( هذا الرأي يُعرض اليوم بدقة أوفر كثيرًا مما كان له عند نشأته , ومن أكبر فوائده أنه يُسهل البحث في عمل متَّى ولوقا التحريري , فإن عمل التحرير الأدبي يُبين أسباب ما يُرى في الأناجيل الإزائية من إضافات وإغفال وتفسير , ولكن يحسن أن نذكر أن النقاد في أيامنا لا يجرؤون على الجزم هل الوثيقة المشتركة بين متَّى ولوقا هى وثيقة خطية أو مصدر شفهي ولا يجزمون هل كان نص مرقس الذي استعمله متَّى ولوقا النص الذي بين أيدينا أو نصًا أخر ) ( الترجمة الكاثوليكية ص 29 ) .

إن التشابه الكبير بين أقوال المسيح الواردة في إنجيلي متَّى ولوقا يجعل الباحثين النقاد يستنتجون أنهم اعتمدوا على مصدر واحد .
(Irene Allen: The Early Church And The New Testament ( London,1951),pp.133-143)

لكن لا أحد يعرف صفة هذا المصدر وحقيقته التاريخية , ومدى صحة الإعتماد عليه , كما أن أحدًا لا يضمن أن كلاً من مؤلفي إنجيل متَّى ولوقا استعمل هذا المصدر الأساسي بكل أمانة دون تحريف , وإن كانت الإختلافات الموجودة في الإنجيلين تدل على تحريفهما .
فعدم معرفة هذا المصدر معرفة تامة , وكون مؤلفه أو صاحبه مجهولاً أدى إلى إطلاق العلامة " Q " عليه ( Q=Quelle ) أي " ميم " التي تعني " المصدر " .
(H.A.Guy: A Critical Introduction to The Gosppels ( London,1973 ),p.54)

وبالنسبة للمواد , فإليك بيانًا تقريبيًا بعدد الآيات المشتركة بين إنجيلين أو ثلاثة :



الآيات متَّى مرقس لوقا
المشتركة بين الثلاثة 330 330 330المشتركة بين متَّى ومرقس 187 187 ــ
المشتركة بين مرقس ولوقا 100 100
المشتركة بين متَّى ولوقا 230 ــ 230
الخاصة بكل منهما 330 35 500

( نقلاً عن الترجمة الكاثوليكية ص 28 ) .

وقد قام علماء الكتاب المقدس بالتفريق بين تلك الأناجيل الإزائية من ناحية , وإنجيل يوحنا من ناحية أخرى , نظرًا لشدة التضارب الصارخ بينه وبين الأناجيل الإزائية كما تقول دائرة المعارف الأمريكية, وذلك عند مطالعة الأناجيل الأربعة معًا , وذلك فضلاً عن تناقض الأناجيل الإزائية مع بعضها البعض! ( " مدخل إلى الإنجيل كما رواه يوحنا " الترجمة الكاثوليكية ص 280-288 , وانظر دائرة المعارف الأمريكية ج16-ص159 ) .