المطلب الأول (1-1-9-4) :- الأفكار الغنوسية المختلطة بالمسيحية ظهرت فى القرن الثاني الميلادي
1- من الواضح أن الرسالة موجهة للرد على من اعتنقوا الفكر الغنوسى المتطور والذى خلط بين الأفكار الوثنية والمسيحية
يقول القس أنطونيوس فكرى فى مقدمة رسالة كولوسى :-
( غاية الكتابة :
جاء أبفراس لبولس يستشيره في أمور إيمانية، فلقد ظهر بعض المبتدعين من:1) المتهودين 2) الغنوسيون )
انتهى
وهذا يعنى أن تلك الرسالة لم تكتب فى عصر بولس ، فكلمة (المبتدعين) التى ذكرها القس أنطونيوس تعنى قيام هؤلاء بادخال الأفكار الغنوسية فى الفكر المسيحى ودمجها به
و حتى وان كان للغنوسية جذور سابقة على المسيحية وكان هناك غنوسين قبل المسيحية ولكن الأفكار التي نشأت من دمجها بالمسيحية لم تنشأ الا فى القرن الثاني الميلادي ، وهذا الخلط فى الأفكار بحاجة الى وقت زمنى فى الانتشار حتى يتم مواجهته .
فنقرأ من كلام القمص عبد المسيح بسيط فى كتاب بعنوان (إنجيل يهوذا - هل يؤثر اكتشافه على المسيحية ؟! ):-
(عند قراءة إنجيل يهوذا المنحول، الأبوكريفي، للمرة الأولى يكتشف الدارس، خاصة الدارس للفكر الغنوسي ومكتبة نجع حمادي، بسهولة أنه كتاب هرطوقي غنوسي يخلط بين القليل من الفكر المسيحي والكثير من الفكر الوثني السابق للمسيحية والمعاصر لها،وهذا الخلط لم يكن له أي وجود قبل منتصف القرن الثاني الميلادي ويتماثل تماما مع ما سبق أن قاله عنهم القديس إيريناؤس سنة 180 م.)
انتهى
وهذا يعنى أن رسالة كولوسى أيضا تم كتابتها فى القرن الثاني الميلادي أو بعد ذلك مما يعنى استحالة أن يكون كاتبها بولس ، فالخلط بين الغنوسية والمسيحية لم يكن له وجود أصلا قبل القرن الثاني الميلادي
فالرسالة تخاطب أشخاص أمنت بالمسيح عليه الصلاة والسلام ولكنها فى نفس الوقت تأثرت بالفكر الغنوسي أي خليط بين الاثنان
كما أن وجود اسم بولس وأسماء أشخاص كان يعرفهم بولس فى تلك الرسالة لا تعتبر دليلا على صحة نسبتها الى بولس فمن السهل على أي شخص أن يكتب الرسالة ويقلد بولس ويقتبس بعض الجمل فى رسائله السابقة ويكتب اسم بولس عليها فيتوهم القارئ أن كاتبها بولس فيعطيها نوع من أنواع القداسة يواجه بها ما يخالفه من أفكار بغض النظر عن صحة أيا من تلك الأفكار جميعها ، فلقد كان هناك صراع عقائدي فى تلك الفترة
2- لا يذكر سفر أعمال الرسل أنه كان هناك عقيدة عبارة عن خلط بين الفكر الغنوسي والمسيحية واجهها بولس
لا نجد أي اشارة فى سفر أعمال الرسل لهذا الخلط بين الفكر الغنوسي والمسيحية ، قام بولس بمواجهتها
فبعض علماء المسيحية يرجعون أنه تم كتابة تلك الرسالة أثناء سجن بولس في قيصرية (ما بين سنة 58 وسنة 60م) أو في أفسس (55 أو 56م) أو فى سجنه فى روما (61 - 63 م )
ونجد أن سفر أعمال الرسل يذكر الأحداث التي مر بها بولس حتى اقامته فى روما لمدة سنتان وهى الفترة التي يقول بعض علماء المسيحية أنه كتب تلك الرسالة فيها
ولكن لا نجد فى سفر أعمال الرسل أي شئ عن هذا الخلط فى العقائد ، ولو كان هذا الخلط بين الفكر الغنوسى والمسيحية قد ظهر بالفعل أيام بولس لكان كتبها كاتب سفر أعمال الرسل واهتم بمواجهتها
ولكنه لم يفعل ذلك لأنها لم تظهر فى زمانه أصلا







رد مع اقتباس


المفضلات