إلى أن السيد المسيح في إنجيل العهد الجديد لم يضع تشريعات في الأمور المادية للمسيحيين.
إلزام "الداخلية" بتغير اسم طفلة مجهولة النسب للأب المتبني
مجلس الدولة
كتب - محمود الشوربجي:
قضت الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، بإلزام مصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية، بتغيير اسم طفلة تم العثور عليها مجهولة النسب، وذلك لدخول المدرسة.
صدر الحكم في الدعوى رقم ١٩٦١٣ لسنة ٦٩ ق، المقامة من مصطفى عبد الرحمن إبراهيم، برئاسة المستشار أحمد الشاذلي، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية كلا من المستشارين خالد طلعت وأسامة منصور وسمير عبد المقصود وحازم اللمعي وتامر يوسف والدكتور محمد شوقي ومحمد قنديل، نواب رئيس مجلس الدولة، وبسكرتارية إبراهيم سيد محمود ومعروف مختار.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن المدعى وزوجته "داليا" تقدما إلى إحدى دور الرعاية الاجتماعية التابعة لإدارة النزهة الاجتماعية بطلب رعاية طفل حسب نظام الأسرة البديلة، ووقع الاختيار على طفلة تم العثور عليها كانت بياناتها طبقا لما تم من إجراءات "مريم هاني سامى سعيد" مواليد عام ٢٠٠٤ ومكان ميلادها النزهة، وتقدم المدعى بطلب إلى لجنة قيود الأحوال المدنية بوزارة الداخلية لتغيير اسم الطفلة المشمول برعايتها ليكون اسمها "مريم مصطفى هاني سعيد سالم" بدلا من "مريم هاني سعيد سالم"، إلا أن الطلب قوبل بالرفض دون إبداء أسباب.
وأضافت المحكمة أنه لما كان التبني الذي حظرته الشريعة الإسلامية الغراء هو التصرف الحقيقي لقصد إلحاق شخص بنسب آخر وهو ليس أباً له سواء كان الأب الحقيقي معلوماً أو مجهولاً مع ترتيب أثار البنوة الحقيقية من جراء هذا الإلحاق.
وأشارت المحكمة إلى أنه لما كان طلب المدعى لا يصدق عليه البتة تحقيق معنى التبني، إذ أن المدعى يقر بأن الطفلة المشمولة برعايته ليست ابنته من صلبه ولا يريد بحال إلحاقها بنسبه، وأن غاية ما يهدف إليه المدعى من التغيير الذي يطلبه تحقيق مقصد حميد حاصله ثبوت انتماء الطفلة ظاهرياً إلى عائلته دون ترتيب أي آثار متعلقة بالنسب، وذلك للتباين بين اسم المدعى وبين اسم الطفلة المشمول برعايته، فليس هناك ثمة التقاء يؤدى إلى شبهة نسب أو تبنى.
وأكدت المحكمة أن هذا لا يخالف الشريعة الإسلامية، وأن المحكمة تقدر ما يهدف إليه المدعى، وهو تحقيق المعنى العظيم لكفالة اليتيم في الدين الحنيف، وهو أمر يجب على أجهزة الدولة المختلفة أن تعمل على تدعيمه انطلاقا من الالتزام الدستوري الملقى على عاتقها في رعاية الطفولة بحسبان أن استقرار الحالة النفسية للطفل مجهول النسب إنما يحقق اندماجه في المجتمع دون تمييز بينهم وبين أقرانهم بما ينصرف بأثره الإيجابي على تماسك المجتمع
الاتفاقيات الدولية