المبحث الثاني (2-10-4) :- كاتب الرسالة يعطى لمن يوجه اليهم الرسالة تشبيه مجازي بما كان يفعله كهنة اليهود

اذا كان من يخاطبهم كاتب الرسالة ليسوا من بنى اسرائيل فلا يمكن أبدا لأحد أن يخاطبهم بتشبيهات مجازية متعلقة بطقوس كهنة بنى اسرائيل
لأنهم ببساطة شديدة لن يفهموها بسبب عدم درايتهم ولا فهمهم بتلك الطقوس

ولكن ان كانوا من بنى اسرائيل فهم على علم مسبق بكتب الأنبياء وطقوس كهنة اليهود بالذبائح ولذلك فمن الطبيعي اعطاء تشبيهات مجازية لهم خاصة ببنى اسرائيل وطقوس كهنتهم ، فهم سيفهموها
فنقرأ من الموسوعة اليهودية :-
The real Hellenes, however, could not understand the Greek of this Bible, for it was intermixed with many Hebrew expressions, and entirely new meanings were at times given to Greek phrases


( والمعنى المقصود :- أن اليونانيين الحقيقيين لم يفهموا يونانية الكتاب المقدس بسبب وجود عبارات ومصطلحات عبرية به لا يعرفوها ولا يفهموها )


ولذلك عندما نجد تشبيه مجازي فى رسالة فيلبى مرتبط بطقوس كهنة بنى اسرائيل نحو الذبائح فاننا ندرك أن تلك الرسالة كانت موجهة الى بنى اسرائيل فى شتات فيلبى وليس الى وثنيين


فنقرأ من رسالة فيلبى :-
2 :17 لكنني و ان كنت انسكب ايضا على ذبيحة ايمانكم و خدمته اسر و افرح معكم اجمعين

ونقرأ من تفسير القس أنطونيوس فكرى :-
(لقد كانت حياته كالسكيب الذي كان الكهنة في العهد القديم يسكبونه على الذبائح قبل إحراقها على المذبح (خر 40:29 + عد4:15، 5+ 7:28، 14) والتصوير هنا أن أهل فيليبى بآلامهم وقبولهم للآلام بفرح، هم ذبيحة مقدمة لله: ذبيحة إيمانكم: همفي إيمانهم كانوا يقدمون أجسادهم ذبيحة حية (رو12: 1) وبقبولهم الآلام بسبب إيمانهم هم يقدمون أنفسهم ذبيحة للمسيح. وبولس ككاهن (التصوير من العهد القديم) يسكب حياته على ذبيحة إيمانهم (وهذا ما حدث له على يد نيرون بعد ذلك، فهو كان يتنبأ بنهايته). والسكيب الذي كان الكهنة يسكبونه على الذبائح كان خمراً. والخمر رمز للفرح.والمعنى أن سكيب بولس لنفسه، أي قبوله للألم واستعداده للشهادة. كان ككاهن يسكب الخمر على ذبيحة أهل فيلبى ليفرح الله )
انتهى


لن يفهم أحد هذا التشبيه فى ذلك الزمان الا شخص من بنى اسرائيل
ففى ذلك الزمان الذى لم تكن تعاليم اليهود وطقوسهم متاحة للجميع ولم يكن الأمم ليفهموا يونانية الكتاب الكتاب المقدس
فهذه الرسالة كانت موجهة الى بنى اسرائيل فى شتات فيلبى