آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


-
الأناجيل
1- إنجيل مرقس
ثاني الأناجيل التي تطالعنا في العهد الجديد ، وينسب لمرقس , فمن هو مرقس ؟ وماذا عن كاتب هذا الإنجيل ؟ وهل تصح نسبته لمؤلفه ؟!
يتكون إنجيل مرقس من ستة عشر إصحاحاً ، ويقول العالم رويس الألماني : إنه كان الأصل الذي إقتُبِسَ منه إنجيلا متَّى ولوقا. ( سلسلة " الهدى والنور " – د/منقذ السقار ) .
وقد توقف المحققون ملياً مع هذا الإنجيل وكاتبه ، وكانت لهم ملاحظات :
أولاً : أن مرقس ليس من تلاميذ المسيح ، بل هو من تلاميذ بولس وبطرس . يقول المفسر نينهام مفسر إنجيل مرقس: ( لم يوجد أحد بهذا الإسم عُرف أنه كان على صلة وثيقة ، وعلاقة خاصة بيسوع ، أو كانت له شهرة خاصة في الكنيسة الأولى ) ( مقدمة تفسير إنجيل مرقس ص 39 لدنيس ننهام أستاذ اللاهوت بجامعة لندن ورئيس تحرير سلسلة بليكان ) .
وثمة دليل قوي آخر هو شهادة المؤرخ بابياس (عام 135م ) حين قال : ( إعتاد الشيخ يوحنا أن يقول : إذ أصبح مرقس ترجماناً لبطرس دون بكل تدقيق كل ما تذكره ، ولم يكن مع هذا بنفس الترتيب المضبوط ما رواه من أقوال وأفعال يسوع المسيح ، وذلك لأنه لم يسمع من السيد المسيح فضلاً عن أنه لم يرافقه ، ولكن بالتبعية كما قلت ، إلتحق ببطرس الذي أخذ يصوغ تعاليم يسوع المسيح لتوائم حاجة المستعمين ، وليس بعمل رواية وثيقة الصلة بيسوع وعن يسوع لأحاديثه ) (المصدر السابق , وانظر " ثقتي في الكتاب المقدس " ص 56 ) .
كما يقول مفسر إنجيل مرقس دنيس نينهام ص 39 : ( من غير المؤكد صحة القول المأثور الذي يحدد مرقس كاتب الإنجيل بأنه يوحنا مرقس المذكور في ( أعمال الرسل 12/12 ، 25 ) ... أو أنه مرقس المذكور في رسالة بطرس الأولى ( 5/13 ) .. أو أنه مرقس المذكور في رسائل بولس ... لقد كان من عادة الكنيسة الأولى أن تفترض جميع الأحداث التي ترتبط باسم فرد ورد ذكره في العهــد الجديد ، إنما ترجع جميعها إلى شخص واحد له هذا الإسم ، ولكن عندما نتذكر أن إسم مرقس كان أكثر الأسماء اللاتينية شيوعاً في الإمبراطورية الرومانية ، فعندئذ نتحقق من مقدار الشك في تحديد الشخصية في هذه الحالة ) .
وتوضح الترجمة الكاثوليكية هذا البيان السابق لدنيس ننهام ببيان , إذ تقول : ( وابتداء نحو السنة 150 م عهد حاسم لتكوين قانون العهد الجديد , وكان الشهيد يستينس أول من ذكر أن المسيحيين يقرأون الإنجيل في إجتماعات الأحد , أنهم يعدونها مؤلفات الرسل , أو أقله مؤلفات أشخاص يتصلون بالرسل صلة وثيقة , وأنهم وهم يستعملونها يولونها منزلة الكتاب المقدس ) ( الكاثوليكية ص 8 ) .
وتقول المقدمة أيضًا : ( منذ نحو السنة 150م أثبت بابياس , مطران هيرابوليس , نسبة الإنجيل الثانى إلى مرقس " لسان حال بطرس " في رومة . وكانوا يقولون أن الكتاب أُلف في رومة بعد وفاة بطرس ( مقدمة الرد على مرقيون في القرن الثانى , ايريناوس ) أو قبل وفاة بطرس ( اقليمنضس السكندرى ) . أما مرقس فكانوا يعتقدون أنه يوحنا مرقس المولود في أورشليم ( رسل 12 /12 ) ورفيق بولس وبرنابا ( رسل 12 / 25 و 13 / 5 و 15 / 35 – 37 و قول 4 / 10 ) ثم رفيق بطرس في بابل أي رومة على الأرجح , وفقًا لما ورد في 1 بط 5 / 13) ( مدخل إنجيل مرقس بالترجمة الكاثوليكية ص 123 ) .
وبالنسبة لكون مرقس لسان حال بطرس كما زعم بابياس وكونه رفيقًا وتابعًا شخصيًا له , فقد استبعدت الدراسات الحديثة ذلك , إذ تستطرد مقدمة الترجمة الكاثوليكية بعد نقلها لرأي بابياس :
( أما صلة الكتاب بتعليم بطرس فهي أمر عسير التحديد . إن عبارة بابياس " لسان حال بطرس " غير واضحة ) (المصدر السابق ص 124 ) .
وهكذا نرى التضارب الصارخ في تحديد شخصية كاتب إنجيل مرقس وارتباطه ببطرس !
ثانيًا : بالنسبة لتاريخ كتابة هذا الإنجيل : ( فإنه غالبًا ما يحدد في الجزء المبكر من الفترة 65-67, وغالبًا في عام65م أو عام66م , ويعتقد كثير من العلماء أن ما كتبه مرقس في الإصحاح 13 قد سطر بعد عام 70م ) ( مقدمة تفسير إنجيل مرقس لدنيس ننهام ص 42 ) .
وتقول مقدمة الكاثوليك : ( ...ويكاد يكون إجماع على أن الكتاب أُلف في رومة بعد اضهاد نيرون السنة 64م ) ( مدخل الكاثوليكية ص 123 ) .
ثالثًا : خاتمة إنجيل مرقس والتي لم ترد في أقدم المخطوطات اليدوية للكتاب المقدس :
( وهناك سؤال لم يلقى جوابًا : كيف كانت خاتمة الكتاب( إنجيل مرقس ) ؟ من المسلم به على العموم أن الخاتمة كما هي الأن (16/9-20) قد أُضيفت لتخفيف ما في نهاية كتاب من توقف فجائي في الآية 8 . ولكننا لن نعرف أبدًا هل فُقدت خاتمة الكتاب الأصلية أم هل رأى مرقس أن الإشارة إلى تقليد الترائيات في الجليل في الآية لا تكفي لاختتام روايته ) ( الكاثوليكية ص 124 ) .
وأنقل هنا ما تقوله بعض الترجمات الإنجليزية عن خاتمة إنجيل مرقس :
New international version :
The most reliable early manu******s and other ancient witnesses do not have Mark 16:9-20.
New King James Version :
16:20 Verses 9-20 are bracketed in NU-**** as not original. They are lacking in Codex Sinaiticus and Codex Vaticanus, although nearly all other manu******s of Mark contain them.
رابعًا : مكان كتابة إنجيل مرقس : ( فإن المأثورات المسيحية لا تسعفنا , إن كليمنت السكندري وأوريجين يقولان روما , بينما يقول أخرون مصر وفي غياب أي تحديد واضح تمدنا به هذه المأثورات لمعرفة مكان الكتابة فقد بحث العلماء داخل الإنجيل نفسه عما يمكن أن يمدنا به, وعلى هذا الأساس طرحت بعض الأماكن المقترحة , لكن روما كانت هى الأكثر قبولاً ) ( مقدمة تفسير إنجيل مرقس لدنيس ننهام ص 42 ) .
2- إنجيل متَّى
وتنسبه الكنيسة للحواري متَّى أحد التلاميذ الإثنى عشر الذين اصطفاهم المسيح ، وتزعم أن هذا الكتاب قد ألهمه من الروح القدس . وترجح المصادر أن متَّى كتب إنجيله لأهل فلسطين ، أي لليهود المتنصرين, فمن هو متَّى ؟ وما صلته بالإنجيل المنسوب إليه ؟ وهل يحوي هذا الإنجيل كلمة الله ووحيه؟!
يقول ج.ب فيلبس أستاذ علم اللاهوت بالكنيسة الإنجليزية في مقدمته لإنجيل متَّى : ( إن القديس متَّى كان يقتبس من إنجيل القديس مرقس ، وكان ينقحه محاولاً الوصول إلى تصور أحسن وأفضل لله) .
ونتسأل :كيف هذا ؟!
متَّى الذي كان شاهد عيان لكل ما وعظ به المسيح على حد زعمكم معشر النصارى يقتبس من مرقس الذي قال عنه رجال الكنيسة الأوائل : ( لم يوجد أحد بهذا الإسم (مرقس) عُرف أنه كان على صلة وثيقة ، وعلاقة خاصة بيسوع ، أو كانت له شهرة خاصة في الكنيسة الأولى ) ؟!
بل ويضيف القس / فهيم عزيز في كتابه الشهير ( المدخل إلى العهد الجديد ) أن اعتماد متَّى على مرقس حقيقة معروفة لدى جميع الدارسين ! ، فإذا كان متَّى هو كاتب الإنجيل فكيف ينقل عن مرقس الذي كان عمره عشر سنوات أيام دعوة المسيح ؟ كيف لأحد التلاميذ الإثني عشر أن ينقل عنه ؟!
ثم إن إنجيل متَّى قد ذكر متَّى العشار مرتين ، ولم يشر من قريب أو بعيد إلى أنه الكاتب ، فقد ذكره بين التلاميذ الإثنى عشر ، ولم يجعله أولاً ولا آخراً ، ثم لما تحدث عن اتباعه للمسيح قال : ( " وفيما يسوع مجتاز هناك رأى إنساناً جالساً عند مكان الجباية اسمه متَّى فقال له : اتبعني فقام وتبعه" ) متَّى 9/9 . فاستخدم أسلوب الغائب ، ولو كان هو الكاتب لقال : " قال لي " ، " تبعته " " رآني "، فدل ذلك على أنه ليس الكاتب ، وهنا يجدر التنبيه على أمر هام ، وهو أن مرقس ذكر القصة ذاتها ، وسمى عامل الضرائب لاوي بن حلفي ( انظر مرقس 2/15 ) فهل لاوي بن حلفي هو نفسه متَّى ؟!
ولذلك يعلق القس ج.ب فيلبس قائلاً : ( نَسَبَ التراث القديم هذه البشارة إلى الحواري متَّى , ولكن معظم علماء اليوم يرفضون هذا الرأي ) .
وجاء في مقدمة إنجيل متَّى للكاثوليك : ( كان الأمر بسيطًا في نظر الآباء الأقدمين , فإن الرسول متَّى هو الذي كتب الإنجيل الأول " للمؤمنين الذين من أصل يهودي " ( أوريجنيس ) , وهذا ما يعتقده أيضًا كثير من أهل عصرنا , وإن كان النقد الحديث أشد انتباهًا إلى تعقد المشكلة ) .
ثم تستطرد المقدمة : ( أما المؤلف ، فالإنجيل لا يذكر عنه شيئاً وتقاليد الكنيسة تنسبه إلى الرسول متَّى ...... لكن البحث في الإنجيل لا يثبت هذه الأراء دون أن يبطلها على وجه حاسم , فلما كنا لا نعرف اسم المؤلف معرفة دقيقة , يحسن بنا أن نكتفى ببعض الملامح المرسومة في الإنجيل نفسه) (مدخل الكاثوليكية لإنجيل مثَّى ص 34-35 ) .
ويقول القس / فهيم عزيز عن كاتب متَّى المجهول في كتابه ( المدخل إلى العهد الجديد ) : ( لا نستطيع أن نعطيه اسماً ، وقد يكون متَّى الرسول ، وقد يكون غيره ) .
وإنجيل متَّى هو أول إنجيل يطالعك وأنت تقرأ في العهد الجديد ، ويتكون هذا الإنجيل من ثمانية وعشرين إصحاحاً .
وبالنسبة لتاريخ الكتابة : ( فيمكن القول بأنه كُتب في الفترة من 85 م إلى 105م , وعلى أية حال فيمكن القول بأنه كُتب في الربع الأخير من القرن الأول أو في السنوات الأولى من القرن الثاني)(تفسير إنجيل متَّى لجون فنتون ص 11 ) . ولذلك فالكثير من المؤلفين يجعلون تاريخ هذا الإنجيل الأول بين السنة 80 م والسنة 90م وربما قبلها بقليل , ولا يمكن الوصول إلى يقين تام في هذا الأمر . ( مدخل إنجيل متَّى للكاثوليك ص 35 ) .
وعن مكان الكتابة يقول فريدريك جرانت في كتابه " الأناجيل وتطورها " : ( فإن شواهد قوية تشير إلى أنطاكية ... أو أي مكان يقع شمال فلسطين) ( الأناجيل وتطورها ص 140 ) .
وتقول الترجمة الكاثوليكية فى مقدمتها لإنجيل متَّى ص 35 : ( ومن المعتقد عادة أنه كُتب في سورية, ربما في انطاكية ( اغناطيوس يستشهد به في أوائل القرن الثاني ) أو في فينيقية ) .
وبالنسبة للغة التي كُتب بها هذا الإنجيل فيكاد يُجمع المحققون على أنها غير اليونانية ، ولعل أهم هذه الشهادات شهادة أسقف هرابوليس الأسقف بابياس 155م حين قال : ( سجل متَّى الأقوال باللغة الأرامية ) ( ثقتي في الكتاب المقدس ص 56 ) .
كما يقول ايريناوس أسقف ليون 200م بأن متَّى وضع إنجيلاً لليهود كُتب بلغتهم .( المصدر السابق ص 57 ).
ولما كانت جميع مخطوطات الإنجيل الموجودة يونانية فقد تساءل المحققون عن مترجم الأصل العبراني أو الأرامي إلى اليونانية ، وفي ذلك أقوال كثيرة لا دليل عليها البتة ، فقيل بأن مترجمه متَّى نفسه ، وقيل: بل يوحنا الإنجيلي .
والصحيح ما قاله القديس جيروم ( 420م ) : ( أن الذي ترجم متَّى من العبرانية إلى اليونانية غير معروف ) بل لعل مترجمه أكثر من واحد كما قال بابياس .
وقد قال نورتن الملقب " بحامي الإنجيل " عن عمل هذا المترجم المجهول : ( إن مترجم متَّى كان حاطب ليل ، ما كان يميز بين الرطب واليابس . فما في المتن من الصحيح والغلط ترجمه ) ( نقلاً عن سلسلة " الهدى والنور " د / منقذ السقار, بتصرف ) .
لا شك أن جهل تاريخ التدوين , وجهل النسخة الأصلية التي كانت بالعبرانية على الراجح من أقوال علماء النصارى , وجهل المترجم وحاله من صلاح وغيره , أوقع علماء الكتاب المقدس في موقف لا يحسدون عليه , لكن الذي أود أن أقف عليه هنا , هو موضوع الترجمة , إذ يدفعني ذلك إلى العديد من التساؤلات :
1- إن الذي بين أيدينا الأن هو ترجمة لإنجيل متَّى المفقود , فإذا قلنا بعصمة إنجيل متَّى المفقود ؟ فهل نقول بعصمة الترجمة أيضًا ؟!
2- إن الجهل بمعرفة من هو المترجم وحاله أوجد خلة وثلمة لا يمكن سدها , وذلك لأنه لا يمكننا الأن الحكم بأن هذه الترجمة أمينة وشاهدة شهادة بلا انحراف على ما جاء في الأصل المفقود وذلك لجهلنا بحال هذا المترجم من حيث حفظه وأمانته وبره وصلاحه وتقواه , وعلمه باللغتين التي ترجم عنها والتي ترجم إليها !
3- وهى قاسمة الظهر ألا وهى هذه الجملة التي توضع قبل بداية العهد الجديد : ( العهد الجديد لربنا ومخلصنا يسوع- وقد ترجم من اللغة اليونانية ) , كيف توضع هذه الجملة (وقد ترجم من اللغة اليونانية ) أي العهد الجديد , وقد سبق أن وضح علماء الكتاب في مقدمته هذه الجملة : ( الكتاب المقدس – أي العهد القديم والجديد- وقد ترجم من اللغات الأصلية ) وقد أجمع علماء المسيحية أن اللغة الأصلية لإنجيل متَّى هى العبرانية على الراجح عندهم وليست اليونانية ؟!
إن الأمانة العلمية تقتضي تنبيه جماهير النصرانية بأن اللغة الأصلية لإنجيل متَّى هى العبرانية وأن الأصل العبراني مفقود , فكان لا بد أن تكون الجملة هكذا (الكتاب المقدس – أي العهد القديم والجديد- وقد ترجم من اللغات الأصلية فيما عدا إنجيل متَّى لأن النسخة التي تحوى لغته الأصلية مفقودة ) , ولكنهم لم ينبهوا , إذ أنهم لو نبهوا على ذلك فقد وضعوا أعناقهم بإيديهم تحت المقصلة !
يتبع.......
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة أبو عبيده في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 7
آخر مشاركة: 03-09-2014, 05:52 PM
-
بواسطة أبو عبيده في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 8
آخر مشاركة: 03-06-2007, 01:35 PM
-
بواسطة أبو عبيده في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 12-09-2006, 01:56 AM
-
بواسطة أبو عبيده في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 04-08-2006, 12:06 PM
-
بواسطة أبو عبيده في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 03-08-2006, 10:48 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات