المطلب الثاني (2-1-9-4) :- تم اضافة جمل تعبر عن الحالة السياسية والعقائدية للقرن الرابع الميلادي

هذه الرسالة ليست فقط مشكوك فى صحتها نسبتها الى بولس وأنها كانت تواجه أفكار عقائدية لم تظهر الا فى القرن الثاني الميلادي
ولكن أيضا من الواضح أنه حدث بها اضافات لجمل لم تكن موجودة فى النص الأصلي ومنها جملة (بربري و سكيثي )

فنقرأ هذا النص من رسالة كولوسي :-

3 :11 حَيْثُ لَيْسَ يُونَانِيٌّ وَيَهُودِيٌّ، خِتَانٌ وَغُرْلَةٌ، (( بَرْبَرِيٌّ سِكِّيثِيٌّ )) ، عَبْدٌ حُرٌّ، بَلِ الْمَسِيحُ الْكُلُّ وَفِي الْكُلِّ.

نلاحظ من هذا النص أنه يأتي بالنقيضان ويذكر رأيه بأن يتم التصالح بينهم ولا فرق بينهم بالمسيح عليه الصلاة والسلام

فيقول (اليوناني واليهودي ) وكان بينهما خلاف كبير فى بنى اسرائيل حيث نشبت حرب أهلية بين اليهود المتمسكين بالناموس وبين اليهود المتشبهين باليونانيين (الذين أطلق عليهم كتاب العهد الجديد مسمى يونانيين -للمزيد راجع هذا الرابط :-

ثم ذكر الختان والغرلة ، وكانت هذه الجملة تعبير عن خلاف فكرى كبير كان فى بنى اسرائيل بين المتمسكين بالناموس و بين الرافضين له المتشبهين باليونانيين
ثم نجد جملة (بربري و سكيثي) أي أنه يشير الى خلاف بين هاتين الفئتين وأنه سيتم التصالح بينهم ولن يكون هناك فرق بينهم


ولكن هذه الجملة دخيلة على النص ولم تكن موجودة فى الرسالة قبل القرن الرابع الميلادي

فالسكثيين كانوا قد اختفوا من الساحة العالمية فى القرن الثاني قبل الميلادي ولم يكن بين هؤلاء السكثيين والبربر خلافات
أى أن كلمة (سكيثى) لم تكن موجودة فى الفترة التى عاصرها المسيح عليه الصلاة والسلام و لا التلاميذ
ولكنها ظهرت مرة أخرى عندما تم اطلاقها على قوم أخريين فى القرن الرابع الميلادي وظهر معها الخلاف بينهم وبين البربر


لذلك فهو اما كان يقصد الخلاف العقائدي الذى نشأ فى القرن الرابع الميلادي بين الكاثوليك وبين Donatists أتباع المسيحية الدونتيسم والذين كانوا حلفاء للونداليين فى شمال أفريقيا

أو أنه كان يقصد الحروب الطاحنة التي كانت بين القوط وبين الوندال فى القرنيين الرابع والخامس الميلادي

والدليل على ذلك هو :-