آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


-
ل- هو النبي الفارس الذى وفى بعهده للمشركين الذين يستقيموا لعهودهم ويلتزمون بها ولم يمنع المسلمين من البر بهم وأن يقسطوا اليهم
قال الله تعالى :- (وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4))(سورة التوبة)
قال الله تعالى :- (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8))
صدق الله العظيم (سورة الممتحنة)
قال أغلب أهل العلم ان هذه الآية محكمة
فمن تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (منقول بتصرف ):-
(وإذا رجعنا إلى عموم اللفظ نجد الآية صريحة شاملة لكل من لم يناصب المسلمين العداء ، ولم يظهر سوءا إليهم ، وهي في الكفار أقرب منها في المسلمين ؛ لأن الإحسان إلى ضعفة المسلمين معلوم بالضرورة الشرعية ، وعليه فإن دعوى النسخ تحتاج إلى دليل قوي يقاوم صراحة هذا النص الشامل ، وتوفر شروط النسخ المعلومة في أصول التفسير .
((ويؤيد عدم النسخ )) ما نقله القرطبي عن أكثر أهل التأويل أنها محكمة ، وكذلك كلام الشيخ - رحمة الله تعالى عليه -عند قوله تعالى : (إلا أن تتقوا منهم تقاة )[ 3 \ 28 ]
ومما يدل لذلك من القرائن التي نوهنا عنها سابقا ما جاء في التذييل لهذه الآية بقوله تعالى : (إن الله يحب المقسطين )
فهذا ترشيح لما قدمنا كما قابل هذا بالتذييل على الآية الأخرى :( ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون )
ففيه مقابلة بين العدل والظلم فالعدل في الإحسان ، والقسط لمن يسالمك ، والظلم ممن يوالي من يعادي قومه .
((ومما ينفي النسخ)) عدم التعارض بين هذا المعنى ، وبين آية السيف ، لأن شرط النسخ التعارض ، وعدم إمكان الجمع ، ومعرفة التاريخ ، والجمع هنا ممكن والتعارض منفي
وقصة الظعينة في صحيح البخاري صاحبة المزادتين لم يقاتلوها أو يأسروها أو يستبيحوا ماءها بل استاقوها بمائها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ من مزادتيها قليلا ، ودعا فيه ورده ، ثم استقوا وقال لها : اعلمي أن الله هو الذي سقانا ولم تنقص من مزادتيك شيئا ، وأكرموها وأحسنوا إليها ، وجمعوا لها طعاما ، وأرسلوها في سبيلها فكانت تذكر ذلك ، وتدعو قومها للإسلام .
وقصة ثمامة لما جيء به أسيرا وربط في سارية المسجد ، وبعد أن أصبح عاجزا عن القتال لم يمنعهم من الإحسان إليه ، فكان يراح عليه كل يوم بحليب سبع نياق حتى فك أسره فأسلم طواعية ، وهكذا نصقوله تعالى : (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله) الآية [ 76 \ 8 - 9 ] .ومعلوم أنه لم يكن ثم أسير بيد المسلمين إلا من الكفار .
وفي سنة تسع وهي سنة الوفود ، فكان يقدم إلى المدينة المسلمون وغير المسلمين ، فيتلقون الجميع بالبر والإحسان كوفد نجران وغيرهم وها هو ذا وفد تميم جاء يفاخر [ ص: 94 ] ويفاوض في أسارى له ، فيأذن لهم - صلى الله عليه وسلم - ويستمع مفاخرتهم ويأمر من يرد عليهم من المسلمين ، وفي النهاية يسلمون ويجيزهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالجوائز ،
((( وهذا أقوى دليل على عدم النسخ)))، لأن وفدا يأتي متحديا مفاخرا لكنه لم يقاتل ولم يظاهر على إخراجهم من ديارهم ، وجاء في أمر جار في عرف العرب فجاراهم فيه - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أعلن لهم أنه ما بالمفاخرة بعث ، ولكن ترفقا بهم ، وإحسانا إليهم ، وتأليفا لقلوبهم ، وقد كان فأسلموا ، وهذا ما تعطيه جميع الأقوال التي قدمناها .
وقد بحث إمام المفسرين الطبري هذه المسألة من نواحي النقل وأخيرا ختم بحثه بقوله ما نصه :
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال عنى بذلك قوله تعالى :( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ) من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم وتصلوهم وتقسطوا إليهم إن الله عز وجل عم بقوله :( الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ) جميع من كان ذلك صفته فلم يخصص به بعضا دون بعض ،(( ولا معنى لقول من قال : ذلك منسوخ)) ؛ لأن بر المؤمنين من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب أو ممن لا قرابة بينه ولا نسب غير محرم ، ولا منهي عنه ، إذا لم يكن في ذلك دلالة له أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام ، أو تقوية لهم بكراع أو سلاح)
انتهى
في البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال:-
(من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً)
و أيضا :-
(ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس: فأنا حجيجه يوم القيامة)
رواه أبو داود، وهو صحيح أو حسن على أقل تقدير، وحسنه ابن حجر والألباني رحمهما الله..
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة ابوغسان في المنتدى مشروع كشف تدليس مواقع النصارى
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 04-05-2015, 06:55 PM
-
بواسطة مريم في المنتدى قسم العناية بالبشرة والصحة والجمال
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 27-10-2011, 08:51 PM
-
بواسطة مريم في المنتدى قسم العناية بالبشرة والصحة والجمال
مشاركات: 4
آخر مشاركة: 25-03-2011, 02:55 PM
-
بواسطة مريم في المنتدى قسم الأطفال
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 04-07-2010, 10:10 PM
-
بواسطة مريم في المنتدى قسم الأطفال
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 28-10-2009, 08:11 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات