أولا تفسير الكتاب بالكتاب
هاتان الايتان السابقتان تفسرهما أيات اخرى توضح ما المراد بسقف السماء وبناؤها وانعدام الفروج فيها
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)البقرة
وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18)المؤمنون
فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)فصلت
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5)الملك
أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16)نوح
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13)النبأ
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29)النازعات
لى سؤال للعلمانيين:لماذا تركتم سبعة مواضع او اكثر من القرأن الكريم تفسر معنى السقف السماوى وذهبتم إلى معنى من عند انفسكم؟فوفقا للأيات السابقة فتفسير السقف السماوى هو طبقية السماوات بعضها فوق بعض وتفسير انعدام الفروج فى السماء هو عمقية سمك السماء فنظرا لسمكها العميق فلاينكشف ما وراء هذا السقف من عوالم،ولهذا قال الله تبارك وتعالى
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19)الانشقاق
فالفرق بين سقف السماء وبين السماء أن سقف السماء صفة مكتسبة للسماء مجعولة لها أما السماء فهى موصوف سبق صفة السقف فى الوجود والخلق فالسماء خُلقت قبل السقف المحفوظ،ولهذا لم يُوصف سقف السماء أبدا فى القرأن الكريم بأنه مخلوق بل مرفوع ومجعول لأن سقف السماء كما تفسيره فى أيات النازعات واشباهها ما هو إلا رفع وتوسعة السماء فى الابعاد الثلاثة فالسقف هو الغماء فجعل السماء سقفا وغماء برفع عمقها وسمكها
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2)الرعد
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5)الطور
وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7)الرحمن
واللادينيون يتفقون معنا أن الايات السابقة تخص سقف السماء ولكن يتعمدون الخلط بين سقف السماء وبين السماء نفسها التى كانت قائمة ومخلوقة قبل جعلها سقفا ولكن القرأن العظيم يجبر اللادينى إجبارا على الفصل بين السماء وسقفها
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16)الأنبياء
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) الدخان
وقد تكررت الايات السابقة فى الحجروص والاحقاف ويُستفاد من جمعهما أن أى صفة تُذكر للسماء لابد أن تقع فى كل السماوات كما يُستفاد من جمع الايتين أنه لايمكن أن تكون السماء متمايزة الى سقف وماتحت سقف لأنه سبحانه وتعالى لم يذكر بينيات السماوات وبعضها كمخلوق مستقل فهذه الايات السابقة تؤكد مسألة السبع الطباق وأن السبع الطباق هو السقف السماوى فعلا،وما سبق يضع اللادينى فى حرج لأن الفصل بين السماء القديمة الخلق وبين سقفها التالى والمتأخر فى الخلق سيجبر اللادينى المعاند للحق على الإقرار بإعجاز اتساع السماء والحقيقة التى لو اقر بها اللادينى لأقر بإعجاز القرأن الكريم فى مسألة السماء وصفاتها أن سقف السماء وبناء السماء وامثال هذه الامور هى صفات حالة حادثة فى السماء بعد خلق السماء وبهذا ينتهى الاشكال كله فالسماء خلقت من دخان وماء ثم فى مرحلة لاحقة اُعيد تنشئتها وتنظيمها وبناؤها وتسقيفها لتكون سبعا طباقا وسبعا شدادا،ولنضرب مثالا للتوضيح:هناك انسان ولد ونشأ وكبر فصفته التى يتصف بها منذ ولادته الى مماته هى الانسانية بمعناها المادى والروحى أما ما اكتسبه هذا الانسان فى حياته من علم وخبرة واللقب الذى حصل عليه نتيجة خبراته:عامل أو زارع أو حتى عاطل لايعمل فهذه صفة مكتسبة جاءت مع الزمن ولم تكن معه منذ ولادته فلم يُكن يتسمى فى طفولته بالعاطل مثلا رغم أن الطفل لايعمل فى الأغلب وكذلك سقف السماء المرفوع والمحفوظ فهو صفة اكتسبتها السماء بعد أن لم تكن ولو لم تكن السماء قد جعلت سقفا محفوظا فهذا لايُغير حقيقة كونها سماء أى نقيض الارض والارضين،وزعم اللادينيين أن القرأن الكريم لم يُنبئنا عن الفرق بين سقفية السماء المائعة وبين طبيعة الارض الصلبة هو افتراء،قال الله تبارك وتعالى
وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35)الأنعام
) اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48)الروم
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى غافر
فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11)القمر
يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9)المعارج
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12)الطارق
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38)الطور
وأية المعارج السابقة تكفى وحدها دونا عن بقية الأيات لتوضيح الحقيقة،فالسقف السماوى هو مائع يمكن الصعود فيه بسلم وليس بأرض صلبة تحتاج الى حفر نفق ويمكن الرجوع منه بالغيث والشهب وكانت تسميته بالسقف لمعناه اللغوى وليس لكيفيته لأن السقوف تتخالف فسقف الخيمة غير سقف القصر وسقف السماء كما تقدم بفضل الله تبارك وتعالى هو من الموائع فهو طبقات من الموائع تُسقف بعضها بعضا ولى سؤال للادينيين لماذا تقبلون أية القمر التى تتحدث عن ابواب السماء التى ينزل منها الماء وهى بالطبع السحاب وترفضون ابواب السماء فى احاديث المعراج وتجعلونها شبهة؟أبواب السماء التى ينزل منها المطر وتبصرها كل عين مقبولة عندكم وكلام العلم التجريبى عن الانفاق الفضائية مقبول ولكن حين يذكر النبى صلى الله عليه وسلم أنه عرج الى السماوات من ابواب ويذكر القرأن والسُنة أن الارواح تعبر من ابواب فهذا مرفوض عندكم؟بأى حق؟
وبعض اللادينين يضرب بكل ما سبق عرض الحائط فنسئله:هل النجوم فى فهمك من السماء ام ليست من السماء؟إن قلت بأن السماء سقف صلب فهذا يعنى بأن النجوم ليست من السماء وهذا يعنى أن نتجاهل كل هذه الايات
وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18)الحجر
تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61)الفرقان
قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101)يونس
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1)البروج
وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1)الطارق
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7)الذاريات
ونقطة أخرى فمن حقنا أن نسئل اللادينيين أنتم تقولون بأن السماء فى القرأن الكريم سقف سيزول يوم القيامة فماذا عن هذه الأية
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48)ابراهيم
فإذا كانت السماء سقفا فماذا عن السماوات التى ستنشأ يوم القيامة من زوال السماء هل هى سقف ايضا؟ومن أين نشأ؟أم أن الحقيقة أن السقف معنى لغوى مشترك،فإذا انكشف ما فوق السماء لم تعد تتصف بالسقفية ولا بإنعدام الفروج ولهذا فإنه من علامات القيامة تشقق السماء بالغمام وانكشاف ما وراء هذا السقف السماوى من عوالم مخفية، قال الله تبارك وتعالى
لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)الانبياء
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (25)الفرقان
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)الزمر
وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17)الفجر
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9)المرسلات
فتشقق السماء بالغمام يوم القيامة هوانفراجها من أثر طيها واعادتها كما كانت وهو انعكاس للخلق الأول فكما كان الخلق الاول فتق السماء الى سبع سماوات فجُعلت السماء سقفا واتسعت ارجاؤها بهذا الفتق كانت الإعادة يوم القيامة بطى السماء فكانت نتيجة طى السماء هو زوال السقف السماوى وانكماش سمك السماء وبعض اخواننا يحاول تأويل انشقاق السماء بكلام للعلوم التجريبية وفى الحقيقة فإن النظرية العلمية غير الحقيقة العلمية فالحقيقة العلمية تحتاج لوقت طويل لتقريرها وربما لا تتحقق وهذه النظريات مؤسسة على أن العلم بمادة الكون قائم ولا اظن هذا ولهذا فمن المُفضل أن نفسر القرأن الكريم بما عندنا وليس بما عند اهل الكفر!
فالسقف السماوى فى القرأن الكريم وهو البناء السماوى وهو السبع الطباق والسبع الشداد تضمينا هونقيض السماء الواهية بالانشقاق والسماء المنفطرة فى الأخرة فالأثنين كل منهما نقيض الاخر كما فى قول الله تبارك وتعالى
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90)مريم
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5)الشورى
وفى الايات السابقة وصف تمزق سقف السماء بالتفطر وليس بالإنشقاق او الانفطار تمييزا بين التفطر والتمزق العام وبين الانفطاروالانفراج فالتفطر للسماوات والانفطار للسماء وهذا مبهر سبحان الله العظيم ! فالسقف السماوى هو انعدام الفروج السماوية وانشقاق السماء هو انعدام السقف السماوى وليس انشقاق السقف،ولهذا برغم الحديث عن طى السماوات فى القرأن الكريم لن تجد أية قرأنية واحدة تتحدث عن انشقاق او انفطار السماوات يوم القيامة بل يوم القيامة انفطار وانشقاق كل السماء كما أنه لاتوجد أية قرأنية تتحدث عن ابواب السماوات بل ابواب السماء اى كل السماء لأن هذه الظواهر تحدث فى السماء كلها وليس فى سقف السماء فقط فالتشقق والانفطار يوم القيامة للسماء وليس لسقف السماء لأنه ببساطة انفطار السماء صفة مكتسبة نقيض سقف السماء من حيث المعنى ومثل سقف السماء من حيث الاكتساب وكونهما صفتين حالتين حادثتين للسماء،وقد تقدم بفضل الله تبارك وتعالى التفرقة بين سقف السماء الذى هو السماوات السبع أو السبع الطباق وبين السماء التى هى الكل فمن علامات يوم القيامة زوال السماوات لأن السماوات هى سقف السماء المرفوع
وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (65)الحج
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41)فاطر
الأيتان السابقتان زيادة تأكيد أن سقف السماء فى القرأن الكريم هو سمكها وارتفاع عمقها لأن زوال سقف السماء بسقوط السماوات على الارضين وهى بعينها ظاهرة الطى وجمع الشمس والقمر والارضين فى موضع واحد،وأصل شبهة أن السماء سقف صلب التى دندن بها اللادينيون هو هذا الالتباس إذ وقع الخلط بين الصفة المكتسبة والصفة الدائمة فسقف السماء الذى فسرته الايات بالسبع الطباق ما هو إلا صفة مكتسبة وقع للسماء بعد خلقها وعندما يزول السقف من السماء يوم القيامة تظل السماء قائمة رغم تغيرها وتبدلهاوأوضحت الايات بوضوح أن سقفية السماء هى صفة مكتسبة فالسماء كانت سماء من دخان وماء ولم تكن سقفا ثم اصبحت السماء سقفا محفوظا ومرفوعا ببناء السبع الشداد وهن طباق فوق بعضهن فلامجال للخلط بين ما سبق وبين السماء كلها التى كانت قائمة اصلا قبل خلق السقف المحفوظ وقبل خلق السقف المرفوع وهى التى تنفطر كلها يوم القيامة تماما كما تنتثر النجوم والكواكب كلها والخلط بين الكل والجزء هو أصل هذه الشبهة ولا اظن أن العلمانيين واللادينين سيعترضون أن ايات القيامة عن السماء كلها لا عن سقفها الذى هو محض صفة لاموصوف كما قال الله تبارك وتعالى
إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3)الانفطار
وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11)التكوير
،فعندما تنفطر السماء كنتيجة لطيها يظهر ما وراءها وما فوقها من دخان وغمام ولهذا قال الله تبارك وتعالى
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210)البقرة
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11)الدخان
وبالفعل المطويات والمشدودات فى الطبيعة تتعرض للانفراج والانفلاق بما فيها الموائع كما قال الله تبارك وتعالى
فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63)الشعراء
فلما تعرض البحر للشد انفلق وكذلك لما تتعرض السماء يوم القيامة للطى فإنها تنفلق،وما يؤكد لك كذب اللادينين فى زعمهم أن السماء فى القرأن من الصوالب أن كل نواتج انشقاق السماء يوم القيامة تشبه الموائع فالدهان والمهل والغمام والدخان كله من الموائع وكان القرأن الكريم عندما ذكر انفطار السماء حرص ووضع فاصل بين الصوالب التى ستجتمع بالارض وتسقط عليها وهى مكونات الكواكب والنجوم المنكدرة وبين مكونات السماء المائعة وأتحدى اللادينين أن يأتوا بأية واحدة من ايات القيامة تتحدث عن سقوط السماء على الارض بصفة الصوالب الا ايات سقوط النجوم والكواكب فقط وهذا تمييز علمى بين مكونات السماء وبين السماء نفسها نسئل الله عزوجل الهداية لهؤلاء وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا إلى الحق وإلى طريق مستقيم.