

-
ثالثا كلام السلف فى سقفية السماء وانشقاقها
قبل الخوض فى كلام السلف لى سؤال للعلمانيين
أنتم تتفقون معنا فى الايات والاثار عن خلق السماء من دخان وماء
وتتفقون معنا فى الاثار أن السقف المحفوظ هو نفسه الموج المكفوف
وتتفقون معنا فى أيات القيامة التى وصفت السماء يوم القيامة بالمهل والوردة والغمام وتقريبا كلها صفات موائع
فإذا كان القرأن العظيم لم يصف مادة السماء عند خلقها وعند رفعها وسمكها وسقفها وعند انفطارها يوم القيامة إلا بصفات الموائع فمن أين جئت بالقبة الصلبة؟ أتمنى فعلا ويقينا أن اجد مصدر واحد يقول بصلابة السماء فى الاسلام حتى لو لم يكن من الكتاب والسُنة ،ربما كان العلمانيون يحتجون مثلا بحديث المعراج ولكن حديث المعراج لايصف السماء وصفا عاما بل يصف مخصصات من السماء بأشياء غيبية والعلم التجريبى لايعارض الحياة خارج الارض ولايعارض العوالم الموازية وربما اشتبه على العلمانيين كلام الربيع بن انس فى وصف السماوات الست فوق السماء الدنيا بصفات المعادن ولكن الربيع لم يخالف السلف فى أن السماء الدنيا موج مكفوف على خلاف ما يعتقد اللادينيون فى ايات القرأن العظيم كما أن كلام الربيع لايؤخذ حرفيا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف السماوات السبع فى ثلاثة احاديث او اكثر ولم يقل بأنها مخالفة للسماء الدنيا إلا السماءين الاخيرتين حيث سدرة المنتهى وجنة عدن وكيف لنا أن نأخذ بكلام الربيع بن انس أن السماوات من صخر وحديد وعندنا كلام النبى صلى الله عليه وسلم أنه رأى انهارا فى السماوات فى رحلة المعراج وأن فوق السماء السابعة بحروالسماوات الغيبية اصلا ليست محل نقاش مع اللادينى فمحل الالتباس والاشتباه كان عند اللادينى فى السماء الدنيا وظاهر كلام الصحابى عبد الله بن عمرو رضى الله تبارك وتعالى عنه وكذلك كلام بعض السلف فى تفسير الاية الثانية عشرة من سورة فصلت انهم اثبتوا لكل سماء من السماوات السبعة شمسا وقمرا ونجوما وهذا إعجاز مبهر ولكنه ليس محل النقاش هنا فالذى يخصنا الرد على من اشتبه عليه كلام الربيع بن انس
اخرج ابن ابى حاتم عن علي قال : ان الشمس إذا طلعت هتف معها ملكان موكلان معها فيجريان معها ما جرت حتى إذا وقعت في قطها قيل لعلي : وما قطها ؟ قال : حذى بطنان العرش ، قال : فتخر ساجدة حتى يقال لها امضي فتمضي بقدر الله ، فاذا طلعت اضاء وجهها لسبع سماوات وقفاها لاهل الأرض ، يعني قوله : جعل في السماء بروجاً قال : وفي السماء ثلاثمائة وستون برجاً كل برج منها اعظم من جزيرة العرب للشمس في كل برج منها منزل تنزله .
والأثر السابق تابع بعضه الطبرى عن عبد الله بن عمرو وغيره،ويُستفاد من الأثر السابق أن السماء ما هى إلا فراغ بدليل إضاءة الشمس فى السماوات السبع
وأخرج الإمام احمد في الزهد، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن أبي عمران الجوني قال: )بلغنا أن دون العرش بحورا من نار تقع منها الصواعق(.
وأخرج أبو الشيخ والسيوطى وابن ابى الدنيا عن كعب قال: )لولا أن الجليد ينزل من السماء الرابعة، لم يمر بشىء إلا أهلكه(.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن مالك الغفاري قال: )سألت ابن عباس فقلت: تنزل الأرض القفلا فتمطر من الليل فتصبح من الغد في الأرض ضفادع خضر فقال ابن عباس: )إن هذه السماء الدنيا إلى التي تليها، وما بينهما ماءهما يجري فيه من الطير والدواب مثل ما في مائكم هذا(. (.
وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن خالد ابن معدان قال: )المطر ماء يخرج من تحت العرش، فينزل من سماء إلى سماء، حتى يجتمع في السماء الدنيا، فيجتمع في موضع يقال له الأبرم، فتجىء السحاب السود فتدخله فتشربه مثل شرب الإسفنجة، فيسوقها الله حيث شاء(.
وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن عكرمة قال: )ينزل الماء من السماء السابعة، فتقع القطرة منه على السحاب مثل البعير(.
وهذا الاثار السابقة تصديق وتقوية لما صح عن ابن مسعود وعبد الله بن عمرو رضى الله تبارك وتعالى عنهما وغيرهما ولكن يُستفاد منه تأكيد الاثار التى تدل على عدم انقطاع اتصال العرش بالسماء الدنيا بأسقف صلبة
اخرج البيهقى وغيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه نظر الى السماء فقال" تبارك الله ما أشد بياضها ، والثانية أشد بياضا منها ، ثم كذلك حتى بلغ سبع سماوات ، ثم قال : خلق الله سبع سماوات وخلق فوق السابعة الماء ، وجعل فوق الماء العرش ، وجعل في السماء الدنيا الشمس والقمر والنجوم والرجوم "
والسؤال الذى احب تكراره أين المصدر الذى عرفت منه أن السماء صلبة؟ وكيف يفسر اللادينيون مثلا كون السماء تحوى الشهب والنيازك وهى سقف؟
سنأتى إن شاء الله تبارك وتعالى بكلام السلف وليس الهدف تقرير كل لفظ تلفظوه رضى الله تعالى عنهم ولكن الهدف أن نقرء المشترك بين كلام السلف لنصل الى الحقيقة التى لم يرها اللادينيون الذين افتروا فرية السماء صلبة وليس بالضرورة أن هذه الاثار تأخذ احكام الكتاب والسنة فالذى يأخذ منها حكم الوحى هو ما اتفقوا عليه ولم يقع خلاف بينهم فيه كمائعية السماء مثلا
اخرج ابن ابى حاتم والبخارى فى الادب المفرد والضياء فى المختارة وغيرهمعن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل علياً، عن المجرة فقال: هي شرج السماء، ومنها فتحت أبواب السماء بماء منهمر ثم قرأ: «ففتحنا أبواب السماء»
عن سعيد بن جبير قال: كتب معاوية إلى ابن عباس رضي الله عنهما يسأله عن المجرة فكتب إليه ابن عباس رضي الله عنهما: وأما المجرة فإنها باب السماء الذي تنشق منه.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: المجرة باب السماء وطرفها من هاهنا مهب الدبور يتيامن ويتياسر.
اخرج ابو الشيخ عن خالد بن معدان"لمجرة التي في السماء من عرق الهوام الذين يحملون العرش"
يُستفاد من الاثار السابقة كذب فرية أن السماء سقف من الصوالب وأن انشقاق السماء عند السلف يحدث للصوالب فالإنشقاق يبدأ من المجرة والمجرة كانت فى فهم السلف من الموائع أو من الغاز لأنها شرج وباب والمجرة هى النجوم المتشابكة فى السماء فلم يفصلها السلف عن السماء كما زعم اللادينيون بل جعلها السلف باب السماء وجزء منها إذ منها تنشق.
أخرج أبو الشيخ وتابعه ابن ابى حاتم فى التفسير عن أبي الجلد أن ابن عباس أرسل له يسأله عن السماء من أي شيء هي؟ وعن البرق والصواعق فقال: )أما السماء فإنها من ماء مكفوف، وأما البرق فهو تلألؤ الماء، وأما الصواعق فمخاريق يزجر بها السحاب(.
والسؤال بل هناك سؤالان:لوكانت الايات القرأنية تخاطب الذهن العربى بما يفهمه فلماذا ارسل ابن عباس يسئل حبرا من اهل الكتاب ولماذا وافق ابن عباس على اجابة الحبر لوكان ظاهر ايات القرأن أن السماء صلبة؟فهل اللادينيون فهموا ما لم يفهمه ابن عباس واخوانه من ائمة السلف من أن السماء موج مكفوف؟
نستكمل كلام السلف فى وصف السماء
أخرج ابن أبي زمنين في أصول السنة عن سلمان الفارسي قال: )تحت هذه السماء بحر ماء مطفح، فيه الدواب مثل ما في بحركم هذا، ومن هذا البحر غرق الله قوم نوح، وهو ما أسكنه الله للعذاب؛ وسينزل قبل يوم القيامة، فيغرق به من يشاء، ويعذب به من يشاء
وقد روى عن سلمان رضى الله تبارك وتعالى عنه توصيف السماء الدنيا بالزمردة ولم يصح ذلك بل هو من اكاذيب ابن ادريس اليمانى ولوصح فهل نترك كل هذه الاثار؟
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن أنه سئل عن: المطر من السماء أم من السحاب قال: من السماء: إنما السحاب علم ينزل عليه الماء من السماء(.
وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي في قوله: (فَسَلَكَهُ يَنابيعَ في الأَرضِ) قال: )كل ما في الأرض من السماء(.
قال الطبرى رحمه الله تبارك وتعالى
وقال آخرون : الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه.
وقال آخرون : بل هو القطب الذي تدور به النجوم ، واستشهد قائل هذا القول لقوله هذا بقول الراجز :
باتَتْ تُناجِي الفَلَكَ الدَّوَّارَا... حتى الصَّباحِ تعمَل الأقْتارَا
وقال آخرون في ذلك ، ما حدثنا به بِشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : (كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) : أي في فلك السماء.
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : (كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) قال : يجري في فلك السماء كما رأيت.
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : (كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) قال : الفلك الذي بين السماء والأرض من مجاري النجوم والشمس والقمر ، وقرأ : ( تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا ) وقال : تلك البروج بين السماء والأرض وليست في الأرض(كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) قال : فيما بين السماء والأرض : النجوم والشمس والقمر.
وذُكر عن الحسن أنه كان يقول : الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : كما قال الله عزّ وجل : (كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) وجائز أن يكون ذلك الفلك كما قال مجاهد كحديدة الرحى ، وكما ذُكر عن الحسن كطاحونة الرحى ، وجائز أن يكون موجا مكفوفا ، وأن يكون قطب السماء ، وذلك أن الفلك في كلام العرب هو كل شيء دائر ، فجمعه أفلاك ، وقد ذكرت قول الراجز :
باتَّتْ تُناجِي الفُلْكَ الدَّوَّارَا
وإذ كان كل ما دار في كلامها ، ولم يكن في كتاب الله ، ولا في خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا عمن يقطع بقوله العذر ، دليل يدل على أيّ ذلك هو من أيّ كان الواجب أن نقول فيه ما قال ، ونسكت عما لا علم لنا به.
تعليقى:رحم الله تعالى الإمام الطبرى وجزاه الله خير الجزاء
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة عطية الله المسلم في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 6
آخر مشاركة: 22-03-2018, 10:51 PM
-
بواسطة عُبَيّدُ الّلهِ في المنتدى حقائق حول الكتاب المقدس
مشاركات: 6
آخر مشاركة: 05-04-2014, 06:10 AM
-
بواسطة الزهراء حبيبتي في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 10-05-2012, 06:04 PM
-
بواسطة الزهراء حبيبتي في المنتدى فى ظل أية وحديث
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 17-10-2009, 11:29 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات