تعلق المقدمة أثناء تحدثها عن قانونية الأناجيل ما نصه : ( لم تخل مؤلفات الكتبة المسيحيين الأقدمين من شواهد مأخوذة من الأناجيل أو تلمح إليها , ولكنه يكاد يكون من العسير كل مرة الجزم هل الشواهد مأخوذة من نصوص مكتوبة كانت بين أيدي هؤلاء الكتبة , أم هل اكتفوا باستذكار أجزاء من التقليد الشفهي , ومهما يكن من أمر , فليس هناك قبل السنة 140 أي شهادة تثبت أن الناس عرفوا مجموعة من النصوص الإنجيلية المكتوبة , ولا يذكر أن لمؤلف من تلك المؤلفات صفة ما يلزم , فلم يظهر إلا في النصف الثاني من القرن الثاني شهادات ازدادت وضوحًا على مر الزمن بأن هناك مجموعة من الأناجيل ( أكتر من 200 إنجيل ) وأن لها صفة ما , وقد جرى الإعتراف بتلك الصفة على نحو تدريجي ) ( الترجمة الكاثوليكية ص9) .
هذا هو ما ندعيه ألا وهو : " إنقطاع سند هذه المؤلفات " , فكيف نقبلها على أنها كلام الله وباعترافكم أنتم معشر النصارى أنها ظلت طيلة قرن ونصف لم يكن لها وجود أو صفة , وطيلة قرن ونصف آخر كانت موجودة مع أكثر من مائتى إنجيل ؟ , كيف عاش المسيحيون الأوائل إذًا ؟ على أي عقيدة ومنهج كانوا يدينون ؟ هل تركهم الله تبارك وتعالى هكذا حيارى يتيهون في الأرض بلا منهج أو عقيدة ؟ أم هل المسيح عليه السلام جاء ومضى ولم يبلغ ما أمره الله به تاركًا إياهم بلا كتاب ومنهج وشريعة ؟ وما حال أولئك النصارى الذين اعتقدوا باطلاً بغير تلك الأناجيل الأربعة قبل اختيارها في مجمع نيقية عام 325م ؟!
إن تلك المؤلفات هى التي نادت تأويلاً لا صراحة بألوهية المسيح وبنوته لله (تعالى الله عما يصفون ) وبصلبه ودفنه وقيامته وظهوره المزعوم , وهذا ما اعتقده بعض الناس بعد ظهور تلك الأناجيل واعتمادها من مجمع نيقيه عام 325 م برئاسة قسطنطين وعلى يد 318 أسقف من أساقفة النصارى وليس بوحى من الله , إذًا فماذا كان اعتقاد المسيحيين الأوائل وتلك الكتب والمؤلفات التي نادت بتلك العقائد لم يكن لها وجود ؟ ماذا كان إيمانهم ؟ وماذا كانت عقيدتهم في المسيح عليه السلام ؟!
وتستطرد المقدمة : ( وابتداء نحو السنة 150 م عهد حاسم لتكوين قانون العهد الجديد , وكان الشهيد يستينس أول من ذكر أن المسيحيين يقرأون الإنجيل في إجتماعات الأحد , أنهم يعدونها مؤلفات الرسل , أو أقله مؤلفات أشخاص يتصلون بالرسل صلة وثيقة , وأنهم وهم يستعملونها يولونها منزلة الكتاب المقدس ) ( الكاثوليكية ص 8 ) .
وأنقل هنا أحد الرسومات التوضيحية نقلاً عن الكتاب الشهير " ثقتي في الكتاب المقدس" بقلم "جوش مكدويل" وترجمة الدكتور / منيس عبد النور , والتي تبين الفارق الزمني بين النص الأصلي للأسفـــار الأصلية للعهد الجديد ( المفقودة ) , وبين المخطوطات المختلفة والمتضاربة التي بين أيدي النصارى اليوم والتي يستدلون بها على صحة كتابهم (كما سنبين إن شاء الله في مبحث مخطوطات الكتاب المقدس ) .
والنتيجة أنه لا سند لتلك الأسفار , نحن لا ندعى أمرًا من عند أنفسنا أو نتهم أحدًا زورًا وافتراءً , ولكن هذا ما اعترف به علماء الكتاب المقدس أنفسهم , كما يظهر في الرسمة التوضيحية , إذ يصل إنقطاع السند إلى مئات السنين , فأي ثقة هذه التي تكون في كتاب لا نعلم حتى مصدره ؟ ولا نعلم ماذا كان حاله طوال تلك الفترة الغامضة ؟!
يتبع .....
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبيده ; 27-09-2006 الساعة 12:43 AM
المفضلات